مدرسون مبتدئون يخوضون اختبار «القدرة على السيطرة» داخل فصول أميركية

يتدربون على إيجاد الحلول.. ويحصلون على الخبرة «عمليا»

طلاب أثناء أداء اختبار في أحد فصول مدارس أسباير العامة حيث استخدمت المدرسة وسيلة مبتكرة لمنع الغش (نيويورك تايمز)
طلاب أثناء أداء اختبار في أحد فصول مدارس أسباير العامة حيث استخدمت المدرسة وسيلة مبتكرة لمنع الغش (نيويورك تايمز)
TT

مدرسون مبتدئون يخوضون اختبار «القدرة على السيطرة» داخل فصول أميركية

طلاب أثناء أداء اختبار في أحد فصول مدارس أسباير العامة حيث استخدمت المدرسة وسيلة مبتكرة لمنع الغش (نيويورك تايمز)
طلاب أثناء أداء اختبار في أحد فصول مدارس أسباير العامة حيث استخدمت المدرسة وسيلة مبتكرة لمنع الغش (نيويورك تايمز)

راود مونيكا ديسانتيغو دومًا تساؤل ملح: «كيف يمكنها دفع الطلاب لاحترامها؟».
كان ذلك في بداية عامها التدريبي كمدرسة رياضيات في «أكاديمية بيركلي ماينارد»، وهي مدرسة تقع بالجزء الشرقي من سان فرانسيسكو. وقد نمى لمسامع ديسانتيغو، 23 عامًا، ذات الجسم النحيل والصوت الرقيق أن الفصل الذي ستتولى مسؤوليته من طلاب الفرقة السادسة مشاكسون للغاية.
ووقفت تراقب بدقة باميلا سابرتون، وهي مدرسة تملك 7 سنوات من الخبرة في العمل بالمدارس العامة بالمدينة وهي المنوط بها الإشراف على ديسانتيغو خلال عام التدريب، أثناء دخولها الفصل. ولاحظت ديسانتيغو أن سابرتون نادرا ما كنت ترفع نبرة صوتها، وإنما حافظت على نبرة ثابتة أثناء حديثها للطلاب وسردها لما يفعلونه في تلك اللحظة، مثل «كيون تجلس في هدوء» أو «ريفان تعكف على حل مسائل رياضية».
بالنسبة لديسانتيغو، بدا هذا الأمر غريبًا، لكنها لاحظت أن الطلاب بدأوا في التزام الهدوء وتدوين هواياتهم وأطعمتهم المفضلة.
ومن المقرر أن تتشارك سابرتون على مدار العام المقبل مع ديسانتيغو في العشرات من مثل هذه الاستراتيجيات. تعد ديسانتيغو واحدة من 29 مدرسا محتملا يتقاضون أجرًا زهيدًا هذا العام أثناء مشاركتهم ببرنامج تديره «مدارس أسباير العامة»، وهو نظام يضم مدارس كاليفورنيا وممفيس.
وتكمن الفكرة في أن المدرسين، مثل الأطباء، بحاجة للتدريب المتكرر مع مشرفين متمرسين قبل أن يصبح بمقدورهم تحمل مسؤولية فصول دراسية بمفردهم. داخل «مدارس أسباير العامة» يعتقد المشرفون أن أهم شيء على الإطلاق يحتاج المدرسون المبتدئون لإتقانه هو مهمة قد تبدو مملة، لكنها بالغة التعقيد، وهي السيطرة على فصل مليء بالأطفال. وبمجرد إتقان هذا الأمر، يملك المدرسون القدرة على التفرغ للتركيز على العملية التعليمية ذاتها. يعد نموذج «أسباير» واحدا من عدد من مثل هذه النوعية من البرامج التي بدأت تظهر بمختلف أرجاء البلاد، ويشكل تحولا راديكاليًا عن الأسلوب التقليدي في تدريب المعلمين والمعتمد على الجانب النظري أكثر من العملي.
خلال السنة الدراسية الماضية، دخلت «نيويورك تايمز» للفصول، حيث خاض 3 مدرسين جدد التدريب، وتابعت لحظة بلحظة انكساراتهم ونجاحاتهم.
قبل أن تبدأ الدراسة بشهر، جلست ديسانتيغو في إحدى غرف الاجتماعات مع 9 مدرسين متدربين آخرين لدى مدارس «أسباير». وتحدثت إليهم كريستن غالاغر، مدير برنامج التدريب، قائلة: «ستأتي عليكم أيام تتساءلون فيها: لماذا أفعل ذلك؟ لكن عليكم النهوض من عثرتكم تلك والعودة للفصل، هذا الإصرار هو ما يصنع نجاحكم».
