ماذا تريد تركيا في شرق المتوسط؟

صورة أرشيفية لسفينة «ياووز» التركية في ميناء خارج إسطنبول في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية لسفينة «ياووز» التركية في ميناء خارج إسطنبول في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

ماذا تريد تركيا في شرق المتوسط؟

صورة أرشيفية لسفينة «ياووز» التركية في ميناء خارج إسطنبول في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية لسفينة «ياووز» التركية في ميناء خارج إسطنبول في 20 يونيو الماضي (أ.ب)

مع مطلع مايو (أيار) العام الماضي، أطلقت تركيا خطوات مثيرة للتوتر للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في منطقة يدور حولها الخلاف، وتتمسك أنقرة بأنها تقع ضمن ما تسميه بـ«جرفها القاري»، بينما أعلنت قبرص أنها تقع ضمن حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة.
تذرعت تركيا، التي أسفرت عمليات للبحث قامت بها في سواحلها الجنوبية في أنطاليا ومرسين عن عدم وجود أي احتياطيات للغاز أو النفط، بأنها وقعت اتفاقية مع حكومة «جمهورية شمال قبرص التركية»، غير المعترف بها دولياً، واستغلتها كغطاء لتحركاتها في شرق المتوسط بدعوى الحفاظ على حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في المنطقة التي تعوم على بحر من الغاز الطبيعي، وتضم ثاني أكبر احتياطي من الغاز على مستوى العالم، يقدر بنحو 300 تريليون قدم مكعب.
وأطلقت تركيا تحركاتها، وأرسلت سفنها للبحث والتنقيب إلى المنطقة وسط اعتراضات أوروبية ودولية وإقليمية، رداً على ما اعتبرته محاولات لعزلها في شرق المتوسط، مع اتفاق مصر وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين وإسرائيل على إنشاء «منتدى شرق المتوسط للغاز»، ومقره القاهرة، للعمل على إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد على الوجه الأمثل، وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية.
وتتبع تركيا سياسة فرض الأمر الواقع من أجل إيجاد مكان لها في المنطقة للاستفادة من الموارد، إذ قامت قطع بحرية تابعة لجيشها بالتحرش بسفن الشركات العالمية التي تتولى عمليات التنقيب في المنطقة، وقامت بمحاولة خلط الأوراق في المنطقة بتوقيع مذكرتي تفاهم لتحديد مناطق السيادة البحرية والتعاون الأمني والعسكري مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد أن تصدى الاتحاد الأوروبي لتحركاتها في شرق المتوسط بعقوبات رمزية لإنذارها. ولم يكن الهدف فقط هو شرق المتوسط، بل إن تركيا التي تتدخل في ليبيا عبر دعم حكومة السراج وجماعات متشددة في غرب البلاد، تريد أن تنتزع لنفسها مقعداً في كل ما يتعلق بليبيا من مفاوضات أو تفاهمات. لكن هذه التحركات رفعت من حدة التوتر القائمة مع دول شرق المتوسط.
ترى أنقرة في اتفاقاتها مع حكومة السراج الوسيلة لإحباط أي خطط أو مشروعات تتجاوزها في شرق المتوسط، ولهذه الاتفاقات أيضاً وجه آخر يتعلق بالمصالح الاقتصادية لتركيا. وتعد إحدى مذكرتي التفاهم مقايضة من جانب تركيا على الأخرى، فقد ربطت الدعم العسكري للسراج بالحصول على الاتفاق البحري الذي يتيح لها التمدد في شرق المتوسط والمشاركة في عمليات ليبيا للتنقيب عن النفط والغاز، وقبلت حكومة السراج ذلك لسعيها لإيجاد حليف خارجي يساعدها في الخروج من حصارها في طرابلس.
استغلت تركيا الاتفاق البحري مع السراج للرد على منتدى شرق المتوسط الذي استبعدت منه، لأن هذا الاتفاق يعني قطع الصلة والفصل بين مصر وقبرص وإسرائيل وفلسطين في الشرق عن اليونان وإيطاليا في الغرب، ويهدد مشاريع إمداد الطاقة المخطط لتدشينها في المنطقة بما فيها خط «إيست ميد» بين إسرائيل واليونان وقبرص. ولذلك، أعلنت تركيا أنها على استعداد لإبرام اتفاقات مماثلة لما أبرمته مع حكومة السراج مع كل دول المنطقة، باستثناء قبرص، نظرا لأنها تعتبر أن الاتفاق مع حكومة السراج يعطيها الكلمة العليا في المنطقة ويجعلها مثل حارس بوابة المتوسط الذي لا يمكن أن يمر شيء منها إلا بموافقته.
إذن، فتركيا التي لم تعثر على الطاقة في مياهها الإقليمية فتوجهت إلى ساحل قبرص، وجدت في الاتفاق مع السراج ما يمكنها، من وجهة نظرها من ضرب التحالفات الإقليمية والدولية التي تشكلت لتقاسم ثروات شرق المتوسط الهيدروكربونية بعيدا عنها وفرض أمر واقع لإشراكها في هذه التحالفات، سعياً لتحقيق هدفها في أن تصبح ممراً للطاقة من المتوسط إلى أوروبا.
