مؤسسة «الفن جميل»... أحلامها محلقة وجناحاها الإبداع المحلي والتعاون الدولي

فادي جميل لـ«الشرق الأوسط»: دوافعنا كانت ولا تزال إقامة مراكز فنية من أجل المجتمع ومن خلاله

TT

مؤسسة «الفن جميل»... أحلامها محلقة وجناحاها الإبداع المحلي والتعاون الدولي

تعد مؤسسة «فن جميل» من أبرز اللاعبين على الساحة الفنية العربية وتحديداً السعودية والإمارات وعلى مدى سنوات طويلة، بدأت من 2003، أطلقت المؤسسة مشاريع عدة غيرت الكثير في الخريطة الفنية، واكتشفت فنانين واعدين وقدمت للعالم العربي والغربي ملامح من الفن العربي والإسلامي من خلال جائزتها للفنون بالتعاون مع متحف «فيكتوريا آند ألبرت»، وأيضاً من خلال «جناح جميل للفن الإسلامي» في المتحف ذاته. ولم تقف المؤسسة عند ذلك بل أسست مركزاً ضخماً للفنون في دبي والآن في مراحل العمل الأخيرة من تنفيذ مشروعها الواعد في مدينة جدة بالسعودية تحت اسم «حي: ملتقى الإبداع». كل ذلك لا ينسينا الجهد الذي تبذله المؤسسة لإنعاش الحرف التراثية عبر الشراكة مع «مدرسة الأمير تشارلز للحرف التراثية» ورعايتها لنشاطاتها في مصر والسعودية حيث ينضم الكثيرون لبرامجها المختلفة لإعادة الفنون التراثية الجميلة قبل أن تغيب عن أعيننا بفعل الزمن واختفاء ممارسيها القدامى.
فادي جميل رئيس المؤسسة خص «الشرق الأوسط» بحوار مستفيض فتح أمامنا أبواباً كثيرة لمعرفة ما الذي يحمله المستقبل للمؤسسة ونشاطاتها المتعددة وكان فرصة للاقتراب من العقل المنظم والرجل خلف تلك الاستراتيجية الفنية. أبدأ حواري مع فادي جميل بسؤال عام لعلي أستشف منه رؤيته وتقييمه لعمل المؤسسة على مدى 16 عاماً، أسأله: «ما هو تقييمك لتأثير مؤسسة فن جميل على الساحة العربية؟» يجيب بتقديم رؤية زمنية لمنجزات المؤسسة: «أسست عائلتي مؤسسة (فن جميل) في عام 2003، كجزء من مساعيها الخيرية الأوسع ضمن (مجتمع جميل). فقد ساعد جدي، الراحل عبد اللطيف جميل، على مدار حياته عشرات الآلاف من المتضررين في مجالات الرعاية الصحية والتعليم. واليوم، تكّرس (مجتمع جميل) جهودها لدعم الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية؛ ومن جانبها تحمل (فن جميل) نفس الشغف والاهتمام إلا أنها تطبقها في مجال الثقافة». ويستطرد حول «فن جميل» والرؤية من خلفها وتأثيرها المأمول: «نحن نؤمن بمبدأ أن الفن للجميع؛ بدءاً من أطفال المدارس إلى البالغين من جميع الخلفيات والبيئات، وأن الإبداع هو مقوّم أساسي لأي مجتمع صحي وخطابي ومقاوم للمستقبل.
بالنسبة لتأثير المؤسسة على المجتمع يقول فادي جميل: «أعتقد أنه يجب أولاً وقبل كل شيء أن أحدثك عن (فن جميل) كمؤسسة. فنحن نعمل في المملكة العربية السعودية ومصر وأماكن أخرى في المنطقة منذ سنوات عديدة، ولدينا شراكات مع المنظمات الحكومية والخاصة التي تدير مدارس فنون التراث، بالإضافة إلى مشاريع محلية ثقافية أخرى. كما أننا لدينا شراكات طويلة الأمد مع مؤسسات كبيرة مثل متحف (فيكتوريا وألبرت) في لندن ومتحف (المتروبوليتان) للفنون في نيويورك، وذلك من بين مؤسسات دولية أخرى، للتأكد من تمثيل فنانين من الشرق الأوسط في متاحف العالم الأكثر شهرة». وكإضافة لكل ذلك قامت المؤسسة في عام 2018 بافتتاح أول مؤسسة كبرى للفنون المعاصرة وهو «مركز جميل للفنون» في دبي والذي يعد أول مساحة فنية معاصرة في دبي، والتي سجلت حضوراً سريعاً على المشهد الفني هناك وحسب ما يذكر جميل فقد لاقت برامج المركز خلال العام الماضي إقبالاً وتجاوباً واسعاً محلياً وعلى صعيد المنطقة من المجتمع المحلي والمدارس والفنانين المحليين والعالميين».
التعليم جانب مهم في استراتيجية «الفن جميل» وهو من أهداف المؤسسة، يؤكد فادي جميل على أن هناك تصميماً على أن تكون المؤسسة «معنية بالتعليم» وأن توفر مركز بحوث مفتوحاً للجميع يضم العديد من البرامج الفنية إلى جانب تنظيم المعارض. ويستطرد قائلاً: «لقد كفلنا الدخول المجاني للجميع بحيث نشجع الزوار على جعل المركز (بيتهم الثاني)، والعودة للقيام بزيارات متعددة إلى المعارض والمكتبات ومساحات المشاريع وحديقة (جداف) و(وترفرونت) للفنون والتي أنشئت بالتعاون مع دبي القابضة والتي تعد أول متنزه فني مفتوح يعرض المجسمات الفنية على ضفاف خور دبي «إيماناً منّا بأن الفنون فقط هي التي لديها إمكانية فتح هذه المساحات للحوار والتعلم».
يبدو من إجابات فادي جميل الإصرار على تحقيق المزيد ولكن هل ترصد المؤسسة ردود الفعل من الجمهور وتتفاعل معها؟ يقول: «نحن نقدر جميع التعليقات ووجهات النظر التي نتلقاها تماماً. وبالطبع، في هذه الأيام، يمكن للجميع أن يكون لهم رأي في وسائل التواصل الاجتماعي، ومنطقة الخليج ليست استثناءً من ذلك. ففي الواقع، ولا سيما في السعودية، يعبر الناس بشكل خاص عن أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا يشعرون بالخجل من إبداء آرائهم. وبالمثل، نحن أيضاً نقوم بعمل استطلاع يشمل جماهيرنا بعد الفعاليات الكبرى التي ننظمها ونتعلم من ملاحظاتهم. فقد كانت دوافعنا دائماً ولا تزال إقامة مراكز فنية «من أجل المجتمع ومن خلاله»، وهذا الشعور بالملكية المجتمعية مهم جداً لنا لنجاح برامجنا. ولحسن الحظ، لقد غمرتنا حتى الآن الكثير من ردود الفعل الإيجابية، لكنني دائماً ما أنصح فريق (فن جميل) بالبقاء على أهبة الاستعداد لأي نوع من ردود الفعل سواء كانت إيجابية أو سلبية!»

