«الحرس» الإيراني رصد تأهباً جوياً أميركياً قبل استهداف سليماني

ميركل تحذر أوروبا من إلغاء الاتفاق النووي «المعيب» قبل إبرام آخر أفضل

صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«الحرس» الإيراني رصد تأهباً جوياً أميركياً قبل استهداف سليماني

صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

كشف قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني أمير علي حاجي زاده عن رواية جديدة حول رصد قواته تأهباً جوياً للقوات الأميركية المستقرة في المنطقة في الساعات الأخيرة قبل استهداف قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بضربة جوية في بغداد، بداية الشهر الحالي.
ونسبت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إلى مسؤول الوحدة الصاروخية والجوية في «الحرس الثوري» القول إن القوات الأميركية «استخدمت مجموعة من إمكاناتها»، مشيراً إلى مشاركة 4 قواعد أميركية على الأقل في العملية التي قضت على سليماني ومساعده الخاص حسين بور جعفري، ونائب ميليشيا «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي.
وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» بأن حاجي زاده أدلى بتلك التصريحات في حوار صحافي. وأفادت «رويترز» بأن تصريحات حاجي زاده كانت للتلفزيون الرسمي، الذي نقل عنه القول إن «أغلب الطائرات المسيرة» أقلعت من الكويت، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الطائرة المسيرة التي تسببت في قتل سليماني قد أقلعت من هناك. وقال حاجي زاده في هذا الصدد، إن الأميركيين «استخدموا مجموعة من الإمكانات، لكنهم لم يعرفوا مسبقاً بعض المتغيرات مثل عدد السيارات». وأضاف: «استغربنا لأننا كنا نرصد تعداد الطائرات بأسلحة ثقيلة، لكننا لم نكن نعرف برنامجهم. لقد رأينا أن الطائرات تزودت بالوقود بعد التحليق، وكانت طائرة الـ(درون إم كيو 9) تحلق فوق المنطقة، وهي غالباً انطلقت من قاعدة علي السالم في الكويت». كما أشار حاجي زاده إلى تحليق مروحيات أثناء ذلك من قواعد أميركية مثل «التاجي» و«عين الأسد»، موضحاً أن ما بين «4 و5 قواعد كانت مشاركة في العملية. لقد رصدنا الأحداث ورأيناها، لكن لم نكن نعرف ما البرنامج». إضافة إلى ذلك، أشار حاجي زاده إلى تحليق مقاتلات أميركية أثناء العملية. وقال: «في بعض الفترات كانت مقاتلات (إف15) على بعد ما بين 40 و50 كيلومتراً من بغداد»، مشيراً إلى أنها اقتربت من موقع استهداف سليماني بسرعة 1100 كلم قبل أن تبتعد، وأضاف: «من الواقع كانت (المقاتلات) تنتظر».
ولم تتوقف رواية حاجي زاده عند هذا الحد. وتابع قائلاً إن «التنصت على طائرة (درون إم كيو 9) أظهر أنها تكفلت بمهمة، ولكنها كانت تواجه مشكلة في العتاد، وكانت تجري اتصالاً في هذا الصدد»، ومع ذلك، قال إن قواته لم تكن تعلم أن الـ«دورن» كانت «تستهدف» سليماني. وقال: «عندما وضعنا كل شيء (المعطيات) انتبهنا إلى أن 4 قواعد على الأقل شاركت في العملية».
وتزامن نشر التصريحات أمس مع نشر أحدث عدد لأسبوعية «خط حزب الله» الصادرة عن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي حملت على صفحتها الأولى صورة سليماني تحت عنوان: «معجزة الثورة» في إطار دعوة خامنئي لاعتبار سليماني و«فيلق القدس» مدرسةً وليس فرداً واحداً. وعدّته من ثمار «الثورة الخمينية»، في تلميح إلى فكرة «تصدير الثورة» التي تبناها المرشد الإيراني الأول وكانت أساس التوجه الإيراني الإقليمي في دعم وتدريب الميليشيات.
ونقلت في صفحتها الثانية تصريحات القائد الجديد لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني خلال مراسم تنصيبه هذا الأسبوع، والتي وصف فيها العملية الأميركية بأنها «بعيدة عن المروءة» وقال إن قواته «سترد بمروءة»؛ في تهديد باستهداف القوات الأميركية.
وبعد مقتل سليماني، سارعت طهران بتعيين قاآني قائداً جديداً لـ«فيلق القدس»، وهي الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» في الخارج. وتعهد القائد الجديد بالسير على درب سليماني.
وقال قاآني بعد تعيينه: «سنواصل السير على هذه الطريق المنيرة». وأضاف أن الهدف هو إخراج القوات الأميركية من المنطقة، وهي سياسة لطالما أعلنتها إيران.
