اتفاق فرنسي بريطاني على إطار يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر دولي حول ليبيا بالعاصمة الألمانية برلين أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر دولي حول ليبيا بالعاصمة الألمانية برلين أمس (إ.ب.أ)
TT

اتفاق فرنسي بريطاني على إطار يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر دولي حول ليبيا بالعاصمة الألمانية برلين أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر دولي حول ليبيا بالعاصمة الألمانية برلين أمس (إ.ب.أ)

اتفقت فرنسا وبريطانيا على الحاجة لوضع إطار عمل طويل الأجل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين، لوح رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، بإعادة النظر في تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إذا واجهت طهران أي إجراءات «غير عادلة»، بعدما قررت الدول الأوروبية الموقع على الاتفاق النووي، الأسبوع الماضي تفعيل آلية فض النزاع بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
واتهمت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إيران رسميا بانتهاك بنود الاتفاق النووي، وأعلنت تفعيل آلية فض النزاع المنصوص عليها في الفقرة 36 من الاتفاق وهي ذات الفقرة التي استندت عليها إيران في خمس خطوات اتخذتها للتخلي عن التزاماتها النووية منذ مايو (أيار) الماضي للرد على إعادة فرض العقوبات الأميركية و«عدم وفاء» الثلاثي الأوروبي بالتزاماته النووية.
وتشمل الآلية تشكيل لجنة مشتركة تضم في عضويتها إيران وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي سعيا لحل النزاع. وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى إلغاء القرار الأممي 2231 وإعادة قرارات أممية سابقة تم تعليقها بموجب القرار وتشمل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ومنها القرار 1929 الذي يضع إيران تحت طائلة الفصل السابع المادة 41.
ونقل التلفزيون الرسمي عن لاريجاني قوله: «نقولها صريحة إنه إذا اتبعت القوى الأوروبية، لأي سبب، نهجا غير عادل في استخدام آلية فض النزاع، فإننا سنعيد النظر بجدية في تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيرا إلى جاهزية مشروع برلماني في هذا السياق.
ومع ذلك، قال لاريجاني: «لن نكون البادئ بالأمر لكن بالتناسب مع خطواتكم سنتصرف بعدالة»، قبل أن ينتقد مواقف الدول الأوروبية، بقوله: «إيران لا تهدد، أكثر من عام ونصف العام يمر على السلوك المعادي لأميركا في القضية النووية لكن أوروبا تكتفي بالبيانات السياسية فقط».
وجاء تفعيل الآلية بعدما أعلنت إيران الأسبوع الماضي أنها لن تلتزم بقيود تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق، في إطار الخطوة الخامسة والأخيرة من خطوات تقليص الاتفاق، لكنها قالت إنها ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تراقب تطبيق الاتفاق النووي.
وتركت الحكومة الإيرانية الباب مفتوحا أمام العدول عن الخطوات النووية التي اتخذتها بلاده إذا قدمت الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق الحماية للاقتصاد الإيراني من العقوبات الأميركية.
وذكرت الدول الأوروبية الثلاث أنها ما زالت ترغب في نجاح الاتفاق النووي لعام 2015 ولم تنضم إلى حملة «الضغوط القصوى» الأميركية.
وقالت الحكومة البريطانية أمس إن رئيس الوزراء بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكدا أمس التزامهما بالاتفاق النووي، واتفقا على ضرورة وضع إطار عمل طويل الأجل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدثة باسم الحكومة البريطانية قولها في بيان بعد لقاء الزعيمين على هامش قمة حول ليبيا في برلين «فيما يتعلق بإيران، أكد الزعيمان التزامهما بالاتفاق النووي واتفقا على الحاجة لوضع إطار عمل طويل الأجل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي». وأضافت «اتفقا على أهمية عدم التصعيد والعمل مع الشركاء الدوليين لإيجاد سبيل دبلوماسي لمواجهة التوتر الحالي».
