السودان يعلن انتهاء التمرد... والجيش يسيطر... واستقالة رئيس المخابرات

تشكيل لجنة تحقيق في الحادث... والبرهان يتعهد عدم السماح بتكرار ما حدث

مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
TT

السودان يعلن انتهاء التمرد... والجيش يسيطر... واستقالة رئيس المخابرات

مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)

استعادت الخرطوم وعدد من المدن السودانية، الهدوء، أمس، بعد يوم طويل أثار الرعب في نفوس الموطنين، إثر تمردٍ، قادته مجموعة من قوات هيئة العمليات، التابعة لجهاز الأمن والمخابرات، أسسها النظام السابق.
وسيطرت القوات المسلحة السودانية على جميع المرافق التي كانت القوات المتمردة استولت عليها، من بينها حقول النفط الخام غربي البلاد، ومقار جهاز الأمن بالخرطوم والأبيض (غرب).
وأكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم، عبد الفتاح البرهان، أن القوات المسلحة تسيطر الآن على الأوضاع، كاشفاً عن استقالة تقدم بها رئيس المخابرات أبو بكر حسن مصطفى دمبلاب، عبر اتصال هاتفي أجراه معه، لكنه طلب منه تقديم الاستقالة مكتوبة، حتى يمكن النظر فيها.
وكان نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو، المشهور بحميدتي، اتهم دمبلاب بالتقصير، في حسم تفلتات أفراد تلك القوات، وحمّله مسؤولية الأحداث التي حبست أنفاس السودانيين طيلة يوم الثلاثاء، أول من أمس.
وأكد البرهان تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، برئاسة فريق من الجيش، لكشف ملابسات الحادث، وأن المساءلات ستطال جميع الأفراد الذين تورطوا في الأحداث.
وقال البرهان، في حديث بثه التلفزيون السوداني: «بعد انتهاء العملية تسلمنا 45 مدرعة، وأسلحة مضادة للطائرات، و80 عربة مسلحة في المقار الأمنية التي كانت تتحصن فيها القوات المتمردة».
وأكد البرهان أن القوات المسلحة ليست لها أطماع في السلطة، وتعمل على نجاح الفترة الانتقالية، إلى حين إجراء انتخابات يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه.
وقام العشرات من قوات هيئة العمليات بجهاز الأمن، يوم أول من أمس (الثلاثاء)، بالتمرد في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم وبعض الولايات. وقاموا بإغلاق بعض الشوارع، وأطلقوا الذخيرة الحية في الهواء، ما تسبب في حالة من الذعر والهلع وسط المواطنين، وأغلقت السلطات مطار الخرطوم لعدة ساعات. كما قامت هذه القوات بالاستيلاء على حقلي «سيفان وحديدة» بولاية غرب كردفان، وأوقفت عمليات الضخ وقطعت التيار الكهربائي. وأعلن الجيش السوداني، فجر أمس، انجلاء الأزمة، بعد اشتباكات مع الوحدات المتمردة، أسفرت عن مقتل وإصابة 7 عسكريين من الجانبين، وتسلم جميع المقرات التي كانت تتحصن فيها القوات.
وكانت هيئة العمليات قد تم تشكيلها في العام 2005 بإشراف المدير العام السابق صلاح عبد الله قوش، وقوامها 13 ألفاً من الضباط والجنود، ولديها ترسانة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما أنها تلقت تدريبات عالية، وتنتشر في مواقع مختلفة في العاصمة ومدن الولايات، وشاركت في العمليات العسكرية ضد الحركات المسلحة، ولكنها متهمة بقمع وقتل المتظاهرين في الثورة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2018. وتم تسريح هذه القوات في وقت سابق، وتم تخييرهم بين الانضمام إلى القوات المسلحة والدعم السريع أو الشرطة، أو إخلاء سبيلهم.
وقال البرهان إن 8 آلاف منهم تم تسريحهم، وترك الخيار لمن تبقى منهم في الانضمام للقوات النظامية.
وقال البرهان رداً على سؤال حول مسؤولية قوش عن الأحداث: «إن رئيس جهاز الأمن السابق، صلاح قوش، هو من أسس هذه القوات، وكان يشرف عليها بنفسه، وتعتبر قوة خاصة به، وبالتالي فإن أي تصرفات تصدر عن هذه القوات هي بالضرورة بأمر من قوش».
وكشف عن تكوين غرفة عمليات لمتابعة الأحداث، بمشاركة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وقادة «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وعدد من القادة العسكريين، حتى انتهاء العملية.
وفي إجابة عن سؤال عما حدث في اللحظات الأولى للتمرد، قال: «أمهلناهم عدة ساعات لتسليم أنفسهم وسلاحهم، وأبلغناهم أن القوات ستقتحم المقرات. ونفذنا خطة التدخل، بعد أن رفضوا الاستجابة لنا». وأضاف: «استخدمنا أقل قوة ممكنة لتجنب وقوع خسائر بشرية كبيرة»؛ حيث تقع بعض مقرات القوات المتمردة داخل الأحياء السكنية.
وتابع البرهان: «في معسكر سوبا جنوب الخرطوم، استخدمت القوات المتمردة المدرعات ضد مواجهة القوات النظامية، احتسبنا شهيدين و5 جرحى، وبعض القذائف أصابت المناطق السكنية المحيطة وأدت إلى وقوع وفيات».
