الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «دادجون» ثاني أكبر استثمار للإمارات في سوق طاقة الرياح البحرية في بريطانيا

بالهول قال لـ {الشرق الأوسط} أن علاقة وثيقة تربط الشركة بمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية ونتطلع لمزيد من التعاون

أحمد عبد الله بالهول
أحمد عبد الله بالهول
TT

الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «دادجون» ثاني أكبر استثمار للإمارات في سوق طاقة الرياح البحرية في بريطانيا

أحمد عبد الله بالهول
أحمد عبد الله بالهول

أكد الدكتور أحمد عبد الله بالهول الرئيس التنفيذي لشركة مصدر الإماراتية، أن مشروع محطة «دادجون» لطاقة الرياح البحرية، يرسخ مبدأ الشراكة الحقيقية بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة، ضمن مجالات تطوير قطاع الطاقة المتجددة، وقال بالهول في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر الهاتف إن هذه الشراكة «ستعود بالفائدة على اقتصاد الدولتين، إذ يشكل المشروع استثمارا هاما للدولة في قطاع الطاقة المتجددة من الرياح، لما سيكون له من تأثير على مستقبل الطاقة النظيفة بمصادرها المتنوعة». وحول ما أعلنته «مصدر» من رعايتها لرحلة الطائرة «سولار إمبلس 2» التي تعمل بالطاقة الشمسية، قال بالهول إن هذه الرحلة تعتبر تاريخية وهي الأولى من نوعها وستنطلق من العاصمة أبوظبي في شهر مارس (آذار) من عام 2015، ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة حول العالم 25 يوم طيران.
«الشرق الأوسط» أجرت حوارا عبر الهاتف مع الدكتور أحمد عبد الله بالهول الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»، فيما يلي نصه:
* ما الدور الذي تلعبه «مصدر» في جهود تحقيق التنمية المستدامة في قطاع الطاقة المتجددة؟
- تقوم «مصدر» بدور مهم في مجالات تطوير قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة في مختلف أنحاء العالم، خصوصا أن التنافس على الموارد الطبيعية يزداد بشكل مطرد، في ظل الطلب المتنامي على الطاقة عالميا.
ومن هذا المنطلق، ساهمت «مصدر» خلال السنوات الماضية في بناء قطاع جديد للطاقة المتجددة من خلال التركيز على كافة جوانب سلسلة القيمة لهذا القطاع الناشئ، كما عملت على تنفيذ الكثير من مشروعات الطاقة المتجددة على المستوى المحلي والعالمي، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات وسياستها الداعمة لقطاع الطاقة المتجددة، وتشجيع جهود التنويع الاقتصادي، إلى جانب دورها الحيوي والرائد في قطاع الطاقة الهيدروكربونية.
* وقعتم مؤخرا اتفاقية شراكة لإنشاء محطة رياح جديدة في المملكة المتحدة، هل لك أن تحدثنا عن تفاصيل المشروع؟
- لا بد من الإشارة إلى أن المملكة المتحدة تعتبر إحدى أهم أسواق الاستثمار في قطاع طاقة الرياح البحرية على مستوى العالم، وفي هذا المجال، قامت «مصدر» بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركتي «ستات أويل» و«ستات كرافت» النرويجيتين لتطوير مشروع محطة «دادجون» لطاقة الرياح البحرية على سواحل مقاطعة «نورفوك» في شرق إنجلترا، إذ استحوذت «مصدر» من خلال الاتفاقية على حصة تبلغ نسبتها 35 في المائة من شركة «ستات أويل» التي كانت تمتلك 70 في المائة من المشروع الذي يغطي مساحة 35 كيلومترا مربعا، وتصل طاقته الإنتاجية إلى 402 ميغاواط من الكهرباء النظيفة.
ويعد استثمار «مصدر» في مشروع محطة «دادجون» ثاني أكبر استثمار للإمارات العربية المتحدة في سوق طاقة الرياح البحرية بالمملكة المتحدة، بعد مساهمتها بـنسبة 20 في المائة في مشروع «مصفوفة لندن»، أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العالم، والتي أكملت عامها التشغيلي الأول في شهر يوليو (تموز) 2014. بطاقة إنتاجية تبلغ 630 ميغاواط.
* متى تتوقعون انتهاء أعمال إنشاء محطة «دادجون» ودخولها مراحل التشغيل؟
- ستقوم «مصدر» بالتعاون مع شريكيها شركتي «ستات أويل» و«ستات كرافت» النرويجيتين بتطوير مشروع المحطة ضمن المواصفات العالمية في هذا المجال، ويشتمل المشروع على بناء توربينات للرياح مع أساساتها، وكذلك إنشاء محطة بحرية فرعية، وتركيب كابلات كهربائية تحت الماء وعلى اليابسة، حيث سيتم ربط المحطة بشبكة الكهرباء الوطنية في المملكة المتحدة.
ومن المتوقع أن يستغرق بناء المحطة 3 أعوام ونصفا تقريبا، على أن تدخل حيز التشغيل بكامل طاقتها الإنتاجية في نهاية عام 2017، وستقوم المحطة عند اكتمالها بتزويد نحو 410 آلاف منزل بالطاقة المتجددة في مقاطعة نورفوك.
* ما أهم مشاريع الطاقة المتجددة التي تساهم «مصدر» في تنفيذها على المستوى العالمي وفي دولة الإمارات؟
- لقد أصبحت دولة الإمارات من خلال مبادرة «مصدر» في مقدمة مطوري مشاريع الطاقة المتجددة عالميا، حيث تساهم مشاريع الطاقة النظيفة التي شاركت في تنفيذها «مصدر» حول العالم بتوليد نحو 1 غيغاواط من الطاقة الكهربائية النظيفة التي تضاف إلى إجمالي الاستطاعة المركبة لشبكات الكهرباء عالميا.
وفي هذا السياق ساهمت «مصدر» بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في إسبانيا، وهي محطة «خيما سولار» للطاقة الشمسية المركزة، ومحطتي «فالي 1» و«فالي 2» بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ميغاواط، بالإضافة إلى مساهمتها في تنفيذ مشروع مصفوفة لندن، الذي لعب دورا مهما في رفع حصة طاقة الرياح البحرية ضمن مزيج الطاقة العالمي.
كما قامت «مصدر» بتنفيذ مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي كبير في عدة دول نامية، مثل محطة الشيخ زايد للطاقة الشمسية في موريتانيا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 15 ميغاواط، ومحطة ميناء فيكتوريا لطاقة الرياح في سيشل بطاقة إنتاجية تبلغ 6 ميغاواط، وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية التي قامت بتوفيرها لـ27 قرية أفغانية، إضافة إلى مساهمتها في تنفيذ مشروع محطة الطفيلة لطاقة الرياح في الأردن، بطاقة إنتاجية تصل إلى 117 ميغاواط، ونتطلّع في «مصدر» إلى مزيد من الشراكات والاستثمارات مما يساهم في تنمية قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة.
وكذلك وقعت «مصدر» على اتفاقيات إطارية مع 5 دول مكونة من جزر في المحيط الهادي لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وقامت بإنجاز عدد منها مؤخرا، مثل، محطة توليد الطاقة من الرياح في دولة ساموا بطاقة إنتاجية تصل إلى 550 كليوواط من الكهرباء النظيفة، من خلال منح تمويلية بقيمة 50 مليون دولار عبر «صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادي» الذي يموله صندوق أبوظبي للتنمية.
* هل هناك تعاون بين «مصدر» وشركات أخرى بدول الخليج في مجال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة؟
- إن دول الخليج تنعم بوفرة من الأشعة الشمسية على مدار السنة، مما يؤهلها لتوليد كميات كبيرة من الطاقة النظيفة التي تفوق احتياجاتها المحلية ويمكن لها تصدير الفائض، فضلا عن أنها تمتلك رأس المال اللازم للاستثمار في تقنيات وتكنولوجيا الطاقة النظيفة الجديدة والمتطورة، وتعزز قدراتها في إنشاء محطات توليد الطاقة الشمسية أو محطات توليد طاقة الرياح في عدد منها.
