مؤسسة «الفن جميل»... أحلامها محلقة وجناحاها الإبداع المحلي والتعاون الدولي

فادي جميل لـ«الشرق الأوسط»: دوافعنا كانت ولا تزال إقامة مراكز فنية من أجل المجتمع ومن خلاله

TT

مؤسسة «الفن جميل»... أحلامها محلقة وجناحاها الإبداع المحلي والتعاون الدولي

تعد مؤسسة «فن جميل» من أبرز اللاعبين على الساحة الفنية العربية وتحديداً السعودية والإمارات وعلى مدى سنوات طويلة، بدأت من 2003، أطلقت المؤسسة مشاريع عدة غيرت الكثير في الخريطة الفنية، واكتشفت فنانين واعدين وقدمت للعالم العربي والغربي ملامح من الفن العربي والإسلامي من خلال جائزتها للفنون بالتعاون مع متحف «فيكتوريا آند ألبرت»، وأيضاً من خلال «جناح جميل للفن الإسلامي» في المتحف ذاته. ولم تقف المؤسسة عند ذلك بل أسست مركزاً ضخماً للفنون في دبي والآن في مراحل العمل الأخيرة من تنفيذ مشروعها الواعد في مدينة جدة بالسعودية تحت اسم «حي: ملتقى الإبداع». كل ذلك لا ينسينا الجهد الذي تبذله المؤسسة لإنعاش الحرف التراثية عبر الشراكة مع «مدرسة الأمير تشارلز للحرف التراثية» ورعايتها لنشاطاتها في مصر والسعودية حيث ينضم الكثيرون لبرامجها المختلفة لإعادة الفنون التراثية الجميلة قبل أن تغيب عن أعيننا بفعل الزمن واختفاء ممارسيها القدامى.
فادي جميل رئيس المؤسسة خص «الشرق الأوسط» بحوار مستفيض فتح أمامنا أبواباً كثيرة لمعرفة ما الذي يحمله المستقبل للمؤسسة ونشاطاتها المتعددة وكان فرصة للاقتراب من العقل المنظم والرجل خلف تلك الاستراتيجية الفنية. أبدأ حواري مع فادي جميل بسؤال عام لعلي أستشف منه رؤيته وتقييمه لعمل المؤسسة على مدى 16 عاماً، أسأله: «ما هو تقييمك لتأثير مؤسسة فن جميل على الساحة العربية؟» يجيب بتقديم رؤية زمنية لمنجزات المؤسسة: «أسست عائلتي مؤسسة (فن جميل) في عام 2003، كجزء من مساعيها الخيرية الأوسع ضمن (مجتمع جميل). فقد ساعد جدي، الراحل عبد اللطيف جميل، على مدار حياته عشرات الآلاف من المتضررين في مجالات الرعاية الصحية والتعليم. واليوم، تكّرس (مجتمع جميل) جهودها لدعم الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية؛ ومن جانبها تحمل (فن جميل) نفس الشغف والاهتمام إلا أنها تطبقها في مجال الثقافة». ويستطرد حول «فن جميل» والرؤية من خلفها وتأثيرها المأمول: «نحن نؤمن بمبدأ أن الفن للجميع؛ بدءاً من أطفال المدارس إلى البالغين من جميع الخلفيات والبيئات، وأن الإبداع هو مقوّم أساسي لأي مجتمع صحي وخطابي ومقاوم للمستقبل.
بالنسبة لتأثير المؤسسة على المجتمع يقول فادي جميل: «أعتقد أنه يجب أولاً وقبل كل شيء أن أحدثك عن (فن جميل) كمؤسسة. فنحن نعمل في المملكة العربية السعودية ومصر وأماكن أخرى في المنطقة منذ سنوات عديدة، ولدينا شراكات مع المنظمات الحكومية والخاصة التي تدير مدارس فنون التراث، بالإضافة إلى مشاريع محلية ثقافية أخرى. كما أننا لدينا شراكات طويلة الأمد مع مؤسسات كبيرة مثل متحف (فيكتوريا وألبرت) في لندن ومتحف (المتروبوليتان) للفنون في نيويورك، وذلك من بين مؤسسات دولية أخرى، للتأكد من تمثيل فنانين من الشرق الأوسط في متاحف العالم الأكثر شهرة». وكإضافة لكل ذلك قامت المؤسسة في عام 2018 بافتتاح أول مؤسسة كبرى للفنون المعاصرة وهو «مركز جميل للفنون» في دبي والذي يعد أول مساحة فنية معاصرة في دبي، والتي سجلت حضوراً سريعاً على المشهد الفني هناك وحسب ما يذكر جميل فقد لاقت برامج المركز خلال العام الماضي إقبالاً وتجاوباً واسعاً محلياً وعلى صعيد المنطقة من المجتمع المحلي والمدارس والفنانين المحليين والعالميين».
التعليم جانب مهم في استراتيجية «الفن جميل» وهو من أهداف المؤسسة، يؤكد فادي جميل على أن هناك تصميماً على أن تكون المؤسسة «معنية بالتعليم» وأن توفر مركز بحوث مفتوحاً للجميع يضم العديد من البرامج الفنية إلى جانب تنظيم المعارض. ويستطرد قائلاً: «لقد كفلنا الدخول المجاني للجميع بحيث نشجع الزوار على جعل المركز (بيتهم الثاني)، والعودة للقيام بزيارات متعددة إلى المعارض والمكتبات ومساحات المشاريع وحديقة (جداف) و(وترفرونت) للفنون والتي أنشئت بالتعاون مع دبي القابضة والتي تعد أول متنزه فني مفتوح يعرض المجسمات الفنية على ضفاف خور دبي «إيماناً منّا بأن الفنون فقط هي التي لديها إمكانية فتح هذه المساحات للحوار والتعلم».
يبدو من إجابات فادي جميل الإصرار على تحقيق المزيد ولكن هل ترصد المؤسسة ردود الفعل من الجمهور وتتفاعل معها؟ يقول: «نحن نقدر جميع التعليقات ووجهات النظر التي نتلقاها تماماً. وبالطبع، في هذه الأيام، يمكن للجميع أن يكون لهم رأي في وسائل التواصل الاجتماعي، ومنطقة الخليج ليست استثناءً من ذلك. ففي الواقع، ولا سيما في السعودية، يعبر الناس بشكل خاص عن أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا يشعرون بالخجل من إبداء آرائهم. وبالمثل، نحن أيضاً نقوم بعمل استطلاع يشمل جماهيرنا بعد الفعاليات الكبرى التي ننظمها ونتعلم من ملاحظاتهم. فقد كانت دوافعنا دائماً ولا تزال إقامة مراكز فنية «من أجل المجتمع ومن خلاله»، وهذا الشعور بالملكية المجتمعية مهم جداً لنا لنجاح برامجنا. ولحسن الحظ، لقد غمرتنا حتى الآن الكثير من ردود الفعل الإيجابية، لكنني دائماً ما أنصح فريق (فن جميل) بالبقاء على أهبة الاستعداد لأي نوع من ردود الفعل سواء كانت إيجابية أو سلبية!»

- مدرسة الفنون التراثية
المتابع للتأثير الذي تحدثه مدرسة الفنون التراثية في القاهرة وفي جدة يستطيع رؤية بعض النتائج وأيضاً التفاعلات معها، ففي جدة على سبيل المثال يتوافد الشباب والشابات على ورش العمل التي تقام بشكل مستمر ويبادرون لمشاركة أقرانهم في نشاطاتهم وفي إنتاجاتهم في الرسم والنجارة وغيرها. أسأله عما يلمسه هو شخصياً عن ذلك التأثير وعما إذا ما كان يلمس نتيجة لذلك الجهد من حيث الدارسين والخريجين وتأثيرهم على الساحة الفنية؟ يجيب: «نعتقد أن الفنون التقليدية في مدن مثل جدة والقاهرة هي من الفنون المعاصرة التي تشكل جزءاً من الحياة اليومية وجزءاً من ماضينا ومستقبلنا. لقد شهدنا في السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في الاهتمام بالحفاظ على تاريخنا وهيكليتنا. يتزايد عدد الطلبات المقدمة للانضمام لكلتا المدرستين كل عام، وبشكل كبير ولا سيما في جدة. وفي مصر، يتم تدريس الطلاب لمدة عامين للحصول على شهادة دبلوم، وأصبح الحصول على مكان في الدورة الآن أمراً تنافسياً للغاية». يشير إلى أن «الفن جميل» استمراراً منها في دعم المدارس التراثية بدأت العمل على إنشاء أعمال تجارة إلكترونية مع منصات إلكترونية عالمية مثل «أمازون»، فضلاً عن التدريب التقليدي في مجال الحرف اليدوية، يستطرد قائلاً: «نقدم أيضاً مشغلاً لعرض أعمال خريجينا، حيث يمكنهم تلقي مزيد من التدريب وإنشاء شركاتهم الخاصة ليس فقط من أجل المساهمة في الفنون في المجتمع ولكن أيضاً العمل في نفس المجال التجاري».

