مستقبل النقل في العالم... تحديات على درب التحول الأخضر

انبعاث الكاربون من السيارات
انبعاث الكاربون من السيارات
TT

مستقبل النقل في العالم... تحديات على درب التحول الأخضر

انبعاث الكاربون من السيارات
انبعاث الكاربون من السيارات

يتسبب النقل وحده في انبعاث نحو 23 في المائة من غازات الدفيئة المرتبطة بالطاقة، أو ما يقارب 18 في المائة من مجمل الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري. وهذا ما يجعل التحول إلى النقل الأخضر حاسماً في تحقيق أهداف مؤتمر باريس المناخية لإبقاء حرارة الكوكب أقل بدرجتين مئويتين زيادة عما كانت عليه الحال قبل بدء الثورة الصناعية، مع هدف طموح بألا تتجاوز الزيادة 1.5 درجة مئوية.
ووفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، زادت الانبعاثات الناجمة عن وسائل النقل بنسبة 70 في المائة خلال السنوات الثلاثين الماضية. وتشير التقديرات إلى أن عدد سيارات الركاب الخاصة التي تجوب شوارع العالم اليوم يتجاوز المليار. وما لم تتخذ إجراءات عاجلة، قد يتضاعف الرقم بحلول سنة 2040، وسط توقعات بأن تزداد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة، بما فيها النقل، بنسبة 40 في المائة بحلول سنة 2040 مقارنة بسنة 2013.
ولا تزال وسائط النقل حول العالم تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، حيث تعمل 92 في المائة من المركبات على المشتقات النفطية. ولا يمثل هذا الإدمان على الوقود الأحفوري مشكلة بالنسبة لتغير المناخ فقط، إنما ينعكس تلوثاً في الهواء، الذي تصنفه منظمة الصحة العالمية كرابع أكبر مسبب للوفاة في العالم، إذ يموت جراءه 7 ملايين شخص سنوياً. كما توجد مؤشرات إلى أن الضوضاء المرورية لها ثاني أكبر تأثير بيئي على الصحة بعد تلوث الهواء.
ولذلك، فإن التحول إلى النقل الأخضر، بما ينطوي عليه من تقليل الأثر البيئي لوسائط المواصلات، يسعى إلى تحقيق 3 أهداف أساسية هي التخفيف من تغير المناخ عبر خفض انبعاثات غازات الدفيئة، والحد من الوفيات المبكرة والأمراض الناجمة عن تلوث الهواء، وإقلال عبء المرض المرتبط بمستويات الضجيج المرتفعة.
خطط طموحة وأضرار جانبية
تسعى العديد من المدن حول العالم إلى تقليل الأثر البيئي لوسائط المواصلات، وفق خطط متنوعة تقوم في أغلبها على استبدال المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي بمركبات تعتمد على الطاقة الكهربائية.
بريطانيا أعلنت أنها ستحظر مبيع السيارات العاملة على البنزين أو الديزل، اعتباراً من سنة 2040، وكذلك فعلت فرنسا. الهند قررت أن أي سيارة تباع في البلاد يجب أن تكون عاملة على الكهرباء اعتباراً من سنة 2030، وخطة الحكومة النرويجية في قطاع النقل تضمنت هدفاً صريحاً: جميع سيارات الركاب والسيارات المغلقة التي تباع ابتداءً من سنة 2025 يجب أن تكون ذات انبعاثات صفرية.
ومن المتوقع أن تكون 2020 سنة الحسم بالنسبة للعديد من صانعي السيارات في التحول إلى تصنيع السيارات الكهربائية، على ما يعنيه ذلك من أضرار جانبية على المدى القصير. ففي ألمانيا، توفر صناعة السيارات أكثر من 800 ألف وظيفة مباشرة، وتدعم 3 ملايين وظيفة على المستوى الوطني الأوسع. وفيما ترغب الحكومة من شركات صناعة السيارات بالبلاد في إنتاج ما يصل إلى 10 ملايين سيارة تعمل بالبطاريات بحلول نهاية هذا العقد، فإن تقريراً رسمياً يتوقع أن يفقد 400 ألف مواطن وظائفهم نتيجة ذلك.
ويرى التقرير أن تجميع المركبات الكهربائية، التي تحتوي على مكونات أقل بكثير، سيصبح أكثر مكننة، ويتطلب قوة بشرية أقل مما يستلزمه إنتاج طرازات سيارات البنزين أو الديزل. كما سيؤدي إلى فقدان قسم كبير من الوظائف في اختصاصات الهندسة الميكانيكية وهندسة السيارات والتطوير التقني والتصميم وإنتاج المعادن. وفي هولندا، بدأ أصحاب ورش صيانة السيارات بوضع خطط بديلة لمواجهة الانخفاض المحتمل في أعمالهم، مع ارتفاع حصة السيارات الكهربائية في السوق، لأنها تحتاج إلى صيانة أقل بكثير من السيارات التقليدية.
ويمكن لبعض الترتيبات الوقائية والدعم الحكومي الموجه لصناعة السيارات الكهربائية أن يساهما في الحد من الآثار السلبية لهذا التحول. وهذا ما أثبتته الوقائع في معمل «فولكس فاغن» في مدينة تسفيكاو، الذي تحول جزئياً إلى تصنيع السيارات الكهربائية من دون خسارة أي عامل لوظيفته.
وفي اليابان، بدأت تتشكل قناعة لدى صانعي السيارات بأن المستقبل القريب هو للسيارات الكهربائية، في انتظار أن تنخفض أسعار السيارات العاملة على الوقود الهيدروجيني. وفيما كانت شركة «نيسان» هي الرائدة في تصنيع السيارات الكهربائية بالكامل عبر سيارتها «ليف»، فإن عملاق السيارات «تويوتا» لم يغامر خلال السنوات الماضية في هذا المجال إلا بسيارات هجينة تعمل على الوقود والكهرباء معاً، أشهرها «بريوس».
إن الحاجة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، والحد من تلوث الهواء، إلى جانب نجاح كل من شركة «تسلا» الأميركية والشركات الصينية، مثل «جيلي» و«بي واي دي»، ساهم في خلق سوق يتسارع فيها الطلب على السيارات الكهربائية، وجعل العالم يقتنع أن نهاية السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي هو أمر حتمي في نهاية المطاف.

