إحسان عبد القدوس بعد ثلاثين سنة... شعبية واسعة وإهمال نقدي

كتاب ونقاد مصريون يدعون لإعادة قراءة أعماله

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس
TT

إحسان عبد القدوس بعد ثلاثين سنة... شعبية واسعة وإهمال نقدي

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس

هل ظلمت الحياة الثقافية إحسان عبد القدوس، الكاتب الذي شغل القراء بكتاباته التي تحول معظمها إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية، وانتصر لحرية المرأة ودافع عن حقوقها كشرط لحرية المجتمع؟ هناك من يرى ذلك، إذ إنه لم يلقَ الاهتمام النقدي اللائق به، وما يكتب عنه بالكاد يتناول حياته الصحافية ومواقفه السياسية متجاهلاً أعماله، هذا إلى جانب مقص الرقابة السينمائية الذي حرف كثيراً من رواياته.
في هذا الشهر، مرت ذكرى ميلاد ووفاة إحسان عبد القدوس (1 يناير / كانون الثاني 1919 - 12 يناير / كانون الثاني 1990). وفي هذا التحقيق، يدعو عدد من الكتاب والنقاد المصريين إلى إعادة قراءة وتقييم أعماله من قبل مجموعة من الكتاب والنقاد، لكشف المشترك الإنساني والفني فيها، وكذلك مدى تأثير كتاباته الصحافية على نوعية نتاجه الأدبي.

في البداية، يرى الكاتب الناقد السينمائي محمود قاسم أن السينما ظلمت أعمال إحسان عبد القدوس، ولم تقدمها كما تستحق، بخاصة فيما يتعلق بنهايات الأفلام التي حُرفت لصالح نهايات وعظية، مثلما حدث مع أفلام: «لا أنام»، و«لا تطفئ الشمس»، و«أنا حرة»، و«العذراء والشعر الأبيض»، مشيراً إلى أن إحسان كان يعرف دور الفن، ولذلك نجده في رواياته يقدم الواقع كما هو، من دون تزييف، مع العلم أن هناك أعمالاً كثيرة له استعصت على السينما، بخاصة كتاباته النفسية، مثل رواية «ثقوب الثوب الأسود».
ووصف قاسم إحسان عبد القدوس بأنه «أهم كاتب في مصر طوال القرن العشرين».
ورغم ذلك، فهو كما يضيف: «لم يلقَ التكريم المستحق من جانب الدولة التي منحته جائزتها بعد وفاته، وكأنها نوع من الترحم، أو قراءة الفاتحة على روحه». وأرجع قاسم السبب في ذلك إلى كونه كاتباً جريئاً وغير تقليدي، وكانت الدولة لا تنحاز لهذا النوع من الكتابة، بل تعطي جوائزها للكتاب التقليديين.
ونفى محمود قاسم ما يقال حول أن كتابات إحسان عبد القدوس سطحية، وذات لغة صحافية، وليست أدبية، قائلاً: «كانت لغته أدبية بسيطة، ابتعد فيها عن التجريب، لأنه اختار أن يكتب لكل الناس، وليس لفئة معينة، أو طبقة ثقافية بعينها»، لافتاً إلى أن الفترة التي كتب فيها مقالاته «على مقهى الشارع السياسي» كانت لغته جافة، نظراً لكونها كتابات سياسية، وربما انعكست تلك اللغة على رواياته في هذه المرحلة، مثل رواية «لا تتركوني هنا وحدي»، ولكن هذا بالطبع لا يجعلنا نصنف جميع أعماله بالتنصيف ذاته.

