تغريدة ترمب تؤجج انتقادات إيرانية ضد ظريف

واشنطن لن ترفع العقوبات من أجل التفاوض مع طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت  على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
TT

تغريدة ترمب تؤجج انتقادات إيرانية ضد ظريف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت  على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)

أججت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول رفضه رفع العقوبات عن إيران قبل التفاوض، انتقادات داخلية ضد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعدما صرح لمجلة «دير شبيغل» الألمانية، بأنه لم يستبعد التفاوض مع واشنطن إذا رفعت العقوبات عن طهران حتى بعد مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة نشرها في وقت متأخر من السبت، بالإنجليزية ولاحقاً بالفارسية، أن «وزير الخارجية الإيراني يقول إن إيران ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لكنها تريد رفع العقوبات... لا شكراً!».
ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، بنشر مقتطف من مقابلة «دير شبيغل» التي نشرت الجمعة، قال فيه إن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات مع أميركا إذا غيرت مسارها ورفعت العقوبات.
وعلق ظريف أمس على المقتطف بتغريدة قال فيها: «سيكون من الأفضل لدونالد ترمب أن يبني بياناته وقراراته المتعلقة بالسياسة الخارجية على الحقائق وليس على عناوين أخبار (فوكس نيوز) أو ما يقوله مترجموه باللغة الفارسية»؛ بحسب «رويترز».
ووصلت درجة التوتر بين إيران والولايات المتحدة لأعلى مستوياتها في عقود بعد أن قتلت واشنطن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني في هجوم بطائرة مسيرة في بغداد في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، مما دفع إيران لإطلاق صواريخ على قواعد في العراق تضم قوات أميركية بعد أيام.
وكان التوتر يتصاعد بالفعل بين الدولتين منذ أن أعلن ترمب في 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والقوى العالمية في عام 2015، وأعاد فرض العقوبات التي قلصت صادرات النفط بشدة وأضعفت الاقتصاد الإيراني.
وكان ظريف قد قال لمجلة «دير شبيغل»: «ما زلنا عند طاولة المفاوضات. إنهم من ترك الطاولة».
وفي جزء من تصريحاته؛ كرر ظريف حرفياً ما ورد على لسان قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الأسبوع الماضي حول أن سليماني بعد مقتله «سيكون أكثر فاعلية من سليماني الحي». وقال ظريف إن «الضرر الذي ألحقناه بالولايات المتحدة كبير، لأنه بكل قوتها العسكرية، لم تستطع منع الصواريخ من الوصول إلى قاعدتها». وتابع: «اغتيال سليماني هو بداية نهاية الوجود الأميركي؛ بالتأكيد في العراق، ولكن أيضاً في أماكن أخرى بالمنطقة. قد لا يكون غداً، ولكن لدينا آلاف السنين من التاريخ، لذلك لسنا في عجلة من أمرنا».
وقال ظريف إن الرئيس الإيراني حسن روحاني «قد أعلن سلسلة من الإجراءات في حال إعادة فرض العقوبات الأممية» على إيران، وذلك بعدما ضغطت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على طهران بتفعيل «آلية فض النزاع» في الاتفاق النووي لإجبارها على الوفاء بالتزاماتها، ومع ذلك؛ نفى توجه بلاده لصنع قنبلة نووية، قائلاً: «قرارنا بعدم صنع قنبلة لا ينبع من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وهو مستمد من قناعاتنا الأخلاقية والاستراتيجية».
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل؛ الذي يتولى مهمّة عقد اجتماعات بموجب «آلية فض النزاع»، قد دعا الجمعة الماضي إلى محادثات جديدة، في فبراير (شباط) المقبل.
وقال بوريل: «رغم اختلاف وجهات النظر بشأن الصيغ، فإن هناك اتفاقاً على الحاجة لمزيد من الوقت بسبب مدى تعقيد المسائل المرتبطة (بالملف). لذا، تم تمديد الإطار الزمني».
ورغم تهديد ظريف بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، فإن تصريحاته حول استعداد طهران للتفاوض إذا رفعت العقوبات الأميركية، حتى بعد مقتل سليماني، أثارت انتقادات داخلية.
وهاجمت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي تصريحات ظريف للمجلة الألمانية حول إمكانية التفاوض بين طهران وواشنطن حتى بعد مقتل سليماني. وكتب رئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري تحت عنوان: «وزير خارجية أي إيران؟» أن «ترمب أمر شخصياً باغتيال الجنرال سليماني»، وقال: «ماذا يريد السيد ظريف من التفاوض مع قاتل الجنرال سليماني؟ أليست تصريحاته تجاهلاً لدماء سليماني ورفاقه». وشكك أيضاً في أن يكون ظريف «يعبّر عن رأي الإيرانيين الذين نزلوا بالملايين في إيران والمدن الأخرى من العالم للمطالبة بالانتقام لمقتل سليماني».