وحول مطالب المتمردين، قال إنهم لم يطالبوا بشيء محدد ولم يرفعوا لنا أي مذكرات مطلبية، وإن استحقاقاتهم «بعد نهاية الخدمة بعد تسريح هذه القوات» تمت وفقاً للوائح والقوانين.
وقال البرهان إن التمرد بدأ من مدينة الأبيض في ولاية كردفان، بعد لحظات من تسلمهم مستحقاتهم، مشيراً إلى أن عناصر القوة المتمردة قاموا باعتقال القوة التي كانت تنفذ مهمة تسليمهم المستحقات. وأوضح أن عناصر هذه القوة المتمردة، تم تسريحهم جميعاً، ولا يوجد أحد منهم داخل المعسكرات، «والتحقيق سيكشف من الذي يقف وراء هذا التمرد».
وقال البرهان: «هذه الأحداث فتحت بصيرتنا على وجود المعسكرات داخل الأحياء السكنية، وستوضع مقرات هيئة العمليات تحت إمرة القوات المسلحة، وإخراج القوات العسكرية من المدن»، ولم يستبعد أن تكون هنالك بعض الجهات تحضر لأعمال تخريبية في البلاد، مشيراً إلى ضبط القوات النظامية قبيل شهرين 6 حاويات، بداخل كل واحدة منها 500 بندقية، كانت موزعة في العاصمة الخرطوم.
وأشار البرهان إلى أن القوات المسلحة ستتولى تأمين حقول النفط التي كانت تقوم بحراستها قوات هيئة العمليات بجهاز الأمن.
وبشأن هيكلة جهاز الأمن، قال رئيس مجلس السيادة إن الجهاز مؤسسة وطنية، يقوم بمهام كبيرة في الحفاظ على الأمن القومي، وسنعمل على استيعاب عناصر لتجديد الدماء، وكل من يثبت أن له ولاء لجهة ما سيتم الاستغناء عنه. وأشار إلى أن الوثيقة الدستورية نصت على أن تكون مهام جهاز الأمن جمع المعلومات وتحليلها ورفعها إلى المسؤولين، ولن تكون هنالك قوات تابعة للأمن مسلحة.
ونفى البرهان وجود أي معلومات لمشاركة قوات الدفاع الشعبي، التي أسسها النظام المعزول، في أحداث تمرد قوات هيئة العمليات. وأشار إلى سحب جميع أسلحة الدفاع الشعبي وإدخالها مخازن القوات المسلحة.
وقال رئيس مجلس السيادة: «طلبنا من الأجهزة العدلية سن قانون لضبط المسيرات السلمية، سيصدر الأسبوع المقبل، وعلى الجهات الأمنية المختصة التصديق أو الرفض، وفق ما يقتضيه حفظ الأـمن في البلاد». وأضاف أن المكون العسكري منذ بدء التفاوض مع «قوى إعلان الحرية والتغيير» يسعى إلى شراكة متينة للعبور بالبلاد. وحيّا البرهان الشعب السوداني وشبابه الذي قاد الحراك، وقال: «نطلب من المدنيين في كل المناطق الخطرة ترك الأمر للجهات المختصة، وهي لن تخون الشعب ولا الثورة». وقال البرهان إن القوات المسلحة والشعب السوداني في خندق واحد. وأضاف: «لدينا شرعية قائمة وملتزمون بعهدنا للشعب السوداني وليست للقوات المسلحة أي أطماع للاستياء على السلطة، وما نسعى إليه هو الوصول إلى الانتخابات في موعدها بعد 3 سنوات».
وقطع البرهان بعدم السماح بتكرار مثل هذه الأحداث أو الانقلاب على الحكومة الانتقالية، وقال: «الجيش سيطر على مقرات المخابرات، وأعيد فتح المجال الجوي» الذي أغلق لقرب إحدى مناطق التمرد من مطار الخرطوم الدولي.
البرهان، واستكمالاً للتحذير من مخاطر محتملة، حذر المواطنين ودعاهم لأخذ الحيطة والحذر، وتبليغ الشرطة على الفور حال حدوث أي تعديات على الأرواح أو الأموال، وناشد «لجان الأحياء» لتنظيم دوريات لحماية ومراقبة مناطقهم، مع التنسيق والتعاون مع الشرطة وقوات الجيش.
بدوره، أكد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على أن شراكة العسكريين والمدنيين في حكومته، تقدم «نموذجاً سودانياً» يتقدم نحو بناء تجربة راسخة وقوية تفيد الإقليم ودول العالم، وأشاد بالقوات المسلحة و«قوات الدعم السريع» على دورها في إجهاض ما أطلق عليه «الفتنة» التي شهدها السودان، وتصديهم لمتمردي هيئة العمليات، وقطع الطريق أمام الفتنة التي قصد منها قطع الطريق أمام تطور الشعب والحيلولة دون الانتقال لبناء ديمقراطية راسخة.
وكان وزير الإعلام، المتحدث باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، قد أعلن في بيان أن قوات هيئة العمليات «نفذت تمرداً مسلحاً» بعد قرار تسريحها، كاشفاً توصيفاً رسمياً لطبيعة الأحداث وإطلاق النيران الكثيف.
وقال إن بعض وحدات هيئة العمليات نفذت تمرداً مسلحاً، ونصبت المتاريس في الشوارع وأطلقت الرصاص في الهواء، في أحياء كافوري، وسوبا، والمقر الرئيسي لهيئة العمليات شرق مطار الخرطوم الدولي.
لقد سكتت أصوات البنادق في الخرطوم، لكن الشارع السوداني ما زال «مذهولاً»، رغم أن دوي القذائف صار مألوفاً في العاصمة الخرطوم، بعد أن كان محصورا في مناطق الحروب في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وقبلها جنوب السودان.
لكن كثيرين ما زالوا يضعون أياديهم على قلوبهم حذر تجدد أحداث مشابهة، قد توفرها أجواء عدم الاستقرار، للانقلاب على ثورتهم التي دفعوا من أجلها ثمناً باهظاً من الدماء والأرواح.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.