من جهة ثانية أوردت «رويترز» عن وكالة «تسنيم»، وهي من بين اسم ركائز وسائل إعلام يديرها «الحرس الثوري» الإيراني أن مجموعة من النواب الإيرانيين وقعوا على بيان اليوم الأحد يحذرون فيه القوى الأوروبية من مغبة عدم «وقف نهجها العدائي» حيال إيران. وأضاف النواب «وإلا فإننا سنقرر، كممثلين للأمة الإيرانية، ما إذا كان عليها البقاء في الاتفاق النووي، وما إذا كان عليها مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية» ولوح النواب إلى خطوة وصفوها بـ«الثورية».
وفي البيان يصف النواب، الاتفاق النووي بأنه «بلا روح» و«عبثي». وقال النائب الإصلاحي محمود صادقي إن النواب «يعملون على مشروع الخروج من معاهدة حظر الانتشار».
والهدف من معاهدة الحد من الانتشار النووي التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970 هو وقف انتشار القدرة على إنتاج السلاح النووي، وضمان حق كل الأعضاء في تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية. وستقلص أيضا القوى الخمس النووية الأصلية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، ترساناتها من تلك الأسلحة.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي انتقد الدول الأوروبية بأشد العبارات، الجمعة. ووصف تلك الدول بـ«خَدَم ترمب» ويعد المرشد الإيراني علي خامنئي، وليس البرلمان، له القول الفصل في شؤون الدولة مثل أزمة طهران النووية مع الغرب.
ولم تذكر وكالة «تسنيم» عدد النواب الذين وقعوا على البيان الذي دعا أيضا الحكومة إلى بحث تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا، بعد أن اتهم مسؤولون إيرانيون السفير البريطاني في طهران بحضور احتجاج غير قانوني وهو ما ينفيه السفير.
في الأثناء، أعلن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي أمس أن إيران تستعد لإطلاق قمرين صناعيين، موضحا أن القمرين الصناعيين «ظفر 1» و«ظفر 2» سيرسلان اليوم إلى القاعدة الفضائية من أجل إطلاقهما إلى الفضاء قريبا.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن الوزير قوله على موقع «تويتر»: «بجهود العلماء الشباب الإيرانيين، سيتم اليوم إرسال القمرين الصناعيين ظفر 1 وظفر2 اللذين اجتازا مراحل اختباراتهما بنجاح، إلى القاعدة الفضائية لإنجاز عملية إطلاقهما ووضعهما في المدار حول الأرض قريبا». ووفقا لوكالة «فارس» الإيرانية فإن القمر الصناعي «ظفر» صناعة وطنية بالكامل.
وتخشى الولايات المتحدة من أن تستخدم إيران التكنولوجيا المستخدمة لإطلاق الأقمار الصناعية، لإطلاق رؤوس حربية نووية، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم إيران بأنها تستخدم إطلاق الأقمار الصناعية «لتطوير صاروخ عابر للقارات».
في 4 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتهمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إيران بتطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. ودعا سفراء الدول الثلاث لدى الأمم المتحدة، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة لإبلاغ مجلس الأمن بأن برنامج إيران الصاروخي «لا يتماشى» مع القرار الأمم المتحدة 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي المبرم بين إيران وست قوى عالمية في 2015.
وردت إيران بتحد قائلة إنها مصممة على المضي قدما في برنامج الصواريخ الباليستية. وقال مجيد تخت روانتشي مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى غوتيريش: «إيران مصممة بشكل حاسم على مواصلة أنشطتها المتصلة بالصواريخ الباليستية ومركبات الإطلاق إلى الفضاء».
وندد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في وقتذاك بتدخل القوى الأوروبية، معتبرا الموقف بمثابة «إذعان للتنمر الأميركي». وكتب على «تويتر» «خطاب الدول الأوروبية الثلاث الأخير لمجلس الأمن عن الصواريخ كذب يائس للتغطية على عجزها البائس عن الوفاء بالحد الأدنى من التزامها».



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».