هل يحبّ العراقيون غلغامش؟

ملحمته تمتلك حسّاً إنسانياً قريباً من ذائقة البشر بما في ذلك إنسان القرن الحادي والعشرين

لوحة تصويرية لمشهد من ملحمة غلغامش
لوحة تصويرية لمشهد من ملحمة غلغامش
TT

هل يحبّ العراقيون غلغامش؟

لوحة تصويرية لمشهد من ملحمة غلغامش
لوحة تصويرية لمشهد من ملحمة غلغامش

أظنّ أن الكثيرين منّا قد راودهم السؤال التالي: من هو الكاتب الأول في تأريخ البشرية الذي وصلتنا كتاباته، وصارت قراءته تقليداً راسخاً في مرجعياتنا الثقافية؟ ربما سيسارع الكثيرون لتسطير أسماء كُتّاب أولى الملاحم المعروفة: الإلياذة والأوديسة والإنياذة والشاهنامة والرامايانا... إلخ؛ لكن يبقى ثمة اسم يتقدّم كلّ هؤلاء من حيث سبقه الزمني، وريادته، والفكر الكامن في طبيعة موضوعاته. إنّه غلغامش، الملك والإنسان، صاحب أولى الملاحم البشرية المدوّنة على الحجر في التأريخ البشري.
تكتب مارغريت آتوود، الروائية العالمية المرموقة، في كتابها «مفاوضات مع الموتى» عن أول كاتب قصة في التأريخ فتقول: «ساد الاعتقاد بأن فرجيل أول كاتب يقوم بالرحلة إلى العالم السفلي، أي أنه قام بالرحلة ليرويها، وتروي مغامرات فيرجيل في الجحيم... ثم تقول: والآن أودُّ أن أطرح نموذجاً للكاتب المغامر تحت الأرض، الذي سبق النماذج السابقة بزمن طويل، إنه بطل بلاد الرافدين غلغامش؛ لكن القصيدة الملحمية التي كان بطلها غلغامش لم تفك شفرتها إلا في القرن التاسع عشر، ومن ثم قلما نزعم أنّ له تأثيراً على فيرجيل ودانتي؛ فهو إذن بمثابة قضية قياسية عن العلاقة الجوهرية بين الحافز على الكتابة وتدوين الأشياء وبين الخوف من الموت».
ثمّ تخلص آتوود إلى الخلاصة الجوهرية التالية: «غلغامش أول كاتب عرفته البشرية؛ فقد أراد معرفة أسرار الحياة والموت واخترق الجحيم، وعاد ولكنه لم يفز بالأبدية؛ فكلّ ما عاد به هو قصتان: الأولى قصة رحلته، والثانية قصة الطوفان، وهكذا فالشيء الوحيد الذي عاد به هو هاتان القصتان، عاد مكدوداً منهكاً ودوّن كلّ شيء على الحجر».
ملحمة غلغامش أكبر من كونها السردية الكبرى الأولى في تأريخ البشرية، ويمكن لقارئها أن يتفحّص توليفة من المستويات الفكرية فيها. أودّ هنا التأكيد على ثلاثة جوانب فحسب من تلك المستويات الفكرية التي تضمّها الملحمة الخالدة:
- الجانب الفلسفي
ثمة طائفة من الأسئلة المرتبطة بالوجود الإنساني تندرج تحت توصيف «الأسئلة الكبرى»؛ تلك الأسئلة التي تتعالى على الاختلافات البيولوجية والجغرافية بين المجموعات البشرية، وتكتفي بمساءلة الوجود البشري فحسب. تتمحور تلك الأسئلة الكبرى في تساؤلات جوهرية عدة هي موضوع كتابات فلسفية وعلمية ذائعة، ولعلّ من الصعب أن تخلو كتابات أي فيلسوف أو مهتمّ بالوجود البشري من مساءلة تلك «الأسئلة الكبرى»، وأحسبُ أنّ موضوعة «المعنى والغائية» في الحياة البشرية ستظلّ الموضوعة مفتوحة النهايات، التي سيُعاد تشكيلها تبعاً للفتوحات العلمية والتقنية المستجدة في كل عصر.
