الفواكه والخضراوات تتخلى عن الإنسان ليبدأ حصادها آلياً هذا العام

المزارع تستغني عن العمالة الموسمية قريباً

الفواكه والخضراوات تتخلى عن الإنسان ليبدأ حصادها آلياً هذا العام
TT

الفواكه والخضراوات تتخلى عن الإنسان ليبدأ حصادها آلياً هذا العام

الفواكه والخضراوات تتخلى عن الإنسان ليبدأ حصادها آلياً هذا العام

تدخل آلات ذكية مجال التشغيل العملي لجمع محاصيل الفواكه والخضراوات خلال عام 2020. ويتبع نجاح التجربة الاستغناء عن ملايين الأيدي العاملة الموسمية من الشباب التي كانت تجمع هذه المحاصيل سنويا عبر المشاركة في معسكرات صيفية.
وتلغي تقنيات جديدة يستخدم فيها «الذكاء الاصطناعي» والتصوير ثلاثي الإبعاد مشكلة مزمنة في مجال إنتاج الفواكه والخضراوات من مزارعها وهي نقص الأيدي العاملة، خصوصاً في بلدان مثل أميركا وبريطانيا. وتساعد التقنيات الجديدة في ملء الفراغ الناتج عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإلغاء حرية التنقل للأوروبيين في بريطانيا، مما يعرقل سفر الطلبة الأوروبيين للعمل في المزارع البريطانية صيفاً.
وتستخدم الآلات منذ عقود في حصاد محاصيل الحقول مثل القمح والذرة والحبوب، ولكن مزارع الخضراوات والفواكه ظلّت خلال السنوات الماضية تعتمد على جمع المحاصيل يدوياً لعدم وجود الآلات التي تقوم بالمهمة بكفاءة. ولكن الجيل الجديد من الماكينات يستخدم الذكاء الاصطناعي لجمع محاصيل مختلفة من فواكه الأشجار، مثل التفاح والمشمش والبرقوق والخوخ، إضافة إلى محاصيل الفراولة والخضراوات التي ينمو معظمها في صوبات حرارية.
وتشبه الآلات الجديدة أجهزة الروبوت التي تقوم بمهام معقدة، مثل حمل الصناديق التي يتم فيها جمع المحاصيل والمرور بين الأشجار في خطوط متعرجة لجمع الثمار الناضجة فقط. وتعمل بعض هذه الآلات داخل «الصوبات» في عمليات مميكنة بالكامل، أو مساعدة لفريق من المشرفين عليها.
وتقول الشركات المتخصصة في صنع هذه الآلات إنها واجهت العديد من الصعوبات في تصور كيفية تعامل هذه الآلات مع المهام المطلوبة منها. فالمزارع ليست مثل مصانع إنتاج السيارات، حيث الأشجار لا تنمو في خطوط مستقيمة أو محددة كما أن الثمار تختلف في الأحجام، وفي توقيت النضج كما تنتشر في مواقع من الصعب أحياناً الوصول إليها.
ولهذا فإن تطوير هذه الآلات يكون على أساس أجهزة متخصصة لكل محصول على حدة. ووجد الخبراء بعض المعضلات التي لم تكن في الحسبان، فأجهزة الروبوت «لا ترى» خلف أوراق الشجر. وهي مشكلة صعبة في حقول الفراولة التي تحتاج إلى حساسية خاصة عند الجمع حتى لا تتلف. وتمتد الصعوبة نفسها في أشجار الخوخ والبرقوق والمشمش التي تتلف محاصيلها بسهولة عند الجمع. وذلك يعمل مطورو الآلات على تحسين درجة أدوات الاستشعار فيها، بحيث تعمل بكفاءة أكبر في محيط مليء بالتعقيدات البصرية. وتعمل فرق أخرى على تحسين أساليب الزراعة حتى توافق آلات الحصاد، وتسهّل مهمتها.
واستنتج بحث قامت به جامعة كاليفورنيا أن المهمة لن تكون مقصورة فقط على الآلات في المدى المنظور، حيث لا بد من وجود العامل البشري في المزارع للإشراف على عمل الآلات أو لمساعدتها في بعض المهام.
وتتيح المزارع الكبرى في كاليفورنيا مساحات محدودة من مزارعها أمام الشركات الصغيرة التي تعمل على تطوير الجيل التالي من أدوات جمع المحاصيل، لكي تجري تجاربها العملية عليها. من هذه الشركات «دريسكول كورب» التي تُعدّ أكبر منتج للفراولة في أميركا، ولديها مزارع على مساحة 35 ألف فدان. وتؤكد شركات تطوير أجهزة الحصاد الجديدة، مثل «أغروبوط» و«هارفست كرو» أنها بلغت مرحلة تعرف الأجهزة على الثمار الناضجة، ولكن لم تصل بعد إلى درجة المعرفة الكاملة بالثمار الناضجة وسرعة حصادها مثل الأيدي البشرية.
واكتشفت شركة «دريسكول كورب» أن بعض التغييرات في أساليب الزراعة يمكنها أن تساعد أجهزة الروبوت في مهمة الحصاد. من هذه الأساليب برفع مستوى التربة التي يتم عليها زراعة الفراولة حتى يسهل على أجهزة الروبوت رؤيتها وحصادها، بالمقارنة مع الفراولة التي تنمو على مستوى سطح الأرض. ويتكلف هذا التغيير نحو 80 ألف دولار لكل فدان، ولكن الشركة تعتبره استثماراً جيداً، لأن رفع مستوى التربة يفيد أيضا في عمليات الحصاد اليدوي من عمال المزارع، ويزيد حجم المحصول.