- مدرسة الفنون التراثية
المتابع للتأثير الذي تحدثه مدرسة الفنون التراثية في القاهرة وفي جدة يستطيع رؤية بعض النتائج وأيضاً التفاعلات معها، ففي جدة على سبيل المثال يتوافد الشباب والشابات على ورش العمل التي تقام بشكل مستمر ويبادرون لمشاركة أقرانهم في نشاطاتهم وفي إنتاجاتهم في الرسم والنجارة وغيرها. أسأله عما يلمسه هو شخصياً عن ذلك التأثير وعما إذا ما كان يلمس نتيجة لذلك الجهد من حيث الدارسين والخريجين وتأثيرهم على الساحة الفنية؟ يجيب: «نعتقد أن الفنون التقليدية في مدن مثل جدة والقاهرة هي من الفنون المعاصرة التي تشكل جزءاً من الحياة اليومية وجزءاً من ماضينا ومستقبلنا. لقد شهدنا في السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في الاهتمام بالحفاظ على تاريخنا وهيكليتنا. يتزايد عدد الطلبات المقدمة للانضمام لكلتا المدرستين كل عام، وبشكل كبير ولا سيما في جدة. وفي مصر، يتم تدريس الطلاب لمدة عامين للحصول على شهادة دبلوم، وأصبح الحصول على مكان في الدورة الآن أمراً تنافسياً للغاية». يشير إلى أن «الفن جميل» استمراراً منها في دعم المدارس التراثية بدأت العمل على إنشاء أعمال تجارة إلكترونية مع منصات إلكترونية عالمية مثل «أمازون»، فضلاً عن التدريب التقليدي في مجال الحرف اليدوية، يستطرد قائلاً: «نقدم أيضاً مشغلاً لعرض أعمال خريجينا، حيث يمكنهم تلقي مزيد من التدريب وإنشاء شركاتهم الخاصة ليس فقط من أجل المساهمة في الفنون في المجتمع ولكن أيضاً العمل في نفس المجال التجاري».

