الهلال يدشن رحلته «الآسيوية» بمواجهة شهر خودرو

الأهلي يخوض مباراة صعبة أمام الوحدة الإماراتي

عبد الفتاح عسيري (الشرق الأوسط)  -  غوميز (الشرق الأوسط)
عبد الفتاح عسيري (الشرق الأوسط) - غوميز (الشرق الأوسط)
TT

الهلال يدشن رحلته «الآسيوية» بمواجهة شهر خودرو

عبد الفتاح عسيري (الشرق الأوسط)  -  غوميز (الشرق الأوسط)
عبد الفتاح عسيري (الشرق الأوسط) - غوميز (الشرق الأوسط)

يدشن الهلال السعودي اليوم حملة الدفاع عن لقبه القاري بمواجهة فريق شهر خودرو الإيراني، ضمن الجولة الأولى لمسابقة دوري أبطال آسيا والتي تطغى عليها هذا الموسم مخاوف أمنية وصحية.
وتأتي المسابقة في ظل مخاوف من انتشار فيروس كورونا المستجد الذي دفع الاتحاد الآسيوي إلى إرجاء مباريات الأندية الصينية، والجدل بشأن مباريات الأندية الإيرانية على أرضها.
وستقام المواجهة على ملعب زعبيل في إمارة دبي الإماراتية، نظراً لقطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران منذ مطلع عام 2016. حيث خاضت فرق البلدين مبارياتها ضمن المسابقة الآسيوية في الثلاث نسخ الأخيرة على أرض محايدة، وهو ما تم اعتماده أيضاً في النسخة الحالية، وتضم المجموعة الثانية إلى جانب الهلال وشهر خودرو ناديي الأهلي الإماراتي وباختاكور الأوزبكي.
ويبحث الأهلي السعودي عن بصمته الأولى القارية على حساب مستضيفه الوحدة الإماراتي لحساب المجموعة الأولى التي يوجد فيها بالإضافة إلى الفريق السعودي والإماراتي، الشرطة العراقي والاستقلال الإيراني. ويطمح الأهلاويون للخروج بنتيجة إيجابية قبل العودة لمواجهة الإياب في جدة، بينما يسعى الوحداويون للتربع على صدارة المجموعة واستغلال عاملي الأرض والجمهور الذي سيكون محفزاً لإبقاء النقاط الثلاث في الإمارات.
وتستكمل مساء غدٍ الثلاثاء منافسات الجولة الأولى من دوري المجموعات، إذ يبحث النصر السعودي صاحب الأرض والجمهور عن الثأر لخسارته في النسخة الماضية في الدور ربع النهائي من ضيفه السد القطري، والتربع على صدارة المجموعة الرابعة التي تضم إلى جوارهما العين الإماراتي وسباهان الإيراني، كما يطمح التعاون السعودي العائد من جديد للظهور الآسيوي، لتحقيق نتيجة إيجابية على حساب مستضيفه الشارقة الإماراتي المتسلح بالأرض والجمهور، يرافقهما في المجموعة الثالثة بريبوليس الإيراني ولخويا القطري.
ويدخل الهلال اليوم منتشياً باستعادة صدارة ترتيب الدوري المحلي، بعد المستويات المميزة التي توجها في الفترة الأخيرة، بعد فراغه من المشاركة في كأس العالم للأندية، ويأمل أصحاب الأرض بتحقيق أولى النقاط في رحلة المحافظة على اللقب القاري.
ويملك الروماني رزافان مجموعة رائعة من اللاعبين المحليين والأجانب باستطاعتهم ترجمة أفكاره داخل المستطيل الأخضر، حيث لم يتعرض الهلال مع المدرب الروماني سوى لخسارة دوريه وحيدة، ويملك الهلال خطا هجوميا ضاربا بوجود الفرنسي غوميز ومن خلفه سالم الدوسري وكارليو والإيطالي جوفينكو، بالإضافة للاعبي خط المنتصف وظهيري الجنب الذين يمتلكون النزعة الهجومية والحس التهديفي.
وينتهج رازفان الاعتماد على قوته الهجومية، وعدم السماح للفريق المنافس بامتلاك الكرة في منطقة المناورة، وهذا ما سيخفف الأعباء الدفاعية على الكوري الجنوبي هيون سو وعلي البليهي، حيث يعاني الدفاع الهلالي من كثرة الأخطاء الفردية في الفترة الأخيرة، وهو ما تسبب في تطاير الكثير من النقاط في الدوري المحلي.
ومن المتوقع أن يبدأ المدرب الروماني بلاعبين في منطقة محور الارتكاز في شوط المباراة الأول قبل حتى يتسنى له قراءة الفريق الإيراني، ودائماً ما يحدث رزافان تغييراته في شوط المباراة الثاني، ويملك أوراقا مميزة على دكة البدلاء لا تقل قيمتهم الفنية عن اللاعبين الأساسيين.
وفي المقابل يوجد الفريق الإيراني للمرة الأولى في تاريخه في البطولة القارية، ويحتل حاليا المركز الخامس على سلم الترتيب بعد مضي 19 جولة من الدوري المحلي، ولم يسجل سوى 16 هدفا، في الوقت الذي يملك فيه خطا دفاعيا صلبا، حيث اهتزت شباكه فقط في 12 مناسبة، كما ظلت مواجهته أمام فريق السيليه القطري المؤهلة لدوري المجموعات سلبية في أشواطها الأصلية والإضافية وحسمها الإيرانيون بركلات الترجيح، وهو ما يعني الصعوبات التي ستواجه الهلاليين في اختراق الترسانة الدفاعية.
وفي أبوظبي، يأمل الأهلي تجاوز الظروف الصعبة المحيطة به والمتمثلة في غياب المهاجم السوري عمر السومه والجزائري يوسف بلايلي العقل المدبر للفريق بسبب الإصابة.
وتعرض الفريق السعودي لاختبارات صعبة في آخر ثلاث مواجهات حيث قلب تأخره في مواجهتين إلى فوز في الرمق الأخير من المباراة وتعادل في واحدة وما زال ينافس بقوة على كرسي الصدارة، ويقف في المركز الثالث خلف الهلال والنصر.
ويعول أنصار الفريق السعودي كثيراً على السويسري غروس بقيادة فريقهم إلى بر الأمان وتجاوز الدور التمهيدي كما كان عليه الفريق في النسخة الأخيرة، إلا أن فريقه يعاني من عدم الاستقرار على قائمة رغم الوقت الطويل الذي قضاه غروس منذ تولي زمام الإدارة الفنية، ودائماً ما يحدث تغييرات واسعة من جولة لأخرى سواءً على مستوى التكتيك داخل المستطيل الأخضر، أو على الخارطة الأساسية، ويعود في شوط المباراة الثاني ليصحح الأخطاء.
في الجانب الآخر، يدخل أصحاب الأرض والجمهور هذه المواجهة بعد 5 انتصارات متتالية في الدوري المحلي قادته لاحتلال المركز الثالث على سلم الترتيب، ويبحث الوحدوايون للدخول بقوة للمنافسة على إحدى البطاقات المؤهلة للأدوار الإقصائية، ومحاولة استغلال النقص في الفريق المنافس. ويعتبر إسماعيل مطر وسباستيان تيغالي لاعبا الخبرة من أهم الأوراق للوحدة في هذه المواجهة، بالإضافة لامتلاكه خطا دفاعيا مميزا يقوده الثنائي فهد جمعة وعبد الله الرفاعي في متوسط الدفاع، ويبرز الكوري الجنوبي ريم تشانغ وو على الجانب الدفاعي الأيمن الذي شكل ثنائيا رائعا مع الكنغولي مبوكو.


