تقنيات التعرّف على الوجه: نظم تستخدمها الشرطة تهدد بخرق الخصوصية الشخصية

50 % من البالغين الأميركيين يوجدون في قواعد بياناتها

تقنيات التعرّف على الوجه: نظم تستخدمها الشرطة تهدد بخرق الخصوصية الشخصية
TT

تقنيات التعرّف على الوجه: نظم تستخدمها الشرطة تهدد بخرق الخصوصية الشخصية

تقنيات التعرّف على الوجه: نظم تستخدمها الشرطة تهدد بخرق الخصوصية الشخصية

بعد مطاردة سريعة في مدينة أورلاندو، بولاية فلوريدا الأميركية، نجح مساعدو نقيب في الشرطة بثقب عجلات سيّارة «دودج ماغنوم» مسروقة وإيقافها، واعتقلوا سائقها. ولكنّهم لم يتمكّنوا من تحديد هويّته لأنّهم لم يعثروا على أوراق ثبوتية بحوزته، كما أنه فقد وعيه بعد تناوله مادّة ما. أمّا بصماته، فتبيّن أنّها متآكلة.
التعرف على الوجه
هذا الأمر دفع بالمحقّقين للجوء إلى أكبر وأقدم أنظمة التعرّف على الوجه في البلاد: برنامج في مقاطعة «بينيلاس» يغطّي الولاية بكاملها. اعتمد هذا البرنامج قبل نحو 20 عاماً، أي مع بداية استخدام جهات إنفاذ القانون لهذه التقنية.
استخدم رجال الشرطة هذا النظام لمقارنة صورة للرجل المعتقل مع قاعدة بيانات ضخمة، ووجدوا تطابقاً محتملاً. وهكذا، اعتبرت القضية التي حصلت عام 2017 واحدة من النتائج الناجحة الـ400 التي سجّلها النظام منذ 2014.
تقدّم مراجعة تسجيلات فلوريدا المذكورة، والتي تُعدّ التحليل الأشمل الصادر عن نظام التعرّف على الوجه التابع لجهة معنية بإنفاذ القانون حتّى اليوم، لمحة نادرة عن قدرات هذه التقنية والقيود التي تعاني منها.
وكشف مسؤولون أمنيون في فلوريدا أنّهم يستعينون بالنظام 4600 مرّة في الشهر، ولكنّ هذه التقنية ليست عصا سحرية، إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ النظام يؤدّي في نسبة قليلة من الحالات إلى نتائج حاسمة في التحقيقات المرتبطة بمشتبه بهم مجهولي الهويّة. تتميّز أداة هذا النظام بفاعلية عالية تتميّز بتقديمه صورا واضحة تعرّف هويّة سجناء متمرّدين، أو أشخاص يستخدمون هويّات مزيّفة وصور من حسابات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن عندما حاول المحقّقون تحديد اسم مشتبه به رُصد بشكل غير واضح في مقطع فيديو من كاميرا مراقبة، حصلوا على نتائج أقلّ بكثير.
خرق الخصوصية
يسلّط نظام فلوريدا للتعرّف على الوجه، الضوء على مخاوف من قدرة التقنيات الجديدة على خرق ضمان الحقوق الذي يكفله القانون.
من جهته كشفت كلير غارفي، المساعدة الأقدم في مركز الخصوصية والتقنية في كلية الحقوق في جامعة جورجتاون أنّ «هذه الأداة تحقّق مبيعات عالية جدّاً على اعتبار أنّها قادرة على القيام بالكثير من الأمور المجنونة».
أثارت تقنية التعرّف على الوجه الكثير من الجدل في السنوات الأخيرة على الرغم من أنّها أصبحت أداة يومية تستخدم في فتح أقفال الهواتف ووسم الصور على منصات التواصل الاجتماعي.
وجذبت هذه الصناعة لاعبين تقنيين كأمازون التي تعاونت مع أقسام الشرطة ونجحت في دفع أجهزة إنفاذ القانون في نيويورك، ولوس أنجليس، وشيكاغو، وأماكن أخرى إلى جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات فدرالية أخرى، إلى استخدام منتجاتها. وتعتبر البيانات المتوفّرة على هذه الأنظمة شحيحة، ولكنّ دراسة نُشرت عام 2016 أفادت بأنّ 50 في المائة من البالغين الأميركيين موجودين في قواعد بيانات أدوات التعرّف على الوجه المستخدمة من قبل جهات إنفاذ القانون.
يحاجج مسؤولو الشرطة أن تقنية التعرّف على الوجه تعزّز سلامة الناس. ولكنّ مدناً قليلة ومنها سان فرنسيسكو، منعت جهات إنفاذ القانون من استخدام هذه الأداة وسط مخاوف مرتبطة بالخصوصية وأخطاء المطابقة. أمّا مناصرو الحريّات المدنية، فقد حذّروا من الاستخدامات الخبيثة لهذه التقنية، مذكّرين بالحال في الصين، حيث نشرت الحكومة هذه التقنية كأداة للتحكّم السلطوي.
مسألة ضمان الحقوق