- فنون جدة التراثية تنتعش
بالنسبة لمدينة جدة يتميز مشروع مدرسة الفنون التراثية بأنه يستغرق عاماً واحداً فقط ويقام في قلب المدينة القديمة (البلد) ويشرح لنا أكثر: «ذلك بالإضافة إلى العمل الميداني لدراسة وتفهُم التراث المعماري الغني للبلدة القديمة، بما في ذلك واجهات الجبس ونوافذ المباني المصممة على شكل «روشان» والمصنوعة من خشب المنجور، وأحياناً يُطلَق عليه (المنقور). إلى جانب الوحدات النظرية في الهندسة الإسلامية وتناغم الألوان، كل ذلك يعكس الغنى التراثي للبلدة القديمة. وتشتمل الوحدات العملية في البرنامج على صناعة الأصباغ والرسم والسيراميك ونحت الجبس وخشب الباركيه والمنجور.
يضرب المثل بنجاح المدرسة بتزايد دور المشاركين والخريجين على المستوى المحلي وبالمشاركة في «مهرجان الفنون السنوي» الذي ينظمه المجلس السعودي للفنون، ومعرض «21,39» في جدة؛ ومعرض «منور» الذي ينظمه مركز المدينة للفنون؛ بالإضافة إلى المشاركة في «أسبوع التصميم السعودي» في الرياض؛ والمساهمة في ترميم بيت الجمجوم، أروع بيوت الأبراج الحجرية التاريخية في البلد، كما أننا كنا جزءاً من برنامج التعزيز الهيكلي لوزارة الثقافة السعودية.

- من المحلي للعالمي وبالعكس
الشراكات مع جهات عالمية، ما هو تأثيرها برأيكم وهل هناك شراكات أخرى قادمة؟ يقول إن المؤسسة تتبع نهجاً ذي شقين في ذلك الخصوص، الأول هو استمرار النشاط على مستوى المجتمع والثاني العمل مباشرة مع الفنانين والمجتمعات، ولكن أيضاً من خلال تعزيز ودعم الفنون في الشرق الأوسط على أعلى مستوى دولياً. «لدينا شراكة مع متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، منذ عام 2003. حيث نعمل في كل من مجالات الفن الإسلامي والفن المعاصر مع أكبر متحف في العالم للفنون التطبيقية والزخرفية. ومنذ خمس سنوات، بدأنا بعقد شراكة مع متحف «المتروبوليتان» للفنون، نيويورك، حيث يدعم صندوق «فن جميل» الفنانين من الشرق الأوسط، ويضمن عرض أعمالهم في أحد المتاحف الأكثر زيارة في العالم. دعيني أخبرك عن عمل فني مذهل قام متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك باقتنائه، وهو مجموعة فنية للفنانة الكبيرة سلوى شقير «مجموعة من ألف قطعة (1966 – 1968) تم إنتاجها بدعم من خلال صندوق «فن جميل».
هناك شراكة أكثر حداثة مع مؤسسة دلفينا، وهي من أكبر الجهات التي توفر برامج الإقامة الفنية للفنانين، فهو موطن حقيقي لكثير من الفنانين من الشرق الأوسط وحول العالم. فنحن لا نهدف إلى توسيع شركائنا الأساسيين، لكننا نعمل بشكل وثيق معهم لضمان الحفاظ على المكانة المركزية لفناني الشرق الأوسط على المسرح العالمي وأفكارهم.