ومن هذا المنطلق، خاطب شريعتمداري وزير الخارجية الإيراني قائلاً: «عندما تتعارض وجهات نظرك مع رأي كل الإيرانيين؛ فوزير خارجية أي إيران أنت؟».
وافترض شريعتمداري أن يوافق ترمب على فرض العقوبات للتفاوض مع إيران، متسائلاً: «حول أي موضوع أو قضية تريد التفاوض؟ لقد أعلنت أميركا مئات المرات أنها تريد توقف الصناعة الصاروخية، والكفّ عن دعم جبهة المقاومة». وأشار إلى تفاخر ظريف في لقاء تلفزيوني بعلاقاته مع سليماني. وقال: «ألم يكن دعم جبهة المقاومة والجهود المتواصلة لدعم القدرات العسكرية والصناعات الصاروخية، من أبرز خصائص سليماني».
وبعد 8 فرضيات وضعها شريعتمداري في انتقاداته لظريف، قال إن التفاوض مع واشنطن «رغم التخلي عن العهود و(...) سُمٌ مهلك». وأضاف: «أميركا حاولت أن يصدر صوت مختلف ومغاير لصوت الثورة. ومع الأسف، ظريف بتصريحاته منح الأعداء هذه الفرصة دون أن يعلم».
ورفضت وكالة «إرنا» الرسمية، التي تعبّر عن رأي الحكومة، الانتقادات الموجهة لحوار ظريف مع «دير شبيغل». واتهمت خصوم الحكومة بأنهم «تجاهلوا أجزاءً من تصريحاته، وركزوا على ما قاله عن المفاوضات بحكم دوره الدبلوماسي».
وقالت الوكالة إن الانتقادات لتصريحات ظريف «زادت بعد تغريدة ترمب»، واتهمت المنتقدين والمعارضين لظريف بأنهم «ضموا صوتهم» للرئيس الأميركي.
ونقلت الوكالة ما قاله ظريف بالحرف عن المفاوضات. وأشارت إلى أن تلك التصريحات «تم تفسيرها بعناوين واهية». وانتقدت إطلاق حملة تتهم ظريف بـ«خيانة دماء سليماني» وتطالب بمساءلته في البرلمان.
وأبدى مسؤول مكتب العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، علي رضا مغزي، استغرابه وقلقه من «التشابه» بين سلوك ترمب وخصوم ظريف في الداخل الإيراني. ونقلت «إرنا» عن دياكو حسيني، عضو «مركز الأبحاث الاستراتيجية» في الرئاسة الإيرانية، أن «من يجب أن يستخلص العبر هو من يثق بتغريدة مضطرب نفسي أميركي أكثر من ردود وزير خارجيته التي حازت الاحترام العالمي». وأضاف: «...من تثير إعجابهم وتحتقرهم في الوقت نفسه، مفردات قاتل سليماني هذه هي نزعة التغريب (الانبهار بالغرب)».
وفي هذا الصدد، تشير وكالة «إرنا» إلى فرضيتين أساسيتين استند إليها خصوم ظريف، في تغريدة ترمب؛ الفرضية الأولى: أن ظريف تقدم بطلب للتفاوض مع أميركا. والفرضية الثانية: أن المفاوضات تم رفضها من قبل ترمب. والحصيلة لدى هؤلاء؛ بحسب الوكالة، هي «تضييع كرامة إيران ودماء سليماني».
وعلى طريقة «كيهان»، ردت «إرنا» بدورها بسبع فرضيات للدفاع عن أداء ظريف في الاتفاق النووي والسياسة الخارجية للرئيس الإيراني حسن روحاني وموقفه من التفاوض مع الإدارة الأميركية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وعملت «إرنا» على تفكيك خطاب ظريف في حواره مع «دير شبيغل» على ضوء دفاعها عن السياسة الخارجية الإيرانية.
أما في افتتاحية صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية، وتحت عنوان: «التهديد مقابل التهديد»، فدافع سفير إيران السابق لدى بريطانيا جلال ساداتيان، عن ظريف، قائلا إنه «يتعرض هذه الأيام لضغوط داخلية وخارجية»، مشيراً إلى أنه «يرى أن كل إنجازاته فقدت أثرها». ويتهم ساداتيان الدول الأوروبية بـ«تكرار ما تقوله أميركا» و«التنمر» على إيران. وأضاف: «(الأوروبيون) يريدون من جهة إجبار إيران على التنازل عن مواقفها؛ ومن جهة أخرى تفعيل (آلية فض النزاع)، فمن الطبيعي أن يكون غاضباً على الصعيد الشخصي ولسانه أكثر حدة من المعتاد».
وعزا ساداتيان تهديد ظريف بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إلى أنه «يرى كل شيء في الداخل ذهب أدارج الرياح، فهو لذلك نسي النبرة الدبلوماسية».
ورأت الصحيفة أن الخطوة الأوروبية بتأجيل فترة «آلية فض النزاع»؛ «محاولة لشراء الوقت للحوار مع إيران وتشجيعها على العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن هذه المفاوضات لن تحمل شيئاً لإيران. المفاوضات إلى أين؟ على ماذا؟».
ويتابع المقال أن النبرة الحادة لظريف ربما تأتي في سياق التمهيد لمفاوضات جديدة. ومع ذلك؛ يقول كاتب المقال إن «البعض يقول إن تصريحات ظريف غير دبلوماسية. لا أريد الدفاع عنه، لكن أي إنسان بإمكانه التحكم بنفسه إلى حد ما».
ويتساءل المقال في النهاية: «هل يمكن أن نقوم بعمل ما غير التهديد؟ هل يحدثنا الأوروبيون بغير لغة التهديد؟». وخلص المقال إلى أنه «عندما يهدد الأوروبيون؛ فنحن مضطرون إلى التحدث بطريقةٍ ما لكيلا يُعتقد أننا (مكتوفو الأيدي)». من جانب آخر؛ أشار إلى أن التهديدات الواردة على لسان ظريف «سببها الضغوط الداخلية والقرارات الشاملة للنظام».



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.