- إعادة قراءة
من جهتها، ترى الناقدة الأدبية أماني فؤاد أن الفترة الثقافية التي عاش فيها إحسان عبد القدوس كانت من أزهى المراحل الثقافية في مصر، إذ كان من الممكن طرح الأفكار الجريئة، بخاصة أنها كانت عقب الفترة التنويرية مباشرة، وكانت البلد لا تزال تتمتع بآثار المد الليبرالي، كما أنه بعد «ثورة يوليو» لم يكن هناك قيود كبيرة، حيث إن التيار السلفي لم يكن قد توغل في المجتمع.
وتضيف فؤاد: «هذه البيئة وفرت لإحسان عبد القدوس المناخ لأن يعبر عن حركة تحرر المرأة في هذا الوقت بجرأة، ولم يفعل ذلك عبر الشعارات، بل من خلال نماذج إنسانية لها نسق سياسي معين، يتضمن جوانب نفسية واجتماعية وإبداعية، وبرع في أن يجسد هذا المزج بين هذه الجوانب من خلال شخصية المرأة في رواياته، إذ حوّل الأفكار المجردة، وما كان ينبغي أن يتم تأصيله فكرياً، إلى نماذج بشرية؛ وهنا تكمن أهمية منتجه الأدبي».
وأشارت إلى أن كثيراً من النقاد يحصرون إبداعاته في الكتابة عن المرأة فقط، قائلة: «إن هذا ليس صحيحاً، فهو لم يقدم المرأة بصفتها (الجندرية) فحسب، بل كانت تجلياً للمجتمع بجميع ظروفه، وتجلياً لتلك المرحلة من عمر مصر»، مشيرة إلى بطلة رواية «الخيط الرفيع»، وكيف استطاع عبر الحوار الذي قيل على لسانها التعبير عن فساد المجتمع بأكمله، وكذلك روايته «أنا حرة» المختلفة كلياً عن الفيلم «إذ استطاع فيها تعرية ازدواجية المجتمع بقدرة فائقة، وكيف أظهره بأنه مجتمع ينادي بعكس ما يفعله».
وترى فؤاد أن الاتهامات التي وجهت له ظلمته، لكنها بالطبع أيضاً لا تقلل أبداً من قيمته ككاتب استطاع بقلمه صنع كاميرا شديدة الدقة في نقل حساسية المجتمع في الفترة التي عاش فيها، وتقول: «كانت لدى عبد القدوس قدرة على رصد وتصوير أدق قضايا المجتمع بطريقة أدبية فنية رائعة، وأن يعبر عن النموذج البشري، ويعكس عليه قضايا المجتمع من جوانبها كافة، وكأن هذه النماذج مرايا واسعة البراح»، مشيرة إلى أنه من أوائل الصحافيين الذين كانت تحقيقاتهم تهز مصر، مثل قضية السلاح الفاسد، وبعض الموضوعات السياسية، وبالطبع هذه القضايا أثرت في إبداعاته.
وأما الناقد الأدبي شريف الجيار، الحاصل على درجة الدكتوراه في النقد والأدب المعاصر عن أطروحته «روايات إحسان عبد القدوس ذات الاتجاه النفسي، ومصادرها الأجنبية...دراسة مقارنة في التقنيات»، فيرى أيضاً أن إحسان عبد القدوس ظُلم كثيراً حينما اتهمه النقاد، لا سيما العقاد، بأن كتاباته الروائية هي أدب فراش.
ويضيف: «وزاد على ذلك اتهام إحسان بأنه يستخدم اللغة الصحافية السهلة في كتاباته الروائية، والسردية بشكل عام. وهو ما يرد عليه بأنه استخدم هذه اللغة لأنها مناسبة للمستويات الفكرية كافة، حيث كان يريد أن ينتشر إبداعه وفكره الليبرالي بين الفئات المختلفة من المجتمع المصري، وبالتالي تصل آراؤه إلى أكبر عدد من المصريين من مختلف الشرائح، ويحسب له أنه كان كلما يُضيق عليه سياسياً، يبث أفكاره السياسية والاجتماعية والنفسية في نص روائي، ومن ثم استطاع طرح آراءه الفكرية في إطار سياسي بامتياز».