مقالات ذات صلة

خيتافي ينتزع التعادل أمام رايو فاييكانو رغم النقص العددي

رياضة عالمية ألفارو غارسيا لاعب رايو فاييكانو يتنافس على الكرة مع أندريس غارسيا لاعب خيتافي (إ.ب.أ)

خيتافي ينتزع التعادل أمام رايو فاييكانو رغم النقص العددي

انتزع خيتافي تعادلاً ثميناً من ضيفه رايو فاييكانو بنتيجة 1-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية التشيكي يندريخ ستانيك ، حارس مرمى فريق الحزم (نادي الحزم)

ستانيك: الخسارة أمام الهلال في اللحظات الأخيرة مؤلمة... نستحق نتيجة أفضل

لم يخف التشيكي يندريخ ستانيك ، حارس مرمى فريق الحزم، إحباطه الشديد بعد الخسارة في الدقائق الأخيرة أمام الهلال بهدف نظيف.

عبد الله الثميري (الرياض) هيثم الزاحم
رياضة عالمية ماسيميليانو أليغري مدرب نابولي خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق مواجهة بودو غليمت النرويجي في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)

أليغري يجدد ثقته بلاعبي نابولي رغم أسوأ انطلاقة منذ 25 عاماً

جدد ماسيميليانو أليغري، المدير الفني لنابولي، ثقته الكاملة بلاعبي فريقه، مؤكداً ضرورة دعمهم ومساندتهم في ظل النتائج المتراجعة التي يمر بها النادي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لأتلتيكو مدريد الإسباني (أ.ف.ب)

سيميوني يحذّر أتلتيكو مدريد من قوة شتوتغارت في دوري أبطال أوروبا

أشاد الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لأتلتيكو مدريد الإسباني، بالمستويات التي يقدمها شتوتغارت الألماني في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية كاد الحزم أن يحرج الهلال بتعادل مُثير (تصوير: سعد العنزي)

رئيس الحزم: فخور بقتالية اللاعبين... نلعب وفق إمكانياتنا

أبدى الدكتور طلال العبلان، رئيس نادي الحزم، فخره الكبير بالأداء المشرف والقتالي الذي قدمه لاعبو الفريق أمام متصدر الدوري نادي الهلال رغم الخسارة بهدف دون رد.

عبد الله الثميري (الرياض )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.