إسرائيل تحيي ذكرى تحرير معسكر الإبادة النازي في حشد يحرسه 11 ألف جندي

لم تشهد الدولة العبرية حدثاً بضخامته منذ تأسيسها

متحف ذاكرة الهولوكوست في القدس (أ.ف.ب)
متحف ذاكرة الهولوكوست في القدس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحيي ذكرى تحرير معسكر الإبادة النازي في حشد يحرسه 11 ألف جندي

متحف ذاكرة الهولوكوست في القدس (أ.ف.ب)
متحف ذاكرة الهولوكوست في القدس (أ.ف.ب)

لأول مرة في تاريخها، تستقبل إسرائيل خلال يومين 46 زعيم دولة في العالم، بينهم 4 ملوك و26 رئيس دولة، يشاركون في مهرجان دولي في متحف ضحايا النازية «يد فاشيم» في القدس الغربية، لمناسبة إحياء الذكرى الخامسة والسبعين لتحرير معسكر الإبادة النازي «أوشفتس» في بولندا. وقد خصصت أجهزة الشرطة والجيش 11 ألف عنصر لحراسة هؤلاء، وفرض النظام والترتيبات الأمنية لحمايتهم، وذلك في حدث لم تشهد الدولة العبرية مثيلاً له أو قريباً في حجمه منذ تأسيسها.
ومن المقرر أن يبدأ اليوم (الثلاثاء) وصول القادة الأجانب. وقد أعلنت حالة طوارئ في مطار بن غوريون الدولي حتى نهاية الأسبوع، وانتشرت قوات الأمن على طول الطريق منه وإليه، وفي شوارع القدس الغربية، وكذلك الشرقية. وتقرر إغلاق المعابر من وإلى الضفة الغربية، خصوصاً بعد أن نشر مقال في صحيفة «الحياة الجديدة» الفلسطينية، ورد فيه تلميح بعمل عسكري افتراضي، قال كاتبه يحيى رباح: «إنها (أي إسرائيل) تحضّر الآن -على قدم وساق- للاحتفال بـ(الهولوكوست) في القدس المحتلة، وهي معتادة أن يشاركها العالم الاحتفال؛ هولوكوست اليهود فظيع، أما الهولوكوست الفلسطيني الذي ما زال قائماً على يد إسرائيل فهو خفيف جميل رائع طيب. المفروض أن الفلسطينيين لن يقبلوا بهذه المعادلة، لنفرض أنهم سيواجهون احتفالها في القدس نفسها، لأنها قدسهم رغم أنف ترمب الذي أعطاها لإسرائيل ضمن صفقة القرن القذرة، طلقة واحدة سيتخربط الاحتفال، وجثة واحدة ستلغي الاحتفال».
وسيقام الحدث المركزي الرسمي يوم الخميس (بعد غد) في متحف «يا فشيم» في القدس الغربية. وسيستقبل الرئيس الإسرائيلي، رؤوبين رفلين، الزعماء في مقر إقامته، غداً (الأربعاء).
وتهتم القيادة الإسرائيلية بشكل خاص بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قرر تخفيض مدة زيارته من 3 أيام إلى 12 ساعة، سيلقي خلالها كلمة في المهرجان، ثم يشارك في افتتاح نصب تذكاري أقيم في بستان مقدسي تكريماً لضحايا حصار النازيين مدينة «لينيغراد» (سانت بطرسبورغ حالياً)، الذين بلغ عددهم أكثر من 800 ألف قتيل بين عامي 1941 و1944. ثم ينتقل إلى مدينة بيت لحم، ليلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويعود إلى موسكو. ويتوقع الإسرائيليون أن يأتي بوتين بـ«أخبار سارة»، كما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويقصد بذلك قرار روسي بالإفراج عن شابة إسرائيلية تحمل أيضاً الجنسية الأميركية، وهي نعاما يسسخار، المسجونة في روسيا بسبب تهريب 10 غرامات من الحشيش.
