السودان يعلن انتهاء التمرد... والجيش يسيطر... واستقالة رئيس المخابرات

تشكيل لجنة تحقيق في الحادث... والبرهان يتعهد عدم السماح بتكرار ما حدث

مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
TT

السودان يعلن انتهاء التمرد... والجيش يسيطر... واستقالة رئيس المخابرات

مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)

استعادت الخرطوم وعدد من المدن السودانية، الهدوء، أمس، بعد يوم طويل أثار الرعب في نفوس الموطنين، إثر تمردٍ، قادته مجموعة من قوات هيئة العمليات، التابعة لجهاز الأمن والمخابرات، أسسها النظام السابق.
وسيطرت القوات المسلحة السودانية على جميع المرافق التي كانت القوات المتمردة استولت عليها، من بينها حقول النفط الخام غربي البلاد، ومقار جهاز الأمن بالخرطوم والأبيض (غرب).
وأكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم، عبد الفتاح البرهان، أن القوات المسلحة تسيطر الآن على الأوضاع، كاشفاً عن استقالة تقدم بها رئيس المخابرات أبو بكر حسن مصطفى دمبلاب، عبر اتصال هاتفي أجراه معه، لكنه طلب منه تقديم الاستقالة مكتوبة، حتى يمكن النظر فيها.
وكان نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو، المشهور بحميدتي، اتهم دمبلاب بالتقصير، في حسم تفلتات أفراد تلك القوات، وحمّله مسؤولية الأحداث التي حبست أنفاس السودانيين طيلة يوم الثلاثاء، أول من أمس.
وأكد البرهان تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، برئاسة فريق من الجيش، لكشف ملابسات الحادث، وأن المساءلات ستطال جميع الأفراد الذين تورطوا في الأحداث.
وقال البرهان، في حديث بثه التلفزيون السوداني: «بعد انتهاء العملية تسلمنا 45 مدرعة، وأسلحة مضادة للطائرات، و80 عربة مسلحة في المقار الأمنية التي كانت تتحصن فيها القوات المتمردة».
وأكد البرهان أن القوات المسلحة ليست لها أطماع في السلطة، وتعمل على نجاح الفترة الانتقالية، إلى حين إجراء انتخابات يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه.
وقام العشرات من قوات هيئة العمليات بجهاز الأمن، يوم أول من أمس (الثلاثاء)، بالتمرد في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم وبعض الولايات. وقاموا بإغلاق بعض الشوارع، وأطلقوا الذخيرة الحية في الهواء، ما تسبب في حالة من الذعر والهلع وسط المواطنين، وأغلقت السلطات مطار الخرطوم لعدة ساعات. كما قامت هذه القوات بالاستيلاء على حقلي «سيفان وحديدة» بولاية غرب كردفان، وأوقفت عمليات الضخ وقطعت التيار الكهربائي. وأعلن الجيش السوداني، فجر أمس، انجلاء الأزمة، بعد اشتباكات مع الوحدات المتمردة، أسفرت عن مقتل وإصابة 7 عسكريين من الجانبين، وتسلم جميع المقرات التي كانت تتحصن فيها القوات.
وكانت هيئة العمليات قد تم تشكيلها في العام 2005 بإشراف المدير العام السابق صلاح عبد الله قوش، وقوامها 13 ألفاً من الضباط والجنود، ولديها ترسانة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما أنها تلقت تدريبات عالية، وتنتشر في مواقع مختلفة في العاصمة ومدن الولايات، وشاركت في العمليات العسكرية ضد الحركات المسلحة، ولكنها متهمة بقمع وقتل المتظاهرين في الثورة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2018. وتم تسريح هذه القوات في وقت سابق، وتم تخييرهم بين الانضمام إلى القوات المسلحة والدعم السريع أو الشرطة، أو إخلاء سبيلهم.
وقال البرهان إن 8 آلاف منهم تم تسريحهم، وترك الخيار لمن تبقى منهم في الانضمام للقوات النظامية.
وقال البرهان رداً على سؤال حول مسؤولية قوش عن الأحداث: «إن رئيس جهاز الأمن السابق، صلاح قوش، هو من أسس هذه القوات، وكان يشرف عليها بنفسه، وتعتبر قوة خاصة به، وبالتالي فإن أي تصرفات تصدر عن هذه القوات هي بالضرورة بأمر من قوش».
وكشف عن تكوين غرفة عمليات لمتابعة الأحداث، بمشاركة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وقادة «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وعدد من القادة العسكريين، حتى انتهاء العملية.
وفي إجابة عن سؤال عما حدث في اللحظات الأولى للتمرد، قال: «أمهلناهم عدة ساعات لتسليم أنفسهم وسلاحهم، وأبلغناهم أن القوات ستقتحم المقرات. ونفذنا خطة التدخل، بعد أن رفضوا الاستجابة لنا». وأضاف: «استخدمنا أقل قوة ممكنة لتجنب وقوع خسائر بشرية كبيرة»؛ حيث تقع بعض مقرات القوات المتمردة داخل الأحياء السكنية.
وتابع البرهان: «في معسكر سوبا جنوب الخرطوم، استخدمت القوات المتمردة المدرعات ضد مواجهة القوات النظامية، احتسبنا شهيدين و5 جرحى، وبعض القذائف أصابت المناطق السكنية المحيطة وأدت إلى وقوع وفيات».