إنّ موضوعة غائية الحياة (والوجود الإنساني بعامة)، وكونها مرتبطة على نحو شرطي بتوفر معنى للوجود هي موضوعة فلسفية - سايكولوجية - لاهوتية مركّبة في المقام الأول، وليست أسبقية، أو ضرورة علمية، وإن كان العلم وقوانينه ووسائله توظّف بطريقة قسرية سيئة (أغلب الأحيان) في حمى الجدالات الفلسفية منذ عصر الفلسفة القروسطية، ومروراً بعصر التنوير الأوروبي حتى يومنا هذا. قد لا يُبدي بعض المُنافحين عن وجود معنى للحياة مقترن شرطياً بغائية فيها ولعاً بالتفاصيل الفلسفية؛ لذا نراهم يحاججون بتلك الحجة اللاهوتية الأزلية: كيف يمكن تصوّر العيش في عالم غير ذي غاية ولا معنى؟ وهل ثمة إمكانية لوجود أخلاقيات في مثل هذا العالم؟ هم يجادلون على هذا المنوال لأنهم يريدون مكافأة لكلّ فعل خيّر يفعلونه ولا يطيقون تصوّر عالم تنعدم فيه المكافأة المرتجاة من وجهة نظرهم.
يكمن معنى الحياة وغائيتها في عقولنا وأرواحنا فحسب: قل كلمتك وافعل الخير، وابذل أقصى جهودك في فعل ما تحبّ وتهيم به شغفاً، ولا تنتظر مكافأة فورية أو مؤجّلة لكل فعل طيب تفعله، ولا تدنّس ضميرك الحي بصغائر الأفعال - هذا هو ما يخلع معنى على الحياة.
تمثّل (ملحمة كاكامش) العالمية أفضل تمثيل، الجوهر الكامن في العبارة الأخيرة، فضلاً عن تأكيدها لقيمة عيش اللحظة الراهنة، وعبّ رحيق الحياة المشتهاة على نحوٍ يجعلنا نمتلئ بطاقة أبيقورية يتوازن عندها التفكر في معنى الحياة وغائيتها مع اجتناء اللذة اليومية في العيش، ونحن إذ نفعل هذا ينبغي أن نضع في حسباننا أن اللذة ألوان شتى تتباين بحسب البصمة العقلية والسايكولوجية للفرد ورؤاه التي تشكّل مساره في الحياة.
- الجانب الإنساني
تمثّل ملحمة غلغامش نوعاً من الأنسنة الكاملة (أو شبه الكاملة على أقلّ تقدير) للوجود البشري؛ إذ أنّ شخوصها الفاعلين على المسرح الصراعي فيها إنما هم بشر مثلنا بعيدون عن الخصائص الخارقة التي تميّز الميثولوجيا الإغريقية وسواها من الميثولوجيات غير الرافدينية. تكمن أهمية هذه الصفة في جعل ملحمة غلغامش تمتلك دوماً حسّاً إنسانياً قريباً من ذائقة البشر (بما في ذلك إنسان القرن الحادي والعشرين) وبما يخلع على الملحمة شعوراً بالراهنية والصلاحية اللتين تستعصيان على التقادم أو الخفوت.
- الجانب التقني
تزخر الملحمة - بين ما تزخر به - بالشواهد التي تعكس الأثر الذي يمكن أن تساهم به التقنية في تطور الكائن البشري: (إنكيدو)، الكائن الوحشي الذي خلقته الآلهة ليصرع الطاغية غلغامش، تعلّم من الغانية (شمخت) فنّ الحب، كما كسته (شمخت) بقطعة نسيج من نصف ردائها وعرّفته على مذاق الخبز ولذعة النبيذ، وتمثلت تقنية الحضارة التي نقلتها المرأة في النسيج والخبز والنبيذ، وبها أيقظت الإنسان في إنكيدو بعد عيشه وحشاً مع الضواري.
