صفقة القرن لا تساعد نتنياهو انتخابياً

61 % من الإسرائيليين لا يؤمنون بأن الصفقة ستأتي بالسلام

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في واشنطن الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في واشنطن الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
TT

صفقة القرن لا تساعد نتنياهو انتخابياً

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في واشنطن الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في واشنطن الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

أظهرت نتائج ثلاثة استطلاعات للرأي العام الإسرائيلي، أن 61 في المائة من الإسرائيليين تؤمن بأن «صفقة القرن»، لن تحقق السلام بين إسرائيل والعرب، ودلت النتائج على أن هذه الصفقة لم تحدث تغييراً ملموساً لصالح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في المعركة الانتخابية. فقد تزيد له مقعداً واحداً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) وترفعه من 32 الآن إلى 33 – 34 مقعداً، لكن منافسه بيني غانتس يرتفع هو أيضاً من 33 إلى 34 – 35 مقعداً. وقالت مصادر مطلعة، أمس (الخميس)، إن هذه النتائج تبدو مقلقة لمعسكر اليمين، خصوصاً أن خلافات شديدة تدب في صفوفها على خلفية الموقف من الصفقة.
وقد نشرت نتائج استطلاعات أجرتها كل من «القناة 11» و«القناة 12» و«القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي، مساء أول من أمس (الأربعاء)، وجاء فيها أن الانتخابات القادمة، التي ستجري في مطلع الشهر، وتحديداً في 2 مارس (آذار)، لن تغير من نتائج الانتخابات الأخيرة. فحسب استطلاع القناة الرسمية «قناة 11»، يتساوى الليكود برئاسة نتنياهو، مع «كحول لفان» برئاسة غانتس، فيحصل كل منهما على 34 مقعداً، ولكن، في هذه الحالة، يرتفع تمثيل «القائمة المشتركة» التي تضم الأحزاب العربية بمقعد إضافي، وتحصل على 14 مقعداً. وحصل كل من تحالف «وحدة اليسار: العمل - جيشر - ميرتس» والحزبين الدينيين، لليهود الشرقيين، «شاس» ولليهود الأشكناز «يهدوت هتوراه» وحزب اليهود الروس «يسرائيل بيتينو»، برئاسة أفيغدور ليبرمان، على 8 مقاعد. وتحصل تحالف أحزاب اليمين المتطرف «يمينا»، على 7 مقاعد.
وبناءً على نتائج هذا الاستطلاع، يتساوى معسكر اليمين بقيادة نتنياهو، مع معسكر الوسط واليسار والعرب بقيادة غانتس فيحصل كل منهما على 56 مقعداً، ويبقى ليبرمان لسان الميزان بينهما.
وحسب استطلاع «القناة 12»، تحصل قائمة «كحول لفان» على 35 مقعداً، ويحصل الليكود على 33 مقعداً، وتحافظ القائمة المشتركة على تمثيلها الحالي، أي 13 مقعداً. وتحصل كل من «شاس» و«يسرائيل بيتينو» وتحالف اليسار و«يمينا» على 8 مقاعد لكل منها، في حين تحصل «يهدوت هتوراه» على 7 مقاعد. ويعني ذلك أن معسكر اليمين يحصل على 56 مقعداً، ومعسكر الوسط واليسار والعرب على 57 مقعداً، ويبقى ليبرمان هنا أيضاً لسان الميزان.
وأما استطلاع «القناة 13»، فيعطي قائمة «كاحول لافان» 35 مقعداً والليكود 34 مقعداً، بينما تنخفض بموجبه القائمة المشتركة إلى 12 مقعداً، ويحصل تحالف اليسار على 10 مقاعد. وهنا أيضاً حصل «يسرائيل بيتينو» على 8 مقاعد، بينما تحصل كل من «يهدوت هتوراه» و«شاس» و«يمينا» على 7 مقاعد. وبناءً عليه، يبقى معسكر اليمين على قوته الحالية 55 مقعداً، وكذلك معسكر الوسط واليسار والعرب 57 مقعداً، ويبقى ليبرمان لسان الميزان.
وأما في موضوع «صفقة القرن»، فجاءت النتائج على النحو التالي:
«القناة 11»: 43 في المائة من المستطلعة آراؤهم يؤيدون فرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، في حين يعارض 28 في المائة أي إجراءات في هذا الاتجاه. وقال 61 في المائة من الإسرائيليين، إن خطة الإدارة الأميركية لن تقود إلى تسوية سياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
«القناة 12»: 50 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون «صفقة القرن» (60 في المائة من معسكر اليمين و39 في المائة من معسكر «الوسط يسار والعرب»)، في حين يعارضها 24 في المائة من المستطلعة آراؤهم.
«القناة 13»: 51 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون الضم، في حين يعارضها 26 في المائة. وأظهر الاستطلاع كذلك، أن 41 في المائة من ناخبي «كحول لفان» مع الضم، في حين يعارضه 31 في المائة من ناخبي القائمة.
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس (الخميس)، أن قلقاً كبيراً ينتاب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وحاشيته التي رافقته إلى واشنطن، في الأيام الماضية، وإلى موسكو أمس، بسبب ما يبدو كانقلاب حلفائه في أحزاب اليمين المتطرف ضد «صفقة القرن»، وبعد تصريحات جاريد كوشنر، صهر وكبير مستشاري الرئيس الأميركي والذي يعتبر أبرز مهندسي الصفقة.
وأفاد موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني بوجود «قلق في حاشية نتنياهو في أعقاب تصريحات كوشنر، وبموجبها أن الضم سيتم بعد الانتخابات» للكنيست في الثاني من مارس (آذار) المقبل، «وهذه ضربة شديدة لرئيس الحكومة تمسّ بمصداقيته، بعدما تعهد هو ومستشاروه بأن الضم سيُطرح في اجتماع الحكومة للمصادقة عليه، يوم الأحد المقبل».
وأضاف الموقع أن، رسائل متشددة وصلت إلى مكتب رئيس الحكومة حول الموضوع من قادة المستوطنين وأوسط اليمين. وخلال رحلته الجوية من واشنطن إلى موسكو، التي وصلها صباح اليوم، أجرى نتنياهو «مشاورات طارئة»، وحتى أنه استدعى وزير السياحة، ياريف ليفين، كي يعود إلى الطائرة، بعد أن نزل منها قبل ذلك بعشر دقائق.
وتأخر نتنياهو «لدقائق طويلة» في مغادرة الطائرة في موسكو. «وقد تحولت قضية الضم إلى مهزلة، خاصة في أعقاب حقيقة أن نتنياهو بات عالقاً بين اختلافات رأي داخل البيت الأبيض بين معسكر السفير ديفيد فريدمان ونائب الرئيس مايك بنس، اللذين يؤيدان ضماً فورياً، وبين معسكر كوشنر، الذي يخشى من أن تنفيذ الضم الآن سيؤدي إلى انفجار الصفقة ويمكّن الفلسطينيين من تجنيد العالم العربي ضدها» حسب موقع «يديعوت».
وقالت مصادر في تحالف أحزاب اليمين المتطرف «إلى اليمين»، برئاسة نفتالي بينيت، أمس، إن «إهدار الفرصة سيمس بشدة بالاستيطان. نصف مليون سكان (المستوطنين) يهودا والسامرة وغور الأردن يتوقون للسيادة، وهذه بمتناول اليد. ويحظر التردد»، مطالبين نتنياهو «بالعمل بإصرار والتصويت في الحكومة، الأسبوع المقبل، على أمر فرض السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات. وسنقف وراءك».
وقال وزير المواصلات الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، من تحالف «إلى اليمين»، لـ«القناة 12» التلفزيونية الإسرائيلية، أمس، إن «خطة ترمب ليست جيدة، ولو تعين علينا المصادقة عليها في الحكومة أو الكنيست لعارضناها بكل قوتنا. فهذه خطة توجد في نهايتها إقامة دولة فلسطينية، وهذا أمر لن نسمح بحدوثه في أي حال. وأرض إسرائيل كلها لنا ولن نتنازل عن أي سنتيمتر منها. وهذا صحيح صهيونياً وأخلاقياً ويهودياً وبالتأكيد أمنياً، مثلما يشهد تاريخ 100 عام من الصهيونية».
وطالب سموتريتش نتنياهو بفرض «سيادة» إسرائيل على غور الأردن والمستوطنات بأسرع وقت، «وبمشيئة الله سنفرض السيادة خلال الأسبوع المقبل، وإن لم يكن يوم الأحد، فسيكون ذلك يوم الاثنين أو الثلاثاء. وهذا سيحصل، وهذا حدث تاريخي ودراماتيكي».
وتطرق سموتريتش إلى معارضة الأردن لـ«صفقة القرن»، وتحذير مسؤولين أمنيين من أن ضم غور الأردن يهدد اتفاقية السلام مع الأردن، وقال إن «اتفاقية السلام مع الأردن هي مصلحة أردنية أكثر من إسرائيلية، والأمر الأخير الذي تحتاج المملكة الهاشمية إليه هو حدود مع دولة فلسطينية. وأذكّر بوجود أغلبية فلسطينية في الأردن، وهذا يمكن أن يقود النظام هناك. ومن الجائز أن يدفعوا ضريبة كلامية من أجل تهدئة الشارع، لكن اتفاقية السلام لن تُلغى والمنطقة لن تشتعل».
كذلك، اعتبر حزب أتباع الحاخام الفاشي المأفون، مئير كهانا، «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير، أن «هذه صفقة سيئة وخطيرة تجلب إلينا دولة فلسطينية تشكل خطراً على دولة إسرائيل وتسلم مناطق من أرض إسرائيل. واتضح صباح أمس أن (السكاكر) أيضاً، التي اقترحوها على شعب إسرائيل من أجل تحلية القرص، أنها كاذبة وليست صحيحة. ولذلك؛ سنخرج إلى معركة ضد الصفقة ونعتقد أن إقامة دولة فلسطينية، على بعد بضعة كيلومترات من كفار سابا ورعنانا وبيتاح تيكفا وروش هعاين هي خطر على إسرائيل وتعيدنا إلى عهد أوسلو».



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».