وبالنظر إلى النهضة الاقتصادية والعمرانية الكبيرة التي تعيشها دول الخليج فإننا ندرك تماما الحاجة الماسة إلى توليد مزيد من الطاقة لمواكبة متطلبات هذا النمو، خلال السنوات المقبلة، وأهمية الاتجاه نحو دمج مصادر الطاقة النظيفة ضمن مزيج متكامل إلى جانب الطاقة الهيدروكربونية والطاقة النووية السلمية، لتحقيق التنمية المستدامة.
ونرى في هذا الصدد أن دول مجلس التعاون الخليجي اتجهت مؤخرا نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة، ومن أهم المشاريع في المنطقة، مشروع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في المملكة العربية السعودية، التي ترتبط «مصدر» معها باتفاقية استراتيجية تهدف إلى دراسة فرص التعاون في الأبحاث والتطوير المشترك في مشروعات الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء النظيفة.
* أعلنت أبوظبي مؤخرا عن رعايتها لرحلة الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية لتقوم بجولة حول العالم، ما تفاصيل هذه الرحلة؟
- تستقطب دولة الإمارات مثل هذه الفعاليات التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية دور الطاقة النظيفة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي، ومن هذا المنطلق، قامت «مصدر» بعقد شراكة استراتيجية تمكن الطائرة «سولار إمبلس 2»، والتي تعمل بشكل كامل بالطاقة الشمسية من القيام برحلة تاريخية حول العالم، هي الأولى من نوعها، انطلاقا من العاصمة أبوظبي في شهر مارس من عام 2015.
ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة 25 يوم طيران، على مدار 3 أو 4 أشهر، لتعود مجددا إلى نقطة النهاية في أبوظبي بشهر يوليو من العام المقبل.
كما ستقوم الطائرة بإجراء اختبارات وتدريبات على الطيران في أبوظبي لمدة شهرين قبل موعد بدء الرحلة، حيث سيتم خلال هذه الفترة اختبار مدى جاهزية الطائرة للقيام بهذه المهمة بنجاح.
* ما دور «مصدر» في هذه الرحلة، والفائدة التي ستعود على دولة الإمارات من هذه الشراكة؟
- قامت «مصدر» بعقد شراكة استراتيجية لتمكين أول طائرة قادرة على الطيران ليلا ونهارا دون استخدام أي نوع من أنواع الوقود التقليدي من التحليق حول العالم في رحلة هي الأولى من نوعها، لتبرهن أن روح الريادة والابتكار واستخدام التكنولوجيا النظيفة يمكنها تغيير الكثير من الحقائق حول مفهوم صناعة الطيران، وتشجيع شركات الطيران الكبرى على دعم مثل هذه المبادرات مستقبلا.
كما أن «مصدر» حريصة على إنجاح جولة الطائرة، لتساهم بنشر مفاهيم الطاقة المتجددة حول العالم، إذ تسهم مشاريعها التي تتنوع في تقنياتها وحضورها الجغرافي بشكل إيجابي بتحقيق التنمية المستدامة في الكثير من المجتمعات والدول.
وعند وصول الطائرة إلى أبوظبي، سيتم تنظيم ورش عمل وفعاليات وزيارات للطلاب والجمهور بغرض تعريفهم على التكنولوجيا المتطورة المستخدمة في الطائرة وتحفيزهم على التفكير الإبداعي في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة وكيفية استخدامها لتحقيق طموح التحليق حول العالم.
وتعتمد الطائرة في عملية الطيران على أجنحة يصل طولها إلى 72 مترا، وهي بذلك أكبر من أجنحة طائرة بوينغ 747. كما تحتوي على 17000 خلية شمسية تحوّل أشعة الشمس إلى طاقة لتشغيل محركات الطائرة الـ4، وتزن الطائرة بشكل إجمالي 2300 كيلوغرام، أي ما يعادل وزن سيارة عائلية.
ستحلق الطائرة في رحلتها فوق بحر العرب والهند وميانمار والصين والمحيط الهادي والولايات المتحدة والمحيط الأطلسي وأوروبا أو شمال أفريقيا، قبل العودة بوجهتها النهائية إلى أبوظبي في يوليو 2015.



البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة، مؤكداً أن فرص زيادة التدفقات الاستثمارية لا تزال كبيرة، رغم بلوغها مستويات قياسية.

وقال بانغا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن الأموال المتاحة في القطاع الخاص تفوق بكثير حجم الاستثمارات المتجهة إلى الذكاء الاصطناعي، مستبعداً أن تشكّل مراكز البيانات منافساً يهدد تمويل الاقتصادات النامية.

وتمكنت مجموعة البنك الدولي من حشد 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في عام 2022. وأكد بانغا أن المجموعة تسعى إلى زيادة هذه التدفقات، مشدداً على ضرورة تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال لجذب المستثمرين.

ودعا حكومات الاقتصادات الناشئة، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الاستثمار في الكهرباء والمياه والنقل والبنية الرقمية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب اعتماد قوانين وإجراءات واضحة تتيح للمستثمرين ممارسة أعمالهم في بيئة مستقرة وقابلة للتوقع.

وأشار إلى أن البنك أصدر ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار في السنة المالية 2026، متخطياً هدفه السنوي البالغ 20 مليار دولار بحلول عام 2030.

غير أن بانغا أقرّ باستمرار التفاوت في توزيع التمويل، إذ لم تتجاوز الأموال الخاصة المحشودة للبلدان المنخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، مقابل 50 ملياراً للبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا و37 ملياراً للشريحة الدنيا.

وشدد على أهمية توسيع استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي في الصحة والزراعة والتعليم، عبر تطبيقات عملية منخفضة التكلفة تراعي حاجاتها المحلية، بالتوازي مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق العالمية.


صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الديون الحكومية، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى إعادة بناء هوامشها المالية؛ استعداداً لصدمات جديدة.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

ورغم هذه المخاطر، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في تقديرات يوليو (تموز) الماضي، مستفيداً من استمرار قوة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي ساعد على تعويض جانب من أثر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب. وتوقع أن يبلغ النمو 3.4 في المائة في 2027، وفق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء في بانكوك، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وتستند التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، وعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. لكن استمرار الصراع، وبقاء النفط عند 130 دولاراً للبرميل حتى نهاية الربع الأول من 2027 قد يخفضان النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026، و0.5 نقطة في 2027، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 5.2 في المائة في العام المقبل.

كريستالينا غورغييفا تتحدث بإحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ويُشكّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي، لكنه يثير مخاوف من تصحيح حاد إذا لم تتحقق العوائد الإنتاجية التي تراهن عليها الشركات والأسواق. وحذّرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا من اعتماد جانب كبير من قوة الاقتصاد العالمي على هذا المحرك، في وقت تزداد فيه المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيا.

ووفق تقديرات الصندوق، قد يؤدي تراجع حاد في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول 2028، والناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة. وفي المقابل يمكن أن يؤدي تسارع تبني التكنولوجيا إلى تعزيز الناتج العالمي بنسبة إضافية تبلغ 0.6 في المائة بحلول 2029.

وتبرز التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حجم هذا التحول؛ إذ نمت تجارة السلع المرتبطة به بنسبة 29 في المائة بين 2023 و2025، مقابل 8.3 في المائة للتجارة العالمية إجمالاً. ويقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لولا هذا النشاط.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، خلال فعالية للجنة بريتون وودز، إن الاقتصاد العالمي بات يعتمد على «ساق واحدة، هي الذكاء الاصطناعي»، محذرة من أن تعثر هذا المحرك أو خيبة الآمال بشأن عوائده قد يفضيان إلى بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.

وفي تقرير منفصل عن الاستقرار المالي العالمي، دعا الصندوق صانعي السياسات إلى تجنب التراخي في التعامل مع احتمال تراجع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وانخفاض تقييمات الأسهم. وأوضح أن الشكوك بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تجارية من هذه التقنية قد تقلص قيمة استثمارات الأسهم، وتجعل خدمة الديون أكثر صعوبة، وتضعف الإيرادات المستقبلية المتوقعة.

تفاوت النمو واتساع فجوة الأداء

وعلى المستوى الجغرافي، تتفاوت آفاق الاقتصادات الكبرى. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في كل من 2026 و2027، في حين يُرجح تباطؤ النمو الصيني من 4.5 في المائة إلى 4 في المائة. أما الهند، فيتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، وفق تقديرات الصندوق للفترة المعنية.

وفي مؤشر على تركز النشاط العالمي، انخفض عدد الاقتصادات التي تسهم مجتمعة بنحو 95 في المائة من النمو العالمي إلى 32 اقتصاداً، مقارنة بـ54 اقتصاداً في أبريل (نيسان). ويعكس ذلك تفاوت قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمار التقني ومواجهة صدمات الطاقة والتمويل.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الديون

ويحذّر الصندوق من أن ارتفاع الاقتراض الحكومي يضيّق هامش التحرك أمام السلطات المالية، في وقت تزداد فيه احتياجات الإنفاق المرتبطة بالدفاع والطاقة والتحولات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يبلغ صافي الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو أعلى مستوى منذ 2021.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يصل العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج في 2026، مقارنة بـ7.1 في المائة في 2025. وعلى المستوى العالمي، يتجه الدين العام إلى الاقتراب من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد.

ودعا الصندوق الحكومات إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات التي تتيح لها مواجهة الأزمات، محذراً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد الضغوط على الدول المثقلة بالديون. وتشير تقديرات وزيرة المالية النيجيرية تايوو أوييديل إلى أن الدول النامية تدفع نحو 500 مليار دولار إضافية لخدمة ديونها مقارنة بالدول المتقدمة.

ويرى الصندوق أن اجتماع مخاطر الحرب والديون والتكنولوجيا، إلى جانب الهجمات السيبرانية والظواهر المناخية المتطرفة، يجعل آفاق الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة للصدمات، حتى مع استمرار نمو النشاط الاقتصادي.


أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والمعاملات مع الشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب نمو أرباح إدارة الثروات.

في المقابل، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بدعم رئيسي من تداول الأسهم، ولكنها تراجعت مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض إيرادات تداول الأسهم، وفق «رويترز».

وتعمل البنوك الأميركية الكبرى في ظل تقلبات الأسواق؛ إذ أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من التضخم ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية.

وتراجعت أسهم «سيتي غروب» بنحو 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، عقب إعلان النتائج.

وأعلن البنك -وهو ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة من حيث الأصول- الثلاثاء، ارتفاع صافي أرباحه إلى 5.25 مليار دولار، أو 2.85 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة مع 3.8 مليار دولار، أو 1.86 دولار للسهم، في الفترة المقابلة من العام الماضي. ومع ذلك، انخفض صافي الدخل بنسبة 10 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وزادت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 1.35 مليار دولار، ولكنها تراجعت بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تباطؤ نشاط إصدار الأسهم والسندات.

وسجل البنك عائداً على حقوق الملكية العادية الملموسة بلغ 11.5 في المائة في الربع الثالث، و12.6 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مستهدفه البالغ 11 في المائة.

وقالت الرئيسة التنفيذية جين فريزر في بيان: «نتوقع تجاوز مستهدف العائد لهذا العام، حتى مع تقديم موعد بعض الاستثمارات، لدعم هدفنا القريب الأجل الذي يتراوح بين 11 و13 في المائة، بوصفه محطة جديدة على طريق تحقيق عوائد مستدامة تتراوح بين 14 و15 في المائة».