- فنون جدة التراثية تنتعش
بالنسبة لمدينة جدة يتميز مشروع مدرسة الفنون التراثية بأنه يستغرق عاماً واحداً فقط ويقام في قلب المدينة القديمة (البلد) ويشرح لنا أكثر: «ذلك بالإضافة إلى العمل الميداني لدراسة وتفهُم التراث المعماري الغني للبلدة القديمة، بما في ذلك واجهات الجبس ونوافذ المباني المصممة على شكل «روشان» والمصنوعة من خشب المنجور، وأحياناً يُطلَق عليه (المنقور). إلى جانب الوحدات النظرية في الهندسة الإسلامية وتناغم الألوان، كل ذلك يعكس الغنى التراثي للبلدة القديمة. وتشتمل الوحدات العملية في البرنامج على صناعة الأصباغ والرسم والسيراميك ونحت الجبس وخشب الباركيه والمنجور.
يضرب المثل بنجاح المدرسة بتزايد دور المشاركين والخريجين على المستوى المحلي وبالمشاركة في «مهرجان الفنون السنوي» الذي ينظمه المجلس السعودي للفنون، ومعرض «21,39» في جدة؛ ومعرض «منور» الذي ينظمه مركز المدينة للفنون؛ بالإضافة إلى المشاركة في «أسبوع التصميم السعودي» في الرياض؛ والمساهمة في ترميم بيت الجمجوم، أروع بيوت الأبراج الحجرية التاريخية في البلد، كما أننا كنا جزءاً من برنامج التعزيز الهيكلي لوزارة الثقافة السعودية.

- من المحلي للعالمي وبالعكس
الشراكات مع جهات عالمية، ما هو تأثيرها برأيكم وهل هناك شراكات أخرى قادمة؟ يقول إن المؤسسة تتبع نهجاً ذي شقين في ذلك الخصوص، الأول هو استمرار النشاط على مستوى المجتمع والثاني العمل مباشرة مع الفنانين والمجتمعات، ولكن أيضاً من خلال تعزيز ودعم الفنون في الشرق الأوسط على أعلى مستوى دولياً. «لدينا شراكة مع متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، منذ عام 2003. حيث نعمل في كل من مجالات الفن الإسلامي والفن المعاصر مع أكبر متحف في العالم للفنون التطبيقية والزخرفية. ومنذ خمس سنوات، بدأنا بعقد شراكة مع متحف «المتروبوليتان» للفنون، نيويورك، حيث يدعم صندوق «فن جميل» الفنانين من الشرق الأوسط، ويضمن عرض أعمالهم في أحد المتاحف الأكثر زيارة في العالم. دعيني أخبرك عن عمل فني مذهل قام متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك باقتنائه، وهو مجموعة فنية للفنانة الكبيرة سلوى شقير «مجموعة من ألف قطعة (1966 – 1968) تم إنتاجها بدعم من خلال صندوق «فن جميل».
هناك شراكة أكثر حداثة مع مؤسسة دلفينا، وهي من أكبر الجهات التي توفر برامج الإقامة الفنية للفنانين، فهو موطن حقيقي لكثير من الفنانين من الشرق الأوسط وحول العالم. فنحن لا نهدف إلى توسيع شركائنا الأساسيين، لكننا نعمل بشكل وثيق معهم لضمان الحفاظ على المكانة المركزية لفناني الشرق الأوسط على المسرح العالمي وأفكارهم.

