آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

المرجع الديني دعا بغداد للانفتاح على المملكة العربية السعودية «كونها تشكل العمق الاستراتيجي لنا»

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق
TT

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

يصر المرجع الفقيه آية الله حسين إسماعيل الصدر على التمسك بمنهجه الواضح الذي يمجد الوسطية والاعتدال، ويرفض تقسيم المسلمين وفق المذاهب الدينية، والتأكيد على النزعة الإنسانية في الدين، ويرى أن فرص توحيد الجهود الإسلامية للقضاء على التطرف متاحة اليوم أكثر من أي وقت سابق، ويطالب الدول العربية بفتح أحضانها للعراق، كما دعا بغداد للانفتاح أكثر على المملكة العربية السعودية كونها دعمت قضايا الشعب العراقي، وقال إن «نجاح العراق سيعني نجاحا للمنطقة بأسرها».
في حواره مع «الشرق الأوسط» وصف الصدر الحشد الدولي ضد «داعش»، بأنه «جزء من عملية الرشد والنضج الفكري والسياسي في المنطقة»، وأن تنظيم «(داعش) أخطر قوة إرهابية ظهرت في المنطقة، وخطرها يشمل جميع مكونات الشعب العراقي»، مشددا على أن الوقت ليس وقت تبادل التهم حول المسؤولية عن الإرهاب، بل وقت العمل للإصلاح والتطوير والتقريب بين المدارس، بوصفه مدخلا ضروريا للقضاء على التشدد والتقريب بين شعوب المنطقة.
وفي ما يلي نص الحوار:

* تشهد المنطقة إجماعا غير مسبوق على ضرورة مكافحة الفكر المتطرف بكل الأساليب الممكنة، وهناك تحالف مشكل من 40 دولة يعمل على الأرض، ما موقفكم من هذا التطور وكيف يجب التعامل معه؟
- نرى أن هذا التطور الإيجابي جزء من عملية الرشد والنضج الفكري والسياسي في المنطقة الذي يحصل تدريجيا بعد المضي في تجارب كثيرة كان بعضها قاسيا وصعبا جدا. ولكن ما يجب على الأطراف كلها الآن هو استغلال هذا التطور في مساره الصحيح لكي ينضج أكثر ويتجاوز الاتفاقات المؤقتة حول القضاء على الإرهاب وتنظيم «داعش»، ليخلق توازنا واتفاقا مستمرا وثابتا بين كل القوى الإقليمية لتنعم شعوب المنطقة كلها بثمار ذلك. وعليه، ندعو الجميع للانفتاح أكثر تجاه جميع القوى المشاركة في جبهة مكافحة الإرهاب والتطرف لنقف جميعا معا يدا بيد ضد التطرف بكل أشكاله، وعلينا أن نكون بقدر التحدي الموجود، فإن الإرهاب يعادي كل الأنظمة والشعوب ويريد أن يقضي على الجميع، ولا يستثني أحدا من بيننا. كما أدعو الدول العربية إلى أن تفتح أحضانها للعراق وتقدم كل ما لديها لمساعدة هذا البلد الجريح، وأدعو العراق للانفتاح على جميع أشقائه العرب، خصوصا المملكة العربية السعودية كونها تشكل عمقا استراتيجيا لنا، ووقفت مع بقية دول الخليج العربي مع قضايا شعبنا، ففي النهاية يربط العراق الكثير بمحيطة العربي.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى هو الجبهة الأمامية في مكافحة التطرف والإرهاب، فإن نجح العراق، فستنجح المنطقة بأكملها، وإن فشل أو عانى العراق، فستشمل نتائجه كل دول المنطقة من حيث التواصل الثقافي والاجتماعي الموجود بين شعوب المنطقة.
* لكن يبدو أن الحلف المشكل في المنطقة لمحاربة الإرهاب والتطرف ما زال غير مُرضٍ بالنسبة إلى بعض الأطراف؟
- إن الظروف الاستثنائية الحالية تفرض على الجميع أن ينفتحوا إيجابيا أمام جميع المحاولات للتصدي للتطرف في المنطقة، وأن يتم الترحيب بأي جهد من شأنه أن يصب في مصلحة استعادة الأمان والاعتدال للمنطقة. فالكل مطالب بتجاوز الخلافات والتركيز على الخطر المشترك، فما يجمعنا في النهاية أكثر بكثير من الخلافات التي هي طبيعية من جهة، وقابلة للحل تدريجيا من جهة أخرى. فحين تعلن أي جهة استعدادها للمساعدة ومد يد المعونة، فعلينا أن نقابلها برد إيجابي ونوسع من دائرة المشاركة، وتطويرها، لتكون أكثر تأثيرا وسعة وشمولا.
* يبدو أن أجواء تبادل الاتهامات، من قبل بعض الجهات العراقية، حول المسؤولية عن الإرهاب ما زالت قائمة على المستوى الإقليمي، مما يصعب الوصول إلى هدف مشترك..
- أولا، ليس الوقت مناسبا لإلقاء اللوم على هذه الجهة أو تلك.. نحن أمام تحدٍّ كبير يواجه كل شعوب المنطقة ومستقبلنا جميعا.. ما تقتضيه الظروف منا الآن هو التكاتف وشد اللحمة أكثر من أي وقت آخر، لنصبح مستعدين لمواجهة التحدي، والتطلع نحو مستقبل أفضل. ثانيا، يجب أن نبتعد عن التعميم الذي يؤدي بنا إلى الحكم الخاطئ، فليس هناك مجتمع أو نظام يمكن إلقاء اللوم عليه بأكمله، فهناك دائما جهات غير متورطة توضع في خانة الاتهام في حالات إطلاق الحكم التعميمي، فقد نهانا الله عن هذا التصرف بقوله تبارك وتعالى: «وَلا تَقُولُوا لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا» (النساء - 94). كما يجب علينا التمييز بين الإرهابيين القادمين من بعض الدول ومواقف هذه الدول نفسها وشعوبها من الإرهاب، فلا يمثل هؤلاء القلة القليلة شعوبهم الذين يجمعنا معهم الدين والثقافة واللغة والكثير من المؤلفات الإنسانية الأخرى. ما يجب علينا جميعا فهمه، أن ليس هناك حل مطلق في النزاعات الإنسانية، فعلينا أن نتعلم مهارات الوصول إلى التسويات في حل الخلافات وتبديلها إلى فرص وليس تهديدات ضد هذا وذاك، فجوهر السياسة هو فن الوصول إلى الحلول العملية والمتضمنة لمصالح الجميع، وتشخيص الخطر بشكل دقيق ومواجهته بأقل تكلفة وأكبر تأثير.
* ألا ترون أن المذاهب والطوائف الإسلامية غير قادرة على استخدام الحوار بسبب الشرخ والانفصال الكبير الواقع بينها؟
- ابتداءً أود أن أؤكد على ما ذكرته سابقا مرارا بأنني لا أعتقد بوجود مذاهب وطوائف إسلامية، بل إن هناك مدارس فكرية إسلامية لا أكثر. إن المسلمين كلهم يجتمعون في الأسس والقواعد الأصلية للدين الإسلامي، والفروق ليست إلا بقدر ما هو موجود بين مدارس فكرية لديانة واحدة.
إن الصراعات لم تأتِ من هذه الخلافات الفكرية، بل إنها ناشئة من التعصب والجهل المؤديين إلى ترويج ثقافة العنف والإقصاء ضد من يشاركنا في معظم أجزاء الديانة والثقافة. والدليل عليه هو أنه حين تهدأ العواطف الهياجة ضد هذا وذاك، ونجلس لنتباحث حول طاولة واحدة، لا نرى الخلاف بنفس الاتساع الذي كناه نشاهده في حال العصبية. أنا شخصيا أعتقد أن الجزء الأكبر من مشكلة العنف الديني اليوم ليس من الخلافات الموجودة بين المدارس الفكرية للدين الإسلامي، بل هو من عوائق أخلاقية وآفات روحية تؤدي بنا إلى اتخاذ مسار العداء والعنف بدل الحوار والتفاهم والقبول بالآخر. هذه الصراعات تنشأ من تسميات واعتبارات غير واقعية، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بـ«أسماء سَمَّيْتموهَا أَنتُم وَآَبَاؤُكُم مّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ».
* هل هناك تواصل بينكم وبين المرجعيات الدينية الأخرى للوصول إلى تقارب في الرؤى والحد من العنف والصراعات الدينية؟
- هناك اتصالات مستمرة تربطنا بجميع المدارس الفكرية في العراق والأزهر الشريف ولبنان والمملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج، ونحن سعداء اليوم بما يحصل من اتفاق في الرؤى والفتاوى الدينية لمختلف الأطراف في نقد وإدانة التطرف والدعوة للاعتدال. ورغم ذلك، فإننا مطالبون جميعا باتخاذ آراء أكثر جرأة وصراحة في نقد مصادر العنف والكراهية في تراثنا، فهناك الكثير من الآراء بخصوص كيفية التعامل الداخلي بيننا وبين أتباع الأديان الأخرى مما يحتاج إلى تحديث وتجديد. نحن مطالبون جميعا بإظهار وبتأسيس النزعة الإنسانية للدين في تراثنا واستئصال كل جذور العنف والكراهية، نحن مطالبون بتقديم نسخة واقعية ومختلفة تماما من الدين الحنيف بحيث تتميز بتمثيلها لقيم الإنسانية والرحمة والمحبة التي كان عليها نبي الرحمة ورسول الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه وسلم. وهذا هو مدلول الرواية الشهيرة بأن الدين يحتاج إلى تجديد وإحياء على رأس كل مائة سنة. وعلى صعيد الواقع، لقد قمنا بتأسيس مؤسسة الحوار الإنساني ليكون شاملا وجامعا لكل الأديان والمذاهب والمدارس دون استثناء، فنحن نعيش اليوم في قرية عالمية كبرى تجمع الأطياف المختلفة من البشر، والتحديات الأساسية تواجهنا جميعا على حد سواء.. وعليه، يجب علينا الانفتاح تجاه الشعوب والكيانات الأخرى والعمل المشترك للتصدي للأخطار التي تواجه البشرية. أما بخصوص الديانات الإبراهيمية الكبرى، فقد تم إنشاء مؤسسة خاصة بهذا الشأن تحت عنوان «المركز الإبراهيمي للتقريب والحوار» ضمن مؤسسة الحوار الإنساني. ونحن منفتحون أمام كل الجهود الحميدة للمؤسسات المشابهة الأخرى مثل «مؤسسة الملك عبد الله للحوار» ومجلس الحوار المسكوني في الفاتيكان، لنعمل معا على أساس الأهداف المشتركة التي تجمعنا، وهي كثيرة جدا.
* تشهد المنطقة اليوم هجرة جماعية وإخلاءً كاملا للأقليات الدينية، والكثير منهم يتعرض لإيذاء من قبل المتطرفين بالاستناد إلى آراء دينية.. ما مصدر هذه الرؤية الدينية وكيف يمكن تصحيحها؟
- كما ذكرت في الجواب عن السؤال السابق وسبق التصريح به مني أيضا في فتاوى بخصوص إخواننا الإيزيدية والأقليات الدينية الأخرى، فإن المشكلة تنتج من فقدان النزعة الإنسانية في الفهم الديني. فحين لا يكون الأساس مبنيا على قاعدة المواطنة والمساواة تظهر هذه المشكلات لدينا.
إن إخلاء المنطقة والعراق من الأقليات يضر بشكل أساسي بالتنوع الثقافي لدينا، ويقلص من السعة التسامحية للمجتمع، ويوسع من رؤية العنف والكراهية بيننا. إن عملية التطهير الوهمية التي يقوم بها المتطرفون لا نهاية لها وستؤدي بنا إلى دوامة من العنف والكراهية غير المتناهية، فحين يتم حذف الأقليات، سيبدأ إقصاء المدارس الإسلامية المختلفة بسبب وجود خلافات لديها مع المتطرفين، ولن يبقى إلا قراءة متطرفة واحدة. وهذا يعني أن التطرف خطر على السنة والشيعة أيضا على حد سواء، كما هو خطر على الأقليات. نحن في سفينة واحدة، فالمسمار الذي يدقه المجانين في السفينة سيؤدي إلى غرقنا جميعا معهم على حد سواء. إن مصدر التطرف بصراحة هو التراث إلى حد كبير، وما نشاهده هو نتيجة تراث متراكم من ثقافة العنف المتجذر في فهمنا الديني الخاطئ.. وعليه، فنحن رجال الدين مطالبون بالقيام بعملية إصلاح شاملة وصريحة وصادقة تشمل كل جوانب الفهم الديني من الفقه والعقيدة والأخلاق العامة. كما يجب الوقوف بشجاعة وصراحة أمام سوء استخدام الدين من قبل الجماعات ذات الأهداف والأجندات السياسية لاستغلال الناس واستخدامهم للوصول إلى السلطة. هذا كله يضر بالدين ويجعله آلة بيد المتطرفين يتم استغلالها لصالح أجندة سياسية تخلف آثارها السلبية على الدين نفسه قبل أن تضر بالناس والأنظمة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».