من بين المدرسين المتدربين بيانكا ماريسكال، 22 عامًا، وهي أول فرد من أسرتها يتخرج في الجامعة، وسبق لها ارتياد مدرسة أسباير الابتدائية كتلميذة، والآن ستتولى التدريس بها.
ديفيد نت، 26 عامًا، اتجه للتدريب بعد عام قضاه في التدريس لطلبة فلسطينيين في الصف الرابع بالضفة الغربية. وقد جرى تكليفه بتدريس الأحياء لطلبة الصف العاشر، وتشريح وفسيولوجيا لطلبة الصف الثاني عشر. وعلى الرغم من عدم دراسته مطلقًا للفسيولوجيا من قبل، فإنه رأى في نفسه القدرة على إتقانها. وراودته هذه الثقة لأنه سبق له وأن تعلم العربية واعتاد استخدامها أثناء التدريس.
التحدي الأول الذي واجه نت هو بناء علاقة انسجام مع الطلاب. وفي اليوم الثالث له داخل «أكاديمية أسباير كاليفورنيا كوليدج الإعدادية» في بيركلي، احتذى بالمشرفة عليه، جاي ديفيد، التي تعمل بالتدريس منذ 4 سنوات، حيث وقف على باب الفصل بعد الغداء. وقف نت لتحية الطلاب باليد فردًا فردًا، لكن الكثير من الطلاب المراهقين تجنبوا النظر إليه مباشرة، وفضلوا التسلل لداخل الفصل في هدوء.
تتمتع جاي ديفيد بشعبية كبيرة بين الطلاب، وقد تنازلت عن دورها في التدريس للفصل لصالح نت. في البداية، خطط نت لتقديم درس لمدة 25 دقيقة عن الأساليب المختلفة للتدريس، لكن جاي ديفيد، التي تتولى الإشراف على تدريب المدرسين للعام الثاني، نصحته باختصار الوقت إلى 10 دقائق فقط.
وبعد عرضه مقتطفات من موقع «يوتيوب» من أفلام «رين مان» (رجل المطر)، كمثال على شخص يتعلم بصريًا)، و«كونغ فو باندا»، كمثال على التعلم عن طرق الفعل، و«ماي فير ليدي» (سيدتي الجميلة)، كمثال للتعلم عن طريق السمع، فتح باب المناقشة أمام الطلاب.
إلا أن الكثير من الطلاب التزموا الصمت. وهنا تدخلت جاي ديفيد وهمست لنت بأن عليه الاختيار عشوائيًا من بين قائمة أسماء الطلاب، وهو الأمر الذي بث بعض الحيوية في المناقشة.
جدير بالذكر أن قرابة 200.000 مدرس جديد يستلمون عملهم داخل الفصول سنويًا، بينما الكثيرون منهم ليسوا على استعداد للمهمة التي تنتظرهم. المعروف أنه خلال برامج التدريب التقليدية داخل الجامعات، يقضي المتدربون معظم وقتهم في دراسة نظريات تعليمية. أما المشرفون على التدريب فتتنوع خبراتهم.
الملاحظ أن خريجي جامعات أصغر سنًا وأفرادا راغبين في الانتقال للتدريس من مهن أخرى يدخلون الحقل التعليمي عبر برامج بديلة مثل «درس من أجل أميركا» و«الزملاء المدرسون». ويتلقى هؤلاء قدرا أقل من التدريب العملي.
وتبعًا لتقرير أعده عام 2014 «المجلس الوطني لجودة المدرسين»، وهو منظمة غير هادفة للربح، فإن ما يزيد قليلا عن ثلث برامج إعداد المدرسين تناول أساليب إدارة الفصل.
وعلى الرغم من أن غالبية النقاشات المحتدمة حاليًا حول التعليم تركز على إقرار معايير أكاديمية أعلى وأساليب تقييم المدرسين للطلاب، فإن وزارة التعليم من جانبها تولي اهتمامًا واضحًا بجودة برامج إعداد المدرسين.
وخصصت الوزارة 35 مليون دولار هذا العام في صورة منح لمعاونة الإدارات التعليمية على تطوير برامج جديدة لتدريب المدرسين، مع منح الأولوية لبرامج مثل البرنامج الحالي تنفيذه في «أسباير».