وحول مطالب المتمردين، قال إنهم لم يطالبوا بشيء محدد ولم يرفعوا لنا أي مذكرات مطلبية، وإن استحقاقاتهم «بعد نهاية الخدمة بعد تسريح هذه القوات» تمت وفقاً للوائح والقوانين.
وقال البرهان إن التمرد بدأ من مدينة الأبيض في ولاية كردفان، بعد لحظات من تسلمهم مستحقاتهم، مشيراً إلى أن عناصر القوة المتمردة قاموا باعتقال القوة التي كانت تنفذ مهمة تسليمهم المستحقات. وأوضح أن عناصر هذه القوة المتمردة، تم تسريحهم جميعاً، ولا يوجد أحد منهم داخل المعسكرات، «والتحقيق سيكشف من الذي يقف وراء هذا التمرد».
وقال البرهان: «هذه الأحداث فتحت بصيرتنا على وجود المعسكرات داخل الأحياء السكنية، وستوضع مقرات هيئة العمليات تحت إمرة القوات المسلحة، وإخراج القوات العسكرية من المدن»، ولم يستبعد أن تكون هنالك بعض الجهات تحضر لأعمال تخريبية في البلاد، مشيراً إلى ضبط القوات النظامية قبيل شهرين 6 حاويات، بداخل كل واحدة منها 500 بندقية، كانت موزعة في العاصمة الخرطوم.
وأشار البرهان إلى أن القوات المسلحة ستتولى تأمين حقول النفط التي كانت تقوم بحراستها قوات هيئة العمليات بجهاز الأمن.
وبشأن هيكلة جهاز الأمن، قال رئيس مجلس السيادة إن الجهاز مؤسسة وطنية، يقوم بمهام كبيرة في الحفاظ على الأمن القومي، وسنعمل على استيعاب عناصر لتجديد الدماء، وكل من يثبت أن له ولاء لجهة ما سيتم الاستغناء عنه. وأشار إلى أن الوثيقة الدستورية نصت على أن تكون مهام جهاز الأمن جمع المعلومات وتحليلها ورفعها إلى المسؤولين، ولن تكون هنالك قوات تابعة للأمن مسلحة.
ونفى البرهان وجود أي معلومات لمشاركة قوات الدفاع الشعبي، التي أسسها النظام المعزول، في أحداث تمرد قوات هيئة العمليات. وأشار إلى سحب جميع أسلحة الدفاع الشعبي وإدخالها مخازن القوات المسلحة.
وقال رئيس مجلس السيادة: «طلبنا من الأجهزة العدلية سن قانون لضبط المسيرات السلمية، سيصدر الأسبوع المقبل، وعلى الجهات الأمنية المختصة التصديق أو الرفض، وفق ما يقتضيه حفظ الأـمن في البلاد». وأضاف أن المكون العسكري منذ بدء التفاوض مع «قوى إعلان الحرية والتغيير» يسعى إلى شراكة متينة للعبور بالبلاد. وحيّا البرهان الشعب السوداني وشبابه الذي قاد الحراك، وقال: «نطلب من المدنيين في كل المناطق الخطرة ترك الأمر للجهات المختصة، وهي لن تخون الشعب ولا الثورة». وقال البرهان إن القوات المسلحة والشعب السوداني في خندق واحد. وأضاف: «لدينا شرعية قائمة وملتزمون بعهدنا للشعب السوداني وليست للقوات المسلحة أي أطماع للاستياء على السلطة، وما نسعى إليه هو الوصول إلى الانتخابات في موعدها بعد 3 سنوات».
وقطع البرهان بعدم السماح بتكرار مثل هذه الأحداث أو الانقلاب على الحكومة الانتقالية، وقال: «الجيش سيطر على مقرات المخابرات، وأعيد فتح المجال الجوي» الذي أغلق لقرب إحدى مناطق التمرد من مطار الخرطوم الدولي.
البرهان، واستكمالاً للتحذير من مخاطر محتملة، حذر المواطنين ودعاهم لأخذ الحيطة والحذر، وتبليغ الشرطة على الفور حال حدوث أي تعديات على الأرواح أو الأموال، وناشد «لجان الأحياء» لتنظيم دوريات لحماية ومراقبة مناطقهم، مع التنسيق والتعاون مع الشرطة وقوات الجيش.
بدوره، أكد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على أن شراكة العسكريين والمدنيين في حكومته، تقدم «نموذجاً سودانياً» يتقدم نحو بناء تجربة راسخة وقوية تفيد الإقليم ودول العالم، وأشاد بالقوات المسلحة و«قوات الدعم السريع» على دورها في إجهاض ما أطلق عليه «الفتنة» التي شهدها السودان، وتصديهم لمتمردي هيئة العمليات، وقطع الطريق أمام الفتنة التي قصد منها قطع الطريق أمام تطور الشعب والحيلولة دون الانتقال لبناء ديمقراطية راسخة.
وكان وزير الإعلام، المتحدث باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، قد أعلن في بيان أن قوات هيئة العمليات «نفذت تمرداً مسلحاً» بعد قرار تسريحها، كاشفاً توصيفاً رسمياً لطبيعة الأحداث وإطلاق النيران الكثيف.
وقال إن بعض وحدات هيئة العمليات نفذت تمرداً مسلحاً، ونصبت المتاريس في الشوارع وأطلقت الرصاص في الهواء، في أحياء كافوري، وسوبا، والمقر الرئيسي لهيئة العمليات شرق مطار الخرطوم الدولي.
لقد سكتت أصوات البنادق في الخرطوم، لكن الشارع السوداني ما زال «مذهولاً»، رغم أن دوي القذائف صار مألوفاً في العاصمة الخرطوم، بعد أن كان محصورا في مناطق الحروب في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وقبلها جنوب السودان.
لكن كثيرين ما زالوا يضعون أياديهم على قلوبهم حذر تجدد أحداث مشابهة، قد توفرها أجواء عدم الاستقرار، للانقلاب على ثورتهم التي دفعوا من أجلها ثمناً باهظاً من الدماء والأرواح.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.