تشديد قيود الاتصال مع الصين في أعقاب إعلان طوارئ عالمية بسبب «كورونا»

السعودية ودول عربية تنصح رعاياها بعدم السفر إليها... وارتفاع عدد الوفيات إلى 213 وظهور إصابات في عدد من البلدان

تشديد قيود الاتصال مع الصين في أعقاب إعلان طوارئ عالمية بسبب «كورونا»
TT

تشديد قيود الاتصال مع الصين في أعقاب إعلان طوارئ عالمية بسبب «كورونا»

تشديد قيود الاتصال مع الصين في أعقاب إعلان طوارئ عالمية بسبب «كورونا»

شدد عدد من الدول قيود السفر إلى الصين، أمس، بسبب فيروس «كورونا»، وذلك بعد يوم من إعلان «منظمة الصحة العالمية» حالة طوارئ على مستوى العالم. ومع وصول عدد الوفيات في الصين إلى 213، في حين نصح عدد كبير من الدول حول العالم، بما فيها السعودية والبحرين وسلطنة عُمان، رعاياها من السفر إلى الصين.
وألغت شركات طيران رحلاتها إلى المدن الصينية، حيث رُصِد الفيروس لأول مرة في مدينة ووهان عاصمة إقليم هوبي بوسط البلاد.
ونصح المركز الوطني للوقاية من الأمراض في السعودية بعدم السفر إلى الصين بسبب فيروس «كورونا»، كما دعت وزارة الخارجية البحرينية مواطنيها إلى عدم السفر للصين إلا للضرورة القصوى، وقالت في منشور على «تويتر»: «تدعو وزارة خارجية مملكة البحرين جميع مواطنيها إلى عدم السفر إلى جمهورية الصين الشعبية إلا للضرورة القصوى، نظراً لانتشار فيروس (كورونا)، ونصحت الوزارة بتفادي الدول التي انتشر فيها الفيروس». وبدورها، نصحت وزارة الصحة العمانية، أمس، بتجنب السفر إلى المدن الصينية للسبب ذاته، وقالت في منشور على «تويتر»: «ننصح بتجنب السفر إلى جمهورية الصين الشعبية إلا للضرورة القصوى، مع الأخذ بالإجراءات الوقائية». وقام الأردن بإجلاء رعاياه من مدينة ووهان الصينية التي يُعتقد أنها مصدر فيروس «كورونا»، وقال مسؤول في وزارة النقل الأردنية أمس إن طائرة الإجلاء غادرت ووهان متجهة إلى عمان.

ولم تحدث أي وفيات بسبب الفيروس خارج الصين، وكانت هناك بلاغات عما يصل إلى 131 حالة في 23 دولة ومنطقة أخرى، منها ثماني حالات انتقل فيها الفيروس بين البشر في أربع دول، هي: الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وفيتنام. وقالت تايلاند، أمس، إنها أيضا رصدت حالة إصابة انتقلت من شخص لآخر.
ونصحت اليابان والولايات المتحدة أيضاً مواطنيها بعدم السفر للصين إلا للضرورة القصوى، فيما أعلنت بريطانيا رصد أول حالتي إصابة بالفيروس، وأعلنت إيطاليا حالة الطوارئ. وقالت سنغافورة إنها ستعلق مؤقتاً دخول المسافرين الذين ذهبوا إلى الصين في الآونة الأخيرة كما ستعلق إصدار تأشيرات لحاملي جوازات السفر الصينية. وسيسري الحظر، الذي يدخل حيز التنفيذ، اليوم (السبت)، أيضاً على المسافرين الذين يتوقفون في رحلة السفر بسنغافورة.
وقررت حكومة إيطاليا إعلان حالة الطوارئ، وأوقفت جميع حركة الملاحة الجوية مع الصين، بعد أن أعلنت عن أول حالتي إصابة، وكانتا لسائحين صينيين.