وكان المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك قال في حوار مع «الشرق الأوسط»، أول من أمس (نُشر أمس)، إن أسماعيل قاآني «إن واصل نهج قتل أميركيين، فإنه سيلقى مصير سليماني نفسه»، مضيفا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كان واضحاً، منذ سنوات، أن أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية سيقابَل بردّ حاسم، كما أظهر في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي». وشدد هوك على أن تحذيره لقاآني «ليس تهديداً جديداً؛ إذ لطالما قال الرئيس إنه سيرد بحسم لحماية المصالح الأميركية».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي أمس إن تصريحات هوك مؤشر على «إرهاب حكومي أميركي موجه».
في الأثناء أعلنت الإدارة الأميركية الخميس فرض عقوبات على عدة شركات في القطاع النفطي لاتهامها بمساعدة الشركة الإيرانية للنفط في تصدير منتجات قيمتها مئات ملايين الدولارات، بحسب بيان صادر عن وزارة الخزانة. وهذه الشركات المصنفة على أنّها سهّلت عمليات التصدير المخالفة للعقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على إيران هي: «تريليانس بتروكميكل كو» ومقرّها هونغ كونغ، و«سايج إنرجي إتش.كاي. ليميتد» وأيضاً مقرّها هونغ كونغ، و«بيكفيو إندستري كو» ومقرّها شانغهاي، و«بينيثكو دي. إم. سي» ومقرّها دبي. وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، في البيان، إنّ «قطاعي النفط والبتروكيميائيات يمثّلان مصدر تمويل للأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني في أنحاء العالم كافة، ويسهّلان استخدام القوة ضدّ شعبه».
وفرضت العقوبات على الشركات التي قامت مجتمعة بنقل «مئات ملايين الدولار» من صادرات الشركة الوطنية الإيرانية للنفط، وهي «كيان رئيسي لتمويل (فيلق) القدس، القوة الخاصة في الحرس الثوري، والإرهابيين التابعين»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
شملت العقوبات إيرانيا يدعى علي بايندريان ومواطنا صينيا على صلة بالصناعات البتروكيمياوية الإيرانية.
وتجمد العقوبات أصول الأفراد والشركات، كما تمنعها من المعاملات التجارية مع الشركات الأميركية. وحذرت الشركات غير الأميركية من إقامة علاقات تجارية واسعة مع تلك الشركات.
وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران باطراد منذ انسحاب ترمب في عام 2018 من اتفاق نووي أبرمته إيران مع قوى عالمية، وإعادته فرض عقوبات أضرت باقتصادها، ومارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسة «الضغوط القصوى»، وتهدف إلى دفع إيران نحو اتفاق موسع يقلص نشاطها النووي وينهي برنامجها الصاروخي ويوقف الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط.
وتراجعت إيران تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، دافعة بأن ذلك من حقها بعد أن فشلت الدول الأوروبية في حمايتها من العقوبات الأميركية.
وفعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا هذا الشهر «آلية فض المنازعات» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، متهمة إيران بانتهاك الاتفاق الذي تعرض لضغوط متزايدة منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018 وإعادة فرضها العقوبات على طهران.
وأبدى الثلاثي الأوروبي استعداداً كبيراً للعمل باتجاه ما سماه رئيس الوزراء البريطاني «اتفاق ترمب». وقالت فرنسا إن الوقت ربما يكون قد حان لاتفاق موسع. وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في دافوس بسويسرا من التعجل في إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، قائلة إنه سيكون من الخطأ التخلي عن اتفاق «معيب» قبل إبرام اتفاق آخر أفضل منه. وأول من أمس، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة لإسرائيل: «في السياق الراهن؛ فرنسا عازمة على ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وكذلك على تجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة».
وطلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من الدول الثلاث «عدم اتباع خطى واشنطن لتقويض الاتفاق»، وهاجم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مواقف الدول الأوروبية، وكتب على «تويتر»: «عندما باعت الدول الأوروبية الاتفاق النووي لتجنب تعريفات (جمركية) ترمب الأسبوع الماضي حذرت بأن ذلك لن يكون من شأنه سوى أن يفتح شهيته... سيكون من الأفضل أن يمارس الاتحاد الأوروبي سيادته».
وبدأ التصعيد العسكري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما قتلت صواريخ أطلقت على قواعد أميركية في العراق متعاقداً أميركياً. وألقت واشنطن باللوم على فصيل متحالف مع إيران، وشنت ضربات جوية أودت بحياة 25 مقاتلاً على الأقل. وبعد أن حاصر الفصيل السفارة الأميركية في بغداد لمدة يومين أمر ترمب بهجوم الطائرة المسيّرة على سليماني.



عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».