وفي سبيل إرضاء بوتين، أغضبت إسرائيل رئيس بولندا أنجي دودا، وحرمته من إلقاء كلمة في المهرجان، مع أن معسكر أوشفتس يقع في بولندا، والحكومة البولندية هي التي حولته إلى متحف تصون فيه آثار الجريمة. وعندما علم بأنه سيحرم من إلقاء كلمة، قرر دودا إلغاء زيارته والتغيب عن المهرجان. وقالت مصادر دبلوماسية إن الرئيس البولندي غاضب على بوتين، لأنه صرح مؤخراً بأن بولندا تعاونت مع زعيم النازية، أدولف هتلر. كما ُسُمع بوتين ينعت سفير بولندا السابق لدى ألمانيا النازية الذي اقترح نصب تمثال لهتلر لوعده بطرد اليهود إلى أفريقيا بـ«السافل الخنزير المعادي للسامية».
كما أشار بوتين إلى أنه أصيب بالذهول عندما اطلع من خلال الوثائق الأرشيفية على الطريقة التي تم خلالها اقتراح حل «المسألة اليهودية» في بولندا. فهذه التصرفات من بوتين، وبقدر ما تغضب البولنديين، تفرح الإسرائيليين. لذلك اختاروا منحه مكانة مميزة في هذه الزيارة.
وسيشارك في هذا المهرجان غير المسبوق، في آن واحد، 4 ملوك: الإسباني فيليبا السادس، والهولندي ويلم ألكسندر، والبلجيكي فيليب، والدوق الأكبر في لوكسمبورغ أندرييه، و26 رئيساً: الروسي فلاديمير بوتين، والألماني فرانك وولتر شتاينماير، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والإيطالي سيرجو متريلا، والنمساوي ألكسندر فان در بلان، واليوناني فركوفيس ببلوبولوس، والقبرصي ميكوس إنستسياديس، والبلغاري رومان رادب، والكرواتي كوليندا جربر كيتروبتس، والألباني إيلير ماطيه، والسلوفاني بوروت فاخور، والسلوفاكي زوزنا تشبوتوفل، والمجري يانوش آدار، والصربي ألكسندر ووتشيش، والفنلندي ساولي ننيستل، والبرتغالي مرسيلو ربلو دي سوزا، والمكدوني ستفو فندروبسكي، والجيورجي سلوما زورابيشفيلي، والمولدوفي إيجور دودون، والروماني كلاوسيوهانيس، والأرميني أرمان سركيزيان، والأيسلندي جودني يوهامسون، والأوكراني فلاديمير زلينسكي، ورئيس البوسنة زلكو كوميشيتس، ومونتنيغرون (الجبل الأسود) ميلو جوكانوبتش، ورئيس الاتحاد الأوروبي ديفيد ساسولي، ونائب الرئيس الأميركي مايك بنيس، إضافة للأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، فضلاً عن عدد من رؤساء الحكومات والأمراء ورؤساء البرلمانات.
وقد بادر إلى هذا المهرجان «المنتدى العالمي لذكرى (الهولوكوست) في إسرائيل»، بالشراكة مع ديوان رئيس الدولة رؤوبين رفلين، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزارة الخارجية. وتنظمه إدارة متحف «ياد فاشيم» في القدس. وهذه هي السنة الخامسة التي تتم إقامته فيها. لكن بسبب مرور 75 عاماً على تحرير «أوشفتس»، قرروا تحويله إلى مظاهرة عالمية لمناصرة ضحايا النازية. غير أنهم لم يتوقعوا مثل هذا التجاوب الضخم مع الدعوة، كما قال منظم المؤتمر فياتسلاف موشيه كونتور، رئيس المؤتمر اليهودي في أوروبا، الذي يعتبر أحد كبار الأوليغارشيين (الأثرياء الجدد) في روسيا.
وكان نتنياهو قد صرح في جلسة حكومته، أول من أمس، بأنه سيناقش مع هؤلاء الزعماء «أهم التطورات في المنطقة، وسبل تعزيز العلاقات بين بلدينا». لكن مصادر سياسية أشارت إلى أن أبحاثاً كهذه قد تبدو مستحيلة، خلال مكوث عدد ضخم كهذا من الزعماء في وقت قصير. ومع ذلك، فقد حرص بعضهم على طلب إجراء محادثات في قضايا مختلفة. فالرئيس ماكرون مثلاً طلب أن يلتقي الرئيس الفلسطيني، وسيسافر إليه في بيت لحم، وكذلك فعل الأمير تشارلز. وطلب ماكرون أن يلتقي مع رئيس المعارضة الإسرائيلية بيني غانتس الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في 2 مارس (آذار) المقبل.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