فرنسا تقيم قاعدة عسكرية بالقرب من الحدود الليبية لمحاربة الإرهاب

باريس عازمة على رفع عدد قواتها المرابطة في بلدان الساحل إلى 4 آلاف رجل

عنصر تابع لمجموعة {عملية الفجر} يطلق قذيفة مورتر أثناء المواجهات مع جماعة {كتيبة الزنتان} جنوب غربي العاصمة طرابلس (رويترز)
عنصر تابع لمجموعة {عملية الفجر} يطلق قذيفة مورتر أثناء المواجهات مع جماعة {كتيبة الزنتان} جنوب غربي العاصمة طرابلس (رويترز)
TT

فرنسا تقيم قاعدة عسكرية بالقرب من الحدود الليبية لمحاربة الإرهاب

عنصر تابع لمجموعة {عملية الفجر} يطلق قذيفة مورتر أثناء المواجهات مع جماعة {كتيبة الزنتان} جنوب غربي العاصمة طرابلس (رويترز)
عنصر تابع لمجموعة {عملية الفجر} يطلق قذيفة مورتر أثناء المواجهات مع جماعة {كتيبة الزنتان} جنوب غربي العاصمة طرابلس (رويترز)

في الأول من أغسطس (آب) الماضي، كشفت وزارة الدفاع الفرنسية عن خطة جديدة لإعادة انتشار قواتها المرابطة في بلدان الساحل الأفريقية أطلقت عليها اسم «خطة بركان» التفرغ لمحاربة الإرهاب المتنامي في منطقة تمتد من موريتانيا وحتى دارفور.
الخطة الفرنسية جاءت بعد عملية «سيرفال» التي أطلقتها القوات الفرنسية في مالي بناء على أوامر الرئيس فرنسوا هولاند لمنع منظمات متشددة متحالفة مع طوارق مالي من النزول من مدن الشمال التي وضعت يدها عليها سابقا نحو العاصمة باماكو، وتحويل كل هذا البلد المترامي الأطراف إلى قاعدة جهادية تحت سيطرة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومجموعة أنصار الدين وموخاو. ولقد نجح جنود الفرقة الأجنبية الفرنسية المرابطون في المنطقة وفرق أخرى مدعمة بغطاء جوي في جبه المنظمات المتشددة لا بل في إخراجها من مدن شمال مالي بحيث أتيح المجال لمجيء قوات دولية غرضها ضمان الأمن ومساعدة الحكومة المالية على فرض سلطتها.
لكن تبين لاحقا أن هزيمة عام 2013 لم تمنع هذه المنظمات من إعادة تجميع صفوفها مستفيدة بشكل رئيس من غياب الدولة الليبية. وفي الأشهر الأخيرة عادت بعض المجموعات إلى شمال مالي وقامت بعمليات عسكرية استهدفت القوة الدولية التي خسرت الكثير من أفردها من التشاديين والنيجيريين لا بل إن القوة الفرنسية تعرضت لعمليات انتقامية واستهدفت أكثر من مرة. وتؤكد مصادر فرنسية دفاعية أنه «كان على فرنسا أن تتحرك».
وقال وزير الدفاع جان إيف لو دريان الذي زار أمس السنغال ومالي متحدثا عن هذه المجموعات والتنظيمات المتشددة إنه «لا يتعين ترك الشر يعود» إلى الميدان. وأضاف لودريان: «هناك مسؤولية تترتب على فرنسا ولذا فإن الرئيس هولاند تعزيز وجودنا في شمال مالي».
بيد أن الخطر ليس محصورا في شمال مالي بل هو أوسع من ذلك. وبحسب مصدر دفاعي فرنسي تحدث إلى مجموعة صحافية بينها «الشرق الأوسط» أول من أمس، فإن «المخاطر الإرهابية» تشمل كامل المنطقة المسماة الشريط الساحلي، الذي ينطلق من موريتانيا ويضم شمال مالي والنيجر وتشاد وجنوب ليبيا وصولا إلى حدود السودان.
ويضيف المصدر الفرنسي المسؤول أن الجنوب الليبي «تحول إلى بؤرة تؤوي قادة المنظمات الجهادية الإرهابية» كما أصبح «مستودعا للسلاح والذخيرة والمحروقات» فضلا عن أنه «ممر لكل أنواع التهريب من المخدرات والسلاح والعتاد والرجال».
وتعول باريس، في حربها على الإرهاب في هذه المنطقة التي تشمل 5 بلدان أفريقية على «خطة بركان» التي تتشكل من 3 آلاف رجل منتشرين في 5 قواعد عسكرية أهمها في بوركينا فاسو حيث مقر القيادة. وتنوي باريس رفع هذا العدد إلى 4 آلاف. ويدعم هؤلاء سرب من المقاتلات الحربية (ست طائرات) وعشرون طوافة و200 عربة مدرعة و4 طائرات من غير طيار وجملة من التسهيلات والأعتدة والخدمات اللوجستية المصاحبة.
وللرد على التهديدات الجديدة، أخذت باريس بتأهيل قاعدة عسكرية تسمى «ما داما» تقع في قلب «المثلث الساخن» الذي يشكله تلاقي الحدود الليبية ـ النيجيرية ـ المالية. وتقع القاعدة الجديدة التي سيكون بمقدورها استقبال الطائرات الفرنسية الحربية داخل الحدود النيجيرية وبموافقة حكومة باماكو على بعد 100 كلم من الحدود الليبية.
وتعول باريس على إمكاناتها الذاتية والوسائل المتوفرة لها أو بالتعاون مع الفرقاء الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية من أجل مراقبة الحدود الليبية. وتشير المصادر الدفاعية الفرنسية إلى أن العملية التي قامت بها القوات الفرنسية ليلة 10 أكتوبر (تشرين الأول) شمال النيجر استهدفت قافلة من الأسلحة المقبلة من ليبيا متوجهة إلى مالي لصالح القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وبحسب باريس، يتعين على القوات الفرنسية أن تمنع المنظمات الجهادية من إعادة التموضع وبناء قواعد جديدة وعرقلة تحركها. بيد أنها تعترف بصعوبة فرض الرقابة على مساحات شاسعة للغاية على منظمات تعرف أن تتنقل ليلا وأن تتماهى مع طبيعة الأرض.. وتتوقع المصادر الدفاعية أن تكون القاعدة الجديدة جاهزة للاستعمال في «الأسابيع المقبلة».
وهناك سؤال مطروح في الأوساط الفرنسية ومع شركاء فرنسا الأوروبيين والأميركيين ولكن كذلك مع البلدان الـ5 المعنية. وبالنسبة لباريس، فإن استقواء المنظمات الإرهابية التي سبق لها أن خطفت الكثير من المواطنين الفرنسيين، يعني تهديد أمن واستقرار منطقة «استراتيجية» بالنسبة للمصالح الفرنسية السياسية والاقتصادية باعتبار أن هذه الدول كانت كلها مستعمرات فرنسية سابقة.
فضلا عن ذلك، تمتلك الأجهزة الفرنسية معلومات عن «علاقات وثيقة» بين بعض هذه المنظمات وأخرى موجودة في بلدان شمالي أفريقيا. ولذا، تعتبر فرنسا أن محاربة هذه المنظمات في عقر أفريقيا «مصلحة قومية وأمنية فرنسية».
وجاء ذبح المواطن الفرنسي هيرفيه غورديل في منطقة القبائل يوم 24 سبتمبر (أيلول) أيلول على أيدي «جند الخلافة» وهي مجموعة إرهابية جزائرية ليعيد تذكير المسؤولين الفرنسيين بأن الخطر الإرهابي قائم على الأبواب. وذهب وزير الدفاع إلى حد الدعوة لـ«تحرك» عسكري داخل ليبيا من أجل وضع حد لحالة الفوضى الضاربة هناك. وحتى الآن، ليست هناك مؤشرات على عمل من هذا النوع. لكن الأمور يمكن أن تتغير وربما كانت إقامة قاعدة عسكرية قريبا من الحدود الليبية تمهيدا له.



تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).