- إشادة بجهود الصين
من جانبها، أشادت «منظمة الصحة العالمية» بجهود الصين لاحتواء الفيروس، بعد تراجعها هذا الأسبوع بسبب ارتفاع عدد الوفيات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي مذكرة جديدة بشأن السفر، رفعت وزارة الخارجية الأميركية مستوى التحذير بالنسبة للصين إلى مستوى العراق وأفغانستان، وقالت على موقعها الإلكتروني: «لا تسافروا إلى الصين بسبب فيروس (كورونا) الجديد الذي ظهر في مدينة ووهان». لكن بكين نددت بتوصية الولايات المتحدة لمواطنيها بعدم التوجه إلى الصين، وقالت هوا شونيينغ متحدثة باسم الدبلوماسية الصينية في بيان إن «كلمات وأفعال بعض المسؤولين الأميركيين لا تستند إلى وقائع وليست في محلها»، مضيفة: «في حين أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم الحد من الرحلات، فإن الولايات المتحدة سارعت إلى العكس. ليست هذه بالتأكيد بادرة حسن نية».
وقالت الخارجية الأميركية إن على الأميركيين الموجودين حالياً في الصين «دراسة إمكان مغادرة البلاد عبر استخدام وسائل تجارية. وقد طلبت الخارجية من جميع موظفي الحكومة الأميركية غير الأساسيين إرجاء انتقالهم إلى الصين».
وتفيد إحصاءات صينية رسمية بأن نحو 2.5 مليون مسافر من الولايات المتحدة دخلوا الصين في عام 2018. وقالت المتحدثة هوا تشون ينغ في بيان: «نتمتع بالثقة الكاملة والقدرة على الانتصار في المعركة ضد هذا الوباء». لكن زيادة حالات الإصابة في مدينتين تحدان ووهان تؤجج المخاوف من ظهور بؤر إصابة جديدة.
وأشاد المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم جبريسيوس، بالصين لجهودها، وقال إن المنظمة لا توصي بفرض قيود على السفر أو التجارة مع الصين. وقال متحدث باسم المنظمة إن إبقاء الحدود مفتوحة يحول دون عبور حالات بشكل غير مشروع. وذكر مندوب بكين لدى الأمم المتحدة في فيينا أن عدد الحالات المؤكدة تجاوز 9800. بينما قالت وزارة الصحة الصينية إنه كان هناك اشتباه في إصابة 15238 شخصاً في الصين.
وعلقت المزيد من شركات الطيران الرحلات إلى بر الصين الرئيسي، بما في ذلك شركة الاتحاد للطيران بأبوظبي التي قالت إنها علقت مؤقتاً الرحلات بين بكين ومدينة ناجويا في اليابان بسبب انخفاض الطلب، نتيجة تفشي فيروس «كورونا» في الصين. كما علّقت كل من شركات «إير فرانس» الفرنسية والخطوط الجوية البريطانية و«لوفتهانزا» الألمانية و«فيرجن أتلانتيك» والخطوط الجوية التركية، رحلاتها إلى الصين، بينما خفضت شركات أخرى عدد سفرياتها. ونقلت وكالة «جيجي للأنباء»، أمس عن شركة «إيه إن إيه القابضة» اليابانية قولها إنها قد تدرس تعليق الرحلات للصين.
وأضافت أن حجز رحلات إلى هناك خلال الشهر المقبل تراجع بواقع النصف.

- إجلاء رعايا الدول
وتعكف العديد من الحكومات الأجنبية على إجلاء مواطنيها، ثم وضعهم في حجر صحي لمدة 14 يوماً هي فترة حضانة الفيروس. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن خدمة الصحة الوطنية في البلاد «على أتم الاستعداد» للتعامل مع التفشي.
وفي فرنسا ذكر تلفزيون «بي إف إم» أن أول طائرة تحمل مواطنين فرنسيين من المناطق التي ينتشر فيها الفيروس في الصين وصلت إلى البلاد. وأضاف التلفزيون أن الطائرة هبطت في قاعدة عسكرية في «إيستريس»، بجنوب البلاد، وعلى متنها نحو 200 شخص. وفي ألمانيا، قال وزير الخارجية هايكو ماس إن طائرة عسكرية ألمانية ستتوجه إلى الصين قريباً لإجلاء أكثر من 100 مواطن ألماني لم يُصَب أحد منهم ولا يُشتبه في أنه أصيب بالفيروس.
وأضاف أن الطائرة ستصل إلى ألمانيا، اليوم (السبت)، وسيوضع المواطنون في الحجر الصحي لمدة أسبوعين. وقالت اليابان، التي رصدت 14 حالة إصابة مؤكدة، إنها ستتخذ إجراءات خاصة للتعامل مع الفيروس بما في ذلك العلاج الإلزامي بالمستشفى واستخدام المال العام في العلاج. وتظهر الإحصاءات الصينية أن ما يزيد قليلاً على اثنين في المائة من المصابين لاقوا حتفهم، في مؤشر على أن الفيروس ربما يكون أقل فتكاً من الفيروسات التاجية التي تسببت في تفشي مرض التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارس)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس).
لكن خبراء يخشون أن يكون تأثيره أكبر من «سارس»، الذي قتل نحو 800 شخص وكبّد الاقتصاد العالمي خسائر تقدر بنحو 33 مليار دولار، إذ إن حصة الصين من الاقتصاد العالمي باتت أكبر بكثير. ورفضت هونغ كونغ التي تحكمها الصين، وتشهد منذ شهور مظاهرات مناهضة لبكين يشوبها العنف أحياناً، دعوات نقابة طبية لإغلاق الحدود مع البر الرئيسي. ومع ظهور حالات جديدة في الخارج، تتنامى المشاعر المناهضة للصين في بعض المناطق بينما تسارع الشركات لتلبية الطلبات على الأقنعة الواقية.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ يساعد مسؤولو منظمة الصحة العالمية في إجلاء المرضى الفلسطينيين وجرحى الحرب من قطاع غزة لتلقي العلاج بالخارج عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (أ.ف.ب)

منظمة الصحة تخفض طلب التمويل لحالات الطوارئ في 2026

دعت منظمة الصحة ​العالمية إلى تقديم مليار دولار لحالات الطوارئ الصحية هذا العام، أي أقل بنحو الثلث عن ‌العام الماضي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو الاثنين أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)

منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

قللت منظمة الصحة ‌العالمية، اليوم ‌الجمعة، ⁠من ​احتمال ‌انتشار فيروس نيباه القاتل من الهند، مضيفة ⁠أنها ‌لا ‍توصي ‍بفرض قيود ‍على السفر أو التجارة.

«الشرق الأوسط» (حيدر آباد)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».