«عبقرية الشر»... هكذا فرض سليماني النفوذ الإيراني في العراق

قاسم سليماني (أ.ب)
قاسم سليماني (أ.ب)
TT

«عبقرية الشر»... هكذا فرض سليماني النفوذ الإيراني في العراق

قاسم سليماني (أ.ب)
قاسم سليماني (أ.ب)

لم يكن قتل الولايات المتحدة الأميركية لقاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، في غارة نفذتها طائرة مسيرة قرب مطار بغداد، مجرد عقوبة أميركية معتادة في وجه النظام الإيراني، لكنه عمل كبير قد يُحدث تأثيراً واضحاً في المنطقة، بعد أن قضت واشنطن على مهندس خطط إيران للهيمنة الإقليمية، وفقاً لكريم سجادبور، محلل السياسات الإيرانية بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن.
ففي عام 2003، في الفترة التي سبقت غزو الولايات المتحدة للعراق، كان النظام الإيراني يشعر بالقلق، بعدما وضع الرئيس جورج بوش إيران في «محور الشر»، وذلك خلال خطاب ألقاه عام 2002 في ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.
وخلال هذه الفترة، يقول سجادبور، في مقاله المنشور بصحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه التقى كثيراً من المسؤولين الإيرانيين، ويذكر بوضوح تخوّفهم من تحوّل علاقات الولايات المتحدة مع إيران.
ويضيف أنه في تلك الأيام العصيبة، قام سليماني، الذي قُتل مؤخراً في غارة جوية أميركية قرب مطار بغداد، بعمل جيوسياسي «عبقري وشرير لا يزال يتردد صداه حتى الآن»، على حد قوله.
فمع بدء الحملة العسكرية الأميركية للإطاحة بحركة طالبان الأفغانية، احتجزت إيران المئات من مقاتلي تنظيم القاعدة الذين فروا من أفغانستان، بمن فيهم بعض أفراد عائلة أسامة بن لادن، وأبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق فيما بعد.
ويقول الكاتب إنه بينما رأى كثير من الإيرانيين أن هؤلاء المتطرفين يمثلون تهديداً بسبب الاختلاف المذهبي، كونهم من السنة، أدرك سليماني، مهندس خطط إيران للهيمنة الإقليمية، إمكانية أن يكون لهم ميزة أيضاً.
وفي كتابهما «المَنفَى»، يصف الصحافيان الاستقصائيان كاثي سكوت كلارك وأدريان ليفي رحلة كثير من أعضاء «القاعدة» الذين قضوا شهوراً، وحتى سنوات، «ضيوفاً» لدى إيران، حيث تقاسم قاسم سليماني الخبز مع أبناء بن لادن، وقام بتعيين اثنين من كبار ضباط «فيلق القدس» لـ«تزويد الضيوف بكل ما يحتاجون إليه، بما في ذلك الثلاجات وأجهزة التلفزيون، ومكتبة دينية، بميزانية غير محدودة».
وحسب الكتاب، فقد تمكن سيف العدل، وهو خبير متفجرات في تنظيم القاعدة، بمساعدة من سليماني، من دخول مجمع رياضي في أحد أحياء طهران الفاخرة، حيث كان يسبح إلى جانب الدبلوماسيين الغربيين.
ويقول سجادبور إنه إذا كانت الحرب الأميركية على العراق تهدف -جزئياً- إلى إنشاء وجود عسكري أميركي قوي في العراق، وخلق ديمقراطية شيعية لتقويض شرعية الديكتاتورية الشيعية المجاورة (إيران)، فإن طهران كانت تبذل قصارى جهدها للتأكد من أن تجربة أميركا تتحول إلى فشل ذريع.
وقبل بدء الحرب على العراق، في مارس (آذار) 2003، قام سليماني، أو «فيلق القدس»، بإطلاق سراح كثير من المتطرفين الذين كانت إيران تحتجزهم، وأطلقت العنان لهم ضد الولايات المتحدة.
وفي أغسطس (آب) الماضي، نفذ الموالون للزرقاوي 3 تفجيرات قاتلة في العراق، ضد مقر الأمم المتحدة، والسفارة الأردنية في بغداد، وضريح شيعي كبير في النجف؛ المدينة الجنوبية المقدسة عند الشيعة.
وبحسب محلل السياسات الإيرانية، فإن هذه الضربات دمرت أساس الحرب التي قادتها الولايات المتحدة من البداية. فمن خلال استهداف الأضرحة الشيعية، وقتل الآلاف من الشيعة الإيرانيين، ساعد الزرقاوي في لجوء الغالبية الشيعية في العراق إلى إيران، وإلى سليماني بشكل خاص، بصفته الشخص الذي يمكن أن يوفر لهم الحماية.
وبعد أشهر فقط من الغزو الأميركي للعراق، تحول الجدل في واشنطن بشكل حاد. فبدلاً من السؤال عن كيف يمكن للولايات المتحدة استخدام العراق في الضغط على إيران، أصبح السؤال هو: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تمنع إيران من بسط نفوذها على العراق؟
وحسب سجادبور، أصبحت إيران، تحت قيادة سليماني، الدولة الوحيدة في المنطقة القادرة على تسخير ما سماه «التطرف الشيعي»، و«في بعض الأحيان» «التطرف السني» أيضاً، لمصلحتها. فقد وضع سليماني تصوّراً لاستخدام المتطرفين السنة لمحاربة الولايات المتحدة بالطريقة نفسها التي استخدمت بها الولايات المتحدة المتطرفين السنة لمحاربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان في الثمانينات.
وتمكنت إيران، في بعض الأحيان، من التعاون بشكل تكتيكي مع جماعات مثل «طالبان» في أفغانستان، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في فلسطين، ضد الخصوم المشتركين، وهم الولايات المتحدة وإسرائيل، في الوقت نفسه الذي كانت فيه إيران تقاتل على الخطوط الأمامية ضد المتطرفين السنة في تنظيم «داعش».
وخلال إدارة أوباما، انتقد الجنرال ستانلي ماكريستال طهران لتوفيرها الأسلحة والتدريب داخل إيران لمقاتلي «طالبان» الذين يستهدفون القوات الأميركية. وفي عام 2018، قال اللواء غادي إيزنكوت، القائد الأعلى للجيش الإسرائيلي، إن إيران زادت تمويلها لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة إلى 100 مليون دولار سنوياً.
ويقول سجادبور إنه إذا كان هناك قائد عسكري أميركي يعرف سليماني جيداً، فهو الجنرال السابق ديفيد بترايوس الذي قاد القوات الأميركية في العراق في أوج الحرب. ويعتبر الجنرال بترايوس سليماني «مزيجاً بين مدير وكالة استخبارات وقائد عمليات مشتركة ومبعوث إقليمي».
ويوضح الجنرال بترايوس لسجادبور أن يد سليماني ملطخة بدم أكثر من 600 جندي أميركي في العراق فقط، ودماء آخرين لا حصر لهم في سوريا ولبنان واليمن وأفغانستان، حيث كان في كل مكان منها يدعم ويمول ويدرب الميليشيات الشيعية التابعة له.
وحسب سجادبور، فقد قام سليماني بتشكيل «فيلق شيعي أجنبي»، قوامه 50 ألف شخص، على غرار «حزب الله» الذي يصفه بـ«وكيل إيران في لبنان»، لملء فراغات السلطة في سوريا ولبنان والعراق واليمن، واستخدامه لتهديد دول الخليج. وساعدت هذه الميليشيات، بقيادة سليماني، في الحفاظ على حكم بشار الأسد في سوريا.
هذه «الإنجازات» جعلت سليماني شخصية قيادية بارزة في طهران. ويرى سجادبور أن سليماني كان له نقطة تفوق واضحة على أي شخص آخر، فرجال الدين المتشددون الحاكمون في البلاد الذين يدعون إلى تدمير إسرائيل والغرب لم يعرفوا أبداً العمل اليدوي، ولا المعنى الحقيقي للحرب، ولم يمارسوها يوماً، عكس سليماني الذي كانت حياته متشبعة بالحروب، ويده غارقة بالدماء.
ولهذا السبب فإن إيران غاضبة بشدة من مقتل سليماني، ويقول المسؤولون الإيرانيون إن ثأرهم لمقتله سيكون طرد الولايات المتحدة من العراق.
ويؤكد سجادبور أن القادة العراقيين قد لا يكونون متحمسين لخطوة طرد القوات الأميركية من العراق، حيث نقل عن ضابط سابق بالمخابرات العسكرية الأميركية خدم في العراق قوله: «لن يقول أحد في العراق ذلك علانية، لكن معظم السياسيين العراقيين كرهوا سليماني... لقد استاءوا من قوته الشديدة، وتعليماته بشأن ما يجب القيام به وما لا يجب فعله... لقد خافوا من تهديداته الضمنية المستمرة لهم».



شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

ردد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي عشية الذكرى السنوية للثورة الإسلامية وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.

لكن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج الناس إلى شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«الموت للجمهورية الإسلامية»، بحسب مقاطع فيديو نشرتها قنوات واسعة الانتشار لمراقبة الاحتجاجات على منصتي تلغرام و«إكس»، من بينها «وحيد أونلاين» و«مملكته».

ولم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

وانطلقت الهتافات بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية في 22 بهمن الذي يوافق الأربعاء ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء للشاه وتولي الخميني السلطة رسميا.

تهديد بالتدخل الأميركي

ويشهد يوم 22 بهمن في التقويم الفارسي تقليديا مسيرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد دعما للنظام، ومن المتوقع أن تكتسب هذه المسيرات أهمية أكبر هذا العام في ظل التهديد بتدخل عسكري أميركي جديد ضد طهران.

ونشر موقع «وحيد أونلاين» مقطع فيديو تم تصويره من الطابق العلوي لأحد الأحياء السكنية يُظهر هتافات مناهضة للحكومة تتردد أصداؤها بين المباني. كما نشر موقع «مملكته» مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنها صورت في مناطق جبلية في شمال طهران، يُسمع فيها هتافات تتردد في المنطقة.

وأفادت قناة «شهرك اكباتان» التي تغطي أخبار حي إكباتان السكني في طهران، بأن السلطات أرسلت قوات الأمن لترديد هتافات «الله أكبر» بعد أن بدأ السكان بترديد شعارات مناهضة للحكومة.

ووفقا لموقع «إيران واير» الإخباري الإيراني، وردت تقارير مماثلة عن هتافات مماثلة في مدن أخرى، منها مدينة أصفهان وسط البلاد ومدينة شيراز جنوبا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصا، بينهم 6490 متظاهرا، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصا في حملة القمع التي تلت ذلك.

وقالت هرانا إن ترديد الشعارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء يعد «استمرارا للاحتجاجات التي تشهدها البلاد رغم الوضع الأمني المتوتر والإجراءات الأمنية المشددة».


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».