- شعبية واسعة
ومن جهته، يرى الناقد الأدبي رضا عطية أن الحركة الثقافية لم تظلم إحسان عبد القدوس، بل إنه حاز جماهيرية كبيرة في عصره، مرجعاً شعبيته إلى نوعية أدبه، قائلاً: «نوعية كتاباته قائمة على تقديم العلاقة الرومانسية بمفهومها الكلاسيكي في الحب. وبالتنويع على هذه التيمة، كان يخاطب شريحة كبيرة جداً من المتلقين الذين يبحثون عن كتابة تشبع الحث العاطفي لديهم، هذا بالإضافة إلى أنه في بعض كتاباته انحاز إلى حرية المرأة، كما في رواية «أنا حرة»، حتى أنه أصبح مدرسة في هذا الجانب، وحاول البعض تقليده».
إن نجاح إحسان عبد القدوس الجماهيري، كما يضيف عطية، كان محط أنظار عدد من الكتاب والكاتبات، لأنهم وجدوا الطريق الذي سلكه ناجحاً. ويشير، على سبيل المثال، إلى تجربة الروائية سحر خليفة: «حازت رواية (لم نعد جواري لكم) لسحر خليفة على صدى كبير في أثناء صدورها، ويبدو منها تأثرها باتجاه إحسان عبد القدوس، حتى يمكن القول إن كتاباتها خارجة من تربته».
ويلفت عطية إلى أنه إذا كان هناك ظلم وقع على إحسان، فلم يكن من جمهور الأدب، ولكن من المحافظين الذين ذهبوا إلى أن أدبه يحتوي على إسفاف وتجاوز أخلاقي: «بالطبع هذه الاتهامات ليست صحيحة، وهذا الكلام لم يمنع من انتشار أدب إحسان، بل كان مجرد فقاعات في الهواء». وهو يعتقد بأن السينما، حتى وإن قدمت معالجة سينمائية لأعماله ركزت فيها على الجانب التجاري، فإنها أيضاً روجت لكتاباته بشكل كبير، وحققت له قاعدة جماهيرية عريضة، وأصبحت رواياته عقب طرحها تجد طريقها سريعاً إلى الجمهور الذي شاهد أفلامه وأحبه، لافتاً إلى أن حجم جماهيريته ربما تكون قد حجبت الأضواء عن بعض الأدباء، أمثال نجيب محفوظ وفتحي غانم.

- رؤية شبابية
القاص الشاب محمد علام يرى أن «إحسان عبد القدوس من أكثر الأدباء الذين تعرضوا لسوء الفهم، حياً وميتاً، فقد تعرض لاتهامات نفت عنه صفة الأديب، وأخرى نفت عنه صفة الصحافي. ولا أرى أن ذلك شيء يمكن أن ندين به إحسان، وإلا كنا نفينا الصفة الأدبية عن كثير من كتابنا، حيث كان سائداً وقتها أن يعمل كثير من الكتاب في الصحافة».
ويعتقد علام أن البيئة التي خرج منها إحسان عبد القدوس، والظرف التاريخي الحرج الذي عاصره، انعكس على أدبه بشكل أو بآخر: «إحسان ابن الطبقة البرجوازية التي تنتقل من الملكية للجمهورية يقف على ربوة مرتفعة قليلاً، وينظر للمجتمع في الأسفل، ولا يرى أن شيئاً تغير بعد (23 يوليو) عن ما قبلها، مما دفعه ليكتب مقالاته الشهيرة (البحث عن ثورة)، ولذلك نلاحظ أن أدبه كان منشغلاً بالتأريخ للطبقة الجديدة، ورصد التغيرات التي تطرأ عليها، لذلك اهتم أكثر فيه بالبنية الواقعية أكثر من البنية الفنية، مما أغضب منه النقاد والأدباء، وجعلوه في مرتبة معلقة بين الأديب والصحافي».
هل كان عبد القدوس أديب الشباب والمراهقين؟ يقول علام: «هذه صفة لم ينفها إحسان نفسه، بل كان يجد في كسر حاجز السن للتواصل مع الأفكار والقضايا كافة ميزة تميزه عن باقي أدباء جيله، لكن هذا ليس إلا جانباً واحداً من كتابات عبد القدوس. فمثلاً، لا يمكن أن نعد رواية (في بيتنا رجل) رواية مراهقين، أو (لن أعيش في جلباب أبي)، أو (يا عزيزي كلنا لصوص)، أو حتى عدداً من قصصه التي ركزت على أدق التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري من (الاشتراكية الناصرية) إلى الانفتاح، مثل (أنا لا أكذب ولكني أتجمل)، و(الراقصة والطبال)، أو حتى استعانته بعلم النفس، كما في رواية (بئر الحرمان)».
ويعبر علام عن اعتقاده بأن أدب إحسان عبد القدوس تعرض طوال الوقت للتجاهل والتهميش من قبل الباحثين والنقاد، وأن «عدد المرات التي وُضعت فيها أعمال إحسان عبد القدوس على طاولة النقد الأكاديمي لا تساوي عُشر ما قدمه من كتب ومؤلفات». ومن هنا، تأتي ضرورة إعادة النظر في أعماله، وتقييمها بما تستحق.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.