لكن كل ذلك لا يخفي أيضاً أن هناك مشروعاً شخصياً لإردوغان الذي تحركه، بحسب المعارضة التركية، آيديولوجية الإخوان المسلمين التي طبعت نفسها على السياسة الخارجية لتركيا، لتحقيق الهيمنة والسيطرة في البحر المتوسط، ضمن ما يسميه إردوغان وحلفاؤه القوميون في حزب الحركة القومية بـ«الوطن الأزرق».
وكشف إردوغان ذاته عن أحلامه في الهيمنة والسيطرة في المنطقة عندما طالب جنوده الذين سيذهبون إلى ليبيا بموجب الاتفاق مع السراج بأن يكتبوا ملامح كالتي سطرها «أمير البحار» خير الدين بربروس في زمن الدولة العثمانية. وحتى تكتمل الصورة فإن أسماء السفن التي أرسلتها تركيا إلى شرق المتوسط تمثل المشروع العثماني الجديد لإردوغان، وهي «الفاتح» نسبة إلى السلطان العثماني محمد الفاتح، وبربروس نسبة إلى الجنرال العثماني خير الدين بربروس باشا، و«ياووز» أو «الحازم» نسبة إلى السلطان سليم الأول المعروف باسم «ياووز سليم».
يؤكد خبراء القانون الدولي مخالفة الخطوات التصعيدية لتركيا في شرق المتوسط للقانون، فتركيا لم توقع، حتى الآن، على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994، والتي تنص على أن المياه الإقليمية لأي بلد تمتد 12 ميلاً في البحر، وأن المنطقة الاقتصادية الخالصة يمكن أن تمتد 200 ميل، حيث باستطاعته المطالبة بحقوق الصيد والتنقيب والحفر، وعندما تكون المسافة البحرية بين بلدين أقل من 424 ميلاً، عليهما تحديد خط فاصل متفق عليه بين منطقتيهما البحريتين. وتحفظ الاتفاقية حقوق الجزر البحرية، كما هو حال الجزيرة القبرصية.
ويرى الخبراء في ذلك تفسيرا لعدم توقيع تركيا الاتفاقية، والمطالبة بدلاً عن ذلك بحقوق استناداً إلى جرفها القاري، مع توقيع اتفاقية للجرف القاري مع «جمهورية شمال قبرص» التي لا يعترف بها إلا تركيا التي أعلنتها تركيا جمهورية مستقلة عقب غزوها للشطر الشمالي للجزيرة القبرصية عام 1974 بحجة حماية الأقلية التركية هناك، ويتناقض هذا مع حقوق جمهورية قبرص العضو في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني قانونياً الاعتراف بسيادتها على جميع أراضيها. وهذا الاعتراف الدولي يسقط الذرائع التي تعتبرها تركيا قانونية وتتحصن بها في معركة التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط.
ويوضح التقييم القانوني للتحركات التركية في البحر المتوسط، عبر محاولة اصطناع وضع قانوني، سواء عبر الاتفاق مع شمال قبرص الخاضعة لوصايتها أو حكومة السراج في ليبيا، أنها ليست إلا بدايات للصدام مع العالم وليس فقط مع دول المنطقة.
يؤكد ذلك تبلور تحالفات إقليمية ودولية وتحركات في مواجهة التصعيد التركي، من أهمها إلى جانب إعلان قيام منتدى شرق المتوسط للغاز، إعلان شركة «إكسون موبيل» الأميركية في فبراير (شباط) الماضي الدخول على خط التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وهو ما جعل من الولايات المتحدة لاعباً أساسياً في هذه المعركة، وإطلاق الجهود للتوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وتوقيع سلسلة اتفاقيات بين مصر وقبرص واليونان على شكل تحالف إقليمي في مجال الطاقة بالمتوسط، وصولاً إلى اتفاق «ايست ميد» لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر قبرص واليونان، مع تحرك الاتحاد الأوروبي لدعم عضويه (قبرص واليونان) في مواجهة تركيا.
ومن أبرز التطورات في هذا الشأن أيضاً موافقة مجلس الشيوخ الأميركي مؤخرا على قانون أمن الطاقة في المتوسط، وإقرار رفع الحظر عن بيع السلاح لقبرص، وإنشاء مركز أميركي دائم للطاقة في المتوسط، وهو ما يعد ضربة قوية لتركيا التي اعترضت على القانون.
وبالنظر إلى روسيا، التي تعتبرها تركيا معادلاً قوياً للضغوط الأميركية والأوروبية عليها، يبدو تحقق المساعي التركية في شرق المتوسط شبه مستحيل، حيث تجد تركيا نفسها في مواجهة تكتل إقليمي دولي ضخم، بينما تعمل روسيا على الاستفادة من هذه الضغوط التي تتعرض لها أنقرة للإبقاء على احتياج تركيا إليها في سد غالبية احتياجاتها من الغاز الطبيعي. فضلا عن أن الصمت الروسي حتى الآن تجاه التحركات التركية في ليبيا يرسخ النهج الروسي في الاستمرار في توسيع الشرخ بين تركيا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي بدأ مع إصرار أنقرة على إتمام صفقة صواريخ «إس 400 الروسية»، ومع كل ذلك لا يبدو أن تركيا، التي تعاني قصوراً واضحاً في قدراتها العسكرية البحرية والجوية، على استعداد للتراجع بعد أن أقامت قاعدة عسكرية بحرية دائمة وأخرى للطائرات المسيرة في شمال قبرص، لتصبح في مواجهة مباشرة مع عدد من دول المنطقة، من خلال تصرفاتها في البحر المتوسط، واندفاعها إلى الانخراط بشكل أكبر في الصراع الليبي.



