معلومات حول توصل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى كوباني

العكيدي لـ («الشرق الأوسط») : سنرسل 1300 عنصر عبر تركيا وطلبنا من التحالف دعمنا عسكريا

عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
TT

معلومات حول توصل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى كوباني

عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)

على وقع تواصل ضربات التحالف الدولي على مواقع «داعش» في كوباني وتحقيق الأكراد تقدما باستعادة تلة استراتيجية في غرب المدينة وتنفيذ عمليات نوعية، أعلن وزير في البيشمركة الكردية في العراق أن نحو 200 عنصر من قواتها، سيتوجهون خلال الأسبوع المقبل إلى كوباني فيما تضاربت المعلومات أمس بشأن توصّل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى المدينة الكردية لمؤازرة وحدات حماية الشعب في قتالها ضدّ تنظيم داعش. إذ وفي حين نفى مسؤولون أكراد التوصّل إلى اتفاق مماثل مطالبين المعارضة بفتح جبهات أخرى لتخفيف الضغط عن المدينة، أكّد العقيد عبد الجبار العكيدي هذا الأمر لـ«الشرق الأوسط» مشيرا إلى أن فصائل «الحر» المقاتلة في كوباني ستكون تحت قيادته.
وأوضح وزير البيشمركة هلكورد حكمت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «القوات التي سترسل هي قوات دعم، ولا يتعدى عددها 200 مقاتل، بناء على طلب الأحزاب الكردية في غرب كردستان (شمال سوريا)»، مؤكدا أن هؤلاء العناصر «هم من كردستان العراق». مشيرا إلى أن القوات التي ستتوجه إلى عين العرب ستكون مزودة «رشاشات ومدافع هاون وراجمات (صواريخ)».
وكانت السلطات التركية قد أعلنت الاثنين أنها ستسمح بعبور تعزيزات من البيشمركة العراقيين عبر أراضيها للتوجه إلى كوباني الواقعة على مسافة كيلومترات معدودة من الحدود التركية.
وكشف العكيدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» بعد لقاء قال إنه جمعه بعد ظهر أمس مع القياديين في وحدات حماية الشعب في كوباني، أنّ عناصر الجيش الحر الذي سيصلون إلى كوباني هم من فصائل موجودة في إدلب وحماه بشكل خاص وبأعداد قليلة من حلب، وينتمون إلى 6 فصائل هي، «جيش الإسلام» و«ثوار سوريا» و«جيش المجاهدين» و«حركة حزم» و«فيلق الشام» و«الفيلق الخامس». وأضاف: «كذلك، تواصلنا مع الجهات المعنية في التحالف الدولي ضدّ الإرهاب طالبين الدعم العسكري، والمباحثات لا تزال جارية بهذا الشأن لكننا وعدنا خيرا».
وبينما أشار العكيدي إلى أن المقاتلين سيدخلون عبر تركيا، قال إن الجيش الحر بانتظار الموافقة النهائية التركية على هذا الأمر، وإن كانت مواقف الرئيس التركي أمس، تعكس إيجابية في هذا الموضوع، وفق ما قال العكيدي، في إشارة إلى إعلان إردوغان عن نجاح الاتفاق بين الحر والأكراد.
وكانت المعلومات والتصريحات قد تضاربت بشأن إرسال مجموعات الحر إلى كوباني، إذ وبعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس عن موافقة الحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على عبور مقاتلي الحر إلى كوباني، نفى صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، الأمر قائلا: «أقمنا بالفعل قناة اتصال مع الجيش الحر لكن لم نتوصل لمثل هذا الاتفاق كما ذكر إردوغان»، معتبرا أنّه على الجيش الحر فتح جبهة ثانية ضد داعش لا القدوم إلى كوباني.
وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإستوني توماس هندريك ايلفس «إن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي قبل المساعدة من 1300 من مقاتلي الجيش السوري الحر، وهم يجرون محادثات لاختيار الطريق الذي سيسلكونه».
وأوضح الرئيس التركي أيضا أن 150 مقاتلا كرديا عراقيا من البيشمركة فقط سيتوجهون في نهاية المطاف إلى كوباني عبر الأراضي التركية.
وأضاف إردوغان «كما تعلمون اتفقنا في محادثاتنا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن يكون الجيش السوري الحر خيارنا الأول لإرسال تعزيزات إلى كوباني والبيشمركة الخيار الثاني».
في المقابل، قال نواف خليل المتحدث باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، «كيف يمكن لتركيا أن تنسق مع حزب اتهمته بالإرهاب؟ عليها أن تراجع تصريحاتها وأن تقدم اعتذارا لحزب الاتحاد الديمقراطي والقوى السياسية الكردية في سوريا».
وسأل «لماذا لم تتوجه مجموعات الجيش الحر التي تريد الدخول إلى كوباني وتقاتل في مدينة حلب التي تكاد تسقط بين أيدي النظام»، مشيرا إلى أن «الجيش السوري الحر الذي اتفقنا معه لتشكيل غرفة عمليات مشتركة موجود الآن في كوباني يقاتل إلى جانب وحدات حماية الشعب».
وتقاتل مجموعات من المعارضة المسلحة إلى جانب المقاتلين الأكراد في كوباني. وأوضح بعض المسؤولين الأكراد أنهم يلتقون مع الجيش الحر حول «أهداف الثورة»، لكنهم لا يتفقون مع فصائل المعارضة السورية المتحالفة مع تركيا.
من جهته، قال بولات جان، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب التي تقاتل في كوباني ضد «داعش» لوكالة الصحافة الفرنسية «ليست لنا مشكلة مع الجيش الحر الذي يقاتل لأجل الحرية والديمقراطية والذي يحترم إرادة الشعب الكردي أما من يسلم نفسه لإردوغان ويمشي وفق أجندته ونواياه الخبيثة، فلن نسمح بأن نلعب دور حصان طروادة لتمرير سياسات إردوغان ومشاريعه المريضة».
وأضاف: «إذا كانوا بالفعل يريدون محاربة داعش، فليتفضلوا ويحاربوا داعش في منطقة الباب ومنبج وجرابلس والرقة ودير الزور»، في إشارة إلى مناطق يسيطر عليها التنظيم المتطرف في شمال وشرق سوريا.
ونفى رئيس مجلس أمناء الثورة في منبج منذ سلال، علم المجلس العسكري في حلب بالاتفاق الأخير، قائلا: «لا علم لنا بهذا الاتفاق وكلّنا تفاجأنا بتصريح العكيدي لا سيّما أنّنا نعاني من نقص في العناصر في حلب ولا قدرة لدينا لإرسال المقاتلين إلى كوباني»، وهو الأمر الذي أوضحه العكيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مشيرا إلى أنّ المباحثات حصلت مباشرة بين قيادة الأركان في الجيش الحر والأكراد، من دون التنسيق مع المجلس العسكري.
وفي حين أكّد العكيدي أن دعما عسكريا ومن المقاتلين سيصل أيضا إلى حلب، قال سلال «كلّنا مع كوباني ومستعدون للدفاع عنها، لكن علينا أن نكون واقعيين، ليس هناك عدد كاف من المسلحين في حلب للانتقال إلى كوباني. تقاتل 3 فصائل إلى جانب الأكراد هنا، كانت قد انتقلت إليها من منبج والرقة، ويقدّر عددهم بـ250 مقاتلا، كما انتقل عشرات المتطوعين إلى كوباني منذ بدء المعركة قبل نحو شهر». ولفت سلال إلى أنّ الفصائل المقاتلة في كوباني هي «حركة لواء فجر الحرية وثوار الرقة وكتيبة شهداء السفيرة وكتيبة أخرى من دير الزور». وأشار إلى أنّ العكيدي كان قد قدّم استقالته من هيئة الأركان ولم يعد يمثّل اليوم أي فصائل عسكرية على الأرض.
وترأس العكيدي المجلس العسكري لمحافظة حلب في مرحلة كانت قوات المعارضة المسلحة تحقق فيها نجاحات عسكرية بارزة على الأرض في مواجهة القوات النظامية السورية في شمال البلاد، لكنه استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. احتجاجا على تخاذل المجتمع الدولي وتشرذم المعارضة و«لهاث أمراء الحرب وراء المناصب» كما قال في حينه. لكنه أعلن أنه سيواصل «النضال من مواقع أخرى».
وجاءت استقالته في بداية سلسلة تراجعات على الأرض لمقاتلي المعارضة في محافظة حلب في مواجهة قوات النظام.
ويتهم إردوغان حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه حركة «إرهابية»، شأنه شأن حزب العمال الكردستاني الذي يشن منذ 1984 حركة تمرد على حكومة أنقرة خلفت أكثر من 40 ألف قتيل.
في غضون ذلك، نفذت وحدات حماية الشعب عمليات نوعية في الريف الشرقي لمدينة «كوباني» بالقرب من قرى حلنج وشيران وكرد بنغار، بعد استعادتها ليلا تل شعير ومحيطه وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرا إلى تدميرها 3 آليات للتنظيم وتمكنها من قتل 10 عناصر. كما استهدف «داعش» بـ3 قذائف هاون، تل شعير، الذي سيطرت عليه وحدات الحماية ليل أمس، كما دارت اشتباكات عنيفة بين وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش في شمال شرقي المربع الحكومي الأمني.
وذكر المرصد أنّ «داعش» لا يزال يستقدم المزيد من مقاتليه إلى «كوباني»، من قرى وبلدات ومدن يسيطر عليها التنظيم في أرياف حلب، ودير الزور والرقة والحسكة، وذلك بعد الخسائر البشرية الفادحة التي مُني بها في المدينة، إما نتيجة غارات التحالف العربي - الدولي، أو الاشتباكات مع الوحدات الكردية المدعمة بالكتائب المقاتلة.
وقال المرصد إن جثث عناصر التنظيم، لا تزال ملقاة على الأرض في بعض شوارع المدينة، ولم يتمكن مقاتلو وحدات الحماية أو تنظيم داعش من سحبها، نتيجة لوقوعها في مرمى قناصة الطرفين. ولفت المرصد إلى أنّ «داعش» بات يعتمد على مقاتلين ممن لا يملكون خبرات قتالية، ومن المنضمين حديثا إلى معسكرات تدريبة، ويقوم بإرسالهم ضمن التعزيزات العسكرية إلى كوباني.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.