القحطاني لـ {الشرق الأوسط}: «الدرفت» وسيلة لممارسة السرعة والتهور في بيئة آمنة

انتقد ضعف التغطية الإعلامية لرياضة تعتبر الأسرع نموا في العالم

عبد الهادي القحطاني يرفع علم بلاده في بطولة بريطانيا المقامة في اسكوتلندا في سبتمبر الماضي..  وفي الاطار أثناء تتويجه بالمركز الأول لبطولة الرياض للدرفت في أبريل الماضي، جانب من مشاركة فريق الجزيرة في بطولة أوروبا للدرفت في أغسطس الماضي بفالنسيا في اسبانيا
عبد الهادي القحطاني يرفع علم بلاده في بطولة بريطانيا المقامة في اسكوتلندا في سبتمبر الماضي.. وفي الاطار أثناء تتويجه بالمركز الأول لبطولة الرياض للدرفت في أبريل الماضي، جانب من مشاركة فريق الجزيرة في بطولة أوروبا للدرفت في أغسطس الماضي بفالنسيا في اسبانيا
TT

القحطاني لـ {الشرق الأوسط}: «الدرفت» وسيلة لممارسة السرعة والتهور في بيئة آمنة

عبد الهادي القحطاني يرفع علم بلاده في بطولة بريطانيا المقامة في اسكوتلندا في سبتمبر الماضي..  وفي الاطار أثناء تتويجه بالمركز الأول لبطولة الرياض للدرفت في أبريل الماضي، جانب من مشاركة فريق الجزيرة في بطولة أوروبا للدرفت في أغسطس الماضي بفالنسيا في اسبانيا
عبد الهادي القحطاني يرفع علم بلاده في بطولة بريطانيا المقامة في اسكوتلندا في سبتمبر الماضي.. وفي الاطار أثناء تتويجه بالمركز الأول لبطولة الرياض للدرفت في أبريل الماضي، جانب من مشاركة فريق الجزيرة في بطولة أوروبا للدرفت في أغسطس الماضي بفالنسيا في اسبانيا

شهد عام 2003 سباقا لهواة رياضة سباق السيارات في شرق المملكة العربية السعودية، كان من السباقات الأولى من نوعها في المنطقة، وقام بتنظيمه آنذاك سائق السيارات السعودي عبد الله باخشب، الذي تفرد بتمثيل بلاده في سباقات عربية ودولية خلال التسعينات وكان الأبرز. السائق الشهير نظم الكثير من السباقات المبسطة في بعض المناطق السعودية، للمساهمة في العثور على سائقين موهوبين، كان السعودي عبد الهادي عبد الله القحطاني أحد هؤلاء الشباب الذي بدأت حياته بالتغيير منذ مشاركته الأولى البسيطة بذاك السباق. يقول السائق القحطاني لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعشق السيارات منذ صغري، لكنني لم أكن أتوقع يوما من الأيام أن أصبح محترفا في هذا المجال، على الإطلاق».

خلال مرحلة الثانوية الدراسية وعند حصول القحطاني على رخصة القيادة الرسمية، رفض مزاولة «الدرفت» بشكل غير نظامي، ولم تكن الفكرة في الحسبان، لاعتقاده أن مزاولتها خارج إطارها النظامي سيعرضه للخطر من قبل الجهات الرسمية، لذلك فضل الانتظار حتى يتم الاعتراف بالرياضة وتخصيص حلبات آمنة لها، وهو ما تحقق لاحقا. يصف عبد الهادي رياضته المفضلة بقوله: «أعتقد أنها وسيلة لممارسة شغف السرعة والتهور في مكان آمن وبيئة سليمة».
حلبة البحرين الدولية في عام 2005 شهدت أول سباق لـ«الدرفت» في منطقة الخليج، كان السباق الرسمي الأول للقحطاني سباقا فتح آفاقا جديدة، استمرت بالتطور خلال الأعوام الـ9 الماضية، حتى أصبح عبد الهادي القحطاني يشارك في كبرى البطولات العالمية المقامة في القارة الأوروبية، كما أصبحت هذه الرياضة حياة القحطاني وشغله الشاغل.
زاول عبد الهادي القحطاني رياضته المفضلة للمرة الأولى في سباق أقيم قبل 11 عاما في مدينة الخبر، وتحديدا عام 2003 عندما أقيم سباق لكسر حواجز زمنية معينة (Auto Cross) باهتمام من السائق السعودي المعروف عبد الله باخشب. تقدم القحطاني للمشاركة في السباق بسيارته الخاصة «كامري»، وكانت المرة الأولى التي اكتشف من خلالها شغفه وحبه الجديد، الذي تحول إلى قصة من قصص النجاح فيما بعد، يقول عبد الهادي: «كنت أعشق السيارات منذ صغري، لكنني لم أكن أتوقع يوما من الأيام أن أصبح محترفا في هذا المجال». وعلق القحطاني على تلك البطولة الصغرى بقوله: «عبد الله باخشب هو عراب رياضة السيارات في السعودية، وله الفضل بعد الله في بزوغ بعض الأسماء التي أثبتت نفسها خلال المنافسات في البلاد».
تخصص القحطاني في البداية في سباق الـ«Auto Cross»، ولم تكن سباقات الـ«Drift» معروفة في العالم آنذاك، لكنها برزت في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، كان يتابع أخبارها ونتائجها عبر الإنترنت، الوسيلة الوحيدة لمتابعة هذه الرياضة، حيث قال: «لم يكن هناك أي مكان مخصص لممارسة الرياضة في السعودية، حتى شهد عام 2005 أول تجمع رسمي على حلبة البحرين الدولية، كان السباق الأول من نوعه في الشرق الأوسط، وكان بمثابة التجربة الأولى لنا»، مضيفا: «مشكلة رياضة الدرفت تحديدا أنها لا تتبع منظمة دولية تحفظ حقوقها وتؤمن وسائل السلامة فيها، مع أنها تعتبر الرياضة الأكثر نموا في العالم بحسب تقارير كثيرة».
بعد تخرجه عام 2008 من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، التحق القحطاني بإحدى وكالات السيارات في البلاد، وأسس فريقا للوكالة من أجل المشاركة في سباقات أوتو كروس وراليات من ضمنها رالي حائل في ذلك العام، لتتحول الهواية فعليا إلى وظيفة، ثم إلى فكرة مشروع تجاري بعدها بعامين. يقول عبد الهادي: «قمت بتنظيم رالي الشرقية بالتعاون مع الإمارة هناك في عام 2010 وشارك في ذلك التجمع سائقون من الخليج والشرق الأوسط والقارة الأوروبية». بعدها اتجه القحطاني إلى التنظيم على مستوى السعودية، وشهدت تلك الفترة السماح بالدرفت (Drift) وهي إحدى الرياضات الخطيرة على مستوى المعمورة، وكانت البطولة الأولى على مستوى المملكة في كل من العاصمة وجدة والدمام، حيث تأهل الفائزون إلى نهائي الشرق الأوسط، وتأهل عبد الهادي في 3 سنوات على التوالي في بيروت وعمان الأردنية.
في عام 2011 اقتحم القحطاني عالم الاحتراف، حيث تعاقد مع توكيلات الجزيرة للسيارات، بوصفه شريكا استراتيجيا بخطة تمتد لـ5 أعوام، والمشاركة في سباقات محلية وإقليمية ودولية. كما تجهز فريق عبد الهادي بسيارة خاصة من بطل العالم للفورمولا D. أبرز إنجازات السائق السعودي كانت وصافة بطولة الإمارات للدرفت 2012 وحصوله على المركز الأول من البطولة نفسها في العام الذي يليه، وبطولة الرياض للدرفت برعاية أمير الرياض تركي بن عبد الله، بالإضافة إلى الجولات التأهيلية، ولقب بطولة ريدبول (Car Park) في السعودية.
