الكلام المهلك والكلام المنجي من الهلاك

برزخ رمزي بين الحياة والموت

لوركا - بوشكين - المتنبي
لوركا - بوشكين - المتنبي
TT

الكلام المهلك والكلام المنجي من الهلاك

لوركا - بوشكين - المتنبي
لوركا - بوشكين - المتنبي

يكتسب الكلام عند العرب أبعاداً ودلالات مختلفة، يتصل بعضها بالمقدس الديني، وبعضها الآخر بالسلطة والاستحواذ، وبعضها الثالث بالغواية والمروق، وبعضها الرابع بالإشارات المبهمة، وبطقوس السحر التي ترسم المصائر، أو تعدل من مسارها. والكلام وفق الرؤية الدينية هو نفسه الفعل، حيث يقول الله للشيء «كن» فيكون. وهو الذي يستهل العالم؛ حيث يرد في إنجيل يوحنا: «في البدء كان الكلمة». وكما للكلمات قوة الخلق أو التحويل، فإن لها في الآن ذاته مذاق الطعنة والقدرة على اختراق الروح. وهو أمر يؤكده المعجم نفسه، فنقرأ في «لسان العرب» بأن الكلْم هو الجرح، والكليم هو الجريح. ليس بالمستغرب إذن أن يعتبر أحد الشعراء بأن «الحرب أولها كلام»، لا بل إن المقطوعات والأراجيز كانت تستبق على الدوام صليل السيوف، بما لها من قوة نفسية مؤثرة. وقد يكون الكلام امتحاناً من الخالق للمخلوق وابتلاءً له، كما جاء في الآية الكريمة «وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه بكلمات».
يبدو الكلام إذن بمثابة برزخ رمزي بين الحياة والموت. إنه أداة للهلاك بقدر ما هو أداة للخلود ومقارعة النسيان. وليس أدَلّ على الكلام المحيي من رواية «ألف ليلة وليلة»، حيث كان صمت النساء اللواتي قتلهن شهريار أحد أسباب قتلهن، إضافة إلى الخيانة. إنه الصمت المريب والمحرض على الشك والباعث على السأم.
وقد أدركت شهرزاد بفطنة أنثوية بالغة أن ما دفع زوجها إلى القتل لم يكن شعوره المرير بالخيانة فحسب، بل شعوره بالضجر ووطأة الوحشة والصمت الثقيل. لذلك وجدت في الكلام ضالتها المنشودة، وراحت تسرد الحكاية تلو الحكاية لكي تضلل الهياج العصبي الموار داخل الرجل المثخن بالوساوس. كأن الكلام هنا يلعب دور الرداء الأحمر الذي يحمله مصارعو الثيران لخداع الثور الهائج وصرف نظره عن الهدف الأصلي. ولعل ما فعلته شهرزاد هو الذي قدم الأمثولة الأهم لفن السرد، كما لروائيي العالم اللاحقين الذين وجدوا في هذا الفن ما يساعد البشر على الاستقالة من حيواتهم الأصلية ومصائرهم الملبدة بالمشقات، ليتماهوا مع حيوات موازية مأهولة بفتنة المتخيل وعوالمه المؤثثة بالأحلام.
«تكلّمْ، أو متْ»، كان الشعار الذي تبناه شهريار في علاقته بالآخر الأنثوي، بما جعل الكلام مرادفاً للحياة نفسها وملاذاً وحيداً من القتل. ومع ذلك فإن شهرزاد قد استطاعت بحنكة بالغة الإمساك بمفاتيح الكلام والصمت على حد سواء، فلم تترك السرد على عواهنه، ولم تشأ لزوجها أن يقع مرة أخرى فريسة للضجر.
ولهذا كانت تصمت في اللحظة المناسبة عن الكلام المباح، محولة المسافة الفاصلة بين ليلة وأخرى إلى فرصة متجددة للترقب والتشويق وانتظار ما سيحدث. وهي كانت تدرك في الآن ذاته أن الكلام الناقص أو المؤجل لن يكون مرادفاً لرمزية الخلق الإبداعي وحدها، بل إنه سيوفر لزواجها الاستمرارية الكافية للحمل والإنجاب والوصول إلى شاطئ الأمان. كأن البذرة التي انزرعت في أحشائها مستلة من الكلمات نفسها، وهي تمنحها الحياة التي تستحقها مرتين، مرة عبر جنينها النابض في باطن الرحم، ومرة عبر الرواية الأشهر في العالم، التي خلدت وستخلد أبد الدهر في ذاكرة البشر ووجدانهم.
على أن الكلام عند العرب لم يتخذ في الأعم الأغلب مثل هذه الوجهة، بل كان في معظم حالاته سبباً لهلاك المتكلم ووصوله السريع إلى حتفه، بخاصة في مجال الشعر. فحيث لم يكن للرواية شأن يذكر، باستثناء بعض المقامات والسير الشعبية، كان الشاعر وحده هو الذي يؤرخ ويروي ويمدح ويهجو ويسرد الوقائع.