وخضعت بعض المزارع لعمليات تلقيح اصطناعية لإنتاج أشجار تفاح متجانسة في الطول والإنتاج بحيث يسهل على الآلات والإنسان جمع المحاصيل في نهاية كل موسم. وتتم حالياً عمليات الحصاد مشاركة بين الإنسان والآلة.
وفي بعض المزارع الأميركية وبالتعاون مع أبحاث جامعية كانت أفضل النتائج من حقول انعكست فيها الوظائف. فبدلاً من إشراف الإنسان على عمل الآلة، أشرفت الآلات على نشاط عمال جمع المحاصيل. وتتابع الآلات عملية الحصاد، وتراقب أفضل المهارات من العمال وترسم خريطة جمع أكثر كفاءة، ثم توفر للعمال منصات جمع متحركة حول الأشجار تتيح لهم استكمال جمع المحاصيل في وقت أقل بكفاءة أعلى.
وتعترف الأبحاث الجامعية بأن مشكلات الحصاد الآلي لا يمكن حلّها بالهندسة الميكانيكية وحدها، وإنما بجمع كثير من الاختصاصات في منظومة متكاملة تشمل عمليات التلقيح وأساليب الزراعة والمشاركة البشرية، ثم استخدام آلات الحصاد.
وتعمل بعض المختبرات الزراعية حالياً على تطوير بعض المحاصيل جينياً، بحيث تكون سيقان الثمار أطول مع نسبة أوراق أقل لتسهيل عمليات الحصاد الآلي. ونظرياً سوف تساعد هذه التقنيات في المستقبل على تطوير محاصيل متجانسة تتوافق مع إمكانيات آلات الحصاد. ولكن خبراء التسويق يحذرون من أن التعديل الجيني للفواكه والخضراوات قد ينعكس سلباً على المشتريات حيث يخشى المستهلك من آثار هذه التعديلات ويحجم عن شراء المنتجات المعدلة جينياً.
- أدوات جمع الفراولة بسرعة 60 حبة في الدقيقة
> من نماذج الأجهزة المطورة لجمع محاصيل الفراولة في بريطانيا جهاز يعمل بسرعة جمع حبة فراولة كل ثانية وبسرعة 60 حبة في الدقيقة، وهي سرعة بطيئة نسبياً لجهاز يتكلف 700 ألف إسترليني (910 آلاف دولار)، ولكنه على الأقل يتفوق على العامل البشري.
فالجهاز لا يتوقف لساعات راحة ويجمع 25 ألف حبة فراولة يومياً، مقارنة بالعامل البشري الذي يصل محصوله إلى 15 ألف حبة يومياً، عبر ثماني ساعات من العمل. وتقول جامعة بليموث التي ابتكرت الجهاز إنه جاء في وقته حيث تواجه المزارع البريطانية مشكلات ارتفاع تكلفة العمالة، ونقص إمدادات العمالة الموسمية بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتعمل الأجهزة عبر كاميرات ثلاثية الإبعاد وأدوات استشعار، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعرف على الثمار الناضجة. ويعمل الجيل الجديد من هذه الأجهزة بسرعة حصاد أعلى، وهي تدخل الأسواق خلال عام 2020.
ويمكن تشغيل الآلات الجديدة لمدة 20 ساعة يومياً، ولكن بشرط توفير إضاءة كهربائية ليلاً لازمة لعمل الكاميرات. وتقول الشركة الصانعة، واسمها «فيلدورك»، إن أصحاب المزارع يدفعون في المتوسط ما بين جنيه إسترليني وجنيهين لكل كيلو من الفراولة يجمعه العامل البشري، وأنها سوف تؤجر آلاتها للمزارع بتكلفة أقل.
- المزارع ترحب بالآلات التي توفر العمالة
> المشكلة الرئيسية التي تواجه المزارع في بريطانيا وأميركا هي نقص الأيدي العاملة الموسمية التي تقوم بجمع المحاصيل.
وتواجه المزارع هذه المشكلة بأساليب مختلفة. في أميركا تشير الأبحاث إلى أن نصف المزارع تقريباً تواجه الموقف برفع الأجور وتتوجه نسب أقل إلى الاستعانة بالآلات أو تغيير المحاصيل أو ترك مساحات غير مزروعة أو حتى تأجير الأراضي للغير.
في بريطانيا، تتخذ المشكلة طابعاً جديداً مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث تراجع الإقبال من عمال شرق أوروبا بسبب مخاوف تعقيدات تأشيرات الدخول وتزايد النزعة العنصرية وانخفاض قيمة الإسترليني وزيادة النشاط الاقتصادي في بلدان المنشأ، بحيث لم تعد بريطانيا فرصة مغرية اقتصادياً.
كما أن رفع الحد الأدنى للأجور أسهم في رفع تكلفة المزارع التي تمثل الأيدي العاملة نصف تكاليفها تقريباً.
وفي العامين الماضيين منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي عانت المزارع البريطانية من نقص في الأيدي العاملة الموسمية بنسب وصلت إلى 30 في المائة، وأدّى ذلك إلى تلف نسب مماثلة من المحاصيل. ولذلك فإن استخدام المزارع للأجيال الحديثة من أجهزة الحصاد الجديدة سوف تكون له جدوى اقتصادية جيدة.


مقالات ذات صلة

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

مذاقات طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار...

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت...

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.