نازحو التبانة وتجار الأسواق العتيقة في طرابلس مصدومون من هول الدمار

تاجر لـ («الشرق الأوسط»): لم أر مثل هذا الخراب حتى أثناء الحرب الأهلية

لبنانية تتفقد منزلها الذي احترق جراء اشتباكات بين الجيش ومسلحين في بلدة بحنين شمال لبنان أمس (رويترز)
لبنانية تتفقد منزلها الذي احترق جراء اشتباكات بين الجيش ومسلحين في بلدة بحنين شمال لبنان أمس (رويترز)
TT

نازحو التبانة وتجار الأسواق العتيقة في طرابلس مصدومون من هول الدمار

لبنانية تتفقد منزلها الذي احترق جراء اشتباكات بين الجيش ومسلحين في بلدة بحنين شمال لبنان أمس (رويترز)
لبنانية تتفقد منزلها الذي احترق جراء اشتباكات بين الجيش ومسلحين في بلدة بحنين شمال لبنان أمس (رويترز)

بقي أهالي طرابلس يوم أمس تحت هول الصدمة، من تجار الأسواق العتيقة الذين تضررت محالهم أو احترقت، إلى سكان باب التبانة الذين تحولوا إلى نازحين، ومنهم من فقدوا بيوتهم، أو أحبتهم. الكارثة بدت كبيرة، ومختلفة عن أي معركة سبقت، رغم أن الاشتباكات لم تدم سوى 3 أيام، بين الجيش اللبناني ومسلحين متطرفين، تحصنوا في المنطقتين.
في «مدرسة النهضة» في منطقة الميناء ما يزيد على 120 نازحا من باب التبانة، وصلوها ليل أول من أمس، بعضهم بملابس النوم، وغالبيتهم لم يحمل أي شيء معه.
بلال. ع. (46 عاما) لا يريد التصريح باسمه، لأن ابنه مسجون بتهم إرهابية في سجن رومية. نزح مع زوجته و6 أشخاص من عائلته. منزله في التبانة ملاصق لمسجد عبد الله بن مسعود الذي اتخذ منه المسلحون المتطرفون مقرا لهم. يروي أن بيته الطيني انهار على رؤوس أولاده، مع بدء قصف الجيش على المسلحين. ويضيف: «عند الرابعة صباحا من يوم الأحد، انهار المنزل علينا، وصرت أرفع الردم عن رؤوس أولادي، ثم هربنا إلى ملجأ المبنى الفائض بالمياه والقاذورات، اختبأنا هناك، حتى الساعة الثامنة مساء حيث سمح لنا الجيش بالخروج. عندها سرنا على أقدامنا، وصولا إلى جامع التقوى، حيث كانت باصات إحدى الجمعيات بانتظارنا ونقلتنا إلى هنا».
آلاف من أهالي باب التبانة، استغلوا فرصة الهدنة الإنسانية، مساء أول من أمس، للخروج من بيوتهم بعد ساعات من المعارك الضارية التي دارت بين المسلحين المتشددين والجيش اللبناني، ووقوع غالبية الإصابات بين صفوف المدنيين. وشوهدت نساء يخرجن بملابس النوم، وغالبيتهم نزحوا دون أي أمتعة معهم. ويقول بلال إن بيته أصيب لمرات عده في الجولات السابقة لكنه هذه المرة نكب بانهياره بالكامل، متحدثا عن دمار هائل في منطقته، وكارثة حلت بالكثيرين. ويقول: «نحن فقراء لأننا مدنيون ومسالمون ولا نحمل السلاح. المسلح في التبانة يحمل 3 تلفونات وعنده سيارتان، ويلبس أحلى الثياب، والناس تحترمه». ويضيف: «لكن هؤلاء المسلحين كانوا يهتمون بنا، ويساعدوننا بمعونات غذائية، وبعض الأموال التي لا بأس بها لعائلة مثلنا». ويصف ما تتعرض له التبانة بأنه «مسلسل مكسيكي، بدأ ولن ينتهي».
احتقان وغضب شديدان عند هؤلاء النازحين الذين يتريثون في العودة إلى بيوتهم. يتحدثون عن كابوس القصف الذي عاشوه. الشتائم على أفواه أهالي التبانة لا ترحم أحدا، أولهم السياسيون الذين «يغدرون بهم» المرة تلو المرة، والمسلحون الذين يورطونهم، وحتى الجيش له من الغضب حصة. منهم من يقول: «لا نريد الكلام. كلهم زعران يروحوا يوظفوا الناس، بدل أن يعطوهم سلاحا ويضحكوا على الشباب». امرأة تسأل: «هل الذنب هو ذنب المسلحين وأهالي التبانة أم السياسيين الذي سلحوهم وغرروا بهم وتركوهم يموتون». ترد أخرى: «أخبروني كم مسلحا مات في المعارك. الذين ماتوا هم الناس المختبئون في بيوتهم. والقصة لم تنته بعد». وكانت المعارك، التي بدأت في يومها الأول في الأسواق المملوكية القديمة، لتنتقل بعدها إلى منطقة باب التبانة التي تبعد أمتارا قليلة عن الأسواق، خلفت رغم قصر مدتها، أضرارا بالغة وعددا كبيرا في الضحايا.
في الأسواق الصدمة، بدت جلية على وجوه التجار الذين جاءوا يتفقدون محالهم. السوق العريض القريب من السرايا العتيقة هو الأكثر تضررا. محلات محترقة قضت عليها النيران بالكامل، واجهات زجاجية انهارت بسبب الرصاص. شراسة المعركة نخرت كل شيء. يحاول صاحب محل أحذية انتشال بعض ما بقي من دكانه. الرجل غاضب لكنه يشكر السماء لأن بعض البضاعة سلم. يزفر وكأنما طفح الكيل ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم يسبق في تاريخ هذا السوق أن شهد دمارا مشابها لا عام 1974 أثناء اختباء المطلوبين للدولة فيه طوال 9 أشهر، ولا خلال 15 سنة من الحرب الأهلية».
تاجر آخر بقي دكانه سالما، يجلس أمامه يتأمل جيرانه المنكوبين، يعلق: «اليوم أحسن من بكرا، والآن أفضل من بعد 5 دقائق. ذاهبون إلى الأسوأ، لا نزال في بداية الفيلم، والله يستر من الأعظم». السوق لا يزال مغلقا، مئات المحلات لم تفتح أبوابها. طرابلس العتيقة في حزن لا ينتشلها منه أمل بغد ممكن. متشائمون حتى الثمالة، هؤلاء الذين ورثوا في غالبيتهم، محالهم عن عائلاتهم. من عائلة هلال إلى كبي إلى المظلوم والسنكري، أسماء لها تاريخ في السوق، لكن هذا لا يجدي في شيء أمام جنون التوحش. محلات المظلوم للملابس في السراي العتيقة أجهزت النيران على طابقيه الاثنين، وأكلتهما بالكامل، ويبدو أن أصحابه لم يرغبوا حتى في جرف بضاعتهم المتفحمة. شاحنات تحاول مع أصحاب المحال لملمة الردم الهائل، وتنظيف ما يمكن تنظيفه، ورشة من عمال شركة الكهرباء تصلح التيار المقطوع من يومين عن كل المنطقة. العمل يسير بطيئا، فكم التمديدات التي ضربت كبير جدا.
لا يريد أحدا أن يصدق هنا ما قاله لهم المسؤولون الذين مروا لمواساتهم، بأن «معركة من هذا النوع لن تتكرر». يسخر أحدهم وهو يهز برأسه: «كما حصل في باب التبانة 20 جولة، سنرى ما يشبهها هنا. افتتحت الجولات ولن تغلق قبل أن تقضي علينا». طبعا يجيبه آخر: «الحبل عالجرار». يتحدثون هنا عن الأب الذي قتل مع ابنه بالقرب من محالهم، كل يحاول أن يصوب للآخر تفاصيل المأساة التي ألمت بعائلة المصري التي لا ناقة لها ولا جمل. نساء في أول السوق العريض ينزلن ردما إسمنتيا من منزل يقلن إنه دمر بشكل شبه كامل. تقول إحداهن: «كان أخي أكمل ورشة لإصلاح المنزل يريد أن يتزوج ويسكن فيه، لكن ما في نصيب». حين نسأل إن كان أحد قد بدأ يتكلم عن إغاثة أو مساعدة ستعطى إليهم. تجيب: «الجميع هنا ينتظرون، ما يمكن للدولة أن تساعد الجميع». تتحدث التقديرات عن خسائر بمليوني دولار في الأسواق ومثلها في التبانة.
لا وجود لأي عسكري في السوق. الجيش كان غائبا بالكامل عند وصولنا ظهر أمس، رغم الكلام عن مخاوف من هرب مسلحين واختبائهم في الأسواق.
بعض الوقت وتصل دبابة بالقرب من محلات «اي.بي.سي» الشهيرة، قريبا من الأسواق، ثم سرعان ما يتوالى وصول الجيش وتبدأ عمليات دهم في الأسواق.
الحال أسوأ كثيرا داخل منطقة باب التبانة حيث جرت المعارك الأشرس، والتي رغم الحديث عن تواري المسلحين أو فرارهم، يضرب الجيش طوقا أمنيا حولها، ولا تزال الأجواء الحربية مخيمة عليها.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended