نهم توحد اليمنيين وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر بالمئات

استعادة سلاسل جبلية... والجيش يؤكد تقدمه وخوض مواجهات ضارية

بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على مسجد في مأرب قبل أيام (رويترز)
بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على مسجد في مأرب قبل أيام (رويترز)
TT

نهم توحد اليمنيين وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر بالمئات

بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على مسجد في مأرب قبل أيام (رويترز)
بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على مسجد في مأرب قبل أيام (رويترز)

وسط إجماع يمني على ضرورة استعادة العاصمة صنعاء من بوابتها الشمالية الشرقية تواصلت المعارك التي يخوضها الجيش اليمني بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية في جبهات مديرية «نهم» الواقعة شمال شرقي صنعاء ضد الميليشيات الحوثية التي تكبدت خلال الأيام الثلاثة الماضية مئات القتلى والجرحى والأسرى، وفق ما أكدته مصادر يمنية عسكرية.
وفي حين تحاول الجماعة الموالية لإيران التغطية على خسائرها بالاستمرار في استهداف مدينة مأرب بالصواريخ، أفادت مصادر محلية في المدينة بسقوط صاروخ حوثي جديد (الأربعاء) على حي سكني، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين آخرين بجراح.
وذكرت المصادر العسكرية اليمنية أن قوات الجيش استطاعت تحرير مناطق واسعة في السلاسل الجبلية في مديرية نهم، ومن بينها سلسلة «جبال جرشب» بعد معارك ضارية شهدتها ميمنة الجبهة التي تمتد على مسافة أكثر من 60 كيلومترا من الشمال إلى الجنوب.
وبينما تحاول الجماعة تجاهل المعركة في وسائل إعلامها، ذكرت مصادر إعلامية يمنية وأخرى سعودية أن عبد الخالق الحوثي شقيق زعيم الجماعة المعين قائدا من قبلها لما كانت تسمى «قوات الحرس الجمهوري» أصيب مساء (الثلاثاء) إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف في مديرية نهم.
وذكرت مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في المستشفيات الحكومية كافة الخاضعة لها، لاستقبال جثث القتلى والجرحى الذين سقطوا في معارك الأيام الماضية في جبهات نهم، بالتزامن مع استنفار قادة الجماعة في أحياء صنعاء بحثا عن مزيد من المجندين. وأوضحت مصادر عسكرية يمنية أن الجماعة الحوثية أقدمت على الزج بالمئات من عناصرها تحت غطاء ناري عنيف في الجهة الشمالية من جبهة نهم في سياق سعيها لقطع طريق مأرب الجوف، غير أن قوات الجيش اليمني صدت الهجوم وشنت هجوما مضادا شاملا على امتداد الجبهة من الشمال وصولا إلى صرواح ومنطقة «حريب نهم» في الجهة الجنوبية مع استمرار التوغل في قلب الجبهة.
ولم تعلن القوات الحكومية عن الخسائر في صفوفها إلا أن مصادر عسكرية يمنية أكدت مقتل العميد في الجيش اليمني قائد اللواء 203 زيد الشومي خلال المعارك الضارية.
وقال المركز الإعلامي للجيش الوطني، إن قوات الجيش تمكنت من استعادة سلسلة «جبال جرشب» في مديرية نهم شرق العاصمة، وسط تقدم كبير للجيش وخسائر بشرية في صفوف ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
ومع استمرار المعارك التي كانت اندلعت عقب استهداف الحوثيين لمسجد في أحد معسكرات الجيش اليمني في مأرب وقتل أكثر من 100 جندي وإصابة العشرات، كان الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السابعة العقيد عبد الله الشندقي أكد في وقت سابق أن 72 حوثياً قتلوا خلال المواجهات في جبهة نهم شرق صنعاء.
وتزامنت المعارك في نهم مع اشتعال المواجهات أيضا في محافظة البيضاء المجاورة، وفي صرواح غرب مأرب، وجبهات العقبة والمصلوب والمتون في محافظة الجوف، شمالا.
ودكت مدفعية الجيش الوطني، الثلاثاء، تجمعات وتعزيزات تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية شمال مديرية نهم، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية كبيرة، وفقا لما أكده مصدر عسكري نقل عنه المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية.
وقال المصدر اليمني إن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت آليات قتالية وأطقما كانت تحمل تعزيزات بشرية تابعة للميليشيات الحوثية شمال سلسلة جبال جرشب التابعة لمديرية نهم، وأسفر القصف عن تدميرها ومقتل جميع من كانوا على متنها».
وأكد المصدر أن «الجيش الوطني يخوض معارك ضارية ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية على امتداد جبهات القتال في مديرية نهم، حيث تمكن خلالها من تحرير عدد من المواقع الاستراتيجية آخرها سلسلة جبال جرشب». وذكر المصدر أن «المعارك المتواصلة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى والأسرى في صفوف الميليشيات الحوثية بينهم قيادات ميدانية، إلى جانب خسائر كبيرة في المعدات القتالية»، مشيرا إلى أن «المعارك لا تزال مستمرة، وسط تقدّم ثابت للجيش الوطني، وارتباك في صفوف الميليشيات الحوثية إثر الضربات القوية والمباغتة».
من جهته، قال قائد المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني اللواء الركن محسن الخُبّي، إن «أبطال الجيش الوطني يسطرون حالياً بطولات خالدة في جبال مديرية نهم شرق العاصمة صنعاء، ويلقنون العدو دروساً لن ينساها».
وأضاف - وفقا لما نقله عنه مركز إعلام الجيش - أن «العدو (الميليشيات الحوثية) منهار ومعنوياته تحت الصفر».
وأوضح الخبي أن «عددا كبير من قيادات ميليشيات الحوثي لقيت حتفها في المعارك الأخيرة وأن أسراهم بالعشرات سلموا أنفسهم بمجرد وصول قوات الجيش الوطني إلى مواقعهم»، وأن «أغلب جثث الميليشيات ما زالت مرمية في الجبال والشعاب».
وأشار إلى أن «معنويات الجيش الوطني في جبهات نهم عالية وتبلغ عنان السماء خصوصاً بعد البطولات التي سطروها مؤخّراً في معركة العزة والكرامة والحرية ودفاعاً عن وطنهم الغالي». حسب تعبيره.
كما عبر اللواء الخبي عن «شكره وتقديره للقيادة السياسية والعسكرية ولقيادة تحالف دعم الشرعية على ما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد لقوات الجيش الوطني في مختلف الجبهات».
في السياق ذاته، دعا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني اللواء الركن صغير حمود بن عزيز، الجيش الوطني إلى «التقدم نحو العاصمة صنعاء لاستعادتها من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران».
جاء ذلك خلال اطلاعه، الثلاثاء، وفقا لمركز إعلام الجيش، على مسرح العمليات القتالية في جبهات القتال بجبهة نهم شرق العاصمة صنعاء.
وقال اللواء بن عزيز، مخاطبا الجيش في رسالة صوتية بعثها للمقاتلين «يا أبطال الجيش اليمني المغاوير، تقدّموا على بركة الله نحو صنعاء، من أجل حقن دماء اليمنيين، وعودة النازحين إلى منازلهم، وتأمين الأطفال والنساء من بطش الميليشيات».
وأضاف: «أيها الأبطال في ميادين الشرف والبطولة، أنتم مشعل النور لعودة الأمن والاستقرار لليمن الحبيب، هذه المعركة الحاسمة للتخلص من الكهنوت الحوثي»، و«موعدنا صنعاء بإذن الله».
وكان عضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، قائد ألوية حراس الجمهورية، العميد طارق محمد صالح، أبدى (الثلاثاء) الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم، وقال طارق صالح، وهو نجل شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في تغريدة له على «تويتر»: «جاهزون لدعم وإسناد المعركة الوطنية التي يخوضها أبطال اليمن في نهم، بكل ما نستطيع وكل ما نملك».
