{الشيوخ} الأميركي يبلغ ترمب رسمياً بدء محاكمته

أعضاء المجلس يؤدون اليمين قبل بدء الجلسات الثلاثاء

فريق الادعاء يتوجه إلى مجلس الشيوخ لتقديم بنود الاتهام أول من أمس (رويترز)
فريق الادعاء يتوجه إلى مجلس الشيوخ لتقديم بنود الاتهام أول من أمس (رويترز)
TT

{الشيوخ} الأميركي يبلغ ترمب رسمياً بدء محاكمته

فريق الادعاء يتوجه إلى مجلس الشيوخ لتقديم بنود الاتهام أول من أمس (رويترز)
فريق الادعاء يتوجه إلى مجلس الشيوخ لتقديم بنود الاتهام أول من أمس (رويترز)

أبلغ مجلس الشيوخ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً بانطلاق محاكمته بشأن بنود العزل. وخلال يوم مشبع بالإجراءات البروتوكولية التاريخية، توجه النواب السبعة، الذين عيّنتهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لعرض الأدلة في المحاكمة، من مجلس النواب سيراً على الأقدام إلى قاعة مجلس الشيوخ، هناك، وتلوا بندَي الاتهام بحق الرئيس الأميركي أمام أعضاء مجلس الشيوخ.
بعد ذلك، خرج كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس من مكتبه في المحكمة الواقعة مقابل مبنى الكابيتول، وعبر الشارع ليدخل إلى قاعة مجلس الشيوخ ويؤدي قسم اليمين لبدء إجراءات المحاكمة التاريخية. ووقف أمام روبرتس، الذي سيترأس جلسات المحاكمة، أعضاء مجلس الشيوخ، الذين أدوا هم بدورهم قسم اليمين للتعهد باحترام دورهم كأعضاء هيئة المحلفين في المحاكمة.
وردد أعضاء المجلس القسم التالي: «أقسم بأنني وخلال محاكمة عزل الرئيس دونالد ترمب سوف أؤدي دوراً محايداً احتراماً للدستور والقوانين». وبحسب قوانين مجلس الشيوخ، يتم إصدار أمر الاستدعاء مباشرة بعد الإدلاء بقسم اليمين، من بعدها يحق للرئيس الأميركي الرد بشكل مكتوب على التهم الموجهة بحقه في المذكرة الاتهامية التي وقّعت عليها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.
وعلى الرغم من أن بيلوسي سلمت ملف العزل رسمياً إلى مجلس الشيوخ، فإنها استمرت بمحاولاتها استفزاز ترمب من خلال تكرار تصريحاتها بأن الرئيس الأميركي عُزل للأبد. وقالت بيلوسي في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى الكونغرس: «الرئيس ليس فوق القانون. سوف تتم محاسبته وقد تمت محاسبته بالفعل. لقد عُزل. لقد عُزل للأبد. وهو لن يتمكن من تغيير هذا الواقع».
ودافعت بيلوسي عن قرارها تجميد إجراءات العزل، معتبرة أن الوقت كان لصالح الديمقراطيين: «الوقت كان لصالحنا لأن هناك أدلة جديدة مهمة صدرت خلال هذه الفترة». وتقصد بيلوسي بهذه الأدلة الوثائق الجديدة التي تظهر دور محامي ترمب الخاص رودي جولياني في الضغط على أوكرانيا للتحقيق في نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وقد قاد حملة الضغط هذه أحد شركاء جولياني السابقين، يدعى ليف برناس، الذي تحدث في الأيام الأخيرة بالتفصيل عن علاقته بجولياني وعدد من المقربين لترمب. وقد أظهر برناس وثائق تثبت - على حد قوله - أن المدعي العام الأوكراني السابق كان مستعداً للإعلان عن معلومات مضرة ببايدن، شرط أن يطرد ترمب السفيرة الأميركية السابقة إلى أوكرانيا ماري يوفانوفيتش. كما أظهرت الوثائق التي أفرج عنها الديمقراطيون، أن يوفانوفيتش كانت تحت المراقبة في أوكرانيا.
ويواجه برناس، الذي زود المحققين بنصوص رسائل هاتفية، تهماً بالتواطؤ والتزوير في محاكم أميركية. وقد هاجم البيت الأبيض مصداقية برناس، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاتي غريشام: «هذا رجل تمت إدانته وهو خرج من السجن بكفالة. نحن غير قلقين من تصريحاته». وتابعت غريشام في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»: «من المحزن أنه يعطي مقابلات للمحطات المعارضة للرئيس. دلالات هذا التصرف كبيرة». وكان برناس قال في مقابلة تلفزيونية مع محطة «إم إس إن بي سي»، إن ترمب كان يعلم بكل ما يجري في أوكرانيا، وإن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير العدل ويليام بار كانا كذلك على اطلاع بالتفاصيل، على حد قوله.
ويعول الديمقراطيون على أن تقنع هذه الادعاءات الجديدة الجمهوريين في مجلس الشيوخ بوجوب الاستماع إلى شهود من الإدارة الأميركية، والمطالبة بمزيد من الوثائق التي رفض البيت الأبيض الإفراج عنها.
