واشنطن تعاقب طهران وترفض الشروط المسبقة للمحادثات

فرضت عقوبات على أمين عام «المجلس الأعلى للأمن القومي» وقائد «الباسيج»

وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أمس (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعاقب طهران وترفض الشروط المسبقة للمحادثات

وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أمس (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان، أمس، جولة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد إيران في رد فعل على الهجمات على القواعد الأميركية في العراق، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، ردّاً على مقتل قائد «فيلق القدس» مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني. استهدفت العقوبات أمين عام «مجلس الأمن القومي»، علي شمخاني، إضافة إلى سبعة آخرين من كبار المسؤولين في أجهزة الأمن الإيرانية والمسؤولين بشكل مباشر عن الصواريخ الباليستية، وفي شأن متصل، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إن الولايات المتحدة لن تقبل بأي شروط مسبقة من إيران للدخول في محادثات.
وأصدر «البيت الأبيض» بياناً قال فيه الرئيس ترمب إنه يحمّل النظام الإيراني المسؤولية عن الهجمات ضد أفراد ومصالح الولايات المتحدة، وإن العقوبات تحرم النظام من إيرادات مالية يستخدمها لدعم برنامجه النووي وتطوير الصواريخ ودعم الإرهاب. وحذر الرئيس الأميركي أي شخص يساعد النظام الإيراني في التهرب من العقوبات، مشيراً إلى أن العقوبات لها تأثير كبير على الاقتصاد الإيراني، ويمكن فرض عقوبات ثانوية قوية على المؤسسات المالية الأجنبية.
وقال البيان إن الولايات المتحدة ستواصل مواجهة سلوك إيران المدمر والمزعزع للاستقرار، ولن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي مطلقاً، وستظل هذه العقوبات الاقتصادية العقابية حتى يغير النظام الإيراني سلوكه، والولايات المتحدة مستعدة لاحتضان السلام مع كل من يسعون إليه.
وقالت «الخارجية الأميركية»، في بيان، إن هذه العقوبات تأتي رداً على هجمات إيران على القوات والمصالح الأميركية، ولحرمان النظام الإيراني من العوائد المالية التي يستخدمها في إدارة سياسته الخارجية العنيفة.
وأشار البيان إلى إدراج ثمانية من كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم علي شمخاني، وغلام رضا سليماني، وستة مسؤولين كبار آخرين، لقيامهم بأنفسهم، أو بالنيابة عن المرشد الأعلى، بتنفيذ مؤامرات إيران الإرهابية وحملات إشاعة الفوضى في جميع أنحاء المنطقة، وتورطهم في جرائم قتل المتظاهرين التي بلغت 1500 إيراني يطالبون بالحرية.
وردّاً على ذلك، قال قائد «الحرس الثوري» وأمين عام «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، محسن رضائي، الذي يخضع للعقوبات الأميركية، إن العقوبات الجديدة على إيران «رمزية»، وذلك بعدما فرضت واشنطن قيوداً جديدة.
وأعلنت الولايات المتحدة، أمس، 17 عقوبة محددة ضد أكبر شركات تصنيع الحديد والصلب في إيران، وثلاثة كيانات مقرها الصين، وسفن شحن لنقل المنتجات الإيرانية من المعادن.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين في مؤتمر صحافي مشترك مع بومبيو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أصدر أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات إضافية على النظام الإيراني، في أعقاب الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها، وعقوبات اليوم هي جزء من التزامنا بوقف الأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني».
وأشار إلى أن هذه العقوبات ستشمل أي فرد يمتلك أو يدير أو يتعامل مع هذه القطاعات الاقتصادي. وشدد منوشين على أن العقوبات الاقتصادية الأميركية تعمل بفاعلية، ولولاها لحصلت إيران على عشرات المليارات من الدولارات واستخدمتها في تنفيذ أنشطة إرهابية.
وأوضح وزير الخزانة الأميركي أن الإدارة الأميركية في نقاشات متواصلة مع الحلفاء الأوروبية حول «آلية انتكس»، وحذرت من مخاطر التعرض لعقوبات جراء التعاملات مع إيران.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن العقوبات تستهدف مسؤولين مقربين من المرشد الإيراني علي خامنئي، في دائرة مجلس الأمن، ورئيس قوة «الباسيج»، وهم المسؤولون عن زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتهريب الأسلحة والمقاتلين لوكلاء إيران في المنطقة، وأضاف: «وتستهدف هذه الجولة من العقوبات منع إيران من الحصول على الموارد المالية التي تستخدمها لتمويل عملياتها الإرهابية».
وانتقد بومبيو إدارة أوباما السابقة في قيامها بمنح إيران 150 مليار دولار، في أعقاب توقيع الاتفاق النووي عام 2015، مما أدى إلى الموقف الذي تواجهه إدارة ترمب حالياً من استفزازات إيرانية وهجمات. وشدد بومبيو على أن الاقتصاد الإيراني يعاني نتيجة العقوبات وفقد النظام الإيراني أكثر من 90 في المائة من الاحتياطي الأجنبي، قبل أن يلوح بمزيد من العقوبات، ما دامت إيران ستستمر في مخططاتها الإرهابية.
وفي إجابته عن كثير من أسئلة الصحافيين في قاعدة برادلي بالبيت الأبيض ظهر أمس الجمعة كرر بومبيو تأكيداته على أن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، كان يخطط لهجوم وشيك على الولايات المتحدة، وبصفة خاصة على السفارات الأميركية والمواقع العسكرية. وقال: «كان لدينا معلومات موثقة عن تهديدات وشيكة ضد الولايات المتحدة، وهذه العملية لقتل سليماني أنقذت كثيراً من أرواح الأميركيين».
ولم يوضح بومبيو توقيت أو مكان تلك الهجمات الوشيكة، مشيراً إلى أنه أعطى المشرعين في «الكونغرس» معلومات وافية عن تلك الهجمات الوشيكة. وتفاخر بما قامت به إدارة ترمب من عمليات استهدفت قتل حمزة بن لادن نجل زعيم تنظيم «القاعدة»، وأبو بكر البغدادي زعيم «داعش»، والآن سليماني.
وأشار وزير الخارجية إلى أن الهجمات على قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق كانت تستهدف قتل الأميركيين، إلا أن الرئيس ترمب لا يريد الحرب، ويريد أن يدفع إيران إلى التصرف كدولة عادية.
وفيما يتعلق بخروج القوات الأميركية من العراق، أوضح بومبيو أنه مستمر في المحادثات مع الجانب العراقي، وأن القوات الأميركية تعمل في مهمة تدريب وتقوية القوات العراقية ومكافحة تنظيم «داعش»، وستخرج القوات الأميركية من العراق حينما تصل إلى المرحلة التي تتأكد فيها من قدرات القوات العراقية.
إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الأميركية أمس أن الوزير مايك بومبيو ناقش إمكانية توسيع وجود حلف شمال الأطلسي في العراق، خلال اتصال مع نظيره الكندي فرنسوا - فيليب شامبين.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية، مورغان أورتاغوس، في بيان: «تحدث وزيرا الخارجية أيضاً بشأن أفعال النظام الإيراني العدائية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة وخطوات احتوائها، لا سيما فرصة توسيع قوة الحلف في العراق وتقاسم العبء بشكل متناسب».
من جانب آخر، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر في مؤتمر صحافي بالإمارات العربية المتحدة إن الولايات المتحدة هي «رأس الحربة»، في قتال تنظيم «داعش»، وإنه سيكون من الصعب أن يتمركز التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد التنظيم في العراق، دون وجود أميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي شروط مسبقة من إيران للدخول في محادثات.



قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.


الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.