دمشق تهمل «نصيحة دستورية» من موسكو وتقضم إدلب بـ«دعم جوي روسي»

وزير الخارجية السوري خلال لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمشق الاربعاء (إ. ب. أ)
وزير الخارجية السوري خلال لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمشق الاربعاء (إ. ب. أ)
TT

دمشق تهمل «نصيحة دستورية» من موسكو وتقضم إدلب بـ«دعم جوي روسي»

وزير الخارجية السوري خلال لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمشق الاربعاء (إ. ب. أ)
وزير الخارجية السوري خلال لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمشق الاربعاء (إ. ب. أ)

لم تسمع دمشق لـ«نصائح» موسكو إزاء تحريك اللجنة الدستورية. موسكو انسحبت وراء «نصائح» دمشق لـ«تحرير» إدلب. المبعوث الأممي غير بيدرسن لم يسمع من وزير الخارجية السوري وليد المعلم ما كان يعتقد أنه سيسمعه بعد محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. لكن، سير العمليات في شمال غربي سوريا هو تطبيق لما يريده ويقوله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.
بذلك، هدف توجيه دعوة لأعضاء اللجنة الدستورية إلى جنيف منتصف الشهر الجاري بات على المحك. وهدف استمرار العمليات العسكرية في إدلب بات في المقدمة. وبينهما، يتعزز موقف الدول الغربية الداعية إلى تطبيق سياسة «الضغط الأقصى» على دمشق لانتزاع تنازلات من موسكو من جهة وتتعمق الأزمة الاقتصادية السورية من جهة ثانية وتزيد معاناة السوريين بدرجات سواء النازحين في الشمال أو القاطنين في مناطق الحكومة من جهة ثالثة.
في التفاصيل، استضافت لندن وبروكسل الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس اجتماعات أميركية وأوروبية وعربية حول سوريا بالتزامن مع محادثات بيدرسن في دمشق وجلسة مجلس الأمن الأربعاء وسير العمليات العسكرية بين ريفي حلب وإدلب، فكانت المناقشات متداخلة ومتشابكة، خلاصتها:
قبل أن يذهب المبعوث الأممي إلى دمشق، زار موسكو والتقى شويغو ولافروف. الهدف كان إقناع الحكومة السورية بضرورة «التعامل الإيجابي» مع أعمال اللجنة الدستورية بعد فشل الجولة الثانية من اجتماعاتها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) (الماضي) بحيث يحصل اتفاق على جدول الأعمال لتمهيد الطريق أمام الدعوة إلى اجتماع جديد منتصف الشهر الجاري باعتبار أن بيدرسن قال بوضوح، بأنه لا دعوة لاجتماع جديد للجنة ما لم يحصل اتفاق على جدول الأعمال.
بمجرد ما غادر المبعوث الأممي موسكو توجه مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف إلى دمشق وعقد اجتماعا مع الرئيس بشار الأسد لـ«إجراء مناقشة تفصيلية للوضع في سوريا وحولها» حيث تطرق إلى «العملية السياسية وتم التأكيد على دعم الجانبين لعمل لجنة مناقشة الدستور بعيداً عن أي تدخل خارجي أو تسييس تمارسه بعض الأطراف يمكن أن يتسبب بتعطيل عملها أو وضع المعوقات أمام استمرار اجتماعاتها».
الاعتقاد الملفوف بالأمل، أن «نصيحة» الوفد الروسي للجانب السوري، كانت بالتحرك في ملف العملية السياسية لأسباب، هي: إعطاء غطاء للعمليات العسكرية في إدلب، زرع الشقاق في جبهة الدول الغربية ونزغ الذرائع، تعزيز نيات دول عربية للتطبيع مع دمشق.
حاملاً تفاؤله وانطباعات «روسية»، التقى بيدرسن المعلم الأربعاء الماضي. رسمياً، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «اللقاء بحث الجوانب المتعلقة بالعملية السياسية وأهمية بذل كل الجهود الممكنة وتقديم الدعم اللازم لتحقيق التقدم المنشود، ولإنجاح هذه العملية تحقيقاً لمصلحة الشعب السوري، وبحيث يكون كل ما ينتج عنها هو بقرار سوري - سوري، مع التأكيد على وجوب احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها». وأكد الجانبان على «أهمية التزام قواعد وإجراءات عمل لجنة مناقشة الدستور للحفاظ على قرارها السوري المستقل دون أي تدخل خارجي من أي جهة كانت».
فك شيفرة القاموس السوري، يعني ذلك أن اللجنة الدستورية هي «كيان سيادي» لا يمكن للحكومة أن تتدخل في عملها. بمجرد جرى الاتفاق بين دمشق واللاعبين الآخرين على قائمة اللجنة الدستورية الـ150 و«قواعد العمل الإجرائية»، فإن اللجنة باتت «كيانا سياديا مستقلاً».
