ترمب يطلب من نتنياهو وغانتس تحريك السلام مع الفلسطينيين والعرب

مع إعلان اليمين أنه سيجهض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية

ترمب ونتنياهو يتوجهان إلى داخل البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب ونتنياهو يتوجهان إلى داخل البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطلب من نتنياهو وغانتس تحريك السلام مع الفلسطينيين والعرب

ترمب ونتنياهو يتوجهان إلى داخل البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب ونتنياهو يتوجهان إلى داخل البيت الأبيض (إ.ب.أ)

في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون يمينيون في إسرائيل نيتهم إجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ما بين البحر والنهر، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أبلغ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس المعارضة، بيني غانتس، المتنافسين على رئاسة الحكومة في الانتخابات القادمة، أنه ينتظر أن يعملا على تحريك المسار السياسي مع الفلسطينيين والعرب. وقال لهما، خلال لقائه بهما، أمس الاثنين، إنه «لا يهمني من يفوز منكما بالحكم، المهم أن يكسر الجمود الحالي في العملية السلمية».
وقالت هذه المصادر إن ترمب طلب منهما أن يتم ذلك خلال الأسابيع الستة القادمة، أي قبيل الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 2 مارس (آذار) القادم، وإنه أكد أنه يرغب في رؤية أكبر حزبين في إسرائيل يتبنيان خطته للتسوية، التي تعرف باسم «صفقة القرن». وقالت إن ترمب أوضح أنه يريد أن يتحول موضوع الصفقة موضوعا أساسيا في المعركة الانتخابية في إسرائيل. ومع أن مثل هذه الرغبة تفسر في تل أبيب على أنها محاولة منه لجعل موضوع فساد نتنياهو ثانويا، وبذلك يساند نتنياهو ضد غانتس، فإن هناك من يراها أيضاً محفزاً لتشكيل حكومة وحدة بين الطرفين والتقدم إلى الأمام في التسوية بعد الانتخابات.
وكان غانتس قد صرح، قبيل لقائه مع ترمب، صباح أمس الاثنين، في واشنطن بأنه «سيسعى إلى تقليص هوة الخلافات مع الفلسطينيين حتى يتقدم في المسار السلمي معهم». وهذه لهجة لا تسمع عند نتنياهو ويراها ترمب «تحديا ضروريا»، خصوصا أن الفلسطينيين لا يريدون التحدث مع ترمب ويرفضون خطته تماما. وقالت مصادر مقربة من غانتس إنه حمل رسالة ودية إلى ترمب حاول من خلالها إقناعه بضرورة التروي والتقدم في المسيرة بطريقة تؤثر على الفلسطينيين أيضاً لصالح عملية السلام.
ورفضت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو تفسيرات غانتس، وقالت إن ترمب قرر أن يميزه عن غانتس بشكل واضح، إذ إنه سيعلن مساء اليوم الثلاثاء عن تفاصيل خطته عندما يكون غانتس في طريقه إلى إسرائيل لمحاربة نتنياهو في الكنيست، بينما يكون نتنياهو إلى جانبه على المنصة.
من جهة ثانية، خرجت قوى اليمين المتطرف بحملة واسعة وصاخبة ضد البند الذي يظهر في خطة ترمب ويتحدث عن إقامة دولة فلسطينية. فمع أن الدولة في «صفقة القرن» تفتقر لمظاهر سيادية عديدة، إذ يتاح للقوات الإسرائيلية أن تقتحمها في أي لحظة، وليس فيها أي معابر مع الخارج، إذ إنها تنص على سيطرة إسرائيلية على جميع المعابر، إلا أن اليمين المتطرف يعتبرها خطراً على مشاريعه الاستيطانية. وقد بعث 50 رجل دين يهوديا من المستوطنات برسالة إلى نتنياهو يحذرونه فيها من إقامة دولة فلسطينية ويطالبونه بألا يصادق على هذا البند من الخطة بأي شكل من الأشكال. وقال وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، رئيس تكتل أحزاب اليمين الموحدة «يمينا»، إن «إسرائيل لن تسمح تحت أي ظرف من الظروف بإقامة دولة فلسطينية، ولن تسلم شبراً واحدا من الأرض للفلسطينيين». وأضاف «بينيت» في تصريحات أدلى بها لجميع وسائل الإعلام من داخل مستوطنة «أرئيل»، القائمة على أراضي نابلس وقراها، شمال الضفة الغربية: «سنوافق على (صفقة القرن) فقط، في حال شملت ضم أراضٍ من الضفة الغربية لنا».
