الانتخابات التشريعية تعمّق خلاف روحاني وخصومه

مجلس صيانة الدستور يتبنى «خريطة طريق خامنئي»... ورئيس القضاء يحذّر من «اللعب في أرض الأعداء»

رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وخلفه قادة من «الحرس الثوري» على هامش مؤتمر في طهران أول من أمس (مهر)
رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وخلفه قادة من «الحرس الثوري» على هامش مؤتمر في طهران أول من أمس (مهر)
TT

الانتخابات التشريعية تعمّق خلاف روحاني وخصومه

رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وخلفه قادة من «الحرس الثوري» على هامش مؤتمر في طهران أول من أمس (مهر)
رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وخلفه قادة من «الحرس الثوري» على هامش مؤتمر في طهران أول من أمس (مهر)

لم تمر ساعات على دفاع المرشد الإيراني علي خامنئي عن «مجلس صيانة الدستور» ضد حملة انتقادات بسبب إقصائه مرشحين من التيار الإصلاحي لدخول الانتخابات التشريعية المقررة بعد أسبوعين، حتى أصدر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمراً بتقديم «لائحة إصلاح الإشراف على الانتخابات»، فيما حذّر رئيس القضاء إبراهيم رئيسي منتقدي «صيانة الدستور» من «اللعب في أرض الأعداء».
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، في وقت متأخر الأربعاء، بأن أوامر روحاني جاءت رداً على رسالة «حزب اتحاد أمة إيران»، أكبر الأحزاب الإصلاحية، والذي طالب الرئيس الإيراني، قبل أيام، بتقديم مشروع قانون لإجراء استفتاء حول إشراف «مجلس صيانة الدستور».
ولقيت تحذيرات روحاني الأسبوع من تحول الانتخابات إلى رسميات وانتصابات، تضامناً من الأحزاب الإصلاحية المتحالفة مع حكومة روحاني. وفي منتصف الشهر الماضي، قال روحاني في اجتماع الحكومة: «لا نقول للناس إن 17 شخصاً يتنافسون على كل مقعد، وأن 170 شخصاً أو 1700 شخص ترشحوا للانتخابات. يجب أن نرى كم حزباً يمثل الـ1700 مرشح».
واستغل «حزب اتحاد أمة إيران» تصريحات روحاني عن ضرورة إجراء استفتاء، وحضّه على طلب الاستفتاء والعودة للرأي العام في القضايا الحساسة عن الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة، وعدّ العودة للرأي العام «أصل تخطي المأزق، والمخرج، وفصل الخطاب».
ولم يتطرق روحاني في رسالته إلى طلب الاستفتاء. وكلف نائبَه الأول إسحاق جهانغيري، ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ونائبة الرئيس للشؤون القانونية، لعيا جنيدي، بالإشراف على لائحة «إصلاح الإشراف على الانتخابات».
وكانت اللجنة العليا للسياسات الإصلاحية قد حذرت من أن نتائج الانتخابات معروفة منذ الآن بعد استبعاد عدد كبير من مرشحيها. وقالت اللجنة لاحقاً إنها لن تقدم قائمة بالمرشحين الإصلاحيين ولن تدخل في ائتلاف مع الأحزاب الأخرى.
وكان «ائتلاف المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين»؛ التيار المتحالف مع الرئيس حسن روحاني، حصد كل المقاعد الثلاثين المخصصة لطهران في الانتخابات التشريعية في 2016. ومن المقرر أن يعلن «مجلس صيانة الدستور» القائمة النهائية لمرشحي الانتخابات البرلمانية في 11 فبراير (شباط) الحالي؛ وهو اليوم الذي تحيي فيه إيران تظاهرة ذكرى الثورة.
وتخشى الأحزاب الإصلاحية من أن تكون أكبر الخاسرين في السنوات المقبلة نتيجة تعطل وعود روحاني في الاقتصاد والسياسة الخارجية والحريات الاجتماعية. وخلال العامين الماضيين، عمقت شعارات رددها المحتجون الإيرانيون مثل: «لا إصلاحي ولا محافظ... لقد انتهت القصة» مخاوف الأحزاب الإصلاحية حول الحفاظ على حصتها من مقاعد البرلمان. وقبل روحاني كان الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد والرئيس الإصلاحي محمد خاتمي أقدما على خطوات مماثلة لتقليل دور «مجلس صيانة الدستور» في الانتخابات، لكن المحاولات اصطدمت بدعم المرشد الإيراني علي خامنئي.
وحذر خامنئي أول من أمس من توجيه الانتقادات إلى «مجلس صيانة الدستور»، وعدّ أنه «أسوأ الأعمال»، ودعا في الوقت نفسه إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، ووعد بحل المشكلات الداخلية والخارجية.
ويواجه خامنئي اتهامات من المراقبين الإيرانيين بأنه يعمل على تغيير تشكيلة البرلمان لصالح المحافظين تمهيداً لتسليمهم الحكومة في إطار الخطوة الثانية التي أعلنها العام الماضي للعقود الأربعة المقبلة من عمر النظام. ويذهب فريق من هؤلاء إلى أبعد من ذلك باعتبارهم خطوات خامنئي تمهيداً لخليفته في منصب ولاية الفقيه.
وعدّ المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» عباس كدخدايي، تصريحات خامنئي «خريطة طريق» للانتخابات.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن كدخدايي قوله إن خطاب المرشد الإيراني، أول من أمس، «خريطة طريق للانتخابات النزيهة والتنافسية وبمشاركة واسعة من المواطنين بغض النظر عن النظرة السياسية، مما سيؤدي إلى تشكيل برلمان قوي وفعال».
يأتي ذلك في ظل السجال حول أهلية المرشحين للانتخابات التشريعية المقررة في 21 فبراير الحالي. ويقول التيار الإصلاحي إن المجلس استعبد أغلب المرشحين.
وكان كدخدايي قد عزا رفض أهلية 90 نائباً من البرلمان الحالي، إلى قضايا فساد مالي، مشيراً إلى وجود مستندات.
وقدم نحو 247 من بين 290 نائباً في البرلمان طلبات للترشح في الانتخابات التشريعية.
وحذّر رئيس القضاء إبراهيم رئيسي المشككين في الانتخابات من «اللعب في أرض الأعداء».
ويسارع المسؤولون إلى الإدلاء بتصريحات داعمة للمرشد الإيراني علي خامنئي؛ بحسب السائد في السياسة الإيرانية. وفي هذا السياق، قال «رئيسي» في كلمة بمدينة بوشهر جنوب البلاد: «أي شخص، وبأي دافع، يشكك في الانتخابات، كان عالماً بذلك أم جاهلاً، يريد أو لا يريد، سيؤدي إلى تضعيف تيار الانتخابات أمام جبهة الأعداء»، محذراً من «استراتيجية الأعداء لإحباط الناس».
ودعا رئيسي من وصفهم بـ«أصدقاء الثورة، ومن يكون هاجسهم الناس والنظام، إلى العمل على رفع حاجات الناس ورفع المشكلات وحل العقد».
وخسر رئيسي الانتخابات الرئاسية مقابل روحاني في مايو (أيار) 2017، لكنه عاد للواجهة السياسية بعدما أصدر خامنئي أمراً بتعيينه على هرم القضاء في مارس (آذار) 2019، وهو ما أنعش حظوظه مرة أخرى بين الأسماء المتداولة لخلافة خامنئي في تولي منصب المرشد الثالث للنظام.
من جانبه، انتقد محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أمس، ما عدّها محاولة «تشويه الحكومة»، ونقلت عنه وكالات إيرانية أنه «نظراً للأوضاع الصعبة في الداخل والخارج، يقدم البعض نفسه للانتخابات الرئاسية 2021 تحت ذريعة الانتخابات البرلمانية»، واتهم هؤلاء بأنهم «يضحون بكل شيء من أجل مصالحهم والوصول إلى السلطة»، عادّاً ذلك «تهديداً للنظام». وخلال الأيام الماضية حاولت وسائل إعلام «الحرس الثوري» إثارة الشكوك حول موقف التيارات الإصلاحية بشأن الانتخابات وسط دعوات للمقاطعة.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا راه تشمني، أمين عام حزب الوحدة والتعاون الوطني الإصلاحي، أن 12 حزباً إصلاحياً بإمكانها الائتلاف والتحالف لتقديم قائمة جديدة للانتخابات في طهران، وذلك بعدما قررت اللجنة العليا للإصلاحيين عدم الدخول في ائتلاف للانتخابات.
وحذرت «اللجنة العليا الإصلاحية» في بيان آخر الأسبوع الماضي الأحزاب الإصلاحية الراغبة في دخول ائتلافات انتخابية، من استخدام تسمية «الإصلاحات» أو الإيحاء بوجود تحالف إصلاحي.
وهاجمت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية، أمس «القوائم المزيفة للإصلاحيين»، واتهمت الخصوم المحافظين بـ«السعي للخروج من المأزق». لكن صحيفة «آفتاب يزد» قالت إن «بضاعة الإصلاحيين لا تسع القائمة»، وسلطت الضوء على إعلان اللجنة الإصلاحية عدم تقديم قائمة انتخابية، وفي الوقت نفسه دعوتها الإيرانيين إلى المشاركة في الانتخابات.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.