أسبوع حافل من التوقيعات على «بريكست»

مجلسا العموم واللوردات والملكة إليزابيث والمفوضية الأوروبية ولجنة الاتحاد الدستورية... في انتظار توقيع جونسون ومصادقة برلمان ستراسبورغ

سيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (إ.ب.أ)
سيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (إ.ب.أ)
TT

أسبوع حافل من التوقيعات على «بريكست»

سيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (إ.ب.أ)
سيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (إ.ب.أ)

في واحدة من الخطوات النهائية اللازمة لإتمام عملية انسحاب بريطانيا من التكتل الأوروبي، المقررة في 31 يناير (كانون الثاني)، وقعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال أمس (الجمعة)، اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، الذي ينهي علاقة لندن بالتكتل بعد 47 عاماً. ومن المتوقَّع أن يضع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون توقيعه في الأيام المقبلة.
وغردت فون دير لاين على موقع «تويتر»: «قمت أنا وشارل ميشال بالتوقيع توّاً على اتفاق انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، مما يمهّد الطريق أمام البرلمان الأوروبي للتصديق عليه». بدوره، غرّد ميشال قائلاً: «الأمور حتماً ستتغير لكن صداقتنا ستبقى. نفتح فصلا جديدا كشركاء وحلفاء». وأضاف بالفرنسية «أتطلع لكتابة هذه الصفحة معاً».
من المقرَّر أن يوافق دبلوماسيون من الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي على اتفاق «بريكست» خطيّاً الخميس المقبل، ما يضمن خروجاً منظّماً لبريطانيا في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، أمس (الجمعة)، بتوقيت لندن، أي منتصف الليل في بروكسل. ومع التوقيع رسمياً على الاتفاق، يُحال النصّ إلى البرلمان الأوروبي في 29 يناير للمصادقة عليه. ومن المقرّر أن يصوت البرلمان الأوروبي بشكل نهائي على الاتفاق خلال جلسته العامة المقررة، يوم الأربعاء المقبل. ويتطلب إتمام الاتفاق خطوة أخيرة الحصول على الموافقة الرسمية لباقي الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي. وتخطّى انسحاب بريطانيا من التكتل عقبة في البرلمان الأوروبي، أول من أمس (الخميس)، مع تصويت لجنته الدستورية على الموافقة على اتفاق الطلاق الذي تم توقيعه مع لندن. ووافق البرلمان البريطاني بالفعل على اتفاق خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.
وأظهرت الصور الرسمية لمراسم التوقيع، التي أُجريت قبيل الفجر في مقر المجلس الأوروبي في بروكسل، كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه، وهو يتابع الإجراءات.
وستنسحب بريطانيا من مؤسسات الاتحاد، ما يقلّص عدد الدول الأعضاء إلى 27. لكن اتفاق الانسحاب ينص على فترة انتقالية مدتها 11 شهراً تنتهي آخر السنة.
ويحدد النص القانوني للاتفاق المؤلف من أكثر من 500 صفحة تفاصيل انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك البنود الرئيسية المتعلّقة بحقوق المواطنين الأوروبيين، وترتيبات الحفاظ على السلام على طول الحدود البرية لآيرلندا مع المملكة المتحدة، والالتزامات المالية المتبقية على لندن.
ومن غير المتوقَّع أن تبدأ المحادثات التجارية رسمياً بين لندن وبروكسل قبل نهاية فبراير (شباط)، بل حتى مارس (آذار)، وفي تلك الأثناء يعكف بارنييه على إجراء محادثات مكثفة مع الدول الأعضاء في الاتحاد حول مهمته التفاوضية. وبعد الفترة الانتقالية، التي تريدها لندن أن تنتهي مع نهاية العام الحالي، تبدأ بريطانيا وضع قواعدها الخاصة بشأن قضايا حساسة، مثل حقوق العمال والمعايير البيئية.
ويقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن هذا سيعطي بريطانيا أفضلية غير منصفة، وهم يهددون بالرد بفرض رسوم يمكن أن تصيب صناعة السيارات والدواء في المملكة المتحدة. وقال «داونينغ ستريت» الأربعاء: «بمجرد أن نخرج من الاتحاد الأوروبي وفي غضون أقل من أسبوع واحد، سنكون أحراراً في بدء مناقشات مع دول حول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة».
خلال الفترة الانتقالية ستواصل بريطانيا ودول الاتحاد الأخرى تطبيق القواعد التجارية ذاتها لتجنب فوضى اقتصادية، في حين يسعى المسؤولون للتفاوض على اتفاق تجاري أوسع. ويعتبر معظم الخبراء احتمال توصل لندن وبروكسل لاتفاق تجاري شامل في تلك الفترة فكرة طموحة. لكن المسؤولين عبروا عن التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق ما. لكن بروكسل غير واثقة من إنجاز هذه المهمة الصعبة خلال أقل من عام، كما حذرت من أنه كلما ابتعدت المملكة المتحدة عن معايير الاتحاد الأوروبي، سيقلّص ذلك من قدرتها على الوصول للسوق الأوروبية الموحدة الضخمة.
وقد يستغرق إبرام اتفاق تجارة حرة شامل على غرار الذي وقعه الاتحاد الأوروبي مع كندا سنوات.
وأيّد الناخبون البريطانيون الانسحاب من التكتل في استفتاء يونيو (حزيران) 2016. وبعد مفاوضات مطوّلة وإرجاء متكرر للطلاق ستنجز الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة بوريس جونسون «إنجاز بريكست»، الأسبوع المقبل.
وأعطت الملكة إليزابيث الثانية، أول من أمس (الخميس)، موافقتها الرسمية للخروج. وتسمح مصادقة الملكة الفخرية على قانون «بريكست» لبريطانيا بالانسحاب من التكتل، بعد سنوات من المشاحنات وثلاث حالات إرجاء لهذا الطلاق. وقال جونسون بعد إقرار مجلسي العموم واللوردات الانسحاب الأربعاء: «في بعض الأوقات بدا وكأننا لن نعبر خط النهاية في (بريكست)، لكننا فعلناها».
وأضاف، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»: «الآن، يمكننا وضع الحقد والانقسام خلال السنوات الثلاث الماضية خلفنا والتركيز على تقديم مستقبل مشرق ومثير». ويتوّج الانسحاب، نهاية الشهر الحالي، عودة سياسية لافتة لجونسون في واحدة من أصعب المراحل في تاريخ بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية. وكان جونسون استقال من حكومة تيريزا ماي عام 2018 احتجاجاً على تقارب شروطها مع تلك التي تضعها أوروبا للانفصال، ثم عاد جونسون ليخلف ماي، في يوليو (تموز) العام الماضي، وتمكّن من التفاوض بشأن اتفاقه الخاص مع بروكسل واستعادة سيطرته على البرلمان من خلال انتخابات مبكرة، الشهر الماضي.
وما تبع ذلك كان مجرد شكليات، حتى إن النواب الجدد بالكاد ناقشوا الاتفاق مع بروكسل قبل إقراره، على الرغم من وصف بعض المحللين له بأنه الأسوأ بالنسبة لبريطانيا مقارنة باتفاق ماي.
وسيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (كانون الثاني).
ويعتقد بعض المحللين أن جونسون مستعد لدفع ثمن الأضرار الاقتصادية على المدى القصير من أجل الوفاء بتعهده «إنجاز بريكست». وهو يقول إن مرونة أكبر في المفاوضات مع بروكسل ستساعده في الوصول إلى اتفاق سريع مع الولايات المتحدة ودول أخرى تنمو بمعدل أسرع بكثير من تلك الموجودة في أوروبا. ويقول مسؤولون أميركيون إنهم متحمسون للتوصل إلى اتفاق مع جونسون.
وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، قبل زيارته المرتقبة إلى لندن إن الاتفاق «يمثل أولوية مطلقة للرئيس ترمب ونتوقع استكماله معهم هذا العام». وأضاف وزير التجارة الأميركي ويلبر روس أن علاقة جونسون مع واشنطن ستكون أسهل أكثر منها مع بروكسل، لأن «هناك مشكلات أقل بكثير بين بريطانيا والولايات المتحدة».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.