الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «دادجون» ثاني أكبر استثمار للإمارات في سوق طاقة الرياح البحرية في بريطانيا

بالهول قال لـ {الشرق الأوسط} أن علاقة وثيقة تربط الشركة بمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية ونتطلع لمزيد من التعاون

أحمد عبد الله بالهول
أحمد عبد الله بالهول
TT

الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «دادجون» ثاني أكبر استثمار للإمارات في سوق طاقة الرياح البحرية في بريطانيا

أحمد عبد الله بالهول
أحمد عبد الله بالهول

أكد الدكتور أحمد عبد الله بالهول الرئيس التنفيذي لشركة مصدر الإماراتية، أن مشروع محطة «دادجون» لطاقة الرياح البحرية، يرسخ مبدأ الشراكة الحقيقية بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة، ضمن مجالات تطوير قطاع الطاقة المتجددة، وقال بالهول في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر الهاتف إن هذه الشراكة «ستعود بالفائدة على اقتصاد الدولتين، إذ يشكل المشروع استثمارا هاما للدولة في قطاع الطاقة المتجددة من الرياح، لما سيكون له من تأثير على مستقبل الطاقة النظيفة بمصادرها المتنوعة». وحول ما أعلنته «مصدر» من رعايتها لرحلة الطائرة «سولار إمبلس 2» التي تعمل بالطاقة الشمسية، قال بالهول إن هذه الرحلة تعتبر تاريخية وهي الأولى من نوعها وستنطلق من العاصمة أبوظبي في شهر مارس (آذار) من عام 2015، ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة حول العالم 25 يوم طيران.
«الشرق الأوسط» أجرت حوارا عبر الهاتف مع الدكتور أحمد عبد الله بالهول الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»، فيما يلي نصه:
* ما الدور الذي تلعبه «مصدر» في جهود تحقيق التنمية المستدامة في قطاع الطاقة المتجددة؟
- تقوم «مصدر» بدور مهم في مجالات تطوير قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة في مختلف أنحاء العالم، خصوصا أن التنافس على الموارد الطبيعية يزداد بشكل مطرد، في ظل الطلب المتنامي على الطاقة عالميا.
ومن هذا المنطلق، ساهمت «مصدر» خلال السنوات الماضية في بناء قطاع جديد للطاقة المتجددة من خلال التركيز على كافة جوانب سلسلة القيمة لهذا القطاع الناشئ، كما عملت على تنفيذ الكثير من مشروعات الطاقة المتجددة على المستوى المحلي والعالمي، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات وسياستها الداعمة لقطاع الطاقة المتجددة، وتشجيع جهود التنويع الاقتصادي، إلى جانب دورها الحيوي والرائد في قطاع الطاقة الهيدروكربونية.
* وقعتم مؤخرا اتفاقية شراكة لإنشاء محطة رياح جديدة في المملكة المتحدة، هل لك أن تحدثنا عن تفاصيل المشروع؟
- لا بد من الإشارة إلى أن المملكة المتحدة تعتبر إحدى أهم أسواق الاستثمار في قطاع طاقة الرياح البحرية على مستوى العالم، وفي هذا المجال، قامت «مصدر» بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركتي «ستات أويل» و«ستات كرافت» النرويجيتين لتطوير مشروع محطة «دادجون» لطاقة الرياح البحرية على سواحل مقاطعة «نورفوك» في شرق إنجلترا، إذ استحوذت «مصدر» من خلال الاتفاقية على حصة تبلغ نسبتها 35 في المائة من شركة «ستات أويل» التي كانت تمتلك 70 في المائة من المشروع الذي يغطي مساحة 35 كيلومترا مربعا، وتصل طاقته الإنتاجية إلى 402 ميغاواط من الكهرباء النظيفة.
ويعد استثمار «مصدر» في مشروع محطة «دادجون» ثاني أكبر استثمار للإمارات العربية المتحدة في سوق طاقة الرياح البحرية بالمملكة المتحدة، بعد مساهمتها بـنسبة 20 في المائة في مشروع «مصفوفة لندن»، أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العالم، والتي أكملت عامها التشغيلي الأول في شهر يوليو (تموز) 2014. بطاقة إنتاجية تبلغ 630 ميغاواط.
* متى تتوقعون انتهاء أعمال إنشاء محطة «دادجون» ودخولها مراحل التشغيل؟
- ستقوم «مصدر» بالتعاون مع شريكيها شركتي «ستات أويل» و«ستات كرافت» النرويجيتين بتطوير مشروع المحطة ضمن المواصفات العالمية في هذا المجال، ويشتمل المشروع على بناء توربينات للرياح مع أساساتها، وكذلك إنشاء محطة بحرية فرعية، وتركيب كابلات كهربائية تحت الماء وعلى اليابسة، حيث سيتم ربط المحطة بشبكة الكهرباء الوطنية في المملكة المتحدة.
ومن المتوقع أن يستغرق بناء المحطة 3 أعوام ونصفا تقريبا، على أن تدخل حيز التشغيل بكامل طاقتها الإنتاجية في نهاية عام 2017، وستقوم المحطة عند اكتمالها بتزويد نحو 410 آلاف منزل بالطاقة المتجددة في مقاطعة نورفوك.
* ما أهم مشاريع الطاقة المتجددة التي تساهم «مصدر» في تنفيذها على المستوى العالمي وفي دولة الإمارات؟
- لقد أصبحت دولة الإمارات من خلال مبادرة «مصدر» في مقدمة مطوري مشاريع الطاقة المتجددة عالميا، حيث تساهم مشاريع الطاقة النظيفة التي شاركت في تنفيذها «مصدر» حول العالم بتوليد نحو 1 غيغاواط من الطاقة الكهربائية النظيفة التي تضاف إلى إجمالي الاستطاعة المركبة لشبكات الكهرباء عالميا.
وفي هذا السياق ساهمت «مصدر» بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في إسبانيا، وهي محطة «خيما سولار» للطاقة الشمسية المركزة، ومحطتي «فالي 1» و«فالي 2» بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ميغاواط، بالإضافة إلى مساهمتها في تنفيذ مشروع مصفوفة لندن، الذي لعب دورا مهما في رفع حصة طاقة الرياح البحرية ضمن مزيج الطاقة العالمي.
كما قامت «مصدر» بتنفيذ مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي كبير في عدة دول نامية، مثل محطة الشيخ زايد للطاقة الشمسية في موريتانيا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 15 ميغاواط، ومحطة ميناء فيكتوريا لطاقة الرياح في سيشل بطاقة إنتاجية تبلغ 6 ميغاواط، وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية التي قامت بتوفيرها لـ27 قرية أفغانية، إضافة إلى مساهمتها في تنفيذ مشروع محطة الطفيلة لطاقة الرياح في الأردن، بطاقة إنتاجية تصل إلى 117 ميغاواط، ونتطلّع في «مصدر» إلى مزيد من الشراكات والاستثمارات مما يساهم في تنمية قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة.
وكذلك وقعت «مصدر» على اتفاقيات إطارية مع 5 دول مكونة من جزر في المحيط الهادي لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وقامت بإنجاز عدد منها مؤخرا، مثل، محطة توليد الطاقة من الرياح في دولة ساموا بطاقة إنتاجية تصل إلى 550 كليوواط من الكهرباء النظيفة، من خلال منح تمويلية بقيمة 50 مليون دولار عبر «صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادي» الذي يموله صندوق أبوظبي للتنمية.
* هل هناك تعاون بين «مصدر» وشركات أخرى بدول الخليج في مجال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة؟
- إن دول الخليج تنعم بوفرة من الأشعة الشمسية على مدار السنة، مما يؤهلها لتوليد كميات كبيرة من الطاقة النظيفة التي تفوق احتياجاتها المحلية ويمكن لها تصدير الفائض، فضلا عن أنها تمتلك رأس المال اللازم للاستثمار في تقنيات وتكنولوجيا الطاقة النظيفة الجديدة والمتطورة، وتعزز قدراتها في إنشاء محطات توليد الطاقة الشمسية أو محطات توليد طاقة الرياح في عدد منها.