وحتى الآن سمحت محكمة واحدة في الولايات المتحدة باستخدام تقنية التعرّف على الوجه من قبل أجهزة إنفاذ القانون، وأجازت تقييد حقّ المدّعى عليه بالحصول على المعلومات.
في عام 2015، اتُهم ويلي لينتش ببيع الكوكايين (كميّة تقدّر قيمتها بـ50 دولاراً) بناء على مطابقة محتملة في نظام «بينيلاس» للتعرّف على الوجه. عندما طلب لينتش، الذي ادّعى أن اتهامه باطل، صور المتهمين المحتملين الآخرين، رفضت محكمة الاستئناف في فلوريدا طلبه، وهو اليوم يقضي عقوبة بالسجن لثماني سنوات.
تتعرّض جميع المواد التقنية التي تُقدّم كأدلّة للتحليل في جلسات استماع خاصّة، ولكن نتائج تقنية التعرّف على الوجه لم تعتبر يوماً دقيقة بما يكفي لاعتمادها كدليل في جلسات قضائية. يبقى لتقنية التعرّف على الوجه دوراً كبيراً في التحقيقات، ولكنّها لا تحصل على التدقيق القضائي الذي يُطبّق على التقنيات الجنائية التي أثبتت فعاليتها.
تشدّد أجهزة إنفاذ القانون في كاليفورنيا ومدن أخرى على ضرورة عدم الاعتماد على تقنية التعرّف على الوجه لسجن أي أحد.
وكان جيمس أونيل، مفوّض في شرطة نيويورك، قد كتب في إحدى الصحف في يونيو (حزيران) أنّه «لا يمكن اعتقال أحد بناء على مطابقة تحدث على جهاز كومبيوتر».
اطلعت صحيفة «نيويورك تايمز» على عدد كبير من القضايا التي حصلت في فلوريدا، ووجدت في معظمها أن المحقّقين اتبعوا قواعد مشابهة. ولكن في بعض الحالات، رجّحت سجلّات المحكمة أن تقنية التعرّف على الوجه كانت الدليل الرئيسي الذي بُني عليه قرار الاعتقال.
في أبريل (نيسان) الفائت مثلاً، حصل شرطي في تالاهاسي يحقّق في سرقة جوال ثمنه 80 دولاراً، على صورة من كاميرا المراقبة الموجودة في المتجر وتلقّى مطابقة من نظام التعرّف على الوجه، بحسب ما ورد في لائحة «بينيلاس». بعدها، راجع المحقّق تسجيل المراقبة وتأكّد من أنّ المشتبه به هو نفسه الشخص الذي تعرّفت عليه التقنية، وكتب هذا الأمر في مستند خاص بالمحكمة.
مزايا ونقائص
في اختبارات أولية أجرتها أجهزة إنفاذ القانون في أماكن أخرى، حقّقت التقنية نتائج هزيلة ومن بينها أنظمة في كاليفورنيا كانت قد أسهمت في اعتقال أحدهم قبل أربع سنوات. ولكن على الرغم من هذه النتائج، بقيت قدرات هذه التقنية محيّرة.
في البداية، خطّطت مقاطعة «بينيلاس» لاستخدام تقنية التعرّف إلى الوجه في السجون المحليّة، وتحديداً في نظام التصوير الجنائي التعريفي. بعد الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، تمّ توسيع البرنامج ليشمل المطار. وأخيراً، أصبح بإمكان مساعدي الشرطة استخدامه لتحميل صور مأخوذة بواسطة كاميرا رقمية خلال جولاتهم.
سجّل عدد الاعتقالات ارتفاعاً مع انتشار النظام في أنحاء الولاية وتوسّع نطاق الصور ليشمل نظام رخص القيادة. وفي عام 2009 اعتمد مكتب مفوّض الشرطة على التقنية فيما يقارب 500 اعتقال، ووصل العدد إلى 1000 بحلول 2013.
حقّقت تقنية التعرّف على الوجه مكاسب مذهلة لناحية النوعية في السنوات الأخيرة، ففي الاختبارات الحكومية، تقارن خوارزميات هذه التقنية الصور بقاعدة بيانات تضمّ 1.6 مليون من الصور الجنائية التعريفية.
وفي 2010 انخفضت نسبة الخطأ إلى ما دون 8 في المائة في الظروف المثالية، أي الإضاءة الجيّدة والدقّة العالية في الصور الأمامية، وهبطت النسبة إلى 0.3 في المائة في 2018. ولكن في حالات المراقبة، لم تتمكّن أجهزة إنفاذ القانون من الاكتفاء بمستوى الدقّة هذا.
لعلّ الجدل الأكبر حول تقنية التعرّف على الوجه كان ولا يزال أداؤها المتفاوت في تحديد هويّة الناس من مختلف الأعراق. فقد وجدت دراسة حكومية نُشرت في ديسمبر (كانون الأول) أنّ نوع تقنية التعرّف على الوجه الذي تستخدمه الشرطة في تحقيقاتها يميل إلى أنتاج نتائج إيجابية خاطئة عند تقييم صور نساء داكنات البشرة. ولكّن مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون في فلوريدا اعتبروا أنّ أداء التقنية لم يكن إشارة على التمييز العرقي.
-خدمة «نيويورك تايمز»



«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».