- المحطة القادمة: «حي: ملتقى الإبداع»
وفي المسيرة نحو تحقيق الرؤية الواسعة والطموحة للمؤسسة يتطلع الجمهور السعودي للمشروع المخصص لهم وهو مركز جديد بعنوان «حي: ملتقى الإبداع» والذي يعتبره فادي «أكبر مشروع فني على مستوى (فن جميل) حتى الآن وهو، مجمع ثقافي متعدد التخصصات في مدينتنا جدة، والذي من المقرر افتتاحه في فصل الشتاء المقبل».
ويشرح جميل أن سكان مدينة جدة سيمكنهم الاستمتاع بنشاطات متنوعة في مركزهم الجديد ويضيف: «حي: ملتقى الإبداع» لا يشمل الفن فحسب، بل يتضمن أيضاً داراً سينمائية ونوادي الأداء والكوميديا والعروض المسرحية وريادة الأعمال والعمارة والتصميم.
يشير إلى أن أعمال البناء تسير على المسار الصحيح، ويضيف: «سنعلن قريباً عن مزيد من التفاصيل حول أنشطتنا الخاصة وكذلك شركائنا في هذا الصرح خلال الأشهر المقبلة. في الوقت الحالي، يمكننا القول بأن (فن جميل) ستدير معارض الفنون والتصميم ومركز الفنون المركزي والمسرح، بالإضافة إلى استوديوهات الفنانين واستوديوهات الأفلام الرقمية والمرئية ومساحة ريادة الأعمال من المشاريع المستقلة، وسينضم إلينا شركاء آخرون يديرون مساحات أخرى، بما في ذلك المقاهي والمعارض ونوادي الأداء ومساحات العمل، وغيرها الكثير».
وتكمن الفكرة وراء ذلك في أن «حي: ملتقى الإبداع» سيصبح أول حاضنة للفنون والإبداع تقام في جدة، داخل مجمع متعدد التخصصات والمجالات بالمنطقة في حي واحد. سيكون «حي: ملتقى الإبداع» بلا أدنى شك وجهة للسياح والزوار إلى جدة، إلا أن مهمته الرئيسية هي احتضان ورعاية المواهب الواعدة من الفنانين السعوديين، وتمكين التبادل الدولي بين السعودية وبقية العالم.
ولكن قبل إطلاق المركز الجديد بدأت المؤسسة العام الماضي في إطلاق بعض البرامج التجريبية؛ مثل برنامج «حي: التعليم»، وهو منصة تعليمية مُقدمة للفنانين والمُبدعين المقيمين في السعودية، وهي دورة مُكثفة مُقدمة للفنانين، تقدم مهارات عملية وكذلك تعزز من القدرة النقدية والمهارات النظرية حول أحدث الفنانين التشكيليين الموجودين حالياً. كما أعلنت المؤسسة عن عقد مسابقة دولية لتصميم (سينما حي) ضمن مركز «حي: ملتقى الإبداع»، وفاز فيها استوديو «بريك لاب» الذي يتخذ من جدة مقراً له حيث سيقوم بتصميم (سينما حي)، وهي أول دار عرض سينمائية غير تجارية في جدة، والذي تم اختياره من خلال عملية التصويت التي تتم دون معرفة هوية أصحاب الأعمال من قبل لجنة تحكيم عالمية.



«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟

فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
TT

«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟

فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)

قبل 74 عاماً مع صدور قوانين الإصلاح الزراعي في مصر عام 1952، والقضاء على الإقطاع، وإعادة توزيع الأرض على الفلاحين، تغيرت النظرة النمطية للفلاح في المجتمع المصري، وجاء هذا التغيير متسقاً مع التوجه الذي أعلنته ثورة 1952، بضرورة الاهتمام بالفلاح، وإعطائه حقه، وتمكينه من أرضه، وهو التوجه الذي انبرى لمساندته ودعمه ونشره نجوم الفن في السينما، والإذاعة، والأغاني، وفيما بعد في التلفزيون.