وبسلاح الكلمات المنظومة كان الشاعر قادراً على إعلاء شأن هذه الجماعة أو ذلك الحاكم، أو الحط من شأنها وشأنه. وهذا السلاح الساحر الذي وُهبته قلة قليلة من البشر كان يكفي في بدايات الدعوة لكي ينقل بعض القبائل من الكفر إلى الإيمان، كما حدث لبني تميم الذين دخلوا الإسلام إثر المبارزة الشعرية التي حدثت بين شاعرهم الزيرقان وبين حسان بن ثابت، وانتهت بهزيمة الأول أمام الثاني. وإذا كان الشعر في هذه الحالة قد عمل نيابة عن الدم على إيصال المواجهة إلى نهاياتها السعيدة، فإن الأمور في أغلب الحالات لم تسر على النحو، بل بدت بعض القصائد والمقطوعات والأبيات بمثابة أحكام بالإعدام استصدرها الشعراء بحق أنفسهم، عن عمد أو غير عمد. والتاريخ العربي منذ الجاهلية حتى العصور الحديثة، حافل بعشرات الشواهد التي تجعل من الكلام بطاقة سفر إلزامية نحو الموت أو المنفى. وغالباً ما كانت السلطات المتعاقبة تبحث بين سطور الشعراء عن هفوة أو شطط أو إيحاء ما بالتمرد والاعتراض، لكي تجد الذريعة الملائمة للتخلص من أولئك المتربعين على سدة اللغة.
لن تتسع مقالة واحدة بالطبع للحديث عن الشعراء والكتاب الذين وضعتهم ألسنتهم وأقلامهم الجريئة على طرق الهلاك. على أن أغرب حالات القتل هي تلك التي حدثت للغلام القتيل طرفة بن العبد الذي هجا ملك الحيرة عمرو بن هند بكلام مقذع، فما كان من هذا الأخير إلا أن تظاهر بالصفح عن إساءة الشاعر، محملاً إياه رسالة إلى واليه على البحرين تقضي بقتل حامل الرسالة فور تسلمها منه، وهي الحادثة التي تحولت إلى مثل سائر يستعيده العرب في جميع الحالات المماثلة. أما الشاعر العباسي بشار بن برد فقد قضى بدوره جراء هجائه المقذع للخليفة المهدي، ولم ينجح عمى عينيه في تليين قلب الخليفة وإفلاته من العقاب.
وكذلك الأمر بالنسبة لابن الرومي الذي قتله الوزير العباسي القاسم بن وهب، إثر هجائه له.
كما أن الموهبة الفريدة والاستثنائية لأبي الطيب المتنبي لم تشفع له عند فاتك الأسدي الذي كمن له قرب بغداد وقتله مع ولده محسد، بسبب قصيدة هجائية كان الشاعر قد سخر فيها من خال القاتل، ضبة بن يزيد الأسدي. لكن الذرائع المعلنة لقتل الشعراء والكتاب لا تستطيع أن تخفي الأسباب الحقيقية المتصلة باعتراضهم على سلطة الأمر الواقع، وبجعلهم عبرة بالغة الوضوح لكل من تسول له نفسه شق عصا الطاعة على الحاكم. إلا أن من الظلم بمكان أن نحصر مسألة قتل المبدعين المعترضين على سلطة الفساد والقمع بالعرب وحدهم، إذ إن التاريخ البشري حافل بشواهد مماثلة لدى الكثير من الشعوب والأمم التي تسلم مبدعيها الكبار إلى القتل، وبخاصة في حقب الفوضى والانهيار والتخبط السياسي والاجتماعي.
حتى إذا خرجت الأمة من غيبوبتها، عمدت إلى التكفير عما ارتكبته، أو سكتت عن حدوثه، عبر إحاطة رموزها القتيلة بكل أنواع التكريم والتبجيل. وإذا كان ت. س. إليوت قد اعتبر عن وجه حق بأن «ما من فن يجسد الروح القومية الحقيقية كما هو الحال مع الشعر»، فإن المرء لا يستطيع إلا أن يتوقف ملياً عند المصائر الفاجعة لثلاثة من الشعراء الذين جسدوا هذه الروح بامتياز، ومنحوا لغاتهم الأم أثمن ما حصلت عليه عبر تاريخها الطويل، وأعني بهؤلاء: المتنبي العربي، وبوشكين الروسي، ولوركا الإسباني، حيث قتل الأول على يد قاطع طريق متعطش للثأر، وقتل الثاني بمكيدة من القيصر الروسي الذي لم يرق له انحياز الشاعر إلى الثورة، بينما قضى الثالث بقرار من فرانكو، قائد الانقلاب الفاشي على الجمهوريين، في ذروة الحرب الأهلية الإسبانية.



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.