أستراليا تعتزم تطعيم الطيور ضد سلالة «إتش 5» المعدية

تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
TT

أستراليا تعتزم تطعيم الطيور ضد سلالة «إتش 5» المعدية

تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية، الثلاثاء، أنها ستُطعِّم أنواع الطيور التي تُعدّ شديدة التأثر بسلالة «إتش 5» المعدية من إنفلونزا الطيور.

ورُصدت في يونيو (حزيران) الماضي لدى طائر بحري مهاجر من نوع الكركر البني أول إصابة بسلالة «إتش 5» في البر الرئيسي الأسترالي، الذي كان قبل ذلك بمنأى عن هذا الفيروس.

وأفادت الحكومة الأسبوع الماضي بوقوع أول حادث نفوق جماعي للطيور البرية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون إنهم سيشرعون في تنفيذ عمليات تطعيم لكلّ من الأنواع الأسيرة والبرية.

وأقرّ وزير البيئة موراي وات بأن «من الصعب تطعيم الطيور البرية، إذ ينبغي إعطاؤها جرعتين من اللقاح». وأضاف: «من الصعب الإمساك بالطيور البرية (...) مرتين».

وتابع: «حيثما يكون من الممكن تطعيم الطيور البرية فسنفعل ذلك، لكن الأولوية هي لتطعيم الطيور الموجودة في الأسر».

وقالت وزيرة الزراعة جولي كولينز إن على أستراليا أن تتوقع المزيد من حوادث النفوق الجماعي للطيور.

وتشمل الطيور البرية الأكثر تأثرا بسلالة «إتش 5» طيور الماء، والطيور الساحلية، والطيور البحرية، وطيور الجوارح.

وأشارت السلطات إلى أن عدد الطيور التي يُشتبه في إصابتها بالفيروس أو التي تأكدت بلغ 231. ولم تُسجَّل أي إصابات بين الدواجن أو في قطاع الإنتاج الزراعي.


أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
TT

أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)

أعلنت أستراليا وفيتنام، الثلاثاء، أنهما ستعززان التعاون بين قواتهما المسلحة، في وقت تواجهان فيه توسعاً صينياً في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.

وأوضحت الدولتان، عقب مباحثات بين رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي والرئيس الفيتنامي تو لام في كانبيرا، أن قواتهما ستعملان معاً بشكل أوثق في مجال الأمن البحري وستُجريان تدريبات مشتركة.

وقال ألبانيزي، في كلمته الافتتاحية خلال لقائه الرئيس الفيتنامي: «ثمة تعاون أكثر بين صناعاتنا العسكرية وكذلك قواتنا الدفاعية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «العالم غير المستقر الذي نعيشه اليوم يُحتّم أكثر من أي وقت مضى أن يتواصل الأصدقاء ويتعاونوا على مختلف المستويات، الاقتصادية منها والاجتماعية والبيئية، لمواجهة التحديات المطروحة أمامنا».

وتأتي زيارة الرئيس الفيتنامي لأستراليا في وقت يتوجس فيه البلدان من التوسع العسكري المتزايد للصين في المنطقة.

وتُعَدُّ فيتنام واحدة من دول عدة تتنازع على الجزر الصغيرة في بحر الصين الجنوبي، غير أن بكين تطالب بالسيادة تقريباً على كامل هذه المنطقة البالغة الأهمية للحركة التجارية، رغم صدور حكم دولي خلص إلى أن مزاعمها تفتقر إلى أي أساس قانوني.

كذلك تُجري أستراليا عملية توسيع غير مسبوقة لقواتها المسلحة في موازاة تعزيز الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، سعياً لمواجهة الحضور العسكري الصيني المتزايد.

وقال وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلس، الثلاثاء، إن تعميق التعاون مع فيتنام يُسهم «مباشرة في استقرار المنطقة وأمنها».

وترافق إعلان تعزيز التعاون الدفاعي، الثلاثاء، مع توقيع البلدين حزمة من الاتفاقات لتعزيز التعاون الاقتصادي، من بينها فتح السوق الفيتنامية مجدداً أمام لحوم الطرائد الأسترالية، ومنها لحم الكنغر.


مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

تبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع المقبل تدريبات عسكرية مشتركة تتضمن محاكاة للقتال ضد قوات كورية شمالية اكتسبت خبرة من القتال إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤول عن التدريبات اليوم الاثنين.

وتُعد مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) حدثاً سنوياً للقوات المسلحة في كوريا الجنوبية وحليفتها الأميركية، وتهدف إلى تعزيز الجاهزية في مواجهة بيونغ يانغ التي تندد بها وتعتبرها تدريبات تحضيرية لغزو.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية ريان دونالد إن المناورات التي تبدأ في 17 أغسطس (آب) وتستمر 11 يوماً، ستأخذ في الاعتبار تغيّر «طبيعة الحرب».

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد (يمين) خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

وأضاف للصحافيين: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار».

وعمّقت كوريا الشمالية علاقاتها مع روسيا منذ بدء غزو الأخيرة لأوكرانيا عام 2022.

وأوضح دونالد أن المناورات التي يشارك فيها 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية، ستركز على حرب الطائرات المسيّرة وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ودور الهجمات السيبرانية.

وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد إن «القرار اتخذ بنشر ما بين 30 إلى 50 ألف كوري شمالي على أراضي روسيا»، مضيفا «إنهم يدرسون هذه الحرب».

وحذّر من أن «كوريا الشمالية ستكتسب بلا شك خبرة في الحروب الحديثة من خلال مشاركتها إلى جانب روسيا».

وعرض الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ منذ توليه السلطة في يونيو (حزيران) 2025، إجراء محادثات مع بيونغ يانغ، متراجعاً بذلك عن نهج سلفه المتشدد. لكن القيادة الكورية الشمالية لم تستجب حتى الآن لعروضه المتكررة.

ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً، إذ انتهت الحرب في شبه الجزيرة الكورية بين عامي 1950 و1953، والتي اندلعت إثر هجوم شنّه الشمال، باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام.