رفض يمني للمشاورات الشاملة مع الحوثيين قبل تنفيذ اتفاق «استوكهولم»

سياسيون يتهمون غريفيث والمساعي البريطانية بالانحياز للانقلابيين

غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
TT

رفض يمني للمشاورات الشاملة مع الحوثيين قبل تنفيذ اتفاق «استوكهولم»

غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)

أثارت الدعوات الأخيرة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وكذا التصريحات البريطانية الداعية إلى الذهاب نحو مشاورات شاملة للحل السياسي بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين، غضباً واسعاً في أوساط السياسيين اليمنيين المؤيدين للشرعية، إذ اعتبروا أن هذه المساعي والدعوات تصب في خدمة الجماعة الحوثية، خاصة في ظل عدم التزامها بتنفيذ اتفاق «استوكهولم»، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق منه بالحديدة.
وفي هذا السياق، يعتقد الباحث السياسي المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة، بليغ المخلافي، أن المبعوث الأممي «يبحث عن تمديد مهمته، إذ إنه يعمل من أجل نفسه، ولا يعمل من أجل اليمنيين، أو من أجل تنفيذ القرارات الأممية التي جاءت به إلى اليمن مبعوثاً دولياً».
ويعتقد المخلافي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن غريفيث حاول الهروب من تعقيدات الحل السياسي الشامل في اليمن، بعد أن تسلم مهمته خلفاً للمبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والتعقيدات التي حصلت في مشاورات الكويت، وبدأ يبحث عن تجزئة الملف اليمني، نظراً لاعتقاده أن هذه التجزئة ستساهم في تحقيق نجاحات شخصية له، وبالتالي أتى اتفاق «استوكهولم» الذي دعمته بريطانيا حينها، من خلال حضور وزير الخارجية جيريمي هنت شخصياً، في سياق دعم مواطنه غريفيث.
وأوضح المستشار اليمني أن اتفاق «استوكهولم» تحقق بفعل الضغط البريطاني على الحكومة الشرعية، وعلى التحالف الداعم لها، لكنه لم ينفذ إلى الآن، حيث وقع غريفيث في المطب الذي سماه اتفاق الحديدة، وهو الآن يحاول تجاوز هذا الاتفاق للبحث عن اتفاق آخر بغرض تمديد مهمته.
واعتبر المخلافي أن الحديث عن «اتفاق الرياض» من قبل غريفيث، أو السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، هو حديث خارج السياق، لأن اتفاق الرياض لا يدخل ضمن ولاية المبعوث أو مهمته، بسبب أنه يخص أطرافاً داخل الشرعية، وكان الهدف منه لململة الأطراف المؤمنة بفكرة الشرعية والمناهضة للحوثي، وبالتالي فهذا لا يدخل في نطاق ولاية المبعوث الأممي، على حد تعبيره.
ويشير المخلافي إلى أن بريطانيا «تحاول من خلال تصريحات سفيرها الأخيرة إنجاح مهمة مواطنها غريفيث، وتحقيق أي نجاحات حتى لو كانت وهمية. كما يؤكد أن القفز على استوكهولم، والذهاب نحو أي اتفاقات أخرى، يعني الذهاب إلى الاتفاق وترك المساحة للحوثي لرفضه، كما حدث مع اتفاق «استوكهولم».

هروب من إعلان فشل «استوكهولم»
ومن جهته، يعتقد الناشط السياسي الصحافي اليمني همدان العليي أن تصريحات المبعوث الأممي والسفير البريطاني الأخيرة، وحديثهما عن مشاورات لإيجاد الحل الشامل «هي بمثابة هروب من إعلان فشل اتفاقية استوكهولم، بعد أكثر من عام على التوقيع عليها، وما حدث هو فقط تنفيذ مطالب الحوثيين، وهي إيقاف تحرير المحافظة».
وقال العليي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نقدر جهود السفير البريطاني والمبعوث الأممي، وندرك صدق نواياهم، لكن يجب أن يعرفوا أنهم، في نظر اليمنيين، سبب من أسباب إطالة الحرب في اليمن، فلولا الضغوطات التي مارسوها ضد الحكومة الشرعية لإيقاف تحرير الحديدة، لكانت الحرب قد انتهت اليوم».
واعتبر العليي أن العوامل التي أشار إليها السفير آرون لإلغاء استحقاقات اتفاقية استوكهولم، وعدم ضرورة تنفيذها، خطأ كبير لأنها تتجاهل العوامل المتعلقة باليمن، وهي الأساس. فالحرب، والحديث للعليي، لن تتوقف «بشكل كلي لأي سبب من الأسباب حتى يتم إنهاء أسبابها، وهو الانقلاب الذي تحقق في سيطرة جماعة تمثل فئة من فئات المجتمع على سلاح الدولة، وعلى القرار السياسي والإداري والمالي، وعلى مقدرات الدولة كافة، وقيامها بفرض فكرها المتطرف على اليمنيين بقوة السلاح».
وتابع العليي: «نعم، توقفت عملية تحرير الحديدة، وهذا مطلب الحوثيين منذ البداية، وقد تحقق على يد المبعوث الأممي والسفير البريطاني، لكن مطالب الحكومة الشرعية التي تمثل غالبية اليمنيين لم يتحقق منها شيء، ومن المستغرب أن يقوم السفير البريطاني والأمم المتحدة بالحديث عن مشاورات سلام وحل شامل في اليمن وهي التي عجزت عن إقناع الحوثيين بتطبيق القرار الأممي (2216)، وعجزت عن إقناعهم بتنفيذ اتفاقية (استوكهولم) التي وقعوا عليها بإشراف الأمم المتحدة».
ويعتقد الناشط الصحافي العليي أن «كل ما يحدث أن موقف الأمم المتحدة والسفير البريطاني في اليمن يمكن الحوثيين ويسلم لهم اليمن، كما تم إنقاذهم في الحديدة»، ويتهم المجتمع الدولي بأنه «يحاول تثبيت سيطرة الحوثيين، من خلال إيقاف عمليات تحرير المدن، دون تطبيق القرارات الدولية أو اتفاقية استوكهولم».
ويضيف العليي مستغرباً: «عندما نسأل: لماذا؟ يقولون إن الحرب طالت، ولم تحسمها الشرعية... لكن كيف يتم حسمها وأنتم من تضغطون لإيقافها، كما حدث في الحديدة؟ توقفون عمليات تحرير الحديدة، وتعجزون عن إجبار الحوثيين على تنفيذ الاتفاقيات والقرارات الدولية، ثم تشتكون من إطالة الحرب! هذا غير معقول»، بحسب تعبيره.

دعوات غير منطقية
أما الكاتب الإعلامي اليمني وضاح الجليل، فيصف من جهته الدعوات الأممية والبريطانية لمشاورات الحل الشامل بأنها «غير منطقية». ويعتقد الجليل في الوقت نفسه، وفق ما قاله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تنسيقا بين الحوثيين والمبعوث الأممي، ومن خلفه البريطانيين، لإجبار الشرعية على تقديم تنازلات».
وما يشير إلى وجود هذا التنسيق -بحسب قوله- دعوة غريفيث لـ«خفض التصعيد، ودعوة بريطانيا لحل شامل، بالتزامن مع التصعيد الحوثي، والمكاسب التي حققتها الجماعة من خلال استعادة مواقع كانت قد خسرتها قبل 4 سنوات. وهذا الأمر يؤشر إلى تواطؤ دولي مع الحوثيين، ومحاولة تثبيت نفوذهم خلال سنوات الحرب والانقلاب».
ويتهم الجليل بريطانيا بأنها «تسعى من خلال غريفيث لتأكيد نفوذ الحوثيين كاستحقاق للجماعة، وإجبار الشرعية على الاعتراف بالجماعة كأمر واقع يتم التعاطي معه كقوة لا يمكن تجاوزها».
ويعتقد أن الدعوة الحالية للمشاورات الشاملة «دعوة غير منطقية لأنها تأتي بعد أكثر من 13 شهراً من اتفاقية (استوكهولم) التي لم ينفذ منها سوى بند وقف إطلاق النار الذي خدم الحوثيين وجاء لصالحهم».
ويرى الجليل أن هذه المساعي الدافعة لمباحثات شاملة للحل «تتسم بالعبث»، ويتساءل: «لماذا حدث من البداية اتفاق (استوكهولم)، إذا كان المجتمع الدولي غير مقتنع به أساساً، والآن يريد اتفاقاً سياسياً شاملاً، بينما لم يتم تنفيذ الاتفاق الجزئي الذي كان المبرر له مزاعم الحالة الإنسانية».
ويجزم الصحافي الكاتب اليمني وضاح الجليل بأن «المجتمع الدولي لا يسعى لحل الأزمة اليمنية، بل إلى تعقيدها، لجهة أن إدخال اليمن في اتفاق شامل مزعوم مع الحوثيين، مع ما حققوه من مكاسب، يؤكد أن الاتفاق المزمع الذي تسعى إليه بريطانيا هو جزء من العملية العبثية وإدارة الصراع، إذ إنه لن يضع نهاية للحرب، بل سيشكل نقطة تحول في مسارها، وتأجيلاً لبعض المعارك».

تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب
وفي السياق ذاته، يرى رئيس مركز «فنار» لبحوث السياسات، الكاتب عزت مصطفى، أن مثل هذه الدعوات هدفها النهائي في اليمن «تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب».
ويقول مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: «من تصريحات السفير البريطاني، اتضح أن اتفاق استوكهولم حقق النتائج المرجوة لبريطانيا ومصالحها في المنطقة، وليس لليمنيين، وتمثل ذلك في أن استوكهولم منع تحقيق السلام في الحديدة عبر العمل العسكري، ولم يعطِ بديلاً للسلام عبر العمل السياسي، وعلَّق الحالة هناك بين اللاسلم واللاحرب، ما فاقم المأساة الإنسانية في الحديدة واليمن».
ويعتقد مصطفى أن «سياسة لندن في اليمن التي تعتمد في تنفيذها على غريفيث، كوسيلة بريطانية يلبس الرداء الأممي، ستواصل تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب في عموم اليمن، بعد أن نجحت في تطبيقه في الحديدة، عبر محاولتها الدفع باتجاه اتفاق سلام شامل مشابه لا يحمل أي ضمانات تنفيذ، ولا يحظى بأي مقومات نجاح. وهذان عنصران مهمان تتعمد بريطانيا الاعتماد عليهما لتمرير أجندتها، واستمرار بقاء اليمن بؤرة صراع قابلة للاشتعال في أي وقت لتهديد الخليج والمنطقة، على حساب معاناة الشعب اليمني».

رفض حكومي قاطع
وفي سياق المواقف المعلنة للحكومة الشرعية، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الحكومة «ترفض رفضاً قاطعاً الحديث عن أي مفاوضات للحل الشامل للأزمة اليمنية قبل التنفيذ الكامل غير المشروط لبنود اتفاق السويد بخصوص الوضع في محافظة الحديدة، وإطلاق كافة الأسرى والمختطفين، ورفع الحصار عن محافظة تعز».
وقال الإرياني، في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «أي دعوة لعقد مفاوضات مقبلة قبل تنفيذ اتفاق السويد، وإنهاء التصعيد العسكري من قبل مرتزقة طهران (الميليشيات الحوثية)، هي مجرد خطوة عبثية لامتصاص الغضب الشعبي، وضرب حالة الاصطفاف الوطني خلف الشرعية والجيش الوطني، وإعطاء الميليشيات فسحة من الوقت لتعويض خسائرها البشرية، وإعادة ترتيب صفوفها».
وأكد الوزير اليمني أن «المجتمع الدولي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الذي عجز عن إقناع وممارسة الضغط على الميليشيات الحوثية لتنفيذ بنود اتفاق السويد، سيفشل بالتأكيد في إجبارها على الانخراط بجدية في تسوية شاملة للأزمة، ترتكز على المرجعيات الثلاث، وهي مستمرة في حمل السلاح وقتل وإرهاب الشعب اليمني».
وكان غريفيث قد دعا أطراف النزاع في اليمن إلى «خفض تصعيد العنف، وتجديد التزامهم بالتوصل لحل سلمي للنزاع»، وقال: «يستحق اليمنيون ما هو أفضل من الحياة، في ظل حرب لا تنتهي».
وزاد غريفيث، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «منذ ما يزيد على العام، قطع أطراف النزاع في اليمن عهداً على أنفسهم أمام الشعب اليمني بإبقاء الحديدة آمنة، وباستخدام إيرادات الميناء في دفع الرواتب، وإعادة المحتجزين لذويهم وأحبائهم. يجب على أطراف النزاع الوفاء بتلك العهود، وبناء بيئة مواتية لعملية السلام».
أما السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، فكان قد أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن اتفاق استوكهولم الذي توصلت إليه الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيين كان مهماً، وأدى إلى نتائج جيدة خلال الفترة الماضية، غير أنه أشار إلى أن الوضع تغير الآن، وهنالك حاجة إلى اتفاق سياسي شامل، ليس محدداً بمنطقة أو محافظة وحدها، وإنما اتفاق لوقف الحرب تماماً في كل الجبهات. وقال آرون إنه «يتفهم موقف الحكومة الشرعية الأخيرة تجاه اتفاق استوكهولم الذي يطالب بتحقيق تقدم أكبر في تطبيق الاتفاق، إلا أن الموقف تغير اليوم؛ حيث تحتاج الأطراف جدية في الوصول إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب في جميع الجبهات».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.