- المحطة القادمة: «حي: ملتقى الإبداع»
وفي المسيرة نحو تحقيق الرؤية الواسعة والطموحة للمؤسسة يتطلع الجمهور السعودي للمشروع المخصص لهم وهو مركز جديد بعنوان «حي: ملتقى الإبداع» والذي يعتبره فادي «أكبر مشروع فني على مستوى (فن جميل) حتى الآن وهو، مجمع ثقافي متعدد التخصصات في مدينتنا جدة، والذي من المقرر افتتاحه في فصل الشتاء المقبل».
ويشرح جميل أن سكان مدينة جدة سيمكنهم الاستمتاع بنشاطات متنوعة في مركزهم الجديد ويضيف: «حي: ملتقى الإبداع» لا يشمل الفن فحسب، بل يتضمن أيضاً داراً سينمائية ونوادي الأداء والكوميديا والعروض المسرحية وريادة الأعمال والعمارة والتصميم.
يشير إلى أن أعمال البناء تسير على المسار الصحيح، ويضيف: «سنعلن قريباً عن مزيد من التفاصيل حول أنشطتنا الخاصة وكذلك شركائنا في هذا الصرح خلال الأشهر المقبلة. في الوقت الحالي، يمكننا القول بأن (فن جميل) ستدير معارض الفنون والتصميم ومركز الفنون المركزي والمسرح، بالإضافة إلى استوديوهات الفنانين واستوديوهات الأفلام الرقمية والمرئية ومساحة ريادة الأعمال من المشاريع المستقلة، وسينضم إلينا شركاء آخرون يديرون مساحات أخرى، بما في ذلك المقاهي والمعارض ونوادي الأداء ومساحات العمل، وغيرها الكثير».
وتكمن الفكرة وراء ذلك في أن «حي: ملتقى الإبداع» سيصبح أول حاضنة للفنون والإبداع تقام في جدة، داخل مجمع متعدد التخصصات والمجالات بالمنطقة في حي واحد. سيكون «حي: ملتقى الإبداع» بلا أدنى شك وجهة للسياح والزوار إلى جدة، إلا أن مهمته الرئيسية هي احتضان ورعاية المواهب الواعدة من الفنانين السعوديين، وتمكين التبادل الدولي بين السعودية وبقية العالم.
ولكن قبل إطلاق المركز الجديد بدأت المؤسسة العام الماضي في إطلاق بعض البرامج التجريبية؛ مثل برنامج «حي: التعليم»، وهو منصة تعليمية مُقدمة للفنانين والمُبدعين المقيمين في السعودية، وهي دورة مُكثفة مُقدمة للفنانين، تقدم مهارات عملية وكذلك تعزز من القدرة النقدية والمهارات النظرية حول أحدث الفنانين التشكيليين الموجودين حالياً. كما أعلنت المؤسسة عن عقد مسابقة دولية لتصميم (سينما حي) ضمن مركز «حي: ملتقى الإبداع»، وفاز فيها استوديو «بريك لاب» الذي يتخذ من جدة مقراً له حيث سيقوم بتصميم (سينما حي)، وهي أول دار عرض سينمائية غير تجارية في جدة، والذي تم اختياره من خلال عملية التصويت التي تتم دون معرفة هوية أصحاب الأعمال من قبل لجنة تحكيم عالمية.



أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
TT

أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)

يمر مهرجان الموسيقى العربية في دورته الـ34، المقررة في الفترة من 20 وحتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأزمات فنية وإدارية متتالية، ظهرت على الساحة عقب إقامة المؤتمر الصحافي قبل أيام لإعلان تفاصيل الدورة الجديدة.

وتفاقمت أزمة «الموسيقى العربية» بعد إعلان الفنان اللبناني عاصي الحلاني اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان، لينضم إلى قائمة الاعتذارات الطويلة، وحسب بيان الفنان اللبناني، الخميس، «فإن اعتذاره كان بسبب المستجدات الإدارية الأخيرة المتعلقة بدار الأوبرا، والرغبة في عدم الدخول في أي سجالات أو ملابسات مرتبطة بهذه المستجدات».

وقبل عاصي الحلاني، الذي تبرع بأجره وفق حديث رئيس دار الأوبرا، أعلنت مروة ناجي اعتذارها عن عدم المشاركة، مؤكدة أن تصريحات رئيس الدار عن الأمور المادية، وتوقيت الحفل الذي يتعارض مع ارتباطات فنية بالخارج، وفرض غنائها من ألحان بليغ حمدي دون استشارتها، من ضمن أسباب الاعتذار، وفق بيانها.

وكان الفنان محمد ثروت قد أعلن اعتذاره عن عدم المشاركة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «لن أقبل ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين». كما كشف علي الحجار السبب وراء عدم مشاركته لأول مرة بالمهرجان، وكتب: «الميزانية ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية». واعتذرت أيضاً الفنانة اللبنانية ولاء الجندي بسبب تغيير موعد حفلها.

وبدورها، تحدثت مطربة الأوبرا المصرية رحاب عمر التي ستشارك بالغناء في ليلة الموسيقار بليغ حمدي، عن حجم الأزمات المالية والإدارية التي تعيشها الدار بالتزامن مع مهرجان الموسيقى العربية، مؤكدة أن رئيس الأوبرا لم يخطئ في حديثه، وبالفعل الدار تعاني أزمات مالية وإدارية كبيرة، وفق تعبيرها.

الفنانة رحاب عمر (حسابها على موقع «إنستغرام»)

وأضافت رحاب عمر لـ«الشرق الأوسط»: «فنانو الأوبرا يحملون على عاتقهم ليالي الدار الفنية، وهم السبب الرئيسي في عوائدها المادية»، موضحة أنها رغم ذلك لم تتقاض أجر حفلات قدمتها قبل شهور عدة حتى الآن.

