وصول مقاتلي «الحر» يقوي موقف كوباني.. واستقبال حار من أكراد تركيا للبيشمركة

طائرات التحالف تشن 8 ضربات قرب المدينة.. و«داعش» يفقد الاتصال مع 30 من عناصره

استقبال شعبي من أكراد تركيا لقوات البيشمركة لدى دخولها الأراضي التركية، أمس، في طريقها إلى مدينة كوباني السورية (أ.ف.ب)
استقبال شعبي من أكراد تركيا لقوات البيشمركة لدى دخولها الأراضي التركية، أمس، في طريقها إلى مدينة كوباني السورية (أ.ف.ب)
TT

وصول مقاتلي «الحر» يقوي موقف كوباني.. واستقبال حار من أكراد تركيا للبيشمركة

استقبال شعبي من أكراد تركيا لقوات البيشمركة لدى دخولها الأراضي التركية، أمس، في طريقها إلى مدينة كوباني السورية (أ.ف.ب)
استقبال شعبي من أكراد تركيا لقوات البيشمركة لدى دخولها الأراضي التركية، أمس، في طريقها إلى مدينة كوباني السورية (أ.ف.ب)

دخل عشرات المقاتلين من الجيش السوري الحر المعارض، أمس، إلى مدينة كوباني السورية الحدودية، من تركيا، لمساندة عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية في مواجهة تنظيم «داعش». وتضاربت المعلومات بشأن عدد هؤلاء بينما كان من المتوقّع أن يصل مقاتلو البيشمركة، الذين وصلوا صباحا إلى جنوب شرقي تركيا، إلى المدينة الكردية في وقت لاحق أمس، وهو ما اعتبرته مصادر في المعارضة السورية دليلا على ما سبق أن أعلنته لـ«الشرق الأوسط» وهو أن تركيا اشترطت انتقال المقاتلين من العراق عبر حدودها بموافقة الأكراد على انتقال مقاتلي «الحرّ» إلى المدينة. وجاء ذلك بينما تواصلت الاشتباكات وحرب الشوارع بين الأكراد و«داعش» في المدينة على أكثر من جبهة على وقع استمرار ضربات التحالف الدولي وفقدان «داعش» الاتصال مع نحو 30 من عناصره في شمال غربي المربع الحكومي الأمني في كوباني.
وتضاربت الأرقام بشأن عدد مقاتلي الجيش السوري الحر الذين دخلوا إلى المدينة، إذ قال مسؤول تركي محلي، طلب حجب هويته، إن نحو 150 مقاتلا من «الحر» عبروا الحدود ليلا إلى مركز مرشد بينار الحدودي، بينما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 50 مقاتلا دخلوا إلى كوباني مع أسلحتهم، قادمين من الأراضي التركية. غير أن عبد الجبار العكيدي، وهو قائد عسكري بالمعارضة السورية، أكد أنه قاد 200 مقاتل من «الحر» إلى المدينة.
من جانبه، قال رئيس مجلس أمناء الثورة السورية في منبج، منذر سلال، إنّ المقاتلين الذين انتقلوا إلى كوباني هم من الموجودين في تركيا بعد تهجيرهم من حلب وتوقفهم عن القتال لأسباب متعلقة بالدعم المادي. وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنّه ستلي هذه الدفعة دفعات إضافية من مقاتلي الحر باتجاه كوباني. وأضاف سلال أن هؤلاء نقلوا وسينقلون معهم كمية كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة التي كانت تسلّمتها تركيا منهم مسبقا لدى انسحابهم من مناطق منبج وتل أبيض والراعي بعد سقوطها على أيدي مقاتلي «داعش»، بينها مضادات للطائرات من عيار 23 و12.7 و14.5.
وكان العكيدي أعلن قبل أسبوع أنّه سيقود نحو 1300 مقاتل من «الحر» للمشاركة في معركة كوباني، الأمر الذي لاقى ردود فعل معترضة من فصائل معارضة أخرى، معتبرين أنّ الأولوية هي لجبهة حلب. وهذا ما لفت إليه سلال، مشيرا إلى أنّه يجري العمل على التحضير لانتقال مقاتلين كذلك إلى حلب.
وقال نواف خليل، المتحدث باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «مقاتلين مسلحين من الجيش الحر دخلوا مدينة كوباني عبر الحدود التركية»، مشيرا إلى أن «دخولهم حصل بالتنسيق مع وحدات حماية الشعب التي تتولى حماية الإدارة الذاتية الكردية»، وأوضح أن وحدات الحماية هي التي تملك القرار في الشؤون العسكرية على الأرض.