أول قراءة لي لهذه الملحمة كانت بترجمة طه باقر، عالم الآثار العراقي الراحل الذي كان يُجيد اللغات الرافدينية القديمة. بهرتني الملحمة كترنيمة يتردد صداها في براري العالم، وتشير إلى مصائرنا البشرية المحتومة في مواجهة الموت، ثم بدأت أبحث عن ترجمات أخرى وصياغات مختلفة للملحمة العظمى حتى اجتمعت لدي 9 ترجمات لكبار المتخصّصين في الآداب الرافدينية، وآخرها ترجمة الآثاري الدكتور نائل حنون، المتخصّص باللغة الأكدية، وتتضمّن ترجمته تحليلاً لغوياً للنص الأكدي، فضلاً عن متن الملحمة ذاتها. صار تقليداً سنوياً لدي أن أعيد قراءة الملحمة بترجماتها المختلفة والدراسات الحديثة حولها للوقوف على الإضافات المستحدثة التي تلت ترجمة العلامة طه باقر، وقادتني قراءة الملحمة إلى شغف لتعلم الكتابة المسمارية؛ فاقتنيت كتاب «قواعد اللغة السومرية» للراحل الدكتور فوزي رشيد، ونجحت في تعلم بعض الرموز والعلامات، وتمرّنتُ بمفردي على كتابة صفحة أو اثنتين بالرموز المسمارية، وكنت أعيد التمارين بين حين وآخر بمتعة بالغة، واستطعت قراءة بضعة سطور من ملحمة غلغامش بخطها المسماري.
قادني شغفي بالملحمة الكبرى وفكرتها الصالحة لكل عصر إلى قراءة كتاب «مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة» للراحل طه باقر، فتعرفت إلى: قصيدة الخليقة، وقصة الطوفان الملحقة بملحمة غلغامش، وقصيدة أدابا، وملحمة إيتانا، وحوارية السيد والعبد، ونصوص الحكمة المختلفة وقصائد الحب والغزل. استغرقتني قراءة النصوص الرافدينية سنواتٍ حتى اختمرت رؤاي الخاصة عن تلك النصوص ومفاهيمها.
ثمة أسئلة تمثل نوعاً من العذاب اليومي لي منذ بواكير نشأتي الثقافية والأدبية: لماذا لا يحبّ العراقيون - إلا القلة منهم - موروثهم الرافديني العظيم والحافل بأرقى ألوان الفكر والمعرفة ومساءلة أدقّ تفاصيل الوجود الإنساني؟ هل يحبّ العراقيون غلغامش؛ بل هل سمع به معظمهم، بخاصة من الأجيال اليافعة والشابة؟ هل يرون فيه مثالاً نوعياً راقياً يمكن توظيفه في الارتقاء بحسّ المواطنة العراقية الحقيقية بعيداً عن التمظهرات الفلكلورية الهشة واللحظوية التي تتصادى مع الفورات الشعبوية وتخفت بانطفائها؟ لماذا لم نجعل من ملحمة غلغامش مادة دراسية يتمّ صياغتها بطريقة مناسبة لكلّ مرحلة دراسية بطريقة تعزّز الانتماء الواعي للجغرافية العراقية بعيداً عن الانتماءات الفرعية الضيقة، وبكيفية توطّد شأن الثقافة والفكر والفلسفة في مواجهة الأنساق المنغلقة كيفما كان منبتها؟
تتبارى الأمم في توظيف أصغر العناصر المتاحة في رأسمالياتها الرمزية وأساطيرها من أجل تعظيم شأنها، واستخدامها في تعزيز قدراتها العلمية والتقنية والثقافية التي ستُترجم لاحقاً في شكل دور عالمي ذي مفاعيل مؤثرة؛ أما العراقيون فيهملون - أو يتناسون في أفضل الأحوال - كنوزهم الرمزية الثرية، ويستعيضون عنها بالجري اللاهث وراء سراب اليقينيات الموهومة.
- كاتبة وروائية ومترجمة عراقية مقيمة في الأردن



عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

TT

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)
الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)

في زمنٍ غير بعيدٍ مضى، غالباً ما كانت تترافق العودة إلى المدارس مع موجة من القلق والحزن تجتاح الأطفال. كان يحاول الأهل تهدئتها بشراء حقيبة جديدة أو ممحاة جذّابة أو علبة أقلام تلوين. أما اليوم، فباتَت لافتتاح الموسم الدراسيّ موضتُه الخاصة، التي يجب أن يلتزم بها كل تلميذ وإلّا اعتُبر غريباً عن رفاقه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترندات». غير أنّ ريح التسعينيات تلفح الطلّاب هذه السنة، فهم مصابون بالحنين إلى حقبةٍ لم يعرفوها، لكنها كانت أكثر حقيقيّة من العصر الرقمي والافتراضي الذي كبروا في ظلّه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترند» (بكسلز)

«ترندات» خاصة بالحضانة

ليس سهلاً على تلاميذ الحضانة الانسلاخ عن أهلهم والانتقال من أمان البيت إلى عالم المدرسة الواسع. لذلك فهُم ينقلون معهم في رحلتهم المصيريّة تلك، شخصياتٍ يألفونها ويحبّونها. على رأس لائحة الشخصيات التي تحتلّ اللوازم المدرسيّة هذه السنة: «كي بوب ديمون هانترز»، و«توي ستوري 5»، و«سبونج بوب».

تزيّن تلك الشخصيات اللوازم كافةً، من الحقائب، إلى عبوات المياه، وعلب الطعام، وليس انتهاءً بالدفاتر والمقلمات بما فيها من أقلامٍ ومساطر وتوابعها.

شخصيات الكرتون الرائجة ترافق الأطفال إلى مدارسهم (ديزني/ نتفليكس)

من بين إكسسوارات تلاميذ الحضانة الرائجة في موسم 2026 من عودة المدارس، حصيرة القيلولة (nap mat)، إذ من المتعارف عليه أنّ الجدول اليوميّ للطلّاب الصغار يتضمّن ساعةً من النوم على الأقلّ.

أما «الترند» المتجدّد والذي يشمل التلاميذ ما دون الـ10 سنوات، فهي علب الطعام أو bento boxes المقسّمة بطريقة تسمح بتنويع الحصص الغذائية وتُذكّر بدفء مطبخ البيت. مع العلم بأنّ الأولوية في هذا الموسم الدراسي، هي للأطعمة الصحية.

تتجدّد ترند الـ«bento box» في الموسم الدراسي 2026 (بكسلز)

لمسات شخصية لتلاميذ الابتدائي

بالانتقال إلى الفئة الأكبر سناً، أي تلاميذ الابتدائي، هم أيضاً متأثّرون بالشخصيات الكرتونيّة التي يُشاهدونها في الأفلام والبرامج وألعاب الفيديو. يصطحبون «بوكيمون»، و«مينيونز»، و«ماين كرافت»، و«سوبر ماريو» إلى المدرسة على هيئة حقائب وعبوات مياه ودفاتر وغيرها من اللوازم.

ولدى الطلّاب المتراوحة أعمارهم ما بين 8 أعوام و11 عاماً، وتحديداً فئة الصبيان، يُسجّل إصرارٌ هذه السنة على ارتداء قمصان منتخباتهم ولاعبيهم المفضّلين في كرة القدم، ناقلين معهم حمّى المونديال إلى المدارس، هذا في حال كانت تلك المؤسسات التربوية تسمح باللباس الحرّ ولا تعتمد الزيّ الموحّد.

أما على ضفّة الفتيات فثمّة اتّجاه إلى إضافة لمسة شخصية على الحقيبة، من خلال علّاقات المفاتيح المتدلّية منها، والتي غالباً ما تكون على هيئة دمية صغيرة أو حروف أسمائهنّ بالألوان. ومن اللافت أنّ «لابوبو» الذي أطلق هذه الموضة، قد تراجع هذا الموسم لصالح تصاميم أخرى.

تنسحب موضة الإكسسوارات الحسية على الأقلام والألعاب المهدّئة للتوتّر التي ترافق الأطفال إلى المدارس، مثل الـ«فيدجتس» fidgets والـ«سكويشيز» squishies. هي رائجة بشكلٍ لافت هذه السنة وتساعد التلاميذ على التركيز بعيداً عن ألواحهم وهواتفهم الذكيّة.