ووصفت رحاب عمر تصريحات رئيس الأوبرا في المؤتمر الصحافي بالاستغاثة لدعم الدار وفعالياتها الفنية، وانتقدت المطربة الشابة ردود فعل بعض النجوم واعتذارهم عن عدم المشاركة في مهرجان مصري عريق، ومنهم محمد ثروت، وعلي الحجار، ومروة ناجي، مؤكدة أن «حديث رضا الوكيل عن تبرع الفنان عاصي الحلاني تحديداً كان من باب التقدير لكونه نجماً لبنانياً، وغير مضطر إلى الغناء دون أجر».

وأشارت رحاب عمر إلى أن «ما حدث كشف عن أهمية نجوم الأوبرا المهمشين لصالح فنانين آخرين كانوا يشترطون عدم ظهور نجوم الأوبرا بحفلاتهم، وعدم إذاعتها تلفزيونياً إلا بمقابل مادي، رغم أن فناني الأوبرا كان ينتظرون المهرجان للظهور على الشاشة خلال دقائق معدودة حسب برنامج الحفل الذي يفرض وجودهم في الفواصل».

في السياق، تراجع الدكتور رضا الوكيل عن موقفه، مؤكداً عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، الجمعة، أن «المهرجان سيُقام في موعده بمشاركة فناني الأوبرا، والفنانين المصريين الأوفياء»، موجهاً شكره إلى كل من وقف بجانب الدار ودعمها، وذلك بعدما أعلن اعتذاره عن منصبه، موضحاً حينها «أنه لن يقبل أن يتحكم أحد في اختياراته».

جانب من المؤتمر الصحافي لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

وفي بيان جديد، كشف الفنان محمد ثروت كواليس عدم مشاركته بالمهرجان، مؤكداً «أن موقفه لا يتعلق بالأجر، بل يتعلق بالمنهج وأكواد المهنة واحترام القامات الفنية، وبتحويل الفن إلى حديث عن أرقام وميزانيات».

وتشهد ليالي المهرجان المهداة لروح الفنان الراحل هاني شاكر، وتحمل أسماء بعض رواد الموسيقى العربية، مشاركة عدد من نجوم الغناء، من بينهم أحمد جمال، وخالد سليم، والموسيقار عمر خيرت، في حين يحيي حفل الختام الفنان مدحت صالح، كما تشهد الحفلات على مشاركة فناني الأوبرا المصرية، وفرق موسيقية.

وأكد الدكتور محمد شبانة، رئيس اللجنة العلمية، أن موضوع المؤتمر العلمي لهذا العام، يحمل عنوان «الموسيقى العربية بين النقد الأكاديمي والتناول الإعلامي»، وستتم مناقشته من خلال 4 محاور. كما سيكرم المهرجان خلال حفل الافتتاح 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي، من بينهم اسم الفنان الراحل هاني شاكر.


«المهمشون»... عرض نمساوي يقاوم عزلة البشر بالرقص والأكروبات

قدم العرض ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» بالقاهرة (إدارة المهرجان)
قدم العرض ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» بالقاهرة (إدارة المهرجان)
TT

«المهمشون»... عرض نمساوي يقاوم عزلة البشر بالرقص والأكروبات

قدم العرض ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» بالقاهرة (إدارة المهرجان)
قدم العرض ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» بالقاهرة (إدارة المهرجان)

يضع العرض المسرحي النمساوي «المهمشون Underdogs» العزلة في سياق أوسع يتعلق بموقع الإنسان داخل جماعته، وبما يحدث عندما يشعر الفرد بأنه فقد مكانه في الدائرة التي يُفترض أن ينتمي إليها، من خلال 6 شخصيات تدخل على خشبة المسرح وهي تحمل حكايات واضحة أو ماضياً تشرحه، بل تظهر من خلال أجسادها وعلاقاتها المتغيرة، كأن العرض يبدأ من اللحظة التي يصبح فيها الإنسان مضطراً إلى البحث عن موقعه بين آخرين لا يعرفهم.

ومن هنا، تصبح الحركة في مسرحية «المهمشون» أكثر من وسيلة للتعبير عن مشاعر الشخصيات، لتكون اللغة التي تُبنى بها العلاقات نفسها، الاقتراب والابتعاد، السقوط والنهوض، الدفع والمقاومة، التوازن والاختلال، كلها تتحول إلى أفعال تحمل معنى، وتكشف عن طبيعة العلاقة بين الأفراد قبل أن تتشكل بينهم أي مساحة مشتركة.

يوظف العرض النمساوي الصامت الذي عرض في مصر ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» الأكروبات والرقص والتمثيل كعناصر استعراضية لتوصيل رسالته مستغنياً عن الكلام بشكل كامل.

وخلال الأحداث لا تختفي العزلة بمجرد تجمع الشخصيات؛ لأن الجماعة نفسها تظل مساحة للتفاوض والصراع، كل فرد يحاول الحفاظ على وجوده، وفي الوقت نفسه يكتشف أن قدرته على الاستمرار مرتبطة بالآخرين؛ لذلك لا يقدم «المهمشون» الانتماء كحل جاهز، بل كعملية شاقة تتشكل من الثقة والاحتكاك والاختلاف، فالجماعة لا تلغي هشاشة أفرادها، لكنها تمنحهم إمكانية تحويل هذه الهشاشة إلى طاقة مشتركة.

وقالت مخرجة العرض النمساوية إديتا براون لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة المسرحية بدأت من إحساس شخصي متزايد بالعجز أمام التحولات السياسية والإنسانية التي يشهدها العالم»، موضحة أنها تعيش في أوروبا، لكنها لم تعد قادرة على التعامل بسهولة مع الحروب والقمع وتغير المناخ وطريقة تعامل الإنسان مع الطبيعة، وهذه الأوضاع جعلتها تشعر عاطفياً بأنها أصبحت خارج مركز المجتمع، وهو الشعور الذي تحول لاحقاً إلى نقطة انطلاق العرض.

وأضافت براون أن «هذا الإحساس دفعني إلى التفكير في الأشخاص الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن مركز المجتمع، أو يعيشون في الهامش، والعرض بدأ من هذه الفكرة قبل أن يتحول إلى تجربة أدائية مع 6 راقصين».

وأشارت إلى أن تصاعد الآيديولوجيات المتطرفة في العالم كان حاضراً أيضاً في أثناء تطوير العمل، بوصفه جزءاً من المناخ الذي تتحرك داخله الشخصيات والأفكار لافتة إلى أن بناء العرض لم يعتمد على نص مكتوب أو سيناريو تقليدي، وإنما انطلق من الارتجال والتجريب، وهي الطريقة التي تعمل بها منذ أكثر من 40 عاماً.

استخدم العرض الرقص والاستعراض لتوصيل رسالته (إدارة المهرجان)

وقالت إن «عملية صناعة العرض تقوم على تعاون مستمر مع المؤدين والملحن، إذ تتشكل المشاهد تدريجياً من خلال الحركة والصورة، بينما يظل النص محدوداً للغاية، لتصبح أجساد الشخصيات وحركتها بمنزلة اللغة الأساسية للعمل»، مشيرة إلى أن اختيار المؤدين يقوم بدرجة كبيرة على المعرفة المتبادلة، إذ تعمل عادة مع فنانين تعرفهم منذ سنوات.

وأضافت أن دورها لا يتمثل في تحديد كل حركة مسبقاً، بل في تنظيم ما يقدمه المؤدون، وتحويل اقتراحاتهم إلى مشاهد، موضحة أنها تحب أن تمنحهم مساحة للاختراع، ما دام ما يقترحونه يخدم البناء الفني للعرض.

وأكدت أن علاقتها الطويلة بالمؤدين أوجدت بينهم لغة خاصة، وتستطيع أن تطلب منهم زيادة كثافة الحركة، أو تسريع الإيقاع، فيفهمون مباشرة ما تقصده، لافتة إلى أن هذه اللغة تشكلت عبر سنوات من العمل المشترك، وأصبحت جزءاً من آلية تطوير المشاهد؛ لذلك لم تواجه لحظات صعبة في التعامل مع فريق المسرحية بقدر ما اعتمدت العملية على الثقة والتفاهم.

وعن تقديم العرض في مصر، قالت براون إن «إحدى أهم مزايا الرقص هو امتلاكه لغة يمكن أن تصل إلى جمهور ينتمي إلى ثقافات مختلفة؛ لأن القضايا التي يناقشها العرض ليست محصورة في أوروبا، وردود الفعل في مصر كانت إيجابية للغاية، خصوصاً تجاه الأكروبات ومستوى الرقص والطاقة العاطفية التي يحملها العرض، إلى جانب رسالته المناهضة للحرب».

وأضافت أن تفاعل الجمهور لم يدفعها إلى تغيير بنية العمل أو تعديل مشاهده، بل كان له تأثير مختلف؛ إذ منح الفريق، على حد تعبيرها، مزيداً من القوة على خشبة المسرح، وهو ما جعل العرض يستمر في مساره الفني بدلاً من إعادة صياغته استجابة للتلقي.

وكشفت براون أنها بدأت بالفعل في تطوير تجربة جديدة تتمثل في تحويل العرض إلى فيلم، إلى جانب تجربة تقديمه في أماكن مفتوحة وخارج فضاء المسرح التقليدي. معتبرة أن هذه الخطوة لا تعني التخلي عن النسخة المسرحية، وإنما توسيع إمكانات العمل، واختبار كيف يمكن للحركة والصورة، اللتين تشكلان جوهر العرض، أن تنتقلا إلى وسيط آخر ومساحات مختلفة.


هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
TT

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يكن يوماً من الأمور المحببة لدى سكان المدينة. فعلى مدى عقود، لم يكن كثيرٌ من السكان على دراية حتى بوجود هذا الفيلم الموسيقي الشهير الذي وضع مدينتهم على الخريطة العالمية، أما من عرفوا به فغالباً ما كانوا ينظرون إليه باستخفاف بصفته عملاً فنياً مبتذلاً أو رخيص القيمة. ويهدف متحف جديد، أسسته حكومة المدينة، إلى ردم الفجوة بين الفيلم الموسيقي والقصة الحقيقية لعائلة «فون تراب»؛ وهي عائلة من سالزبورغ شكلت فرقة غنائية ناجحة وفرّت من النمسا بعد ضمها إلى ألمانيا النازية عام 1938.

شاهد الزوار معرضاً لملصقات أفلام بلغات عدة بمتحف «صوت الموسيقى» (Sound of Music) الجديد في سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

يقول ماتياس بيرغسمان، أمين متحف «صوت الموسيقى»: «نريد استقطاب الجمهور المحلي والسياح على حد سواء. قد يجد السكان المحليون القصة الحقيقية أكثر إثارة للاهتمام، في حين أن كثيراً من معجبي الفيلم الموسيقي لا يدركون حتى وجود عائلة حقيقية؛ لذا علينا مخاطبة كلتا المجموعتين».

يشاهد الزوار مشهداً من فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) بالمتحف الجديد المخصص للفيلم في مدينة سالزبورغ بالنمسا المخصص له إلى التوفيق بين الأسطورة السينمائية والتاريخ المحلي للمدينة (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

يقع المتحف -الذي افتُتح هذا الشهر- في المبنى الذي كان يُستخدم سابقاً إسطبلاً للعربات ونُزلاً للصيد، والتابع لقصر مصمم على طراز الباروك في ضواحي سالزبورغ. وقد خُصص الطابق الأرضي لعرض بدايات فيلم «صوت الموسيقى» وردود الفعل تجاهه. تبدأ القصة بالسيرة الذاتية التي كتبتها ماريا فون تراب عام 1949، والتي ألهمت فيلماً ناطقاً بالألمانية؛ ثم جاء عام 1959 ليشهد العرض الموسيقي الناجح في برودواي من تأليف ريتشارد رودجرز وأوسكار هامرستين، وهو العمل الذي حوّله المخرج روبرت وايز تحفةً خالدة في تاريخ السينما.

يعرض أحد أركان الاستماع مقابلة إذاعية أجرتها جولي أندروز -التي لعبت دور «ماريا» في الفيلم- أثناء التصوير؛ حيث اشتكت فيها من طقس سالزبورغ «السيئ للغاية»، لكنها أشادت بالممثلين الذين أدوا أدوار أطفال عائلة «فون تراب»، واصفةً إياهم بأنهم «ساحرون». (يُذكر أن أندروز، البالغة من العمر 90 عاماً، اعتذرت عن تلبية دعوة حضور حفل الافتتاح، لكن بيرغسمان ذكرت أنها أرسلت رسالة تحية ليتم تلاوتها خلال الحفل).

يجري الاحتفاء بالظاهرة العالمية «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) في غرفة وردية اللون تحمل اسم «أشيائي المفضلة» (My Favorite Things)؛ وتضم الغرفة ملصقات وأسطوانات وصوراً وبعض الهدايا التذكارية ذات الطابع التجاري البسيط التي حصل عليها المتحف من روجر بلويم، وهو جامع مقتنيات هولندي شغوف. كما يضم المكان نسخة طبق الأصل من «الكشك» (gazebo) الذي غنت فيه شخصية «ليزل فون تراب» -التي أدتها الممثلة شارميان كار- أغنية «Sixteen Going on Seventeen» ضمن أحداث الفيلم. وفي الطابق العلوي من المتحف، يتحول التركيز إلى عائلة «فون تراب» الحقيقية.