في أسباير، حيث ينتمي غالبية الطلاب لأسر منخفضة الدخل، يقضي المدرسون المتدربون أربعة أيام أسبوعيًا داخل فصل واحد ويعملون بالتعاون مع مشرف منذ أواخر الصيف حتى نهاية العام الدراسي. أما في اليوم الخامس، فيعقدون حلقات دراسية ويعرضون أفلامًا مصورة أثناء ممارستهم للأساليب التعليمية الواردة بالكتب حرفيًا. عند إنجاز البرنامج، ينال المتدربون درجة الماجستير وشهادة في التدريس معتمدة من جامعة محلية.
إلا أن البعض ينتقد مثل هذه البرامج باعتبار أن المشاركين بها لم يتولوا التدريس لفترة كافية تؤهلهم لاكتساب الخبرة الحقيقية، وأن أساليبها تغفل روح عملية التدريس وتحولها لعملية ميكانيكية.
في المقابل، يؤكد القائمون على برنامج «أسباير» أنهم لا يجبرون المتدربين على نموذج ضيق بعينه، وإنما يعطونهم الأدوات، تمامًا مثل الجراح الذي يوضح لطبيب متدرب السبل المثلى لإجراء جراحة ما.
في اليوم الأول لدخولها الفصل بمفردها، شعرت ديسانتيغو بتوتر بالغ. زاد الأمر سوءًا أن الكثير من الطلاب تجاهلوا محاولاتها تهدئتهم. إلا أن ما آلمها أكثر أنها شعرت بأنها خذلت الطلاب الأكثر تعاونًا. وعن ذلك قالت: «شعرت وكأنهم يتطلعون نحوي ويتساءلون: لم أنت غير قادرة على السيطرة على الفصل؟».
في تلك الليلة، دخلت ديسانتيغو في نوبة من البكاء الشديد. كل ما كانت تتمناه هو العمل كمدرسة. الآن، بدأ القلق يساورها حيال قدرتها على ذلك. وهنا تدخلت سابرتون ببعض النصائح العملية. مساء أحد الأيام، قامت بتشغيل موسيقى عبر جهاز الحاسب الشخصي لها، وأعطت ديسانتيغو كتابًا وطلبت منها القراءة بصوت مرتفع يعلو عن صوت الأغنية، ونصحتها أن تتمسك بنبرة حازمة في حديثها داخل الفصل.
داخل «مدرسة إيست بالو ألتو»، تعثرت ماريسكال ذات صباح أثناء كتابتها لدرس على لوحة التدريس بالفصل. وبعد بضع محاولات، مسحت ما كتبته بعدما شعرت بالاضطراب. لدى سماعها هذا الأمر، نصحتها المشرفة عليها، سارة ستينك بورتنوف، بأن تدع الطلاب يرون أن الخطأ جزء لا يتجزأ من عملية التعلم. ولمرة كل أسبوع، كانت بورتنوف تلعب دور الطالب، بينما تشرح ماريسكال مجموعة من الصور والرسوم البيانية.
يذكر أنه داخل المدارس التي ينتمي أعداد كبيرة من طلابها لأسر فقيرة، يواجه كثير من الأطفال مخاطر الوقوع بمشكلات أكاديمية واجتماعية متنوعة لا يتوافر لدى المدرسين المستجدين الخبرة اللازمة للتعامل معها. إلا أنه تبعًا لتحليل صدر عن «إيديوكيشن ترست»، وهو منظمة غير هادفة للربح تعمل على سد الفجوات بمجال الإنجاز، فإن المدرسين الذين ما يزالون في عامهم الأول من المهمة يجري توجيههم لمدارس بها نسب مرتفعة عن الفقر بمعدل يبلغ ضعف معدل تعيينهم في المدارس داخل الأحياء الراقية.
ويميل المدرسون غير المحنكين لترك عملهم سريعًا، مما يخلق دورة مدمرة من الإحلال والتبديل داخل المدارس ذات مستويات الفقر المرتفعة. لذا فإن أحد أهداف برامج التدريب الجديدة إضفاء بعض الكفاءة والخبرة الأساسية على المدرسين المستجدين.
جدير بالذكر أن برنامج «أسباير» التدريبي يدفع لكل مدرس متدرب 13.500 دولار سنويًا، بينما ينفق 15.000 دولار إضافية لتغطية نفقات كل متدرب، بما في ذلك التأمين الصحي وأجور للمدرسين المشرفين.
وطبقًا لمسح أجرته «أربان تيتشر ريدزنسي يونايتد»، تتبعت خلاله مشوار 2.700 خريج من 17 برنامجا تدريبيا بمختلف أرجاء البلاد، فإن 82 في المائة ممن خاضوا هذه البرامج ما يزالون يعملون بالحقل التعليمي بعد مرور 5 سنوات. من ناحيتها، فإنه منذ أن بدأت «أسباير» برنامجها التدريبي منذ 4 سنوات، تولت تدريب 82 مدرسا، ما يزال 73 منهم داخل الحقل التعليمي بالمنطقة ذاتها.