وأضاف: «قلوبنا وعقولنا مع الأبطال الأشاوس في جبهة نهم، والذين يسجلون الآن صفحة لا بد أن تكون خالدة في معركة اليمنيين لاستعادة دولتهم وجمهوريتهم». داعيا «كل اليمنيين إلى التوحد خلف هذه المعركة».
في غضون ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية بـ«سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، الأربعاء، في معارك مع قوات الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في جبهات المتون والمصلوب والعقبة، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية».
وأكدت المصادر أن قوات الجيش الوطني، تصدت فجر الأربعاء، لهجوم شنته الميليشيات الحوثية على مواقع الجيش في جبهتي العقبة والمصلوب، ما أسفر عن اندلاع معارك وسط تبادل القصف، بالتزامن مع تصدي قوات الجيش لهجوم في جبهة العقبة.
وشنت مدفعية الجيش الوطني - بحسب الإعلام العسكري للجيش اليمني - قصفا استهدف مواقع وتعزيزات للميليشيات الانقلابية في جبهة العقبة وجبهة المتون، مع استهداف مقاتلات تحالف دعم الشرعية لتجمعات ومواقع الميليشيات الحوثية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية وتدمير عدد من العتاد العسكري للانقلابيين.
إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عبده مجلي، إن «القوات المسلحة تخوض معارك ميدانية ضد ميليشيات الحوثي المتمردة على امتداد مختلف الجبهات في صنعاء والجوف والبيضاء وصرواح بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية، وإن الميليشيات المتمردة تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وأوضح مجلي بحسب ما نقله عنه الموقع الرسمي للجيش «سبتمبر. نت» أن «القوات المسلحة تمكنت خلال الساعات الماضية من القضاء على مجاميع ميليشيا الحوثي بعد عملية عسكرية وأهمها استعادة السيطرة على سلسة جبال جرشب، وكذلك عملية استدراج محكم في (حريب – نهم) ومواقع أخرى شرق العاصمة صنعاء وإفشال محاولات تسلل لبعض المواقع في جبهة الغيل بمحافظة الجوف والتعامل مع محاولة عناصر الميليشيا التسلل إلى قرب نقطة الكسارة لعرقلة الطريق العام الرابط بين مأرب والجوف، حيث تم القضاء على تلك العناصر التي سقطت بين قتيل وجريح وتم القبض على عدد آخر وفرار البقية».
وذكر أن «الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لميليشيا الحوثي على أطراف محافظة مأرب وأخرى في جبهة نهم بصنعاء»، مشيرا إلى أن «تصعيد الميليشيا لعمليات استهداف المساجد والمواقع الآهلة بالسكان والأعيان المدنية تأتي ردا على الهزائم التي تتلقاها في مختلف الجبهات القتالية وتؤكد النزعة الانتقامية لتلك الميليشيا ضد الشعب اليمني عبر الإذلال والكهنوت والخراب».
وأكد العميد مجلي «إلقاء القبض على عدد من المغرر بهم من عناصر الميليشيا وأنه تم نقل بعضهم لتلقي العلاج في المستشفيات»، في الوقت الذي دعا فيه «منظمة الصليب الأحمر الدولية إلى انتشال جثث الصرعى من ميليشيا الحوثي».
ودعا المقدم الدوة المواطنين إلى «أخذ الحيطة والحذر وعدم التجول في الإمكان التي يشتبه بأنها مزروعة بالألغام وتحذير أطفالهم من اللعب فيها حتى لا تتكرر الحادثة».
كما ناشد الجهات المختصة والبرنامج الوطني للتعامل مع الألغام والبرنامج السعودي مسام، إلى «سرعة النزول إلى المناطق المحررة وتطهيرها من مخلفات ميليشيات الحوثي حتى لا تتكرر المآسي يوما بعد آخر».
وفي سياق متصل، ذكر مصدر الجيش اليمني أنه جرى ضبط خليتين تعملان لصالح ميليشيا الحوثي في مأرب، ونقل موقع وزارة الداخلية اليمنية عن مصدر أمني قوله إن «الخليتين كانتا تعمل على رصد تحركات الجيش، وتصحيح إحداثيات لصواريخ العدو»، موضحا أن الخليتين ضبطت عناصرهما متلبسين وبحوزتهم خرائط إحداثيات وأجهزة اتصالات مرتبطة بالميليشيات في صرواح.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.