وكان «جيه بي مورغان تشيس» قد أعلن أيضاً ارتفاع أرباحه في الربع الثالث الثلاثاء، بينما زادت أرباح «ويلز فارغو» بدعم من نمو القروض وارتفاع دخل الفوائد.

وارتفعت أسهم «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام، متفوقة على أداء المؤشر الأوسع لأسهم البنوك.

وقال البنك إنه أعاد 4.1 مليار دولار إلى المساهمين خلال الربع الثالث، من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، لترتفع قيمة عمليات إعادة الشراء منذ بداية العام إلى 13.3 مليار دولار.

وتتعرض أسهم البنوك لضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، ما أثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل إلى الحد من نمو القروض ونشاط إبرام الصفقات.

تباطؤ الإيرادات والتداول مقارنة بالربع الثاني

وتجاوزت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية 90 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وجاء «سيتي غروب» في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الرسوم خلال الفترة، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وارتفعت إيرادات الأنشطة المصرفية لدى «سيتي غروب»، التي تشمل الإقراض للشركات، بنسبة 6 في المائة إلى 1.74 مليار دولار؛ غير أن إصدارات الأسهم والسندات شهدت تباطؤاً في أواخر الربع.

وارتفعت عوائد سندات الحكومة الأميركية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود في سبتمبر، ما أثر على أسواق رأس المال. وأرجأت شركات -من بينها «أورا رينغ» و«هولتيك نوكلير» و«إس بي إنرجي»- خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وانخفضت إيرادات اكتتاب الأسهم لدى «سيتي غروب» بنسبة 19 في المائة مقارنة بالربع الثاني، رغم بقائها أعلى بنسبة 77 في المائة من مستواها قبل عام.

وفي ظل تقلبات الأسواق خلال الربع الثالث، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي إلى 6.11 مليار دولار. وزادت إيرادات تداول الأسهم بنسبة 14 في المائة، بينما ارتفعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 4 في المائة.

لكن إجمالي إيرادات التداول تراجع بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وسجل قطاع الخدمات أعلى نمو بين قطاعات أعمال «سيتي غروب» الخمسة خلال الربع الثالث؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 15 في المائة وأرباحه بنسبة 27 في المائة. كما زادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 15 في المائة، وارتفعت أصول العملاء بالنسبة نفسها.

تراجع أرباح بطاقات الائتمان

وانخفضت أرباح «سيتي غروب» من بطاقات الائتمان بنسبة 8 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، زاد إنفاق العملاء بنسبة 13 في المائة، وارتفعت أحجام القروض بنسبة 9 في المائة، في ظل استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة متماسكة، مدعوماً بمرونة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.

لكن أرباح البطاقات تراجعت نتيجة ارتفاع تكاليف المكافآت والمدفوعات للشركاء، إلى جانب زيادة المخصصات الائتمانية.

وبلغت مخصصات خسائر الائتمان في قطاع بطاقات المستهلكين داخل الولايات المتحدة 1.9 مليار دولار خلال الربع، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، في وقت يواجه فيه المقترضون تباطؤ نمو الأجور والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

ويقترب البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له من استكمال عملية إعادة هيكلة متعددة السنوات، شملت بيع أنشطة دولية وتبسيط هيكله التنظيمي، والعمل على معالجة أوجه القصور في الامتثال والضوابط والبيانات.

ويسعى «سيتي غروب» إلى تسريع تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتلبية المطالب الرقابية التي ظلت تثقل كاهله سنوات، بما يتيح له التركيز مجدداً على النمو.

وتتمثل آخر عمليات التخارج التي يتعين استكمالها في وحدته المكسيكية «باناميكس». ويمتلك «سيتي غروب» حالياً 51 في المائة من «باناميكس»، ويتوقع إخراجها من ميزانيته وإدراجها في البورصة العام المقبل.