وما زالت الأعمال الدرامية والسينمائية حتى اليوم تتناول الريف المصري، كما ظهر من قبل في أغانٍ مثل: «يا حلاوة أم إسماعيل في وسط عيالها» لـ«فنان الشعب» سيد درويش، أو «محلاها عيشة الفلاح» لأسمهان، أو أغنية «فلاح كان فايت بيغني من جنب السور» لشريفة فاضل، أو أعمال عبد الحليم حافظ مثل: «بالأحضان» و«صورة» و«إحنا الشعب»، وأغنية أنغام الشهيرة «الأرض». وهناك أيضاً كثير من الأعمال السينمائية الشهيرة التي انطلقت من مجتمع القرية، مثل: «البوسطجي»، و«الزوجة الثانية»، و«الحرام»، و«الأرض» أحد أهم أفلام يوسف شاهين. وفي الأخير ظهرت صورة أبناء الريف بطريقة تبدو كوميدية ساخرة في الفيلم الأحدث «السادة الأفاضل».

وزارة الزراعة تحتفل بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)

وخلال الاحتفال اليوم بالذكرى 74 لعيد الفلاح المصري، هل أنصفت الأغاني والسينما والدراما أبناء الريف، وقدمتهم بالصورة التي يستحقونها؟ سؤال يجيب عنه نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، بالقول: «الأغاني والأفلام التي كانت تهتم بالفلاحين، وترصد حياتهم وقضاياهم تراجعت إلى حد كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنا ننتظر مسلسل سر الأرض كل جمعة، وهو ما لم يعد يحدث، لكن مع التطور الجديد يجب أن تكون الرؤية مواكبة للواقع، لأن الفلاح اليوم ليس هو فلاح فيلم (الأرض)، بل أصبح متمدناً، ومتطوراً إلى حد كبير».

لقطة من فيلم «أدهم الشرقاوي» (يوتيوب)

وأشار إلى أن «بعض الأفلام أو الدراما اعتادت تقديم صورة الفلاح باعتباره الشخص المرهق الذي يعاني دائماً، وهو أمر غير واقعي، كما أن هناك بعض النوادي أو الأماكن التي تمنع دخول الفلاح بجلبابه البلدي، رغم أنه زي مصري أصيل، وهذه الصورة النمطية يجب أن تتغير، ويجب الاهتمام برصد حياة الفلاح الجديدة، فمنذ أغنية (محلاها عيشة الفلاح) لم نسمع أغنية، أو نرى مادة بهذا الجمال عن الفلاحين».

وطالب أبو صدام بتغيير صورة الفلاح في السينما، والأغاني، والدراما، لترغيب الفلاحين، وتحفيزهم للقيام بدورهم في المجتمع، وهو الدور المركزي لحفظ الأمن الغذائي، والاعتداد بالوطن، والانتماء، لأنه يعرف قيمة الأرض التي يعيش عليها. وبمناسبة عيد الفلاح، توجه وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، بالتهنئة إلى جموع الفلاحين والمزارعين في مختلف المحافظات، مؤكداً تقدير الدولة الكامل لجهودهم، وعطائهم الممتد في إنتاج وتوفير احتياجات المواطنين من السلع، والمنتجات الغذائية الأساسية. وأضاف في بيان للوزارة، الأربعاء، أن المزارع المصري أثبت حرصه الدائم على استقرار الأسواق، واستمرار الإنتاج رغم التحديات الاقتصادية، والتقلبات المناخية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، والعالم.

اهتمام مصري بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «هناك اهتماماً بأفلام الفلاحين، ورصد واقعهم بصور درامية مختلفة في السينما، والدراما»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الفلاحين موجودون في الفن بصورة مناسبة، وملائمة أكثر حتى من الصعايدة، ربما المظلومون في هذا الأمر هم أهلنا من البدو»، ويتابع: «مسألة الإنصاف قد تكون كبيرة بعض الشيء، ويصعب قياسها، لكن لا أحد ينكر أن الأفلام قدمت الفلاح بطريقة جيدة، لكن الأغاني قليلة، وأشهرها (محلاها عيشة الفلاح)، ونلاحظ أنها الأغنية الوحيدة التي اجتمع فيها بيرم التونسي وعبد الوهاب».

