«الحرس» الإيراني رصد تأهباً جوياً أميركياً قبل استهداف سليماني

ميركل تحذر أوروبا من إلغاء الاتفاق النووي «المعيب» قبل إبرام آخر أفضل

صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«الحرس» الإيراني رصد تأهباً جوياً أميركياً قبل استهداف سليماني

صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

كشف قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني أمير علي حاجي زاده عن رواية جديدة حول رصد قواته تأهباً جوياً للقوات الأميركية المستقرة في المنطقة في الساعات الأخيرة قبل استهداف قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بضربة جوية في بغداد، بداية الشهر الحالي.
ونسبت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إلى مسؤول الوحدة الصاروخية والجوية في «الحرس الثوري» القول إن القوات الأميركية «استخدمت مجموعة من إمكاناتها»، مشيراً إلى مشاركة 4 قواعد أميركية على الأقل في العملية التي قضت على سليماني ومساعده الخاص حسين بور جعفري، ونائب ميليشيا «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي.
وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» بأن حاجي زاده أدلى بتلك التصريحات في حوار صحافي. وأفادت «رويترز» بأن تصريحات حاجي زاده كانت للتلفزيون الرسمي، الذي نقل عنه القول إن «أغلب الطائرات المسيرة» أقلعت من الكويت، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الطائرة المسيرة التي تسببت في قتل سليماني قد أقلعت من هناك. وقال حاجي زاده في هذا الصدد، إن الأميركيين «استخدموا مجموعة من الإمكانات، لكنهم لم يعرفوا مسبقاً بعض المتغيرات مثل عدد السيارات». وأضاف: «استغربنا لأننا كنا نرصد تعداد الطائرات بأسلحة ثقيلة، لكننا لم نكن نعرف برنامجهم. لقد رأينا أن الطائرات تزودت بالوقود بعد التحليق، وكانت طائرة الـ(درون إم كيو 9) تحلق فوق المنطقة، وهي غالباً انطلقت من قاعدة علي السالم في الكويت». كما أشار حاجي زاده إلى تحليق مروحيات أثناء ذلك من قواعد أميركية مثل «التاجي» و«عين الأسد»، موضحاً أن ما بين «4 و5 قواعد كانت مشاركة في العملية. لقد رصدنا الأحداث ورأيناها، لكن لم نكن نعرف ما البرنامج». إضافة إلى ذلك، أشار حاجي زاده إلى تحليق مقاتلات أميركية أثناء العملية. وقال: «في بعض الفترات كانت مقاتلات (إف15) على بعد ما بين 40 و50 كيلومتراً من بغداد»، مشيراً إلى أنها اقتربت من موقع استهداف سليماني بسرعة 1100 كلم قبل أن تبتعد، وأضاف: «من الواقع كانت (المقاتلات) تنتظر».
ولم تتوقف رواية حاجي زاده عند هذا الحد. وتابع قائلاً إن «التنصت على طائرة (درون إم كيو 9) أظهر أنها تكفلت بمهمة، ولكنها كانت تواجه مشكلة في العتاد، وكانت تجري اتصالاً في هذا الصدد»، ومع ذلك، قال إن قواته لم تكن تعلم أن الـ«دورن» كانت «تستهدف» سليماني. وقال: «عندما وضعنا كل شيء (المعطيات) انتبهنا إلى أن 4 قواعد على الأقل شاركت في العملية».
وتزامن نشر التصريحات أمس مع نشر أحدث عدد لأسبوعية «خط حزب الله» الصادرة عن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي حملت على صفحتها الأولى صورة سليماني تحت عنوان: «معجزة الثورة» في إطار دعوة خامنئي لاعتبار سليماني و«فيلق القدس» مدرسةً وليس فرداً واحداً. وعدّته من ثمار «الثورة الخمينية»، في تلميح إلى فكرة «تصدير الثورة» التي تبناها المرشد الإيراني الأول وكانت أساس التوجه الإيراني الإقليمي في دعم وتدريب الميليشيات.
ونقلت في صفحتها الثانية تصريحات القائد الجديد لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني خلال مراسم تنصيبه هذا الأسبوع، والتي وصف فيها العملية الأميركية بأنها «بعيدة عن المروءة» وقال إن قواته «سترد بمروءة»؛ في تهديد باستهداف القوات الأميركية.
وبعد مقتل سليماني، سارعت طهران بتعيين قاآني قائداً جديداً لـ«فيلق القدس»، وهي الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» في الخارج. وتعهد القائد الجديد بالسير على درب سليماني.
وقال قاآني بعد تعيينه: «سنواصل السير على هذه الطريق المنيرة». وأضاف أن الهدف هو إخراج القوات الأميركية من المنطقة، وهي سياسة لطالما أعلنتها إيران.
وكان المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك قال في حوار مع «الشرق الأوسط»، أول من أمس (نُشر أمس)، إن أسماعيل قاآني «إن واصل نهج قتل أميركيين، فإنه سيلقى مصير سليماني نفسه»، مضيفا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كان واضحاً، منذ سنوات، أن أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية سيقابَل بردّ حاسم، كما أظهر في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي». وشدد هوك على أن تحذيره لقاآني «ليس تهديداً جديداً؛ إذ لطالما قال الرئيس إنه سيرد بحسم لحماية المصالح الأميركية».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي أمس إن تصريحات هوك مؤشر على «إرهاب حكومي أميركي موجه».
في الأثناء أعلنت الإدارة الأميركية الخميس فرض عقوبات على عدة شركات في القطاع النفطي لاتهامها بمساعدة الشركة الإيرانية للنفط في تصدير منتجات قيمتها مئات ملايين الدولارات، بحسب بيان صادر عن وزارة الخزانة. وهذه الشركات المصنفة على أنّها سهّلت عمليات التصدير المخالفة للعقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على إيران هي: «تريليانس بتروكميكل كو» ومقرّها هونغ كونغ، و«سايج إنرجي إتش.كاي. ليميتد» وأيضاً مقرّها هونغ كونغ، و«بيكفيو إندستري كو» ومقرّها شانغهاي، و«بينيثكو دي. إم. سي» ومقرّها دبي. وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، في البيان، إنّ «قطاعي النفط والبتروكيميائيات يمثّلان مصدر تمويل للأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني في أنحاء العالم كافة، ويسهّلان استخدام القوة ضدّ شعبه».
وفرضت العقوبات على الشركات التي قامت مجتمعة بنقل «مئات ملايين الدولار» من صادرات الشركة الوطنية الإيرانية للنفط، وهي «كيان رئيسي لتمويل (فيلق) القدس، القوة الخاصة في الحرس الثوري، والإرهابيين التابعين»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
شملت العقوبات إيرانيا يدعى علي بايندريان ومواطنا صينيا على صلة بالصناعات البتروكيمياوية الإيرانية.
وتجمد العقوبات أصول الأفراد والشركات، كما تمنعها من المعاملات التجارية مع الشركات الأميركية. وحذرت الشركات غير الأميركية من إقامة علاقات تجارية واسعة مع تلك الشركات.
وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران باطراد منذ انسحاب ترمب في عام 2018 من اتفاق نووي أبرمته إيران مع قوى عالمية، وإعادته فرض عقوبات أضرت باقتصادها، ومارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسة «الضغوط القصوى»، وتهدف إلى دفع إيران نحو اتفاق موسع يقلص نشاطها النووي وينهي برنامجها الصاروخي ويوقف الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط.
وتراجعت إيران تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، دافعة بأن ذلك من حقها بعد أن فشلت الدول الأوروبية في حمايتها من العقوبات الأميركية.
وفعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا هذا الشهر «آلية فض المنازعات» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، متهمة إيران بانتهاك الاتفاق الذي تعرض لضغوط متزايدة منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018 وإعادة فرضها العقوبات على طهران.
وأبدى الثلاثي الأوروبي استعداداً كبيراً للعمل باتجاه ما سماه رئيس الوزراء البريطاني «اتفاق ترمب». وقالت فرنسا إن الوقت ربما يكون قد حان لاتفاق موسع. وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في دافوس بسويسرا من التعجل في إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، قائلة إنه سيكون من الخطأ التخلي عن اتفاق «معيب» قبل إبرام اتفاق آخر أفضل منه. وأول من أمس، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة لإسرائيل: «في السياق الراهن؛ فرنسا عازمة على ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وكذلك على تجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة».
وطلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من الدول الثلاث «عدم اتباع خطى واشنطن لتقويض الاتفاق»، وهاجم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مواقف الدول الأوروبية، وكتب على «تويتر»: «عندما باعت الدول الأوروبية الاتفاق النووي لتجنب تعريفات (جمركية) ترمب الأسبوع الماضي حذرت بأن ذلك لن يكون من شأنه سوى أن يفتح شهيته... سيكون من الأفضل أن يمارس الاتحاد الأوروبي سيادته».
وبدأ التصعيد العسكري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما قتلت صواريخ أطلقت على قواعد أميركية في العراق متعاقداً أميركياً. وألقت واشنطن باللوم على فصيل متحالف مع إيران، وشنت ضربات جوية أودت بحياة 25 مقاتلاً على الأقل. وبعد أن حاصر الفصيل السفارة الأميركية في بغداد لمدة يومين أمر ترمب بهجوم الطائرة المسيّرة على سليماني.



عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار الى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من ‍إجراء ‍الجانبين محادثات ‍في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريبا. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، فيما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ البالستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.