وحصلت «وحدات حماية الشعب» أخيرا على أسلحة مصدرها كردستان العراق أنزلتها طائرات عسكرية أميركية فوق كوباني. كما لعبت الغارات التي تنفذها طائرات تابعة للائتلاف الدولية بقيادة أميركية على مواقع وتجمعات تنظيم داعش دورا بارزا في إعاقة هجوم التنظيم المتطرف. ورفض خليل إعطاء تفاصيل عن الأسلحة وعدد مقاتلي الجيش الحر الذين دخلوا كوباني، إلا أن ناشطا كرديا داخل المدينة رفض الكشف عن اسمه أكد بدوره أن عددهم نحو 50، وأنهم مزودون بأسلحة رشاشة خفيفة ومتوسطة. وأوضحت وكالة أنباء «فرات» الموالية للأكراد أن مقاتلي الجيش الحر عبروا الحدود في ثماني آليات. في غضون ذلك، لا يزال المقاتلون الأكراد ينتظرون انضمام مقاتلين عراقيين أكراد من «البيشمركة» إليهم في كوباني خلال ساعات. وانطلق هؤلاء من كردستان العراق أول من أمس بعد حصولهم على موافقة السلطات التركية على العبور إلى كوباني. وقال أدهم باشو، عضو المجلس الوطني الكردي السوري في كوباني، إن البيشمركة سيصلون المدينة في وقت لاحق من يوم أمس، مؤكدا وصول مجموعة تضم ما يتراوح بين 90 و100 مقاتل إلى مدينة شانلي أورفة التركية خلال الليل. وقال الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري صالح مسلم إن مقاتلي البيشمركة العراقيين من المتوقع أن يدخلوا كوباني في وقت لاحق من يوم أمس (الأربعاء)، وأشار إلى أنّهم «من المفترض أن يحضروا في الأساس أسلحة مضادة للعربات المدرعة والدبابات إضافة إلى بعض الأسلحة الأخرى للدفاع عن أنفسهم أيضا، لكن معظمها ستكون مدفعية وأسلحة مضادة للدروع والدبابات». وأضاف أن الأسلحة ستساعد المقاتلين الأكراد السوريين من وحدات حماية الشعب على صد مقاتلي «داعش» الذين استخدموا العربات المدرعة والدبابات في هجومهم على المدينة.
وهبطت طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية التركية» في مدينة شانلي أورفة في جنوب شرقي تركيا صباح أمس، وسط إجراءات أمنية مشددة، وفق وكالة «رويترز». وغادرت قافلة حافلات بيضاء ترافقها سيارات جيب مدرعة وسيارات شرطة المطار بعد ذلك بوقت قصير. وأوضح مسؤول تركي أن الكتيبة الأولى التي وصلت جوا «تنتظر الكتيبة التي ستصل برا، وستعبران الحدود معا نظرا للوضع القائم»، وأشار إلى أنّها موجودة في مكان سري في مدينة سوروج في جنوب تركيا بالقرب من الحدود. وأقر برلمان إقليم كردستان العراق الأسبوع الماضي نشر بعض قوات البيشمركة في سوريا. وتحت ضغط الحلفاء الغربيين وافقت تركيا على السماح لتلك القوات بالتحرك من العراق واجتياز أراضيها للوصول إلى كوباني السورية. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن كتيبة من البيشمركة مزودة بأسلحة ثقيلة عبرت من العراق إلى تركيا صباح أمس من مركز الخابور الحدودي، وأشارت إلى أنهم لقوا استقبالا حارا من الأكراد الأتراك الذين رفعوا الأعلام الكردية. في موازاة ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنّها شنت ثماني ضربات في سوريا قرب مدينة كوباني ودمرت وحدة لمقاتلي التنظيم ونقطة للقيادة والتحكم ومباني أخرى وعربات ومواقع قتال للجماعة المتشددة.
من جانبه، قال المرصد السوري إن المعارك مستمرة منذ الليل الفائت في كوباني «لا سيما قرب ساحة الحرية القريبة من المركز الثقافي الذي يسيطر عليه (داعش)» منذ 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما تدور معارك في جنوب المدينة. وفي شمال المدينة، نفذت طائرات الائتلاف الدولي غارات على مواقع «داعش» استهدفت تجمعا له في سوق الهال. وشهدت منطقة البلدية اشتباكات عنيفة بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش، بينما ارتفع إلى ما لا يقل عن 23 عدد القذائف التي أطلقها «داعش» منذ صباح أمس على مناطق في المدينة.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».