تحديات ناشئة
المستقبل يبدو مشرقاً أمام المركبات قليلة الانبعاثات، ولكن النمو في السيارات الكهربائية سيزيد من الطلب على الكهرباء. وهذا الطلب الإضافي سيخلق تحديات كبيرة في جميع أقسام نظم الطاقة الأخرى، خصوصاً في أوقات الذروة. ويمكن استكشاف تأثير مصدر الكهرباء المغذية للسيارات الكهربائية من خلال ورقة بحثية عن النقل في أستراليا نُشرت في نهاية سنة 2018. ففي ولاية فيكتوريا، التي تعتمد على الفحم لتوليد الطاقة الكهربائية، تقل نسبة انبعاثات دورة حياة الوقود في سياراتها الكهربائية بمقدار 20 في المائة عن سيارات البنزين التقليدية. في حين يصبح الانخفاض 88 في المائة في السيارات الكهربائية ضمن ولاية تسمانيا التي تعتمد على الطاقة المتجددة في أغلب مرافقها.
وفيما سمحت التكنولوجيا بإنتاج سيارات كهربائية منخفضة الكلفة وقليلة الانبعاثات، أدت في المقابل إلى زيادة متسارعة في استهلاك الموارد الطبيعية لتلبية الطلب الكبير على السيارات الرخيصة نسبياً والحاجة لتصنيع البطاريات ومحطات الشحن. وهذا يعني زيادة كبيرة في أنشطة التعدين في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، ينتج عنها تدمير الموائل الطبيعية وإلحاق ضرر بالمجتمعات المهمشة. ويرى كثيرون أن احتياطيات بوليفيا الضخمة من فلز الليثيوم، الذي يدخل في صناعة البطاريات، كانت عاملاً مهماً في حصول الانقلاب العسكري الأخير الذي أطاح بالرئيس البوليفي إيفو موراليس.
من ناحية أخرى، فإن التحول الأخضر الذي يدمج الذكاء الاصطناعي في منظومة النقل بأساليب عدة، من بينها السيارات ذاتية القيادة، يقوم على جمع ومراكمة البيانات عن الأفراد والمحيط. وسيؤدي تعقب تنقلات الأفراد والمجموعات إلى تحسين جدوى النقل، وزيادة كفاءته اقتصادياً وبيئياً، ولكنه سيهدد أيضاً خصوصية الأفراد ويخضعهم للرقابة أكثر فأكثر.
وفي حين يضطر نحو ثلاثة أرباع الأفارقة للسير مشياً على الأقدام للوصول إلى أماكن عملهم، أو لتلبية احتياجاتهم اليومية، لم يعد الطلب على السيارات الكهربائية في الدول الغنية غايته تأمين واسطة التنقل فحسب، وإنما صرعة بين الشباب الذين يبحثون عن التميز على أقرانهم بأي ثمن.
ومن اللافت أن الحجز المسبق عبر الإنترنت لسيارات «سايبرترك» (Cybertruck) الكهربائية، التي تخطط شركة «تسلا» لطرحها في الأسواق في سنة 2021، ويبلغ سعرها 100 ألف دولار، اجتذب 250 ألف طلب حتى الآن. ويرى البعض أن هذا العدد الضخم من الطلبات، الذي يستلزم دفعة مسبقة مقدارها 100 دولار فقط، يغيّر النظرة إلى السيارات عن كونها وسيلة خدمية ضرورية إلى سلعة كمالية بشكل مشابه لما جرى سابقاً في قطاع أجهزة الاتصال الحديثة، وما يستتبع ذلك من استهلاك غير عقلاني للموارد الطبيعية. وفي الإطار نفسه، أعلنت شركة «جنرال موتورز» عن قرب إطلاق سيارة «هامر» الضخمة، بمحرك كهربائي. لكن البصمة البيئية لهذه السيارة، من التصنيع إلى الاستخدام، ستكون أكبر بكثير من سيارة تؤدي الغرض نفسه، بنصف الوزن ومحرك أصغر، ولو كانت تعمل على البنزين.
إن السياسات التي تتبعها بعض البلدان لدعم التحول نحو النقل الأخضر من خلال فرض ضريبة على الوقود الأحفوري، أو تقديم الحوافز لمصادر الطاقة المتجددة وصناعة السيارات الكهربائية، أو تخفيض أجور وسائل النقل العامة، لا تكفي وحدها لتحقيق التحول المنشود. لذلك يتوجب على الدول التي تسعى للإيفاء بالتزاماتها المناخية أن تعمل أيضاً على توسيع نطاق أبحاثها حول تقنيات إنتاج واستخدام مصادر الطاقة عديمة الانبعاثات، وخلق الظروف التي تشجع على استخدام وسائل النقل بأفضل طريقة مجدية، وجعل النقل منخفض الكربون بوصلة توجّه اتخاذ القرار في القطاع العام، إلى جانب تصميم مدن للناس أولاً، لا للسيارات، بما يجمع السكن والعمل والخدمات التعليمية والترفيهية في منطقة واحدة، لتخفيف الحاجة إلى التنقل في سيارات خاصة.


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.