ما الذي سيضيفه برونو فرنانديز لمانشستر يونايتد؟

اكتسب لاعب خط الوسط كثيراً من الخبرات في إيطاليا وتألق مع سبورتنغ لشبونة قبل الانتقال إلى «أولد ترافورد»

برونو فرنانديز مع مدربه الجديد سولسكاير بعد إتمام التعاقد مع يونايتد
برونو فرنانديز مع مدربه الجديد سولسكاير بعد إتمام التعاقد مع يونايتد
TT

ما الذي سيضيفه برونو فرنانديز لمانشستر يونايتد؟

برونو فرنانديز مع مدربه الجديد سولسكاير بعد إتمام التعاقد مع يونايتد
برونو فرنانديز مع مدربه الجديد سولسكاير بعد إتمام التعاقد مع يونايتد

عندما تكون في بلد صغير نسبياً، فلا يمكن أن يبقى شيء طي الكتمان لفترة طويلة. فعندما خرج اللاعب البرتغالي برونو فرنانديز من منزله، ونزل إلى الشارع، تعرض له مراسل من محطة «إس إي سي» التلفزيونية للأخبار، وقال له اللاعب البرتغالي وهو يبتسم: «لم يحن الوقت بعد لتوجيه رسالتي الأخيرة لمشجعي سبورتنغ لشبونة». وعندما سأله المراسل عما إذا كان الانتقال إلى إنجلترا هو الخطوة التي يفضلها، رد عليه قائلاً: «لقد كان هذا الأمر هو ما أسعى إليه دائماً».
وخلال العام الماضي، كان من الواضح تماماً أن سبورتنغ لشبونة لن يتمكن من الحفاظ على خدمات فرنانديز لمدة أطول من ذلك. وحتى لو كان النادي البرتغالي في وضع مالي أفضل مما هو عليه الآن، لم يكن أيضا بإمكانه الإبقاء على فرنانديز، الذي لفت أنظار العديد من الأندية الكبرى، بفضل المستويات الرائعة التي قدمها في الفترة الأخيرة. لذلك، كان يتعين على سبورتنغ لشبونة أن يستمتع بموهبة هذا اللاعب قدر المستطاع، وهو الأمر الذي حدث بالفعل، حيث قاد اللاعب الشاب سبورتنغ لشبونة للإطاحة ببنفيكا من الدور نصف النهائي لكأس البرتغال، قبل أن يقوده للحصول على لقب البطولة بعد الفوز على بورتو في المباراة النهائية.
لقد كان رحيل فرنانديز عن سبورتنغ لشبونة عبارة عن مسألة وقت لا أكثر، حتى لو استمرت هذه القصة لفترة طويلة، حيث ظلّت المفاوضات بين النادي البرتغالي ومانشستر يونايتد، الذي أعلن رسمياً عن ضم اللاعب يوم الخميس، لفترة طويلة، للدرجة التي جعلت كل مباراة يخوضها فرنانديز مع سبورتنغ تبدو وكأنها آخر مباراة له مع النادي البرتغالي. لكن آخر مباراة فعلية لفرنانديز مع سبورتنغ لشبونة كانت تلك التي حقق فيها فريقه الفوز بصعوبة على ماريتيمو يوم الاثنين الماضي. ورغم أن كريستيان بورخا هو من سجل هدف الفوز، لكن فرنانديز كان اللاعب الأبرز في تلك المباراة، كما هو معتاد دائماً في مبارياته الأخيرة.
وكرم النادي البرتغالي فرنانديز بمنحه شارة القيادة في تلك المباراة، كما تولى اللاعب تنفيذ الكرات الثابتة، وكان يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر ويتحرك من عمق الملعب للناحية اليسرى والناحية اليمنى ويقدم تمريرات سحرية لزملائه وكان يغير اتجاه اللعب بكل براعة من ناحية لأخرى، وكان يشير لزملائه في الفريق بضرورة التحرك في الأماكن المناسبة عندما لا تكون الكرة معه. وبهذا الأداء الراقي، ترك فرنانديز ذكرى أخيرة رائعة لجمهور النادي الذي يعشقه، كما سدد كرة قوية للغاية اصطدمت بالعارضة في واحدة من هجماته المتكررة والخطيرة على مرمى الفريق المنافس.
لكن من المؤكد أن البعض يطرح كثيراً من علامات الاستفهام حول أي لاعب لا ينتقل إلى ناد من أندية النخبة حتى يصل إلى منتصف العشرينات من العمر (يبلغ فرنانديز من العمر 25 عاماً). ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد لا يزال يُنظر إليه خارج إنجلترا على أنه أحد أندية القمة في عالم كرة القدم. لكن، على الجانب الآخر، يشير البعض إلى لاعبين تألقوا في مراحل متأخرة من حياتهم الكروية، مثل جورجي هاجي وخريستو ستويشكوف.
وعلى الرغم من أنه من غير المألوف رؤية المواهب البارزة تتخطى الحادية والعشرين من العمر، دون أن تنتقل إلى نادٍ من أندية القمة، إلا أن هذه الصفقة قد تكون جيدة للغاية بالنسبة لمانشستر يونايتد وفرنانديز على حد سواء، خاصة أن الخبرات التي اكتسبها اللاعب خلال السنوات الماضية تفوق الخبرات التي قد يكتسبها أي لاعب شاب ينتقل في مقتبل حياته الكروية من البرتغال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
ودائماً ما كان لدى فرنانديز رغبة هائلة في تعليم نفسه وتطوير مستواه، فبعدما نشأ في ضواحي بورتو وانضم إلى أكاديمية بوافيستا، اتخذ قراراً حاسماً بالانتقال إلى إيطاليا عندما كان في السابعة عشرة من عمره، بينما كان معظم اللاعبين في مثل سنه في البرتغال يحلمون باللعب في بورتو أو بنفيكا أو سبورتنغ لشبونة.
وتعكس هذه الخطوة كثيراً من شخصية فرنانديز، الذي يمتلك قدرة هائلة على التمرير الدقيق وتغيير إيقاع ووتيرة اللعب كما يريد، وهي الصفات التي لا تتوفر في كثير من لاعبي خط الوسط في الوقت الحالي، كما يمتاز بالذكاء الخططي والتكتيكي بفضل التجربة التي خاضها في دوري الدرجة الأولى في إيطاليا، ثم في الدوري الإيطالي الممتاز من خلال اللعب مع نادي أودينيزي.
وبعد انتقاله إلى أودينيزي في عام 2013، تأثر كثيراً بأنطونيو دي ناتالي، الذي يُعدّ أعظم لاعب على الإطلاق في تاريخ النادي الإيطالي، والذي قال عن اللاعب البرتغالي ذات مرة: «برونو فرنانديز يجعلني أشعر بالغضب، لأنه لاعب صغير في السن ويمتلك مهارة أفضل مني. إنه يلعب بكلتا قدميه بشكل مذهل». وفي ذلك الوقت، ساعد دي ناتالي اللاعب البرتغالي الشاب على العمل بكل جدية من أجل تحسين مستواه، ويعترف فرنانديز بأنه قد تعلم من دي ناتالي كل شيء، بدءاً من كيفية تسديد الكرة وصولاً إلى تطوير قدراته البدنية. وبحلول الوقت قدم فرنانديز موسماً استثنائياً مع سمبدوريا في موسم 2016 - 2017. وانتقل بعدها إلى سبورتنغ لشبونة مقابل 8.5 مليون يورو كثاني أغلى صفقة في تاريخ النادي البرتغالي، لكنها كانت صفقة مميزة للغاية رغم ارتفاع المقابل المادي.
وترك فرنانديز بصمة واضحة في خط وسط سبورتنغ لشبونة إلى جانب ويليام كارفاليو ورودريغو باتاليا، وأظهر قدرة فائقة على القيام بأدواره الهجومية على النحو الأمثل، كما أظهر براعة منقطعة النظير في تسجيل وصناعة الأهداف، وعادة ما كان يأتي في هذا الصدد خلف باس دوست (اللاعب الوحيد الذي كلف خزينة سبورتنغ لشبونة أكثر من تكلفة التعاقد مع فرنانديز).
لكن هذا الفريق الواعد لسبورتنغ لشبونة انهار عندما تفاعلت مجموعة من رابطة الأولتراس المشجعة للنادي بغضب شديد على فشل الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا عام 2018، وقاموا بالهجوم على ملعب التدريب الخاص بالنادي، والهجوم على اللاعبين. وكان فرنانديز واحداً من تسعة لاعبين ألغوا عقودهم مع النادي من جانب واحد، لكنهم وافقوا على العودة لصفوف الفريق بعد ذلك بشروط التعاقد القديمة ذاتها، من دون أن يستغلوا هذا الموقف المؤسف من جانب الجماهير. ومن المؤكد أن هذا الجمهور سوف يفتقد فرنانديز، الذي لو قدم مع مانشستر يونايتد نصف المستوى الذي كان يقدمه مع سبورتنغ لشبونة فإنه سوف يلعب دوراً كبيراً في تحسين مستوى خط وسط الفريق الإنجليزي الذي يعاني بشدة في الوقت الحالي.
وسجل فرنانديز 63 هدفاً، وصنع 52 في 137 مباراة مع سبورتنغ، وربطته تكهنات خلال الأشهر الستة الأخيرة بالانتقال إلى أولد ترافورد. ولعب فرنانديز 19 مباراة مع البرتغال، وكان ضمن التشكيلة التي فازت بالنسخة الأولى لدوري الأمم العام الماضي. وأصبح فرنانديز أول صفقة يبرمها يونايتد في فترة انتقالات يناير (كانون الثاني)، حيث يسعى لتعزيز خط الوسط في غياب الثنائي المصاب بول بوغبا وسكوت مكتوميناي.
وقال فرنانديز: «اللعب مع مانشستر يونايتد أمر لا يصدق. عملت بكل جد للوصول إلى هذه اللحظة وأعد الجماهير ببذل كل ما لدي لمساعدة النادي على تحقيق المزيد من الألقاب والنجاح».
وعلق المدير الفني ليونايتد النرويجي أولي غونار سولسكاير على صفقة فرنانديز: «نراقب برونو منذ أشهر طويلة، والكل هنا عبّر عن إعجابه بمهاراته وما الذي يمكن أن يضيفه للفريق. الأهداف التي سجلها وصنعها برونو تتحدث عن نفسها. سيكون إضافة قوية للفريق وسيساعدنا في النصف الثاني من الموسم». وأضاف: «العطلة الشتوية تأتي في توقيت رائع لمساعدة برونو على الانسجام مع التشكيلة والتعرف على زملائه في الفريق».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.