ماذا يعني ذلك؟ أن يكون النقاش بين بيدرسن باعتباره «ميسرا» لأعمال اللجنة ورئيس «الوفد المدعوم من الحكومة» أو «الوفد الوطني» أحمد الكزبري للاتفاق على جدول الأعمال. «النصائح» الروسية لم تترجم في موقف الكزبري. هو، لا يزال متمسكا بموقفه الذي أعلنه في الجولة الثانية من أعمال اللجنة الدستورية بين 25 و29 نوفمبر. أي، لا بد أن يوافق وفد «هيئة التفاوض السورية» المعارض على «المرتكزات الوطنية» الأربعة: «احترام والتزام السيادة الوطنية، مكافحة الإرهاب، إدانة الاحتلال الأميركي والاحتلال التركي، إدانة العقوبات الغربية على سوريا».
كان وفد «هيئة التفاوض» بدأ الجولة الثانية باقتراح جدول أعمال، تضمن «مناقشة مقدمة الدستور ومناقشة المبادئ الأساسية والدولة» ثم عدل مقترحاته بما في ذلك مناقشة «المرتكزات في سياق دستوري». وفي ختام الجولة في 28 نوفمبر، قدم وفد «الهيئة» اقتراح أن يقوم «كل وفد بمناقشة ما يريد دون أجندة» ثم رد الكزبري بمقترحين: «البدء بمناقشة الركائز الوطنية بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة، دخول كل الوفود إلى قاعة الاجتماعات وأن يبدأ كل وفد نقاش ما يراه مناسباً».
المفاجأة للبعض خصوصاً المتفائلين، أن موقف الكزبري في دمشق قبل أيام لم يختلف عن موقفه نهاية نوفمبر بعد «وعود روسية بتحريك موقف الحكومة». قراءة موسكو بما في ذلك بعض الدبلوماسيين الروس، لهذا الموقف هو أن دمشق «عنيدة أكثر مما نظن وأن هناك حدودا للنفوذ الروسي على دمشق». لكن دبلوماسيين زاروا العاصمة السورية يشيرون إلى أن الجمود هو مزيج من أمرين: «عناد دمشق خصوصاً مع المكاسب العسكرية الأخيرة وتمسكها بأولوياتها والجمع بين موقفي حليفيها: موسكو وطهران من جهة وخيبة موسكو لأن الدول الغربية لم تتحرك إيجاباً بعد انعقاد اللجنة الدستورية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) ولم تخفف العقوبات بل زادتها».
كان بيدرسن ودول أوروبية بين المتحمسين لمقاربة «خطوة مقابل خطوة»، أي تقديم دول غربية «حوافز» لكل خطوة إيجابية تقدم عليها موسكو التي راهنت أيضا على «عودة سوريا إلى العائلة العربية». وجرى بناء على ذلك تجميد فرض دول أوروبية عقوبات على رجال أعمال سوريين بعد انعقاد اللجنة الدستورية في نهاية أكتوبر. لكن فشل الجولة الثانية في نهاية نوفمبر، وضع مقاربة «خطوة مقابل خطوة» في مهب الريح. ولا شك أن فشل زيارة بيدرسن إلى دمشق الأربعاء واستمرار العمليات العسكرية سيدعم موقف دول أوروبية المتشددة للاقتراب أكثر من موقف واشنطن الداعية إلى «الضغط الأقصى» على دمشق كما هو الحال مع طهران.
عليه، خلال اجتماعات لندن يومي الاثنين والثلاثاء، دفع الوفد الأميركي لتوحيد الموقف الأوروبي للمضي وراء موقفها باتخاذ «أشد الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية» ضد دمشق وفرض عقوبات اقتصادية ضد رجال أعمال وكيانات في دمشق؛ ذلك أن الجانب الأميركي يرى أن «قانون قيصر» سهّل عملية فرض العقوبات داخل المؤسسات الأميركية؛ حيث إن واشنطن بصدد إصدار قائمة جديدة لفرض عقوبات على رجال أعمال سوريين. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن «نتائج العقوبات ستظهر أكثر بتعميق الأزمة الاقتصادية في سوريا في المستقبل القريب، إضافة إلى أثر أزمة لبنان». واستبقت بروكسل وصول المبعوث الأميركي، بإقرار ممثلي الدول الأوروبية الاثنين الماضي مسودة قائمة ضمت ثمانية أسماء من رجال الأعمال وكيانين في دمشق، على أن يصدرها وزراء الخارجية الأوروبيون خلال اجتماعهم المقبل.
عليه، تدل إشارات صادرة من دمشق وموسكو وعواصم غربية، أن المرحلة المقبلة مقبلة على «مكاسرة»: دمشق تمضي بغطاء روسي في قضم إدلب قطعة بعد قطعة تمهيدا لـ«التفرغ» لمقارعة الأميركيين وحلفائهم شرق الفرات ثم الاستفراد بالأكراد. واشنطن تمضي لـفرض «ضغط أقصى» وقضم الموقف الأوروبي دولة بعد دولة للاستفراد وتزعم بالتفاوض مع موسكو. وبين المعركتين، ستزيد الأزمة الاقتصادية ومعاناة السوريين وتزيد التساؤلات: هل موسكو تريد وقادرة على الضغط على دمشق لحل سياسي وتنازلات إقليمية تخص دور طهران؟



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».