لكن هذه المعلومات لم تغير من رأي زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، الذي حدّد أطر المحاكمة. وأعلن مكونيل أن إجراءات المحاكمة الرسمية سوف تبدأ يوم الثلاثاء المقبل، وأن التصويت على استدعاء شهود لن يحدث قبل بدء المحاكمة والاستماع إلى حجج الطرفين.
وقال مكونيل: «هذا وقت عصيب لبلادنا، لكن لهذا السبب بالذات شكّل واضعو الدستور الأميركي مجلس الشيوخ». وتابع مكونيل: «أنا واثق من أن مجلس الشيوخ سوف يتجاهل الحمّى الخيالية، ويخدم مصلحة بلادنا الطويلة الأمد. يمكننا فعل هذا. ويجب فعل هذا».
وفي ظل كل هذه التطورات المتسارعة، أصدر مكتب المحاسبة الحكومي تقريراً يقول: إن الإدارة الأميركية خرقت القانون في قرارها تجميد المساعدات لأوكرانيا. وقال المكتب، الذي يعتبر محايداً، في تقريره: «إن تطبيق القانون لا يسمح للرئيس بوضع أولوياته السياسية قبل الأولويات التي أقرتها قوانين الكونغرس». ويقول نص التقرير: «إن مكتب المحاسبة الحكومي غير الحزبي يعتبر أن خطوة التجميد خرقت قانون عام 1974 الذي يقول إن على مكتب الموازنة في البيت الأبيض إبلاغ الكونغرس قبل تأجيل أو رفض أموال خصصها الكونغرس لجهة معينة ومررها في قوانين».
ومما لا شك فيه، أن هذا التقرير، إضافة إلى تصريحات برناس، سوف تصعد من الضغوط التي تواجهها الإدارة الأميركية، في وقت أعرب فيه البيت الأبيض عن تفاؤله بمحاكمة مجلس الشيوخ، حيث شدد مسؤولو البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لم يرتكب أي خطأ وأن الديمقراطيين قدموا مواد العزل دون أن تنص على ارتكاب أي جريمة أو انتهاك لأي قانون. وقال مسؤول بالبيت الأبيض للصحافيين مساء الأربعاء، إن المحاكمة في مجلس الشيوخ ستكون فرصة للدفاع عن الرئيس، وإنه سيكون له الحق في استدعاء الشهود، متوقعاً ألا تستمرّ المحاكمة أكثر من أسبوعين، وتنتهي بتبرئة الرئيس بحلول الرابع من فبراير (شباط) حينما يقدم الرئيس ترمب خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس بمجلسيه.
تصريح يتعارض مع توقعات أعضاء مجلس الشيوخ، الذين يرون محاكمة طويلة ومنهكة أمامهم، خاصة مع تزايد الجدل القائم حيال استدعاء شهود. فيبدو أن احتمال استدعاء شهود يتزايد مع اللحظة، وقد لوح الجمهوريون بأن إصرار الديمقراطيين على استدعاء شهود كجون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، وميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض، سيفسح المجال أمامهم لاستدعاء بايدن ونجله، إضافة إلى المُبلغ بقضية أوكرانيا.
هذا، ويستعد محامو البيت الأبيض لعرض أدلتهم في المحاكمة ونقض أدلة الديمقراطيين، وسوف يُمثل محامي البيت الأبيض بات سيبولوني ومحامي ترمب الخاص جاي سيكولو فريق الدفاع عن ترمب. وقال سيكولو: «نحن مستعدون للبدء بإجراءات المحاكمة منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)».
ولم يحدد مكونيل حتى كتابة هذا الموضوع التفاصيل المحيطة بالمحاكمة، إلا أنه من المتوقع أن يعطي ممثلي قضية العزل 24 ساعة لعرض أدلتهم، مقابل 24 ساعة لفريق الدفاع عن ترمب لنقض هذه الأدلة، وهذا ما حصل أيام محاكمة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. وقرر مكونيل أن ينعقد مجلس الشيوخ على مدى ستة أيام متواصلة كل أسبوع.
وبعد الانتهاء من عرض الأدلة ونقضها، يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ طرح أسئلتهم. وإذا استمر مكونيل بتطبيق قوانين محاكمة كلينتون نفسها، فهاذ سيعطي أعضاء المجلس 16 ساعة لطرح أسئلتهم المكتوبة. ولن يتم التصويت على استدعاء شهود إلى ما بعد الانتهاء من هذه المراحل.
ويواجه الرئيس الأميركي تهمتين في ملف عزله. التهمة الأولى: استغلال منصبه لمآرب سياسية، والتهمة الأخرى: عرقلة عمل الكونغرس. وسوف يصوت مجلس الشيوخ بعد انتهاء المحاكمة على كل تهمة على حدة. ويحتاج عزل الرئيس الأميركي إلى 67 صوتاً في المجلس أي أغلبية ثلثي الأصوات، الأمر المستحيل حصوله نسبياً.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.