قرار ترمب فرض قيود على مواطني 6 دول يواجه انتقادات

الرئيس الأميركي يتعهّد حماية «المسيحيين العراقيين» في أميركا من الترحيل

صورة أرشيفية لمظاهرة في دالاس بعد حكم قاضٍ فيدرالي يمنع تطبيق قرار رئاسي يطالب بعض الولايات بعدم قبول اللاجئين فيها (أ.ب)
صورة أرشيفية لمظاهرة في دالاس بعد حكم قاضٍ فيدرالي يمنع تطبيق قرار رئاسي يطالب بعض الولايات بعدم قبول اللاجئين فيها (أ.ب)
TT

قرار ترمب فرض قيود على مواطني 6 دول يواجه انتقادات

صورة أرشيفية لمظاهرة في دالاس بعد حكم قاضٍ فيدرالي يمنع تطبيق قرار رئاسي يطالب بعض الولايات بعدم قبول اللاجئين فيها (أ.ب)
صورة أرشيفية لمظاهرة في دالاس بعد حكم قاضٍ فيدرالي يمنع تطبيق قرار رئاسي يطالب بعض الولايات بعدم قبول اللاجئين فيها (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، على هامش المنتدى الاقتصادي في دافوس، نيته إطالة لائحة الدول المستهدفة بمرسومه ضد الهجرة الذي أعلنه بعد توليه السلطة تماماً في يناير (كانون الثاني) 2017. وكان مرسوم مكافحة الهجرة الذي صدر في 2017 يستهدف بشكل رئيسي دولاً يشكل المسلمون غالبية سكانها، ويمنع مواطنيها من دخول الأراضي الأميركية. وقد وصفه معارضوه على الفور بأنه «مرسوم معاد للمسلمين» أو «حظر المسلمين»، وأثار انتقادات حادة في الولايات المتحدة والأسرة الدولية، على حد سواء.
وحينذاك، قال الملياردير الجمهوري، الذي جعل من مكافحة الهجرة أحد محاور حملته الانتخابية قبل أربع سنوات، ويكرر ذلك في حملته الحالية لولاية ثانية في الانتخابات التي ستجرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، «يجب أن نبقى آمنين. يجب أن يبقى بلدنا آمناً».
وفي الأمس، كما جاء في تقرير وكالة الصحافة الفرنسية، وجهت منظمات غير حكومية ونواب ديموقراطيون انتقادات لقرار ترمب فرض قيود جديدة على دخول مواطني 6 دول إضافية، بينها السودان ونيجيريا، أكبر بلد أفريقي في عدد السكان، إلى الولايات المتحدة، في إطار مرسومه المعادي للهجرة. ويشمل الإجراء الجديد، الذي يدخل حيز التنفيذ في 22 فبراير (شباط)، إلى جانب الدولتين، بورما وإريتريا وقرغيزستان وتنزانيا، حسبما ذكر مسؤولون في الإدارة الأميركية. لكن لم تدرج على اللائحة بيلاروس التي زارها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو السبت.
وأوضح مسؤول أميركي لصحافيين، طالباً عدم ذكر اسمه، الجمعة، أن «قرار الرئيس نجم عن تقييم كامل ومنهجي أجرته وزارة الأمن الداخلي». ورأى أن الدول المعنية بدت «عاجزة» أو «غير مستعدة... لتبني» معايير «أساسية» في مجال تقاسم المعلومات والأمن القومي والأمن العام.
وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي يقود الحملة المناهضة لقرار ترمب الذي صدر في 2017، «بعد ثلاث سنوات من مرسومها الأول المعادي للمسلمين، تؤكد إدارة ترمب هذا الحظر، وتوسعه، ليشمل مواطني 6 دول أخرى»، داعية الحكومة إلى وضع حد لهذه السياسة. من جهتها، أكدت المنظمة غير الحكومية «ريفوجيز إنترناشيونال»، أن «فرض قيود على الهجرة بهذا الشكل من التعميم على أساس الجنسية والعرق أو الديانة أمر غير معقول وغير ضروري».
ودان النواب الديموقراطيون أيضاً اللائحة الجديدة التي يمكن أن تغذي الخلاف القائم. وقال رئيس لجنة الأمن الداخلي في المجلس بيني تومسون، إن الإجراء يتناسب مع «أفكار (ترمب) حول الهجرة من دول ذات غالبية سوداء». من جهتها، استدعت وزارة الخارجية القرغيزستانية السفير الأميركي في البلاد دونالد لو، لطلب توضيحات بشأن القرار. وقد برر الإجراء بأن القرغيزستانيين لا يحملون جوازات سفر بيومترية.
وردت قرغيزستان بالقول إن «أكثر من 80 بلداً لا تمنح جوازات سفر بيومترية» لم تدرج على لائحة ترمب. ورأت وزارة الخارجية القرغيزستانية أن «القيود فرضت بشكل انتقائي على بعض الدول فقط»، محذرة من «الأضرار» التي ألحقها هذا القرار بالعلاقات بين البلدين. ويفترض أن يزور وزير خارجية نيجيريا، أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، واشنطن، الاثنين، من أجل «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين.
ولا يشمل الإجراء الجديد الرحلات للسياحة أو الأعمال. وقال مسؤول إنه يستهدف «بعض الفئات من تأشيرات الهجرة ليتيح التركيز على الأشخاص الراغبين في الاستقرار بالولايات المتحدة، وليس الذين يريدون التوجه إليها بغرض الزيارة فقط»، موضحاً أن «أفراد العائلات سيظل بإمكانهم زيارة أقاربهم». وبذلك علق منح تأشيرة الهجرة للبورميين والإريتريين والقرغيزستانيين والنيجيريين، بينما لن يتمكن السودانيون بعد الآن من المشاركة بالقرعة للحصول على تصريح بالإقامة. وكانت الولايات المتحدة عبرت عن دعمها بشكل واضح للحكومة الانتقالية في السودان التي تفاوض حالياً لشطبها من لائحة الدول المتهمة بدعم الإرهاب. وواجه الإجراء معارك في القضاء، واضطرت الإدارة الأميركية لتعديله مرات عدة.
وحاول الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي يقود الحملة ضد النص، أن يثبت وجود أحكام مسبقة دائمة ضد المسلمين لدى دونالد ترمب، مذكرة بالوعد الذي قطعه خلال حملته بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، ما أثار استياء في العالم.
وفي نهاية الأمر، وافقت المحكمة العليا للولايات المتحدة في منتصف 2018 على صيغة ثالثة للمرسوم الذي يحظر دخول مواطني 6 دول هي اليمن وسوريا وليبيا وإيران والصومال وكوريا الشمالية، بشكل دائم. وأضيفت فنزويلا إلى اللائحة، لكن فقط لمسؤولي معسكر الرئيس نيكولاس مادورو الذين تنتقدهم واشنطن.
وفي سياق متصل، أطلق ترمب وعوداً بالسماح للمهاجرين العراقيين المسيحيين بالبقاء في البلاد، واستثنائهم من عمليات الترحيل التي سعت الإدارة الأميركية إلى تكثيفها خلال الفترة الماضية، وذلك ضمان سياستها في الحد من اللاجئين والمهاجرين. وقال ترمب خلال خطاب له في تجمع جماهيري في إحدى شركات تصنيع قطع غيار السيارات في مدينة وارن بولاية ميتشيغان، أول من أمس، إن إدارته ستمنح «تمديداً» للمهاجرين العراقيين الكاثوليك بالبقاء والعمل في البلاد، وهي إحدى المجموعات التي سيتم تطبيق عليها قوانين الهجرة، إلا أن ترمب وعدهم بتغيير ذلك خلال فترة رئاسته المقبلة. وتعهّد ترمب بأنه سيفعل كل ما في وسعه لإبقاء هؤلاء العراقيين، وجميع من اعتبرهم «صالحين» بالبقاء في البلاد بعيداً عن الأذى الذي قد يتضررون به عند خروجهم. وأضاف: «عندما أفوز بفترة رئاسية ثانية، سنمنح أولئك الذين يحتاجون إلى البقاء في بلدنا، وهم أناس صالحون، فترات أطول»، ويأمل الرئيس ترمب في إعادة انتخابه في نوفمبر 2020، وأن يحقق انتصاراً بولاية ميتشيغان التي تضم جالية عربية كبيرة، والتي تعد ولاية تنافسية بين المرشحين الرئاسيين، وقد فاز بها في انتخابات 2016 بنسبة 53 في المائة.
وحسب وسائل الإعلام، فإن ولاية ميتشيغان سجلت بعض الاعتقالات في مقاطعة ماكومب، إلا أن سلطات الهجرة الفيدرالية سابقاً لم تتمكن من إبعاد المهاجرين العراقيين، لأن الحكومة في بغداد لن تقبلهم، بيد أن الحكومة العراقية وافقت في عام 2017 على قبول المبعدين من الولايات المتحدة، واستقبالهم، وذلك كجزء من صفقة مع واشنطن لحذفها من قائمة حظر السفر.
في سياق منفصل، أيدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة قرار الرئيس ترمب بالسماح لإدارته بالمضي قدماً في تنفيذ سياساتها بشأن الهجرة، وذلك بمنع بعض المهاجرين ممن يعتقد أنهم قد يحتاجون مساعدة الحكومة في المستقبل، من الحصول على تأشيرة الإقامة الدائمة. وقبلت المحكمة بذلك القرار، الذي وافق عليه 5 قضاة، بينما رفضه أربعة آخرون، وذلك بعد أن طلبت الإدارة الأميركية إلغاء قرار محكمة ابتدائية إيقاف العمل بتلك السياسة. وكانت تلك التشريعات قد تعرضت لانتقادات من دعاة حقوق المهاجرين والمنظمات الحقوقية الأخرى، باعتبارها «اختباراً يعتمد على الثروة»، ويهدف، بطريقة غير متناسبة، إلى إبعاد المهاجرين غير البيض. ونال قرار المحكمة العليا، موافقة القضاة الخمسة المحافظين، من بينهم رئيس القضاة، جون روبرتس، واثنان آخران عينهما ترمب.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.