ماذا تريد تركيا في شرق المتوسط؟

صورة أرشيفية لسفينة «ياووز» التركية في ميناء خارج إسطنبول في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية لسفينة «ياووز» التركية في ميناء خارج إسطنبول في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

ماذا تريد تركيا في شرق المتوسط؟

صورة أرشيفية لسفينة «ياووز» التركية في ميناء خارج إسطنبول في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية لسفينة «ياووز» التركية في ميناء خارج إسطنبول في 20 يونيو الماضي (أ.ب)

مع مطلع مايو (أيار) العام الماضي، أطلقت تركيا خطوات مثيرة للتوتر للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في منطقة يدور حولها الخلاف، وتتمسك أنقرة بأنها تقع ضمن ما تسميه بـ«جرفها القاري»، بينما أعلنت قبرص أنها تقع ضمن حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة.
تذرعت تركيا، التي أسفرت عمليات للبحث قامت بها في سواحلها الجنوبية في أنطاليا ومرسين عن عدم وجود أي احتياطيات للغاز أو النفط، بأنها وقعت اتفاقية مع حكومة «جمهورية شمال قبرص التركية»، غير المعترف بها دولياً، واستغلتها كغطاء لتحركاتها في شرق المتوسط بدعوى الحفاظ على حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في المنطقة التي تعوم على بحر من الغاز الطبيعي، وتضم ثاني أكبر احتياطي من الغاز على مستوى العالم، يقدر بنحو 300 تريليون قدم مكعب.
وأطلقت تركيا تحركاتها، وأرسلت سفنها للبحث والتنقيب إلى المنطقة وسط اعتراضات أوروبية ودولية وإقليمية، رداً على ما اعتبرته محاولات لعزلها في شرق المتوسط، مع اتفاق مصر وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين وإسرائيل على إنشاء «منتدى شرق المتوسط للغاز»، ومقره القاهرة، للعمل على إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد على الوجه الأمثل، وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية.
وتتبع تركيا سياسة فرض الأمر الواقع من أجل إيجاد مكان لها في المنطقة للاستفادة من الموارد، إذ قامت قطع بحرية تابعة لجيشها بالتحرش بسفن الشركات العالمية التي تتولى عمليات التنقيب في المنطقة، وقامت بمحاولة خلط الأوراق في المنطقة بتوقيع مذكرتي تفاهم لتحديد مناطق السيادة البحرية والتعاون الأمني والعسكري مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد أن تصدى الاتحاد الأوروبي لتحركاتها في شرق المتوسط بعقوبات رمزية لإنذارها. ولم يكن الهدف فقط هو شرق المتوسط، بل إن تركيا التي تتدخل في ليبيا عبر دعم حكومة السراج وجماعات متشددة في غرب البلاد، تريد أن تنتزع لنفسها مقعداً في كل ما يتعلق بليبيا من مفاوضات أو تفاهمات. لكن هذه التحركات رفعت من حدة التوتر القائمة مع دول شرق المتوسط.
ترى أنقرة في اتفاقاتها مع حكومة السراج الوسيلة لإحباط أي خطط أو مشروعات تتجاوزها في شرق المتوسط، ولهذه الاتفاقات أيضاً وجه آخر يتعلق بالمصالح الاقتصادية لتركيا. وتعد إحدى مذكرتي التفاهم مقايضة من جانب تركيا على الأخرى، فقد ربطت الدعم العسكري للسراج بالحصول على الاتفاق البحري الذي يتيح لها التمدد في شرق المتوسط والمشاركة في عمليات ليبيا للتنقيب عن النفط والغاز، وقبلت حكومة السراج ذلك لسعيها لإيجاد حليف خارجي يساعدها في الخروج من حصارها في طرابلس.
استغلت تركيا الاتفاق البحري مع السراج للرد على منتدى شرق المتوسط الذي استبعدت منه، لأن هذا الاتفاق يعني قطع الصلة والفصل بين مصر وقبرص وإسرائيل وفلسطين في الشرق عن اليونان وإيطاليا في الغرب، ويهدد مشاريع إمداد الطاقة المخطط لتدشينها في المنطقة بما فيها خط «إيست ميد» بين إسرائيل واليونان وقبرص. ولذلك، أعلنت تركيا أنها على استعداد لإبرام اتفاقات مماثلة لما أبرمته مع حكومة السراج مع كل دول المنطقة، باستثناء قبرص، نظرا لأنها تعتبر أن الاتفاق مع حكومة السراج يعطيها الكلمة العليا في المنطقة ويجعلها مثل حارس بوابة المتوسط الذي لا يمكن أن يمر شيء منها إلا بموافقته.
إذن، فتركيا التي لم تعثر على الطاقة في مياهها الإقليمية فتوجهت إلى ساحل قبرص، وجدت في الاتفاق مع السراج ما يمكنها، من وجهة نظرها من ضرب التحالفات الإقليمية والدولية التي تشكلت لتقاسم ثروات شرق المتوسط الهيدروكربونية بعيدا عنها وفرض أمر واقع لإشراكها في هذه التحالفات، سعياً لتحقيق هدفها في أن تصبح ممراً للطاقة من المتوسط إلى أوروبا.
لكن كل ذلك لا يخفي أيضاً أن هناك مشروعاً شخصياً لإردوغان الذي تحركه، بحسب المعارضة التركية، آيديولوجية الإخوان المسلمين التي طبعت نفسها على السياسة الخارجية لتركيا، لتحقيق الهيمنة والسيطرة في البحر المتوسط، ضمن ما يسميه إردوغان وحلفاؤه القوميون في حزب الحركة القومية بـ«الوطن الأزرق».
وكشف إردوغان ذاته عن أحلامه في الهيمنة والسيطرة في المنطقة عندما طالب جنوده الذين سيذهبون إلى ليبيا بموجب الاتفاق مع السراج بأن يكتبوا ملامح كالتي سطرها «أمير البحار» خير الدين بربروس في زمن الدولة العثمانية. وحتى تكتمل الصورة فإن أسماء السفن التي أرسلتها تركيا إلى شرق المتوسط تمثل المشروع العثماني الجديد لإردوغان، وهي «الفاتح» نسبة إلى السلطان العثماني محمد الفاتح، وبربروس نسبة إلى الجنرال العثماني خير الدين بربروس باشا، و«ياووز» أو «الحازم» نسبة إلى السلطان سليم الأول المعروف باسم «ياووز سليم».
يؤكد خبراء القانون الدولي مخالفة الخطوات التصعيدية لتركيا في شرق المتوسط للقانون، فتركيا لم توقع، حتى الآن، على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994، والتي تنص على أن المياه الإقليمية لأي بلد تمتد 12 ميلاً في البحر، وأن المنطقة الاقتصادية الخالصة يمكن أن تمتد 200 ميل، حيث باستطاعته المطالبة بحقوق الصيد والتنقيب والحفر، وعندما تكون المسافة البحرية بين بلدين أقل من 424 ميلاً، عليهما تحديد خط فاصل متفق عليه بين منطقتيهما البحريتين. وتحفظ الاتفاقية حقوق الجزر البحرية، كما هو حال الجزيرة القبرصية.
ويرى الخبراء في ذلك تفسيرا لعدم توقيع تركيا الاتفاقية، والمطالبة بدلاً عن ذلك بحقوق استناداً إلى جرفها القاري، مع توقيع اتفاقية للجرف القاري مع «جمهورية شمال قبرص» التي لا يعترف بها إلا تركيا التي أعلنتها تركيا جمهورية مستقلة عقب غزوها للشطر الشمالي للجزيرة القبرصية عام 1974 بحجة حماية الأقلية التركية هناك، ويتناقض هذا مع حقوق جمهورية قبرص العضو في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني قانونياً الاعتراف بسيادتها على جميع أراضيها. وهذا الاعتراف الدولي يسقط الذرائع التي تعتبرها تركيا قانونية وتتحصن بها في معركة التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط.
ويوضح التقييم القانوني للتحركات التركية في البحر المتوسط، عبر محاولة اصطناع وضع قانوني، سواء عبر الاتفاق مع شمال قبرص الخاضعة لوصايتها أو حكومة السراج في ليبيا، أنها ليست إلا بدايات للصدام مع العالم وليس فقط مع دول المنطقة.
يؤكد ذلك تبلور تحالفات إقليمية ودولية وتحركات في مواجهة التصعيد التركي، من أهمها إلى جانب إعلان قيام منتدى شرق المتوسط للغاز، إعلان شركة «إكسون موبيل» الأميركية في فبراير (شباط) الماضي الدخول على خط التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وهو ما جعل من الولايات المتحدة لاعباً أساسياً في هذه المعركة، وإطلاق الجهود للتوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وتوقيع سلسلة اتفاقيات بين مصر وقبرص واليونان على شكل تحالف إقليمي في مجال الطاقة بالمتوسط، وصولاً إلى اتفاق «ايست ميد» لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر قبرص واليونان، مع تحرك الاتحاد الأوروبي لدعم عضويه (قبرص واليونان) في مواجهة تركيا.
ومن أبرز التطورات في هذا الشأن أيضاً موافقة مجلس الشيوخ الأميركي مؤخرا على قانون أمن الطاقة في المتوسط، وإقرار رفع الحظر عن بيع السلاح لقبرص، وإنشاء مركز أميركي دائم للطاقة في المتوسط، وهو ما يعد ضربة قوية لتركيا التي اعترضت على القانون.
وبالنظر إلى روسيا، التي تعتبرها تركيا معادلاً قوياً للضغوط الأميركية والأوروبية عليها، يبدو تحقق المساعي التركية في شرق المتوسط شبه مستحيل، حيث تجد تركيا نفسها في مواجهة تكتل إقليمي دولي ضخم، بينما تعمل روسيا على الاستفادة من هذه الضغوط التي تتعرض لها أنقرة للإبقاء على احتياج تركيا إليها في سد غالبية احتياجاتها من الغاز الطبيعي. فضلا عن أن الصمت الروسي حتى الآن تجاه التحركات التركية في ليبيا يرسخ النهج الروسي في الاستمرار في توسيع الشرخ بين تركيا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي بدأ مع إصرار أنقرة على إتمام صفقة صواريخ «إس 400 الروسية»، ومع كل ذلك لا يبدو أن تركيا، التي تعاني قصوراً واضحاً في قدراتها العسكرية البحرية والجوية، على استعداد للتراجع بعد أن أقامت قاعدة عسكرية بحرية دائمة وأخرى للطائرات المسيرة في شمال قبرص، لتصبح في مواجهة مباشرة مع عدد من دول المنطقة، من خلال تصرفاتها في البحر المتوسط، واندفاعها إلى الانخراط بشكل أكبر في الصراع الليبي.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.