وبالنظر إلى النهضة الاقتصادية والعمرانية الكبيرة التي تعيشها دول الخليج فإننا ندرك تماما الحاجة الماسة إلى توليد مزيد من الطاقة لمواكبة متطلبات هذا النمو، خلال السنوات المقبلة، وأهمية الاتجاه نحو دمج مصادر الطاقة النظيفة ضمن مزيج متكامل إلى جانب الطاقة الهيدروكربونية والطاقة النووية السلمية، لتحقيق التنمية المستدامة.
ونرى في هذا الصدد أن دول مجلس التعاون الخليجي اتجهت مؤخرا نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة، ومن أهم المشاريع في المنطقة، مشروع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في المملكة العربية السعودية، التي ترتبط «مصدر» معها باتفاقية استراتيجية تهدف إلى دراسة فرص التعاون في الأبحاث والتطوير المشترك في مشروعات الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء النظيفة.
* أعلنت أبوظبي مؤخرا عن رعايتها لرحلة الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية لتقوم بجولة حول العالم، ما تفاصيل هذه الرحلة؟
- تستقطب دولة الإمارات مثل هذه الفعاليات التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية دور الطاقة النظيفة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي، ومن هذا المنطلق، قامت «مصدر» بعقد شراكة استراتيجية تمكن الطائرة «سولار إمبلس 2»، والتي تعمل بشكل كامل بالطاقة الشمسية من القيام برحلة تاريخية حول العالم، هي الأولى من نوعها، انطلاقا من العاصمة أبوظبي في شهر مارس من عام 2015.
ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة 25 يوم طيران، على مدار 3 أو 4 أشهر، لتعود مجددا إلى نقطة النهاية في أبوظبي بشهر يوليو من العام المقبل.
كما ستقوم الطائرة بإجراء اختبارات وتدريبات على الطيران في أبوظبي لمدة شهرين قبل موعد بدء الرحلة، حيث سيتم خلال هذه الفترة اختبار مدى جاهزية الطائرة للقيام بهذه المهمة بنجاح.
* ما دور «مصدر» في هذه الرحلة، والفائدة التي ستعود على دولة الإمارات من هذه الشراكة؟
- قامت «مصدر» بعقد شراكة استراتيجية لتمكين أول طائرة قادرة على الطيران ليلا ونهارا دون استخدام أي نوع من أنواع الوقود التقليدي من التحليق حول العالم في رحلة هي الأولى من نوعها، لتبرهن أن روح الريادة والابتكار واستخدام التكنولوجيا النظيفة يمكنها تغيير الكثير من الحقائق حول مفهوم صناعة الطيران، وتشجيع شركات الطيران الكبرى على دعم مثل هذه المبادرات مستقبلا.
كما أن «مصدر» حريصة على إنجاح جولة الطائرة، لتساهم بنشر مفاهيم الطاقة المتجددة حول العالم، إذ تسهم مشاريعها التي تتنوع في تقنياتها وحضورها الجغرافي بشكل إيجابي بتحقيق التنمية المستدامة في الكثير من المجتمعات والدول.
وعند وصول الطائرة إلى أبوظبي، سيتم تنظيم ورش عمل وفعاليات وزيارات للطلاب والجمهور بغرض تعريفهم على التكنولوجيا المتطورة المستخدمة في الطائرة وتحفيزهم على التفكير الإبداعي في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة وكيفية استخدامها لتحقيق طموح التحليق حول العالم.
وتعتمد الطائرة في عملية الطيران على أجنحة يصل طولها إلى 72 مترا، وهي بذلك أكبر من أجنحة طائرة بوينغ 747. كما تحتوي على 17000 خلية شمسية تحوّل أشعة الشمس إلى طاقة لتشغيل محركات الطائرة الـ4، وتزن الطائرة بشكل إجمالي 2300 كيلوغرام، أي ما يعادل وزن سيارة عائلية.
ستحلق الطائرة في رحلتها فوق بحر العرب والهند وميانمار والصين والمحيط الهادي والولايات المتحدة والمحيط الأطلسي وأوروبا أو شمال أفريقيا، قبل العودة بوجهتها النهائية إلى أبوظبي في يوليو 2015.



عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، من منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تشارك فيه المملكة بصفتها «ضيف الشرف الرئيسي»، أن السعودية ستظل مزوداً موثوقاً للطاقة تحت أي ظرف.

وأبدى الوزير السعودي ثقته المطلقة بكفاءة البنية التحتية والمنظومة اللوجيستية المحلية، مبيناً أن الأزمات الراهنة تحولت إلى فرصة لإثبات مرونة السعودية كمزود عالمي موثوق. ودلّل على هذه الكفاءة التنظيمية العالية بالنجاح القياسي في إدارة موسم الحج وتأمين الخدمات لملايين الحجاج في خضم ظروف إقليمية معقدة.

وفي أول ظهور له بعد فترة ترقب، كسر وزير الطاقة السعودي صمته الاستراتيجي مفسراً غيابه الإعلامي السابق بأنه موقف منطقي لإدارة الأزمة في خضم المتغيرات المتسارعة وكثرة «الأمور المجهولة»، واصفاً الصمت بأنه شكل من أشكال الرسائل التي تمنع الذعر وتحافظ على السردية الرسمية، ومقراً بأن التوترات تشتت الانتباه لكنها لن تثني المملكة عن طموحاتها و«رؤية 2030».

من جهته، أكد وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنكوف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 للمنتدى العام الحالي، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في المجالات كافة»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».


«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي يوم الخميس، ما أدى إلى أداء متباين في السوق الأميركية، في وقت دعمت فيه خسائر أسعار النفط معظم المؤشرات الرئيسية.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعد تراجعه من أعلى مستوى قياسي له في الجلسة السابقة، مقترباً من تسجيل أطول سلسلة مكاسب منذ 3 عقود. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 720 نقطة، أي 1.4 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأسهم انخفاض أسعار النفط في دعم جزء كبير من الأسهم، إذ هبط خام برنت، القياسي العالمي، بنسبة 2.9 في المائة ليصل إلى 94.96 دولار للبرميل. وجاء هذا التراجع بعد ارتفاعات سابقة مدفوعة بتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى المستثمرون أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط قد يُعزز تدفق الإمدادات العالمية، ويضغط على الأسعار، وهو ما انعكس على معنويات السوق. كما أسهمت نتائج أرباح قوية للشركات الأميركية في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال سلسلة مكاسب استمرت 9 أيام وانتهت يوم الأربعاء.

وفي تحركات الشركات، ارتفع سهم شركة «تورو» بنسبة 1.4 في المائة، بعد إعلانها نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، مع رفع توقعاتها للإيرادات والأرباح السنوية، مدفوعة بطلب قوي على معداتها.

في المقابل، تراجعت أسهم عدد من الشركات رغم تحقيقها أرباحاً أفضل من المتوقع، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا سريع النمو.

وهبط سهم شركة «برودكوم» بنسبة 14.5 في المائة، رغم تجاوز نتائجها الفصلية للتوقعات، بعدما عدّ المستثمرون أن التوقعات المستقبلية لم تكن كافية.

وقال الرئيس التنفيذي هوك تان إن إيرادات الشركة من رقائق الذكاء الاصطناعي تضاعفت لتتجاوز 10.8 مليار دولار خلال الربع الحالي، مع توقعات بنمو يتجاوز 200 في المائة في هذا القطاع.

لكن السوق بدت كأنها تتوقع أكثر، خصوصاً بعد صعود سهم الشركة بنسبة 38.5 في المائة منذ بداية العام، ما جعلها من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي وسادس أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في «وول ستريت».

ويرى محللون أن أسهم الذكاء الاصطناعي ربما ارتفعت بوتيرة مبالغ فيها، وأصبحت مكلفة، ما يُهدد بمرحلة تباطؤ بعد موجة صعود قوية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 55» استمرت 9 أسابيع، وهي الأطول منذ عام 2023.

وتراجعت أيضاً أسهم شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 4.6 في المائة بعد مكاسب قوية في وقت سابق من الأسبوع، كما انخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 8.1 في المائة رغم استفادته من طفرة القطاع.

كما تراجع سهم شركة «كراود سترايك هولدينغز» بنسبة 7.9 في المائة رغم تجاوز نتائجها التوقعات، مع إعلان الشركة عن تقسيم أسهمها لزيادة إمكانية الوصول إليها من قبل المستثمرين الأفراد. وحققت الشركة ارتفاعاً قوياً منذ بداية العام بلغ 59.5 في المائة.

وفي قطاع الأزياء، هبط سهم شركة «بي في إتش»، المالكة لعلامتي «كالفن كلاين» و«تومي هيلفيغر»، بنسبة 24.7 في المائة، رغم تجاوز نتائجها التوقعات، وسط تحذيرات من تأثيرات ممتدة للصراع في الشرق الأوسط على الطلب في بعض الأسواق.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، إذ انخفض العائد على سندات السنوات العشر إلى 4.45 في المائة من 4.49 في المائة. ويسهم هذا التراجع في تخفيف الضغط على الأسواق المالية والاقتصاد بشكل عام.

وتُحذّر الأسواق من أن ارتفاع العوائد عالمياً قد يبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على الأسهم والاستثمارات، كما أدى بالفعل إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها في 9 أشهر، ما قد يحد من قدرة الشركات على تمويل مشروعات توسع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي البيانات الاقتصادية، أظهرت التقارير ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانة البطالة، ما قد يُشير إلى تباطؤ محدود في سوق العمل، إلى جانب تسجيل تباطؤ في نمو إنتاجية العمال خلال الربع الأول مقارنة بتوقعات المحللين.

وعلى الصعيد العالمي، سجّلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً، في حين تراجعت الأسواق الآسيوية؛ حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة، و«هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة، و«نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة.


تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)

تباطأ نمو إنتاجية العمال في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول، رغم أن الاتجاه العام لا يزال يُظهر قوة نسبية، مع توقعات بأن يسهم تبني الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الإنتاجية خلال الفترة المقبلة في عدد من القطاعات.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن إنتاجية القطاعات غير الزراعية، التي تقيس الناتج لكل ساعة عمل، تراجعت بمعدل سنوي مُعدَّل بالخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير، وهو أضعف أداء منذ الربع الأول من عام 2025. وكان التقدير السابق يشير إلى نمو قدره 0.8 في المائة.

وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يُراجع النمو بالخفض إلى 0.5 في المائة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 2.8 في المائة مقابل تقديرات سابقة بلغت 2.9 في المائة. كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بمتوسط 2.1 في المائة بين الربع الأخير من عام 2019 والربع الأول من عام 2026.

وأشارت المراجعات الأخيرة إلى خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول إلى 1.6 في المائة بدلاً من 2 في المائة سابقاً، فيما استقرت إنتاجية الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) عند 1.6 في المائة دون تعديل.

ويرى اقتصاديون أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنه تعزيز مستويات الإنتاجية والحد من نمو تكاليف العمالة على المدى المتوسط.

في المقابل، ارتفعت تكاليف وحدة العمل -أي تكلفة العمالة لكل وحدة إنتاج- بنسبة 1.8 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتقدير سابق بلغ 2.3 في المائة. كما جرى تعديل نمو هذه التكاليف في الربع السابق إلى 2.1 في المائة بدلاً من 4.6 في المائة.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بنسبة 2.5 في المائة خلال الربع الأخير. وارتفعت الأجور بالساعة بنسبة 0.5 في المائة على أساس ربع سنوي، وبنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأخير.