أين الأدب العربي... عالمياً؟

كتاب مصريون: السياسات العربية لا تهتم وصراعات المصالح تُغلب ثقافة على أخرى

عمرو دوارة  -  أشرف الصباغ  -  طارق الطيب  -  رانيا خلاف
عمرو دوارة - أشرف الصباغ - طارق الطيب - رانيا خلاف
TT

أين الأدب العربي... عالمياً؟

عمرو دوارة  -  أشرف الصباغ  -  طارق الطيب  -  رانيا خلاف
عمرو دوارة - أشرف الصباغ - طارق الطيب - رانيا خلاف

ما هي درجة حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي العالمي؟ ما نسبة قراءة الكتب العربية، وخاصة الروايات، المترجمة إلى اللغات العالمية، وبشكل خاص الإنجليزية والفرنسية؟ لا تكاد تذكر. ما الذي يمكن فعله لتدارك ذلك؟ وما الذي يمكن أن تلعبه حركة الترجمة، والمواقع الإلكترونية المعنية بتداول الكتب على الإنترنت، وأيضاً دور النشر والملحقيات الثقافية بالخارج، لفتح نوافذ جديدة وحية لجذب القارئ الغربي إلى أدبنا، حتى يتعرف عليه بشكل حقيقي؟
هنا آراء مجموعة من الكتاب والمترجمين المصريين:
- عمرو دوارة: مشكلة الترجمة
الأدب العربي يمثل بتاريخه وحاضره جزءاً من منظومة الآداب العالمية يتأثر بها ويؤثر فيها. قد يختلف ذلك التأثير من فترة لأخرى هبوطاً أو صعوداً، لكنه في جميع الأحوال موجود ويمكن رصده وبالتالي لا يمكن نفيه بصورة مطلقة حتى في حالة هبوطه وانحداره إلى أقل مستوى، وطالما هناك تأثر وتأثير بصور مستمرة يصعب ترديد مقولة: «انعزال الأدب العربي عالمياً»، خاصة أن الأشكال والقوالب الأدبية متعددة، وعلى سبيل المثال قد ينعزل الشعر وتتواصل الرواية أو العكس، وقد تتأكد العلاقات وتتواصل التجارب في المسرح ولا يتحقق ذلك بالنسبة للدراسات النقدية والنظريات الأدبية، وقد تتوثق الصلات ويتم تبادل الخبرات في مجال القصة القصيرة مثلاً، وفي حين تضعف الصلات والروابط في مجال المسرح مثلاً.
والحقيقة أن طبيعة وشكل هذا الانعزال أو على النقيض التواصل قد يختلف من فترة لأخرى، حيث من المفترض أن يتحقق ذلك التواصل المنشود من خلال وسيط أساسي وهو «الترجمة»، والتي تعتمد في نشاطها وازدهارها على عدة عوامل رئيسية من بينها توجهات الدولة بمؤسساتها المختلفة وأيضاً تشجيع ومبادرات بعض المؤسسات الخاصة بالإضافة إلى تلك المبادرات الفردية المهمة أيضاً والتي غالباً ما تعتمد على رصد رغبات المتلقي سواء جماعات أو أفراد.
وبالتالي قد تتواصل الخبرات والترجمات في فترة ما في اتجاه الرواية أو القصة القصيرة، ثم في فترة أخرى يتم التوجه إلى ترجمة الإبداعات في مجال الخيال العلمي أو الأعمال الدرامية أو بمجال أدب الأطفال. وذلك بخلاف التوجه الأساسي الذي يحدد نوع وطبيعة الثقافة الأخرى التي يحبذ توطيد العلاقات بها والاستفادة من آدابها، سواء كان ذلك مرتبطاً بتميز مستوى الإبداعات ببعض الثقافات.
- طارق الطيب: وهم العالمية
الأدب العربي لم يكن يوماً في عصرنا الحديث ذا مكانة بارزة عالمياً، فالقول بانتشار «ألف ليلة وليلة» في الغرب، نرد عليه بأنهم استفادوا منها في نهجين، الأول كان في هضمها من قِبَل بعض المبدعين والاستفادة منها لخلق عوالم فنية جديدة ومبتكرة ظهرت في أعمالهم غير العربية، والثاني هو المتعة السحرية «الإكزوتيكية» التي ثبّتوها على الكِتاب في صورة سلبية توقفت عند التلذذ بعوالم الحريم والتهكم من سلوك السلاطين.
على مدار أكثر من نصف قرن، لم تنتبه للأسف السياسات العربية للدفع بالدفق الثقافي الهائل واستخدامه في الغرب كقوة ناعمة سلمية تفِلّ دعاوى التفوق؛ فقد ركزت النظم العربية السياسية المستقلة وغير المستقلة على قشور ظنوا أنها مكاسب في أرض الخصم، خصوصاً على الصعيد العقائدي، وقد عشت بنفسي هذه التجربة، حين جهزتُ ملفات ثقافية عن الثقافة النمساوية العريقة، لأنقل صورة قيّمة حديثة، فطلب مني رئيس تحرير إحدى الدوريات العربية المرموقة، أن أفتش عن أشخاص نمساويين اعتنقوا الإسلام وأن أصورهم وأجري معهم حوارات!
البلدان العربية لم تستطع اتباع سياسة ذكية حكيمة ليستفيد من تلك القوة الخارقة والناعمة للأدب والفن وتسويقها بالشكل المحترف، فكثير من السياسات لا تريد أصلاً نشر هذا الوعي في بلدانها، فكيف لها بأن تسوقه في الخارج. انعزل الأدب العربي عن المشاركة الحقيقية عالمياً، ليلقى اللامبالاة ولتستغل كثير من دور النشر الغربية الموضوعات التي ذكرتها أعلاه (الحريم والسلاطين)؛ أي التركيز على الموضوعات النسوية التي تأتي من عالمنا الأسطوري، خصوصاً تلك المليئة ببهارات الصلاحية الغربية وصور اضطهاد المرأة ومعها الصورة الأخرى للتسلط السياسي، لتصدير الصورتين في المشهد الأدبي والاجتماعي ومن قبلها السياسي بالطبع.
هناك أيضاً صورة أخرى محرجة لكل هذه الملحقيات الثقافية العربية بميزانياتها الضخمة التي توجد في كل دول الغرب؛ الملحقيات القاصرة عن تقديم الصورة المضادة الواعية عن قرب باعتبارها أهم حلقات الوصل، فلا نجد الأسماء الأدبية والقامات الرفيعة حاضرة في الملتقيات المهمة، بل هناك قوائم معظمها أسماء واهنة ليس لديها أدنى قوة للتمثيل ولا مكان للشباب النابض وتمثيلهم الضروري، وتلعب الصداقات الضيقة والمعارف أدوار التمثيل الواسعة عليها، فتقدم واجهة بائسة للثقافة العربية. حتى اختيارات التمثيل المعاكس من داخل هذه البلدان لا قيمة حقيقية له، فالصور السياحية التي تُقدَّم ومبالغات المديح والصور الفوتوغرافية للتملق التاريخي، لن تخلق تواصلا حقيقيا عميقا في إطار التبادل الفني والثقافي السامي.
كثير من هذه الملحقيات الثقافية تقوم في الأساس بدور الاهتمام بالدارسين من المبعوثين إلى الجامعات الغربية وترتب لهم أمورهم، أما عن الثقافة والأدب والفن فحدِّث ولا حرج.
- أشرف الصباغ... تراجع ومراجعة
هناك موجة كساد أو تراجع على مستوى العالم كله في مجال الأدب والثقافة المرتبطة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ترجع أسبابها إلى أولويات المجتمعات، وأولويات الحضارة الحديثة التي ترتكز على وسائل الاتصال والعلوم والتقنيات الرفيعة، وعلى الكثير من العلوم الأخرى ذات السمات الرفيعة والنادرة.
الأدب يتعرض في العالم كله إلى حالة من التراجع والمراجعة. وربما كون هذه المرحلة عبارة عن مرحلة انتقالية بين حضارتين، الأمر الذي يملي على الجميع قطع شوط من مراجعة الأشكال والمفاهيم والمضامين والمقاصد الإنسانية من جهة، ومثيلاتها الأدبية من جهة أخرى.
وإذا شئنا الدقة، فالأدب المكتوب بالعربية خلال السنوات العشرين الأخيرة، هو أدب جيد على مستوى الكيف والنوع بالمقارنة مع آداب كثيرة بلغات أخرى. كما أنه رغم وجود مشاكل وعقبات عديدة في المجتمعات العربية عموماً، وفي أوساط المثقفين والأدباء على وجه الخصوص، فإن إيقاع إنتاج الأدب ومستواه جيدان للغاية ويعطيان انطباعاً جيداً يدفع للتفاؤل.
هناك أولويات بالنسبة للمرتكزات والعوامل الأساسية التي تقوم عليها الحضارة الحديثة. وبالتالي، فما نراه ليس تراجعاً للأدب ولا لقيمته، وإنما هناك تبديل للأولويات إلى أن تستقر الأمور، وتبدأ المجتمعات بوعيها الجديد، وبوعي نخبها من شرائح الإنتلجسيا، في إنتاج واستقبال أشكال أدبية ومعرفية وثقافية وفنية ملائمة لتطورها الإنساني والحضاري. هذه مجرد مرحلة انتقالية تتسم بفوضى المفاهيم والأشكال والقيم، وبالعديد من أوجه الفساد الثقافي - المعرفي المرتبط بالفساد السياسي - الآيديولوجي. هذان الشكلان من الفساد يعمان العالم كله الآن، ويتصارعان مع رغبات وطموحات ومساعي العديد من النخب التي تعاني الأمرين في مواجهة غير متكافئة مع كل أسباب الفساد والانحطاط والرداءة. ولكنني أستطيع أن أؤكد بكل ثقة وتفاؤل بأن الإنسانية بشكل عام لا يمكن أن تتراجع أمام أي فساد من أي نوع. إنها ببساطة مرحلة انتقالية تشبه «سفينة نوح» التي كانت تضم القرد إلى جانب الحمار والنسناس والثعلب والبغل والنمر والأسد والزرافة!
الأدب المكتوب بالعربية في حالة تطور وارتقاء، مقارنة بآداب أخرى في لغات أخرى كثيرة. كل ما هنالك أن هناك عدم تنسيق بين الجماعات الثقافية، وهناك صراعات - منافسات غير شريفة وغير منطقية تتداخل فيها عوامل وعناصر تضر بالعملية الإبداعية ككل لدى المبدعين الناطقين بالعربية، سواء كانوا داخل بلادهم أو خارجها.
- رانيا خلاف... آليات كسر العزلة
التساؤل عن انعزال الأدب العربي يقتضي تساؤلات مضادة. على سبيل المثال ما المقصود بالعزلة؟ وما شروطها وهل يمثل الانعزال ذاته مشكلة حقيقية لمبدع عربي؟ الانعزال يقتضي شروطاً لزواله وتفاعلاً ثقافياً من الجانبين المبدع العربي والمتلقي أو الناشر العالمي أينما وجد. يقتضي تفعيل آلية الترجمة بشكل احترافي وممنهج. السؤال هنا إذن، هل هناك آليات تدعم هذه العزلة أو تنفيها؟ بالنسبة للكاتب العربي ليس لديه من آليات لكسر هذه العزلة. يكمن الأمر بشكل كبير في جعبة الناشر وعلى طاولته. في معظم الحالات لا يحرك الناشر ساكناً. ليس ثمة سعي وراء النشر أو المشاركة في فعاليات عالمية أو الاقتراح. المراكز الثقافية التابعة للسفارات الأجنبية لها دور أيضاً في التقاط المبدع المختلف. ليس ثمة مبادرات سوى من عدد قليل من المؤسسات مثل مركز الترجمة التابع للجامعة الأميركية وهو يهتم بعناوين بعينها، ولا يهتم على سبيل المثال بترجمة الشعر.
الترجمة العكسية من العربية إلى لغات أخرى مشروع لم يكتب له النجاح محلياً. عالمياً ترجمت العديد من النصوص الأدبية العربية الهامة للغات مختلفة من قبل مترجمين عالميين، لكن الأمر لا يخضع لاستراتيجية منظمة.
لكن، هل العزلة برغم ذلك يمكن مشاهدتها من طرف واحد؟ أعتقد أننا جميعاً، عالمياً، منعزلون بشكل أو بآخر. منذ سنوات عديدة... في زيارة لي للولايات المتحدة، كنت أندهش من العزلة التي يعاني منها القارئ الأميركي. هم لا يعرفون شيئاً خارج حدود الوطن واللغة. لا يحتاجون للتفاعل مع ثقافات أخرى. حينما يشعر المرء بالاكتفاء والقوة لا يهتم كثيراً بالنظر من النافذة، لا يهتم بالغرباء. هكذا فهمت الأمر.
في المقابل، كشاعرة، ومترجمة، لم أسع من قبل لترجمة نصوصي. لا أدري ما العزلة... أعرف فقط أن النص الذي أكتبه حي ما دام انطلق من رأسي. ربما يصل في وقت ما لقارئ غير متوقع.



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.