أوكرانيا تختتم حملتها الانتخابية.. وبوتين يكشف عن كواليس فرار يانوكوفيتش

كتلة الرئيس بوروشينكو تتجه للفوز بالاقتراع.. وتطبيق إصلاحاته لفترة ما بعد الحرب

أوكرانيون يمرون أمام إعلانات انتخابية في مدينة سلافيانسك بشرق البلاد أمس (رويترز)
أوكرانيون يمرون أمام إعلانات انتخابية في مدينة سلافيانسك بشرق البلاد أمس (رويترز)
TT

أوكرانيا تختتم حملتها الانتخابية.. وبوتين يكشف عن كواليس فرار يانوكوفيتش

أوكرانيون يمرون أمام إعلانات انتخابية في مدينة سلافيانسك بشرق البلاد أمس (رويترز)
أوكرانيون يمرون أمام إعلانات انتخابية في مدينة سلافيانسك بشرق البلاد أمس (رويترز)

اختتمت أوكرانيا أمس الحملة الدعائية للانتخابات التشريعية المبكرة المقررة يوم غد، والتي يتوقع أن يعزز خلالها الموالون للغرب الذين انبثقوا عن حركة الاحتجاج في وسط كييف سلطتهم في أوج أزمة مع روسيا في الشرق الانفصالي.
وتجري الانتخابات في فترة صعبة جدا لهذه الجمهورية السوفياتية السابقة الطامحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتي خسرت القرم في مارس (آذار) الماضي بعدما انضمت إلى روسيا، وتواجه حركة تمرد مسلحة موالية للروس في حوض الدونباس، في نزاع أوقع أكثر من 3700 قتيل منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وعشية الاقتراع التشريعي في أوكراني، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس عن بعض الكواليس التي سبقت الإطاحة بالرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش في فبراير (شباط) الماضي. وأشار بوتين الذي كان يتحدث في ختام أعمال منتدى «فالداي» في منتجع سوتشي، إلى ما قامت به موسكو حين استجابت لإرادة سكان القرم وما أسفرت عنه نتائج الاستفتاء الشعبي هناك بالاستقلال والانضمام إلى روسيا الاتحادية على نفس النحو الذي جرى في كوسوفو وبما يتفق مع المادة الثانية في ميثاق الأمم المتحدة حول تقرير المصير. وكشف بوتين عن الكثير من ملابسات اللحظات الأخيرة التي جرت قبيل ما وصفه «بالانقلاب» في أوكرانيا. وقال إنه نصح الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش بعدم مغادرة كييف بعد التوقيع على وثيقة التسوية مع زعماء المعارضة بضمان من وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا، لكنه لم يستمع إلى النصيحة، بل وأمر القوات الحكومية بإخلاء العاصمة وهو ما كان في مقدمة أسباب اندلاع الفوضى المسلحة واستيلاء المتظاهرين على مقار الرئاسة والحكومة في العاصمة الأوكرانية، فيما جرت ملاحقة يانوكوفيتش حين كان في طريقه إلى خاركوف. وقال بوتين إن الجانب الروسي ساعد يانوكوفيتش في الوصول إلى القرم هربا من ملاحقة المعارضة.
وحول اعتراف روسيا بأوكرانيا كدولة مستقلة في حدودها الحالية قال بوتين إن موسكو لا تتراجع عن هذا الاعتراف، وإن أشار إلى اتفاقه مع كل من يستشهد بالتاريخ الذي يقول إن الكثير من الأراضي الأوكرانية كانت أراضي روسية حتى عام 1922 حين أقرت السلطة السوفياتية آنذاك نقل تبعية منطقة الدونباس وهي التي تسمى اليوم «نوفوروسيا» (لوغانسك ودونيتسك) لأنها كانت تتخذ من ميناء نوفوروسيسك القريب منها عاصمة لهذه المناطق، فضلا عن الكثير من مناطق خاركوف وخيرسون وغيرها والتي جرى نقل تبعيتها الإدارية إلى أوكرانيا الجديدة في إطار تقوية مواقع البلاشفة من خلال نفوذ البروليتاريا. أما عن غرب أوكرانيا فقال بوتين إن ذلك ليس سرا لأحد لأن لفوف والكثير من مناطق غرب أوكرانيا اقتطعت من بولندا والمجر مقابل ضم أراض ألمانية إلى بولندا في الغرب. وطالب بوتين، من ناحية أخرى، الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في أوكرانيا، مشيرا إلى ضياع فرص الاستفادة بكل ما طرحته موسكو للتعاون من أجل الخروج من الأزمة الأوكرانية بما في ذلك اقتراحاتها حول مسألة الغاز.
من جهة أخرى، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين، من مقرها في جنيف، أمس أن أكثر من 824 ألف شخص اضطروا لترك منازلهم في أوكرانيا بسبب النزاع منذ مطلع السنة. وقالت المفوضية إن 430 ألف شخص نزحوا داخل البلاد فيما فر 387 ألفا إلى روسيا وطلب 6600 اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي و581 إلى بيلاروسيا.
يذكر أن عملية السلام التي أطلقها الرئيس الأوكراني لم تكن كافية لوقف المعارك بشكل كامل فيما يستعد الانفصاليون الذين يسيطرون على قسم من منطقتي دونيتسك ولوغانسك لتنظيم انتخاباتهم في موعد منفصل هو الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي بين كييف والمتمردين بمشاركة روسيا، لكن معارك قوية تتواصل في بعض جيوب المقاومة وتتسبب بمقتل مدنيين بشكل يومي تقريبا. وفي دونيتسك سمع دوي مدفعية أمس في منطقة المطار، إحدى النقاط التي كانت محور المعارك في الأسابيع الماضية. ويتوقع الانفصاليون والسلطات في كييف استئناف المعارك قريبا حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ممثليهم أمس.
من جهته، دعا الرئيس بوروشينكو على حسابه على «تويتر» الأوكرانيين إلى التصويت بكثافة «لإنجاز تشكيل السلطة الجديدة الذي بدأ في يونيو (حزيران) مع توليه مهامه خلفا للرئيس السابق يانوكوفيتش الذي فر إلى روسيا منذ فبراير الماضي.
وتتقدم كتلة الرئيس بترو بوروشينكو الذي انتخب في مايو (أيار) الماضي بوعد بإرساء السلام في الشرق، في استطلاعات الرأي بنسبة أكثر من 30 في المائة من نيات الأصوات وبعده تنظيمات أخرى موالية للغرب. ويأمل الرئيس في تشكيل «غالبية دستورية» في ختام هذه الانتخابات تتيح له القيام بالإصلاحات الضرورية في هذا البلد الذي يشهد فسادا وانكماشا عميقا بسبب النزاع المسلح.
وللمرة الأولى في تاريخ أوكرانيا ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، يتوقع أن تهيمن على البرلمان كتلة موالية للغرب بسبب تصاعد المشاعر المناهضة لروسيا فيما لن يتمكن نحو 5 ملايين من أصل 36.5 مليون ناخب من التصويت، وهم المقيمون في القرم والمناطق المتمردة في الدونباس الذي يعتبر تقليديا مواليا للروس.
وعند إعلانه عن حل البرلمان، قال بوروشينكو إنه ليس بإمكانه أن يحكم مع مجلس نواب يدعم سلفه الرئيس المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفتيش الذي تخلى عن اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي من أجل التقارب مع روسيا وقمع حركة الاحتجاج التي ادت في نهاية المطاف إلى إسقاطه. وهو ينتقد أيضا قسمًا من النواب ال 450 الذي انتخبوا في 2012 لدعمهم الانفصاليين الذين تدعمهم روسيا، بحسب ما تقول كييف والغرب.
ويمكن ان يتجاوز تنظيمان من ورثة «حزب المناطق» الذي كان يرأسه الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش، «أوكرانيا قوية» و«كتلة المعارضة» عتبة ال 5% اللازمة لدخول البرلمان لكن لا يتوقع ان يحظى الشيوعيون بتمثيل. والبرلمان الجديد يمكن أن يضم في المقابل عدة صحافيين شبان وناشطين برز دورهم خلال حركة الاحتجاج الهادفة للتقارب مع أوروبا في ساحة الميدان في كييف وأصبحوا حاليا على لوائح أبرز التنظيمات وكذلك متطوعين قاتلوا في الشرق ويريدون اسماع «صوت الجبهة» في البرلمان.
وبعد الانتخابات التشريعية، ستكون المهمة الأولى لرئيس الدولة تشكيل تحالف متين قادر على اعتماد إجراءات التقشف الصعبة التي يطالب بها المانحون الدوليون، وفي مقدمهم صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية. وحذر رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك أول من أمس من أن أوكرانيا يجب ان تسعى عند انتهاء الانتخابات التشريعية للحصول على مساعدة إضافية من صندوق النقد الدولي. وقال «يجب ان نشكل في اسرع وقت ممكن حكومة جديدة وان ندعو بعثة من صندوق النقد الدولي». وأضاف «نحن بحاجة للمزيد من المساعدة».
ومع اقتراب فصل الشتاء، على كييف المحرومة من الغاز الروسي منذ يونيو الماضي أن تحل أيضا بشكل طارئ الخلاف حول الغاز مع موسكو الذي يمكن أن يعطل الإمدادات إلى أوروبا. وفي هذا السياق، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الرئيس الروسي أثناء مكالمة هاتفية أمس إلى التدخل للتوصل إلى حل سريع للخلاف بين بلاده وأوكرانيا بشأن الغاز مع اقتراب فصل الشتاء. وأكدت ميركل كذلك أن الانتخابات المقبلة في شرق أوكرانيا التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا يجب ان تحترم قانون البلاد.
وبشأن المحادثات التي تجري بوساطة الاتحاد الأوروبي لحل الخلاف المرير بين روسيا وأوكرانيا حول سعر الغاز، دعت ميركل بوتين إلى «تقديم الدعم الحاسم للبحث عن حل سريع قبل الشتاء». ومن المقرر أن يعقد اجتماع جديد الأسبوع المقبل وسط مخاوف من ان توقف موسكو خلال الأشهر المقبلة امدادات الطاقة لأوروبا التي تحصل على ثلث امداداتها من الغاز الروسي يمر نصفها تقريبا عبر أوكرانيا. يذكر ان روسيا الخاضعة لعقوبات غربية غير مسبوقة تواجه أيضا عواقب كبرى يخلفها النزاع على اقتصادها. وقد تراجع الروبل الروسي أمس مجددًا أمام اليورو والدولار وذلك على خلفية الأزمة الأوكرانية والعقوبات الاقتصادية على موسكو بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.