الألعاب المهدّئة للتوتّر وعلّاقات المفاتيح من الإكسسوارات الأساسية لموسم عودة المدارس (بكسلز)

هوَس عبوة المياه

مع اتّضاح ملامح الشخصيّة في المرحلة الإعداديّة، يفرض الطلّاب أذواقهم ولا يدعون ذويهم يتحكمون بالأغراض التي سترافقهم إلى المدرسة.

في صدارة ما يريده تلاميذ الإعدادي هذا الموسم الدراسي، والمتراوحة أعمارهم ما بين 12 و15 سنة، عبوة المياه. وثمّة حروبٌ تسويقيّة تُخاض ما بين الشركات المصنّعة، من أجل ابتكار التصميم الذي يلاقي إعجاب أكبر عدد ممكن من المراهقين الصغار.

ليس الهدف من تلك العبوات بالضرورة شرب كمية كافية من المياه، بقَدر ما إنه جزء من إثبات الوجود والهويّة. فعبوة المياه صارت إكسسواراً مدرسياً أساسياً، والغالبية لا تكتفي بلونٍ أو تصميمٍ واحد منها بل تعتمد التنويع.

عبوات المياه إكسسوار أساسي في كل المراحل المدرسية (بكسلز)

«ميك أب» إلى المدرسة؟

لا تقتصر جاذبيّة التلميذات على علّاقات المفاتيح المتدلّية من حقائبهنّ ولا على الدفاتر المزيّنة بالأزهار والرائجة كثيراً هذه السنة، بل ثمّة ما طرأ على موضة العودة إلى المدارس لدى الإناث في موسم 2026.

لا تريد التلميذات في مرحلتَي الإعدادي والثانوي الظهور بوجهٍ شاحب أمام رفاقهنّ. لذلك، فإنّ كريمات العناية بالبشرة ومرطّبات الشفاه أساسية. لكن الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ، فـ«الميك أب» الخفيّ يفرض نفسه هو أيضاً مثل الـ«ماسكارا» الشفّافة، والـ«كونسيلر» حول العينَين، والـ«بلاش» الخفيف. أما حبّ الشباب، فما عاد مصدراً للخجل إذ إنّ الملصقات الطبية الملوّنة والبرّاقة هنا لتغطية الشوائب.

ووفق الأرقام العالمية، فإنّ 38 في المائة من الفتيات المتراوحة أعمارهنّ ما بين 8 و12 عاماً يستخدمن الكريمات والماكياج الخفيف الخاص بأعمارهنّ.

«الميك الخفي» رفيق جديد للتلميذات في المرحلتين الإعدادية والثانوية (بكسلز)

في مدرسة التسعينات

في المدارس التي تعتمد الزيّ الموحّد الإلزامي، لا يبقى أمام التلاميذ سوى الإكسسوارات والأحذية لإبراز تَفرُّدهم. والأحذية التي تفرض نفسها هذه السنة هي تلك المستوحاة من موضة كرة القدم، إذ أوّل ما يطلبه الطلّاب هو الأحذية الرياضية ذات الخطوط على الجانبين. ولإضفاء لمسةٍ من التميّز، تلقى الجوارب الملوّنة والمزيّنة بالتصاميم والعبارات وشخصيات الكرتون رواجاً هي الأخرى.

في المدارس حيث الزيّ الموحّد يبقى التميّز من خلال الأحذية والجوارب (بكسلز)

بصورةٍ عامة، فإنّ موضة التسعينات تفرض نفسها على جيل المدارس. ولا يقتصر الأمر على الملابس الرياضية الواسعة والجينز ذي الخصر المنخفض، بل ينسحب على الإكسسوارات وأدوات الترفيه، مثل الـ«ووكمان» بالسمّاعات، وكاميرات الـ«بولارويد» القديمة. لذلك لا داعي للاستغراب إذا نبش الطلّاب خزائن ذويهم، بحثاً عمّا يرتدون أو يأخذون إلى المدرسة.


كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
TT

كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)

يُشعرك إنهاء تمرين شاق دائماً بالرضا، إلى أن تبدأ آلام العضلات المزعجة في الظهور بعد بضع ساعات من انتهاء التمرين. وقد يستمر هذا الشعور لأيام، مما يجعل المهام اليومية البسيطة تحدياً كبيراً.

وبحثاً عن الراحة، يلجأ بعض رواد الصالات الرياضية إلى تقنيات التعافي التي كانت حكراً على الرياضيين المحترفين. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار تلك الممارسات، بدءاً من حمامات الثلج والملابس الضاغطة وصولاً إلى التدليك. ومع أن هذه الممارسات تعد بتعافي أسرع، وتقليل الألم، وتحسين الأداء، فإن الأدلة العلمية غالباً ما تكون أكثر تعقيداً.

في هذا التقرير، يفند ماكس ديفيس، طالب الدراسات العليا في مركز التغذية والتمارين الرياضية والأيض بجامعة باث، بالأدلة الممارسات الأكثر انتشاراً للتعافي بعد تمرين رياضي شاق، ويقترح أخرى أكثر فاعلية.

حمامات الثلج

كتب ماكس، في مقال له، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»: «قلما حظيت استراتيجيات التعافي باهتمام كبير مثل حمامات الثلج، التي تتضمن غمر الجسم في ماء تقل درجة حرارته عن 15 درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت) لتعزيز التعافي. لكن الأدلة على هذه الفائدة متضاربة؛ إذ تساعد حمامات الثلج على تخفيف الالتهاب، ووفق الأبحاث فإنها تقلل ألم العضلات وتساعد الرياضيين على استعادة وظائف العضلات بشكل أكثر فاعلية على مدار 24 ساعة. لكن ثمة مشكلة، فبينما يُسبب الالتهاب ألماً، فإنه يُحفز أيضاً عمليات تكيف تعمل على إعادة بناء العضلات. وقد يُحدّ من هذه الاستجابة باستخدام حمامات الثلج بعض فوائد التدريب على المدى الطويل».

الملابس الضاغطة

وأضاف ديفيس: «تُستخدم الملابس الضاغطة عادةً بعد التمرين لتسريع التعافي، اعتماداً على أن الضغط الخارجي الذي تُطبقه يُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز تدفق الدم إلى العضلات، ويُقلل التورم، إلا أن الأدلة التي تُثبت أنها تُحسّن تعافي العضلات أقل إقناعاً بشكل عام، ومن غير المرجح أنها تعيد وظيفة العضلات بشكل مباشر».

التدليك

يُعدّ التدليك من التدخلات القليلة للتعافي التي تحظى بدعم علمي ثابت نسبياً. فهو يُخفف من الألم ويُحسّن الشعور بالتعافي بعد التمرين. وكما أوضح ديفيس: «لا تزال الآليات التي تُحفّز فوائد التدليك في التعافي غير واضحة. ولكن قد يعود ذلك إلى أن التدليك يُخفف من تيبس العضلات، ويُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز الاسترخاء».

ما الذي يُجدي نفعاً حقاً

وقال ديفيس قد تُحقق تقنيات التعافي الشائعة فوائد طفيفة في تخفيف الشعور بالألم، لكنها لا تُعيد وظائف العضلات بشكل كامل. بدلاً من ذلك، تأتي أقوى الأدلة العلمية على التعافي الجيد من الأساسيات التالية، مشيراً إلى أنه يجب إعطاء الأولوية للنوم، مشدداً على ضرورة الحصول على 7 إلى 9 ساعات يومياً من النوم ليلاً، ليتمكن الجسم من القيام بعمليات التعافي والتكيف الحيوية بشكل طبيعي.

وأضاف: «التغذية السليمة، وبخاصة تناول 20-40 غراماً من البروتين بعد التمرين لإصلاح العضلات، وتناول كمية كافية من الكربوهيدرات لتجديد مخزون الطاقة من الأمور الضرورية أيضاً». واختتم مقاله بالتأكيد على أنه ينبغي أن نتدرب بذكاء، ناصحاً بالجمع بين النوم الجيد والتغذية السليمة وخطة تدريب مدروسة ومنظمة. يشمل ذلك تخصيص أيام راحة بين الحصص التدريبية.


«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
TT

«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)

احتفى اتحاد الآثاريين العرب بالجهود التي بذلتها مؤسسة التراث السعودية في تسجيل كثير من المواقع الأثرية بالمملكة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الحضاري في السنوات الأخيرة، وقدم الاتحاد خلال احتفالية، مساء السبت، درعه للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود لعطائه الكبير في ميدان التراث وإسهاماته في تسجيل مجموعة مواقع بالمملكة العربية السعودية بوصفها تراثاً عالمياً ثقافياً باليونسكو، وتأسيسه وترأسه لمؤسسة «التراث» غير الربحية، وفتح باب البحث العلمي للتنقيب عن الآثار للبعثات الأجنبية في السعودية، وفق بيان من الاتحاد، الأحد.

وقال الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، إن «منح درع الآثاريين العرب للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود قد تقرر منذ عام 2019 لولا ظروف معينة»، وأضاف خلال حفل تدشين كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» أن «شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي وهب حياته للتراث العمراني والمحافظة عليه منذ حصوله على الدكتوراه في تاريخ العمارة وعلوم الترميم من الجامعة التقنية بآخن في ألمانيا في ستينات القرن الماضي وعمل فى مشروعات مهمة لحماية المباني التاريخية والتراثية فى مواقع متعددة فى العالم منها مصر والسعودية والقدس ولبنان».

الأمير سلطان بن سلمان في أحد المواقع الأثرية (مؤسسة التراث السعودية)

وقال مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب الدكتور عبد الرحيم ريحان إن «الاحتفالية التي أقيمت بمقر الاتحاد بمصر شملت تسليم درع الآثاريين العرب الذي منح هذا العام للأمير سلطان بن سلمان إلى الدكتور إسلام عاصم مستشار صاحب السمو الملكي والمشرف على مسار التطوير المؤسسي في مؤسسة التراث غير الربحية بالمملكة العربية السعودية مع إلقاء الضوء على إسهامات الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، التي شملت تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح) في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008 بصفته رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار آنذاك، وتسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2010».

وتأسست مؤسسة التراث عام 1996 بهدف حفظ التراث الحضاري، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية، وجاء تأسيسها بمثابة مبادرة وطنية مهمة للمناشدة بأهمية العناية بالتراث الوطني بوصفه قضية وطنية تهم الدولة والمجتمع بعد تجربة شخصية لمؤسسها الأمير سلطان تمثلت في إعادة إحياء البيت الطيني في نخيل العذيبات بالدرعيَّة واستطاعت مؤسسة التراث، عبر ما يقارب الثلاثة عقود، الإسهام في نشر الوعي بأهمية التراث، والحفاظ على التراث السعودي بصفة خاصة، والعربي الإسلامي بصفة عامة، وتوثيقه ليصبح ذاكرة وطنية وذلك من خلال تسجيل وترميم المساجد التاريخية والحفاظ على طابعها العمراني المميز، وتتعاون المؤسسة في سبيل تحقيق ذلك مع مؤسسات داخل المملكة وخارجها كما تدعم الجهات التي تعمل في مجال التراث والحفاظ عليه.

جانب من احتفالية اتحاد الآثاريين العرب (اتحاد الآثاريين العرب)

وأشار ريحان إلى مسيرة شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي من خلال كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» تقديم الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود متضمناً 10 فصول تتناول فترة الكفاح وبدايات العمل في العمارة والترميم بمصر، والتجربة الدولية مع اليونسكو والسعودية.

ومنحت مصر الدكتور صالح لمعي جائزة النيل للفنون عام 2025 التي تمنح لشخصية بارزة واحدة فقط في مجال الفنون كل عام، وكرّمته المملكة العربية السعودية بالعديد من الجوائز لعمله سنوات طويلة في العذيبات وقصر الدوادمي وقصر المربع والدرعية والمدينة المنورة وجدة.