دور القحطاني التنظيمي برز لاحقا، عندما ساهم بتنظيم سباقات للدرفت في السعودية، التي لم تكن ممولة بالشكل المطلوب في بداية مراحلها. حتى أتى عام 2013 الذي نظم فيه القحطاني بطولة «جيميكانا» السعودية، وهي بطولة استقطبت 120 سائقا هاويا ضمن 3 جولات، وقد شهدت كل جولة حضور ما يقارب 5 آلاف مهتم بالرياضة، وكانت البطولة للدرفت والأوتو كروس في وقت واحد، كما حملت البطولة معها جائزة «فورد موستانج» لصاحب المركز الأول، في بادرة هي الأولى في المنطقة. وقد بزغ نجم القحطاني خلال الأعوام الـ3 الماضية بعد مشاركته في 13 سباقا في القارة الأوروبية. ويعتبر حصول القحطاني على المركز الثامن في بطولة «Power slide» التي أقيمت بالنرويج، أفضل إنجاز للسائق السعودي خلال مسيرته حتى الآن.
قرار مجلس الوزراء السعودي منع إعلانات مشروبات الطاقة ساهم بشكل سلبي في تأخر نمو الرياضة، حيث تم إلغاء 9 فعاليات منذ صدور القرار حتى الآن، يقول القحطاني: «عدنا إلى بداياتنا بعد قرار منع إعلانات مشروبات الطاقة، لأنها كانت من أبرز الممولين للتجمعات الرياضية الشبابية وسباقات السيارات بشكل خاص، ونستطيع القول إن المنظومة بشكل عام تأثرت، كعقود الرعاية للسائقين، وانخفاض مداخيل الفرق». كما أضاف: «أمانة الرياض أنشأت بطولات مختلفة وحاولت سد الفراغ الذي تركه غياب المعلنين، ونأمل من إمارتي الشرقية ومكة المكرمة القيام بالخطوة نفسها».
معضلة أخرى تواجه هؤلاء الرياضيين، وتتلخص في عدم وجود أي تسهيلات أو اعتراف بسيارات السباق الخاصة، التي تمنع قيادتها في الشوارع العامة، حيث إن الفرق تتعرض للإيقاف بشكل مستمر، وذلك لضعف النظام الواضح لدى الكثير من الجهات الحكومية بهذه السيارات عند نقلها داخل الحدود وخارجها. يشرح السائق السعودي: «نقوم بإرسال السيارات إلى المنافذ الحدودية قبل اليوم المحدد بـ3 أيام، لأن السيارات تمكث يومين حتى تنتهي جميع إجراءات دخولها أو خروجها، ونأمل أن نتفادى كل هذه المعوقات في المستقبل».
الاتحاد السعودي للسيارات يقوم بدوره بكل ما يستطيع، وذلك مع قلة الإمكانات، يقول عبد الهادي: «نشكر اتحاد السيارات على ما يقوم به، فهو اتحاد مجتهد، ونأمل من الرئاسة العامة لرعاية الشباب بذل المزيد لهذه الرياضة الأسرع نموا بالعالم». وتعتبر رياضة السيارات بشكل عام رياضة مكلفة وباهظة التكاليف، بالمقارنة مع غيرها من الرياضات المنتشرة في منطقة الخليج.
يتحفظ القحطاني على دور الإعلام خلال مسيرته وللرياضة بشكل عام، حيث يقول: «مشكلتنا الرئيسة في إعلامنا العربي أن وسائل الإعلام تعتبر أخبارنا تجارية وليست رياضية، وما نتعرض له من تهميش بسبب الرعاة غير منطقي، فجميعنا يشاهد شعارات الشركات الراعية لفرق كرة القدم وظهورها في مختلف وسائل الإعلام، على قمصان اللاعبين أو جنبات الملاعب». ويأمل عبد الهادي أن تتبدل طريقة تعامل الإعلام مع رياضة السيارات في المنطقة، كي تتطور وتستقطب الرياضة محبيها ومتابعيها بكل سهولة ويسر، ويضيف القحطاني: «كانت وسائل الإعلام تلاحقنا في جميع مشاركاتنا الأوروبية، ولكن مع الأسف الإعلام في منطقتنا لديه أولويات».
في الختام يقوم القحطاني حاليا بإنشاء أكاديمية لتعليم سباقات السيارات، يقوم من خلالها بتحفيز الشباب لممارسة هذه الرياضة الخطيرة بشكل آمن ونظامي، ويتوقع أن ترى الأكاديمية النور في شهر فبراير (شباط) المقبل بالعاصمة الرياض، كما أنها ستمتاز بأسعار رمزية محفزة، مع توفير السيارات وجميع ما يلزمها.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.