وتظل في ذاكرة السينما المصرية أعمال راسخة، مثل أفلام: «زينب»، و«المواطن مصري»، و«شيء من الخوف»، ومسلسلات مثل: «البراري والحامول»، و«الوتد»، و«الناس في كفر عسكر»، و«الوسية»، وأغانٍ متنوعة من بينها أعمال ترصد الفولكلور الفلاحي مثل: «ماتجيب لي شيكولاته» لسعاد حسني، وأغاني فرقة الفلاحين، خصوصاً خضرة محمد خضر، وفاطمة سرحان.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ثورة يوليو (تموز) عام 1952 أنصفت الفلاح إلى حد كبير، ومن هذا الإنصاف ركزت عليه القوى الناعمة ممثلة في السينما، والأغاني، ومن بعد ذلك التلفزيون، فوجدنا كثيراً من الأعمال المهمة التي تحتفي بالفلاحين، وترصد واقعهم، ومجتمع أبناء الريف بصورة إيجابية، واحتفالية، كما رأينا عند شريفة فاضل وأغنيتها الشهيرة (فلاح كان فايت بيغني من جنب السور)، وغيرها من الأعمال المشابهة التي انتصرت للفلاح، ووضعته في صدارة المشهد»، ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: لكن مع الوقت تراجع حضور الفلاح في الأعمال الفنية، وإن كان بدأ يظهر بشكل عابر، مثل أوبريت الليلة الكبيرة الذي تغنى للفلاحين، والصعايدة، ومثل بعض الأعمال القليلة في السينما، أو الدراما، لكنها لم ترصد تطورات صورة أبناء الريف، ولم تركز عليهم مثلما كان الأمر مع بدايات ثورة 1952».


اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
TT

اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)

اكتشف باحثون بقايا بشرية تعود إلى العصر البليستوسيني الأوسط المتأخر في جنوب غرب الصين، من بينها أول عظمة كعبرة دنيسوفانية، وهي إحدى عظمتي الساعد الطويلتين.

الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، قام بها فريق بحثي بقيادة البروفسور فو تشياومي من معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع عدة مؤسسات.

واستخدم باحثو الدراسة استراتيجية مبتكرة تعرف بـ«زوو إم إس» (ZooMS) لتحديد عظام بشرية إضافية من موقع أثري يعود إلى العصر الحجري القديم، يُسمى كهف بيانفو في مقاطعة يونان بجنوب غرب الصين، حيث أكد تحليل البروتينات القديمة أن 5 بقايا بشرية تعود إلى الدنيسوفانيين.

وأصبحت تقنية «زوو إم إس» (ZooMS) مؤخراً أداةً مهمةً للفحص واسع النطاق لحفريات أشباه البشر، نظراً لمزاياها المتمثلة في أخذ العينات دون تدخل جراحي كبير، وبساطة المنهجية، وسرعة التحديد، وانخفاض التكلفة. ولأن كهف بيانفو وجد به أكثر من 60 ألف شظية عظمية، فإن إجراء تحليل ZooMS على جميع العينات سيكون مكلفاً وغير فعال.

ويُصنف الدنيسوفانيون ضمن مجموعة أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً، ويُعتقد أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في آسيا. وبسبب قلة عدد البقايا الأحفورية، خصوصاً العظام التي تقع أسفل الجمجمة، فهناك فجوة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي في جنوب غرب الصين ولفترة طويلة. إذ لا يُعرف الكثير عن السمات الجسدية التي مكّنت الدنيسوفانيين من التكيف مع البيئات المختلفة.

الموقع الجغرافي لكهف بيانفو وشكل الأسنان البشرية وثلاث عظام دنيسوفان مكتشفة (الأكاديمية الصينية للعلوم)

وللتغلب على هذا التحدي، طور الباحثون استراتيجية مبتكرة تجمع بين الفحص المورفولوجي الأولي واستخدام تقنية ZooMS. ومن خلال الفحص المورفولوجي الأولي اختار الباحثون 22 من البقايا البشرية المحتملة من بين مجموعة كبيرة من شظايا العظام. وأكد تحليل ZooMS أن شظيتين من عظم الجدارية (عظم الجمجمة) وشظية واحدة من عظم الكعبرة، تعود إلى أشباه البشر.

ومن بين العينات الثلاث الجديدة لأشباه البشر، تعود عينتان إلى طبقة أرضية احتوت بدورها على 4 أسنان بشرية. وقد تم تأريخ هذه الطبقة إلى ما يقارب 148 إلى 134 ألف سنة مضت. في حين عُثر على العينة الثالثة في طبقة أخرى أقدم، يعود تاريخها إلى ما يقارب 167 إلى 150 ألف عام. بالإضافة إلى عظام أشباه البشر الثلاثة، قام فريق البحث بتحليل ضرسين بشريين تم استخراجهما من الطبقة الأولى.

ولتحديد الانتماء السكاني لهذه العينات البشرية، قام فريق البحث بفحص منهجي لتعدد أشكال الأحماض الأمينية المفردة (SAPs) ضمن البروتينات الذاتية. ووجدوا أن العينات الخمس تحمل المتغير الخاص بإنسان دنيسوفان، COL1A2 R996K، مما يشير إلى هويتها كإنسان دنيسوفان. كما تم تحديد 3 متغيرات SAPs إضافية ذات دلالة في مينا سنين من أسنان كهف بيانفو: المتغير AMBN M273V المرتبط بإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMELY 179L، وهو متغير مشترك بين الإنسان الحديث، وإنسان نياندرتال، وإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMBN 253A، وهو متغير يميز أفراد كهف بيانفو عن إنسان منتصب القامة من العصر البليستوسيني الأوسط في شرق آسيا.

باستخدام التسلسلات المتفق عليها للبروتينات الذاتية من كل عينة، أنشأ الباحثون أشجاراً تطورية بايزية ذات تراكيب متوافقة إلى حد كبير مع تلك التي تم الحصول عليها من دراسات الجينوم النووي. أظهرت النتائج أن الإنسان الحديث هو المجموعة الشقيقة لسلالة إنسان نياندرتال-دنيسوفان. وتتوافق هذه النتيجة مع تصنيفات SAP، مما يدعم الانتماء الموثوق لهذه العينات إلى إنسان دنيسوفان.

ومن الجدير بالذكر أن عظم الكعبرة المكتشف يعد الوحيد المؤكد حتى الآن لإنسان دنيسوفان. ووفقاً للباحثين، فإن أول قطعة عظم كعبرة يتم تحديدها لإنسان دنيسوفان تعد ذات أهمية استثنائية.


معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
TT

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)

جدَّد الإعلان عن صناعة فيلمين يحملان عنوان «نمبر وان» خلال الأيام الماضية المناوشات بين الفنانين أحمد الفيشاوي، ومحمد رمضان، وذكّر العنوان الجمهور مجدداً بمعركة الاسم التي بدأت قبل سنوات، خصوصاً بعد تقديم الفيشاوي أغنية «نمبر 2» ما تسبب في خلاف ومعركة «سوشيالية» حينها اعتراضاً على تشابه الاسم مع لقب «نمبر وان» الذي أطلقه محمد رمضان على نفسه، بعد أن قدم أغنية بهذا العنوان، حيث رد رمضان على الفيشاوي بأغنية «الدبابة»، مضيفاً في كلماتها «مع اعتذاري للفيشاوي آخره معايا صورة».

وفور إعلان صناع فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي عن بعض التفاصيل، أعلن محمد سيد بشير مؤلف فيلم «نمبر وان» لمحمد رمضان عن فيلمهما، كما شارك محمد رمضان صورة جمعته بالمؤلف عبر «ستوري» حسابه على موقع «إنستغرام» مؤكداً تمسكه بالاسم، وفق وسائل إعلام محلية.

إلى جانب حديث محمد سيد بشير عن أن الاسم مسجل في الرقابة وأن التحضيرات قائمة، مؤكداً أن الإعلان عن كل الأمور سيكون بعد الاستقرار على التفاصيل النهائية، الأمر الذي تسبب في «أزمة سينمائية» بين الفيشاوي ورمضان، بعيداً عن الأضواء مثلما حدث وقت «الأزمة الغنائية».

محمد رمضان في أحد حفلاته الغنائية (إنستغرام)

وفي السياق ذاته، ازدادت حدة أزمة عنوان «نمبر وان» وظهرت على الساحة بشكل ملحوظ عقب تعاقد المنتج أشرف تادرس مع أحمد الفيشاوي على بطولة فيلم «نمبر وان»، تأليف شريف عبد الهادي، وإخراج أحمد عبد الله صالح، كما انضم مؤخراً الفنان بيومي فؤاد إلى أبطال الفيلم، تمهيداً للبدء في تصويره خلال شهر سبتمبر «أيلول» الحالي.

ويعد فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي هو ثاني فيلم روائي طويل للكاتب شريف عبد الهادي بعد فيلم «ليل داخلي»، إلى جانب أعمال فنية أخرى نالت جوائز عدة، بدوره أكد شريف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»، أنه كتب فيلمه «رقم واحد... نمبر وان»، وحصل على الترخيص الرقابي قبل 9 سنوات، لافتاً إلى أنه لم يكن يعلم بوجود فيلم آخر يحمل العنوان نفسه بطولة محمد رمضان.

وتساءل شريف عبد الهادي عن جدوى الإعلان عن فيلم محمد رمضان عقب الإعلان الرسمي عن فيلم الفيشاوي، رغم وجوده قبل سنوات حسب تصريحات صناعه، مؤكداً عدم مهاجمته لأحد، بل هو سؤال مشروع عن السبب وراء الإعلان في الوقت الحالي. وأوضح مؤلف فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي أن «الأزمة ليست أزمة أسماء، لكن ربما ربط موضوع قديم بين الفنانين بعنوان الفيلم الحالي، هو السبب»، مشدداً على أن محتوى العمل هو الأساس، وأن الاسم هو آخر العناصر الفنية في الجذب الجماهيري، بعد القصة والأبطال والإخراج.

وأكد شريف عبد الهادي، عدم وجود خلافات مع أي من صناع الفن على الساحة، وأن الهدف الذي يجمعهم هو إسعاد الجمهور باختلاف الطريقة، مشيراً إلى أنه عندما كتب فيلمه لم يكن في مخيلته أحمد الفيشاوي الذي ترشح للبطولة حسب رؤية المنتج، وأن «توليفة الفيلم بشكل عام تليق بأسماء فنية لديها تاريخ فني في الكوميديا والأكشن»، وفق حديثه.

ولفت عبد الهادي إلى أن احتمال تغيير اسم فيلمه أمر سابق لأوانه، موضحاً أن «الفيلم مجاز بالعنوان نفسه باللغتين العربية والإنجليزية، وبكل تفاصيله». وقبل جدل «نمبر وان» الحالي، شارك أحمد الفيشاوي بالسينما منذ عدة أشهر عبر فيلم «سفاح التجمع»، كما يشارك في بطولة فيلم «حين يكتب الحب» الذي أعلن عنه أخيراً، بينما يستعد محمد رمضان للعودة لموسم دراما رمضان القادم بعد غياب من خلال مسلسل «عشماوي»، عقب منافسته في السينما من خلال فيلم «أسد»، وإصدار أغنيات عدة خلال الأيام الماضية.

وتعليقاً على جدل عنوان «نمبر وان» أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن ما يحدث بسبب العنوان أمر صحي وتسويق استباقي للعملين من قبل الصناع، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام الاسم لأكثر من مرة سبق أن حدث في تاريخ السينما المصرية لكن ما يحدث الآن ليس مناوشات بقدر ما هو ترويج ينتهجه كل فنان حسب رؤيته لعمله».