معلومات حول توصل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى كوباني

العكيدي لـ («الشرق الأوسط») : سنرسل 1300 عنصر عبر تركيا وطلبنا من التحالف دعمنا عسكريا

عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
TT

معلومات حول توصل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى كوباني

عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)

على وقع تواصل ضربات التحالف الدولي على مواقع «داعش» في كوباني وتحقيق الأكراد تقدما باستعادة تلة استراتيجية في غرب المدينة وتنفيذ عمليات نوعية، أعلن وزير في البيشمركة الكردية في العراق أن نحو 200 عنصر من قواتها، سيتوجهون خلال الأسبوع المقبل إلى كوباني فيما تضاربت المعلومات أمس بشأن توصّل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى المدينة الكردية لمؤازرة وحدات حماية الشعب في قتالها ضدّ تنظيم داعش. إذ وفي حين نفى مسؤولون أكراد التوصّل إلى اتفاق مماثل مطالبين المعارضة بفتح جبهات أخرى لتخفيف الضغط عن المدينة، أكّد العقيد عبد الجبار العكيدي هذا الأمر لـ«الشرق الأوسط» مشيرا إلى أن فصائل «الحر» المقاتلة في كوباني ستكون تحت قيادته.
وأوضح وزير البيشمركة هلكورد حكمت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «القوات التي سترسل هي قوات دعم، ولا يتعدى عددها 200 مقاتل، بناء على طلب الأحزاب الكردية في غرب كردستان (شمال سوريا)»، مؤكدا أن هؤلاء العناصر «هم من كردستان العراق». مشيرا إلى أن القوات التي ستتوجه إلى عين العرب ستكون مزودة «رشاشات ومدافع هاون وراجمات (صواريخ)».
وكانت السلطات التركية قد أعلنت الاثنين أنها ستسمح بعبور تعزيزات من البيشمركة العراقيين عبر أراضيها للتوجه إلى كوباني الواقعة على مسافة كيلومترات معدودة من الحدود التركية.
وكشف العكيدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» بعد لقاء قال إنه جمعه بعد ظهر أمس مع القياديين في وحدات حماية الشعب في كوباني، أنّ عناصر الجيش الحر الذي سيصلون إلى كوباني هم من فصائل موجودة في إدلب وحماه بشكل خاص وبأعداد قليلة من حلب، وينتمون إلى 6 فصائل هي، «جيش الإسلام» و«ثوار سوريا» و«جيش المجاهدين» و«حركة حزم» و«فيلق الشام» و«الفيلق الخامس». وأضاف: «كذلك، تواصلنا مع الجهات المعنية في التحالف الدولي ضدّ الإرهاب طالبين الدعم العسكري، والمباحثات لا تزال جارية بهذا الشأن لكننا وعدنا خيرا».
وبينما أشار العكيدي إلى أن المقاتلين سيدخلون عبر تركيا، قال إن الجيش الحر بانتظار الموافقة النهائية التركية على هذا الأمر، وإن كانت مواقف الرئيس التركي أمس، تعكس إيجابية في هذا الموضوع، وفق ما قال العكيدي، في إشارة إلى إعلان إردوغان عن نجاح الاتفاق بين الحر والأكراد.
وكانت المعلومات والتصريحات قد تضاربت بشأن إرسال مجموعات الحر إلى كوباني، إذ وبعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس عن موافقة الحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على عبور مقاتلي الحر إلى كوباني، نفى صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، الأمر قائلا: «أقمنا بالفعل قناة اتصال مع الجيش الحر لكن لم نتوصل لمثل هذا الاتفاق كما ذكر إردوغان»، معتبرا أنّه على الجيش الحر فتح جبهة ثانية ضد داعش لا القدوم إلى كوباني.
وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإستوني توماس هندريك ايلفس «إن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي قبل المساعدة من 1300 من مقاتلي الجيش السوري الحر، وهم يجرون محادثات لاختيار الطريق الذي سيسلكونه».
وأوضح الرئيس التركي أيضا أن 150 مقاتلا كرديا عراقيا من البيشمركة فقط سيتوجهون في نهاية المطاف إلى كوباني عبر الأراضي التركية.
وأضاف إردوغان «كما تعلمون اتفقنا في محادثاتنا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن يكون الجيش السوري الحر خيارنا الأول لإرسال تعزيزات إلى كوباني والبيشمركة الخيار الثاني».
في المقابل، قال نواف خليل المتحدث باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، «كيف يمكن لتركيا أن تنسق مع حزب اتهمته بالإرهاب؟ عليها أن تراجع تصريحاتها وأن تقدم اعتذارا لحزب الاتحاد الديمقراطي والقوى السياسية الكردية في سوريا».
وسأل «لماذا لم تتوجه مجموعات الجيش الحر التي تريد الدخول إلى كوباني وتقاتل في مدينة حلب التي تكاد تسقط بين أيدي النظام»، مشيرا إلى أن «الجيش السوري الحر الذي اتفقنا معه لتشكيل غرفة عمليات مشتركة موجود الآن في كوباني يقاتل إلى جانب وحدات حماية الشعب».
وتقاتل مجموعات من المعارضة المسلحة إلى جانب المقاتلين الأكراد في كوباني. وأوضح بعض المسؤولين الأكراد أنهم يلتقون مع الجيش الحر حول «أهداف الثورة»، لكنهم لا يتفقون مع فصائل المعارضة السورية المتحالفة مع تركيا.
من جهته، قال بولات جان، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب التي تقاتل في كوباني ضد «داعش» لوكالة الصحافة الفرنسية «ليست لنا مشكلة مع الجيش الحر الذي يقاتل لأجل الحرية والديمقراطية والذي يحترم إرادة الشعب الكردي أما من يسلم نفسه لإردوغان ويمشي وفق أجندته ونواياه الخبيثة، فلن نسمح بأن نلعب دور حصان طروادة لتمرير سياسات إردوغان ومشاريعه المريضة».
وأضاف: «إذا كانوا بالفعل يريدون محاربة داعش، فليتفضلوا ويحاربوا داعش في منطقة الباب ومنبج وجرابلس والرقة ودير الزور»، في إشارة إلى مناطق يسيطر عليها التنظيم المتطرف في شمال وشرق سوريا.
ونفى رئيس مجلس أمناء الثورة في منبج منذ سلال، علم المجلس العسكري في حلب بالاتفاق الأخير، قائلا: «لا علم لنا بهذا الاتفاق وكلّنا تفاجأنا بتصريح العكيدي لا سيّما أنّنا نعاني من نقص في العناصر في حلب ولا قدرة لدينا لإرسال المقاتلين إلى كوباني»، وهو الأمر الذي أوضحه العكيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مشيرا إلى أنّ المباحثات حصلت مباشرة بين قيادة الأركان في الجيش الحر والأكراد، من دون التنسيق مع المجلس العسكري.
وفي حين أكّد العكيدي أن دعما عسكريا ومن المقاتلين سيصل أيضا إلى حلب، قال سلال «كلّنا مع كوباني ومستعدون للدفاع عنها، لكن علينا أن نكون واقعيين، ليس هناك عدد كاف من المسلحين في حلب للانتقال إلى كوباني. تقاتل 3 فصائل إلى جانب الأكراد هنا، كانت قد انتقلت إليها من منبج والرقة، ويقدّر عددهم بـ250 مقاتلا، كما انتقل عشرات المتطوعين إلى كوباني منذ بدء المعركة قبل نحو شهر». ولفت سلال إلى أنّ الفصائل المقاتلة في كوباني هي «حركة لواء فجر الحرية وثوار الرقة وكتيبة شهداء السفيرة وكتيبة أخرى من دير الزور». وأشار إلى أنّ العكيدي كان قد قدّم استقالته من هيئة الأركان ولم يعد يمثّل اليوم أي فصائل عسكرية على الأرض.
وترأس العكيدي المجلس العسكري لمحافظة حلب في مرحلة كانت قوات المعارضة المسلحة تحقق فيها نجاحات عسكرية بارزة على الأرض في مواجهة القوات النظامية السورية في شمال البلاد، لكنه استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. احتجاجا على تخاذل المجتمع الدولي وتشرذم المعارضة و«لهاث أمراء الحرب وراء المناصب» كما قال في حينه. لكنه أعلن أنه سيواصل «النضال من مواقع أخرى».
وجاءت استقالته في بداية سلسلة تراجعات على الأرض لمقاتلي المعارضة في محافظة حلب في مواجهة قوات النظام.
ويتهم إردوغان حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه حركة «إرهابية»، شأنه شأن حزب العمال الكردستاني الذي يشن منذ 1984 حركة تمرد على حكومة أنقرة خلفت أكثر من 40 ألف قتيل.
في غضون ذلك، نفذت وحدات حماية الشعب عمليات نوعية في الريف الشرقي لمدينة «كوباني» بالقرب من قرى حلنج وشيران وكرد بنغار، بعد استعادتها ليلا تل شعير ومحيطه وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرا إلى تدميرها 3 آليات للتنظيم وتمكنها من قتل 10 عناصر. كما استهدف «داعش» بـ3 قذائف هاون، تل شعير، الذي سيطرت عليه وحدات الحماية ليل أمس، كما دارت اشتباكات عنيفة بين وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش في شمال شرقي المربع الحكومي الأمني.
وذكر المرصد أنّ «داعش» لا يزال يستقدم المزيد من مقاتليه إلى «كوباني»، من قرى وبلدات ومدن يسيطر عليها التنظيم في أرياف حلب، ودير الزور والرقة والحسكة، وذلك بعد الخسائر البشرية الفادحة التي مُني بها في المدينة، إما نتيجة غارات التحالف العربي - الدولي، أو الاشتباكات مع الوحدات الكردية المدعمة بالكتائب المقاتلة.
وقال المرصد إن جثث عناصر التنظيم، لا تزال ملقاة على الأرض في بعض شوارع المدينة، ولم يتمكن مقاتلو وحدات الحماية أو تنظيم داعش من سحبها، نتيجة لوقوعها في مرمى قناصة الطرفين. ولفت المرصد إلى أنّ «داعش» بات يعتمد على مقاتلين ممن لا يملكون خبرات قتالية، ومن المنضمين حديثا إلى معسكرات تدريبة، ويقوم بإرسالهم ضمن التعزيزات العسكرية إلى كوباني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.