سياح يلتقطون صوراً بجوار حافلة مخصصة لجولات فيلم «صوت الموسيقى» (Sound of Music) في مدينة سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

كان جورج فون تراب -وهو قائد غواصة في البحرية النمساوية المجرية- أباً لسبعة أطفال من زوجته الأولى، أغاث وايتهيد. وفي عام 1927، وبعد وفاة زوجته، تزوج من مربية الأطفال، ماريا كوتشرا. وبمساعدة قس العائلة، شكلت عائلة «فون تراب» جوقة غنائية.

عارض «جورج» النازية ورفض رفع علم الصليب المعقوف بعد ضم النمسا. وقد هاجر مع عائلته بعد ذلك بوقت قصير، وإن لم يفرّوا سيراً على الأقدام عبر الجبال إلى سويسرا كما صُوِّر في الفيلم (إذ كانت تلك الرحلة ستتطلب قطع مسافة 150 ميلاً). وبدلاً من ذلك، استقلوا القطار إلى إيطاليا واستقروا لاحقاً في الولايات المتحدة، حيث واصلوا أداء الأغاني الشعبية النمساوية حتى عام 1957. تدير العائلة اليوم نُزُلاً ومنتجعاً على طراز جبال الألب في ولاية فيرمونت.

ولا تزال إحدى حفيدات «جورج»، وتُدعى «إليزابيث فون تراب»، تنظم جولات مشي صيفية في مدينة سالزبورغ. وفقاً لتقديرات المدينة، يتوافد ما بين 300 ألف و350 ألف زائر إلى سالزبورغ سنوياً، مدفوعين في المقام الأول بشهرة فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music). ويأتي هؤلاء الزوار من أميركا الشمالية والجنوبية وبريطانيا وأستراليا، بالإضافة إلى أعداد متزايدة من الصين وكوريا الجنوبية والهند. وتنقلهم حافلات سياحية عدة يومياً إلى مواقع التصوير في أنحاء المدينة، وإلى كنيسة في بلدة «موندسي» المجاورة، حيث صُوِّر مشهد زفاف «ماريا» و«جورج» (إذ لم تسمح كنائس سالزبورغ لطاقم العمل بتركيب منصات التصوير). وبالعودة إلى المدينة، تشمل كثير من الجولات السياحية «حدائق ميرابيل»، التي كانت «ماريا» والأطفال يركضون فيها بحيوية أثناء غناء أغنية «دو-ري-مي» (Do-Re-Mi).

ماتياس بيرغسمان القيّم على متحف «صوت الموسيقى» (Sound of Music) الجديد في سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

وأعرب بيرغسمان عن أمله في أن تشمل الجولات زيارة المتحف، مشيراً إلى أنه يجري مناقشات بهذا الشأن مع الجهات المشغلة للرحلات، لكنه قد يحتاج إلى بذل جهد أكبر لجذب السكان المحليين.

وكان فيلم وثائقي تلفزيوني قد عُرض في النمسا العام الماضي -تزامناً مع الذكرى الستين لإطلاق الفيلم- قد استعرض تاريخ تصوير «صوت الموسيقى» (The Sound of Music)، بما في ذلك مقاومة سلطات المدينة لطلبات طاقم العمل بإعادة تجسيد واقعي لحدث «الضم» (الأنشلوس) عام 1938، وما كان يرافقه من شعارات نازية ومسيرات للقوات العسكرية. كما تناول الفيلم الوثائقي أصداء طرح العمل سينمائياً في ذلك الوقت، حيث مُني الفيلم بفشل ذريع في شباك التذاكر في كل من النمسا وألمانيا. وقال بيرغسمان: «لقد كان الاستقبال في المناطق الناطقة بالألمانية مختلفاً تماماً عما كان عليه في الولايات المتحدة. لكن ذلك كان بعد مرور 20 عاماً فقط على نهاية الحرب العالمية الثانية، وربما لم يكن الكثير من النمساويين مستعدين لرؤية تلك الأحداث مجسدة بصرياً؛ فقد كانت الجراح لا تزال غائرة، وكانت عملية استيعاب ومعالجة كل ما حدث قد بدأت للتو».

ويرصد المتحف تزايد تقبّل مدينة سالزبورغ لعمل «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) من خلال لقطات لعرضين مسرحيين أُقيما في المدينة؛ إذ كان مسرح الدمى في سالزبورغ سبّاقاً في هذا المجال بتقديم عرضٍ مستوحى من المسرحية الموسيقية، وهو عرضٌ ظلّ مدرجاً ضمن برنامجه الفني منذ عام 2008. وتلاه مسرح ولاية سالزبورغ عام 2011، حيث واصل تقديم هذا العمل المسرحي ضمن برنامجه منذ ذلك الحين.

* خدمة «نيويورك تايمز»