من ناحية أخرى، يناضل المدرسون المشرفون على التدريب طيلة العام الدراسي لتحقيق توازن بين الرغبة في منح المدرسين المتدربين الفرصة الكافية لممارسة التدريس، مع ضمان في الوقت ذاته أن الأخطاء التي يقعون فيها لا تضر الطلاب.
عن ذلك، قالت بورتنوف: «إن الأمر يتعلق بمستقبل هؤلاء الطلاب، ومن الصعب للغاية أن نشاهد إخفاقًا في توصيل أحد الدروس».
اللافت أن الكثير من المدرسين المتدربين كانوا من المتفوقين طيلة حياتهم. لذا يمثل التدريس لهم واحدة من التجارب النادرة التي جابهوا فيها صعوبة للوصول للنجاح.
في هذا الصدد، أوضحت غالاغر، مديرة برنامج التدريب، أنهم «يعملون طوال عطلة الأسبوع ولأوقات متأخرة بالليل ويكرسون الكثير من وقتهم لهذا الأمر. ومع ذلك، فإن النجاح لا يحالفهم دومًا، وهو أمر صعب يجد الكثيرون صعوبة في تفهمه».
من جهته، كان نت قد بدأ في الاشتياق للعمل مع الأطفال الأصغر، وراودته ذكريات عمله بالضفة الغربية. في الوقت ذاته، قررت غالاغر أنه من الصعب للغاية على مدرس غير متمرس إتقان مادة علمية جديدة في الوقت الذي يتعلم فيه المبادئ الأساسية لإدارة الفصل.
وعليه، تقرر في يناير (كانون الثاني) نقله لفصل بالمرحلة الابتدائية في «مونارك أكاديمي» بشمال شرقي أوكلاند. وقد حملت هذه الخطوة بعض المخاطرة لأن المشرفة الجديدة عليه، ريبيكا لي، تملك خبرة عامين فقط بمجال التدريس.
إلا أنه سرعان ما اتضح أن المدرسة الابتدائية أكثر ملاءمة لنت، حيث ألفه الأطفال سريعًا، وكانوا يحرصون على تحيته بود وابتسامة عريضة كل صباح فردًا فردًا.
أثناء أحد الدروس، قدم نت شرحًا للتلاميذ لكيفية إجراء عمليات حسابية باستخدام جدول الضرب، بينما تولت لي تصويره بكاميرا فيديو.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، شاهد نت المقاطع المصورة وأدرك من خلالها أنه هيمن على الدرس وكان ينبغي عليه منح الطلاب مزيدا من الوقت كي يستوعبوا القواعد الرياضية بمفردهم. وعمل نت بالتعاون مع لي على وضع خطة لمضاعفة الوقت المخصص لحديث الطلاب. بحلول الربيع، بدا المدرسون المتدربون أكثر ثقة بأنفسهم. وداخل «بيركلي ماينارد»، أشاد الطلاب بتطور أداء ديسانتيغو. مثلا، قال جيرمياه لويس، 11 عامًا، خلال فترة استراحة في الربيع الماضي: «في البداية، بدت خجولة، لكنها تعلمت الآن كيف تبدي الحزم وتحقق ما تريده».
بعد انتهاء التدريب، نجح نت في الحصول على وظيفة مدرس للصف الثالث في «مونارك أكاديمي»، بينما قبلت ماريسكال وظيفة مدرسة في «إيست بالو ألتو». أما ديسانتيغو فتقدمت لوظيفة بإحدى مدارس «أسباير» الأخرى، وطلب منها تقديم حصة تجريبية في «أكاديمية غولدن ستيت كوليدج الإعدادية»، وهي مدرسة للطلاب من الصف السادس حتى الثاني عشر.
أثناء الحصة، طلبت من التلاميذ إخبارها بأسمائهم. وعندما أخبرها أحدهم باسم مستعار، استعادت في ذهنها كل ما تعلمته من سابرتون ونظرت إليه في عينيه مباشرة وقالت بحزم: «أود التعرف على اسمك». حينها، التزم الصبي. أما باقي الحصة فمرت بسلاسة، وحرصت ديسانتيغو خلالها على المزج بين العنصر العملي والتعليمي والعنصر الشخصي، مما جذب انتباه الطلاب.
وبعد أيام قلائل، نالت الوظيفة.
* خدمة نيويورك تايمز.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».