وجاءت تصريحات بينيت عقب جلسة طارئة وخاصة مع قيادة جيش ومخابرات الاحتلال في الضفة الغربية وذلك للاستعداد لإمكانية رد الشارع الفلسطيني بشكل عنيف على إعلان صفقة القرن المقرر لها اليوم الثلاثاء.
وقالت عضو الكنيست أييليت شاكيد، شريكة بينيت في قيادة حزب «يمينا»: «لا نعرف كل التفاصيل، لكن يمكنني القول إننا لن نسمح بالتنازل عن الأرض للعرب أو لأحد. أرضنا ملكنا. بالإضافة إلى ذلك، لن نسمح بالاعتراف بدولة فلسطينية. فنحن نعتقد أن الدولة الفلسطينية أمر خطير بالنسبة لدولة إسرائيل ولن نسمح بالتأكيد بحدوث ذلك». وأكدت شاكيد، التي أشغلت منصب وزيرة القضاء، حتى ما قبل ستة شهور: «يبدو أن هذه الخطة تمثل فرصة ممتازة لتطبيق القانون الإسرائيلي على غور الأردن وعلى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. لكننا لن نوافق على أن ندفع ثمن ذلك بإقامة دولة فلسطينية».
وقد أثارت تصريحات بينيت وشاكيد ورجال الدين المقربين منهما حفيظة الإدارة الأميركية. وأدلى مسؤول أميركي بتصريح لصحيفة «يسرائيل هيوم»، وهي صحيفة يمينية أميركية تصدر في تل أبيب وتعتبر مقربة من نتنياهو، قال فيه إن «هذه التصريحات مستهجنة. فخطة الرئيس ترمب هي أفضل خطة طرحت في التاريخ لصالح اليمين الإسرائيلي. وقال المسؤول الأميركي: «لدينا شعور بأن بعض القوى غير المسؤولة في اليمين لا تفهم ما يدور من حولها. فهذه الخطة تعطي اليمين أقصى ما يمكن من امتيازات. الدولة الفلسطينية التي يتحدثون عنها هي ليست دولة مستقلة ذات جيش وتهديدات. إنها دولة منزوعة السلاح ولا تهدد إسرائيل بأي خطر ولا تستطيع إقامة تحالفات عسكرية مع أحد. لذلك فإن من يرد مصلحة اليمين ينتبه إلى أن الحديث هنا عن فرصة تاريخية لليمين فلا تضيعوها».
وقد نشر حزب «يمينا» بيانا رسميا رد فيه على هذا الانتقاد، قائلاً، إن «الرئيس الأميركي ومستشاره جاريد كوشنر والسفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، أصدقاء حقيقيون لإسرائيل، ومن المحتمل أن تواجه إسرائيل فرصة تاريخية مصحوبة بمخاطر كبيرة، وسيكون حزب يمينا يقظا جدا».
وفي الطرف الآخر للحلبة الحزبية، هاجمت قوى اليسار خطة ترمب بدعوى أنها جاءت لتقوية نتنياهو ومناصرته في المعركة الانتخابية. ولكن سمعت أصوات أخرى أيضاً، مثل النائب يائير جولان، نائب رئيس أركان الجيش الأسبق، الذي انضم إلى حزب ميرتس اليساري، الذي قال إنه يوافق على أن ترمب يساعد نتنياهو ولكنه ينصح بالانتظار لمعرفة التفاصيل «فمن يدري، ربما يؤدي هذا الحراك إلى دينامية تقود إلى الانفصال عن الفلسطينيين». وأضاف: «على اليسار أن يحذر. فهو الذي أقام المستوطنات. وهو الذي مهد الأرض لضم غور الأردن. واليوم مطلوب منا مساعدة كل من يجرؤ على إقامة دولة فلسطينية. هذا ما يهمنا. وعلينا أن نقول هذا لغانتس ولنتنياهو».
الجدير ذكره أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تستعد لمواجهة أخطار انفجار شعبي أو أمني في المناطق الفلسطينية المحتلة، بسبب الرفض الفلسطيني لخطة ترمب والإعلان عن اليوم الثلاثاء، كيوم غضب. وفي الليلة الماضية (الأحد - الاثنين)، أطلق مسلحون فلسطينيون، الرصاص نحو منازل المستوطنين في مستوطنة «بيت إيل» المقامة على أراضي الموطنين الفلسطينيين في مدينة البيرة وقرية بيتين. واستمر إطلاق النار عدة دقائق مستمرة، في حين لم يكن هناك إطلاق نار من جيش الاحتلال. ولاحقاً أطلقت قوات الاحتلال قنابل الإنارة في المكان، وشرعت بعمليات بحث وتفتيش عن مصدر إطلاق النار. وانتشرت قوات الاحتلال داخل المستوطنة، وقدمت إلى المكان سيارات إسعاف وشرطة الاحتلال، في حين انتشرت سيارات لجيش الاحتلال على الشارع الرئيسي البيرة نابلس، وأغلقت بوابة مخيم الجلزون المحاذية للمستوطنة.
وفي أعقاب هذه الحادثة عززت قوات الاحتلال استنفارها في المنطقة، معتبرة إطلاق النار على هذه المستوطنة التي تضم مقر القيادة العامة للجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية، تجاوزا للخطوط الحمراء.



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.