الريال يقسو على فالنسيا بثلاثية ويتأهل لنهائي «السوبر الإسباني» في جدة

لاعبو ريال مدريد يحتفلون بفوزهم على فالنسيا (أ.ف.ب)
لاعبو ريال مدريد يحتفلون بفوزهم على فالنسيا (أ.ف.ب)
TT

الريال يقسو على فالنسيا بثلاثية ويتأهل لنهائي «السوبر الإسباني» في جدة

لاعبو ريال مدريد يحتفلون بفوزهم على فالنسيا (أ.ف.ب)
لاعبو ريال مدريد يحتفلون بفوزهم على فالنسيا (أ.ف.ب)

تغلب ريال مدريد على النقص العددي في صفوفه بسبب الإصابات، وتأهَّل بجدارة إلى نهائي بطولة «كأس السوبر الإسباني» في نسختها التاريخية المقامة حالياً بمدينة جدة السعودية، إثر فوزه الكبير 3 - 1 على فالنسيا، اليوم (الأربعاء)، في الدور قبل النهائي للبطولة.
وقدم الريال هدية رائعة للجماهير السعودية والعربية التي احتشدت في مدرجات استاد مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة) بمدينة جدة السعودية حيث قدم الفريق أداء رائعا على مدار شوطي المباراة وحقق فوزا مستحقا في هذه المباراة التي تمثل ضربة البداية في نسخة تاريخية للسوبر الإسباني، حيث تقام البطولة بمشاركة أربعة فرق للمرة الأولى بعد إقامتها بالشكل المعتاد على مدار الفترة من 1982 وحتى النسخة الماضية في 2018، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
ويلتقي الريال في النهائي، الأحد المقبل، مع الفائز من المباراة الأخرى بالدور قبل النهائي التي تجمع غدا (الخميس) بين برشلونة وأتلتيكو مدريد على الملعب نفسه.
وحسم الريال المباراة بشكل شبه تام من خلال هدفين سجلهما الألماني توني كروس وإيسكو في الدقيقتين 15 و39.
وفي الشوط الثاني، أكد الفريق الملكي انتصاره بالهدف الثالث الذي سجله الكرواتي لوكا مودريتش في الدقيقة 65 قبل أن يحرز دانيال باريخو هدف حفظ ماء الوجه لـفالنسيا من ضربة جزاء في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للمباراة.
وفرض الريال سيطرته على مجريات اللعب في الدقائق الأولى، من خلال الاستحواذ على الكرة والتمرير المتقن، لكن الحظ عانده في الفرص التي سنحت له خلال الدقائق الأولى.
وسدد كاسيميرو كرة قوية مباغتة من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة الرابعة، ولكنها ذهبت فوق العارضة.
وتجددت الفرصة للريال في الدقيقة التالية، إثر تمريرة عرضية من الناحية اليسرى قابلها رافاييل فاران بضربة رأس قوية، وهو على بُعد خطوات من المرمى، ولكن الحارس أبعدها ببراعة وبردّ فعل رائع.
وواصل الريال مناوشاته الهجومية في الدقائق التالية بحثاً عن هدف التقدم في ظل الانكماش الدفاعي لفالنسيا، ولكن دون جدوى.
وبمرور الدقائق الأولى، تخلى فالنسيا عن انكماشه الدفاعي، وحاول التقدم باتجاه نصف ملعب الريال، ولكن الفريق الملكي ظل الأفضل، وأسفر الضغط الملكي عن هدف التقدم للريال في الدقيقة 15، بتوقيع الألماني الدولي توني كروس نجم خط وسط الفريق.
وجاء الهدف بشكل مثير للغاية حيث لمح كروس حارس مرمى فالنسيا متقدماً داخل منطقة الجزاء لحظة تنفيذه ضربة ركنية للريال فلعب الكرة بشكل خادع بيمناه في اتجاه المرمى مباشرة وحاول الحارس إبعاد الكرة لحظة اجتيازها خط المرمى، لكنه أكملها في مرماه ليبدو عليه الذهول بعد معانقة الكرة للشباك، وأثار الهدف حفيظة لاعبي فالنسيا الذين حاولوا الرد سريعا لكن الريال واصل سيطرته على مجريات اللعب.
وبمرور الوقت، شكّل فالنسيا بعض الإزعاج لدفاع الريال وكاد جاميرو يسجل هدف التعادل في الدقيقة 29 إثر هجمة سريعة منظمة للخفافيش وصلت منها الكرة إلى جاميرو، الذي سيطر عليها بشكل جيد وهيأها لنفسه داخل منطقة الجزاء، لكنه أنهى الهجمة بتسديدة قوية غير متقنة لتذهب الكرة عالياً.
ولكن سرعان ما استعاد الريال سيطرته على مجريات اللعب، وعاد لتهديد مرمى فالنسيا بشكل متواصل، فيما بدا المنافس عاجزاً عن بناء هجماته بشكل جيد، بل وعاجزاً عن التقدم إلى نصف ملعب الريال.
وأسفر ضغط الريال عن هدف الاطمئنان في الدقيقة 39، بتوقيع اللاعب إيسكو، ليحسم الريال الشوط الأول لصالحه.
وجاء الهدف إثر هجمة سريعة ومنظمة، وتمريرة لعبها داني كارفاخال من الناحية اليمنى، ومررها فيدريكو فالفيردي بدوره من داخل منطقة الجزاء إلى الكرواتي لوكا مودريتش الذي سددها قوية، ولكن الكرة ارتدت من قدم إيزكويل جاراي مدافع فالنسيا، وتهيأت أمام إيسكو الذي حولها مباشرة إلى داخل المرمى.
وحاول الريال استغلال حالة الارتباك في صفوف فالنسيا، وتسجيل مزيد من الأهداف، وكاد ينجح في هذا إثر ضربة ركنية لعبها توني كروس وانقض عليها إيسكو بضربة رأس، ولكن الكرة ارتدت من القائم الأيمن، وتهيأت أمام لوكا جوفيتش الذي سددها باتجاه المرمى وتصدى لها الحارس بصعوبة.
وحاول فالنسيا الرد في الدقائق الأخيرة من الشوط، لكن دون جدوى، لينتهي الشوط الأول بتقدم الريال بهدفين نظيفين.
ولم يتغير الحال في الشوط الثاني، حيث بدأه الريال بسيطرة شبه تامة على مجريات اللعب، ولكن فعالية الفريق الهجومية في بداية الشوط كانت أقل مما كانت في الشوط الأول.
وحاول ألبرت سيلاديس المدير الفني لفالنسيا تحسين أداء الفريق، وأجرى تغييراً تنشيطياً في الدقيقة 58 بنزول ماكسيميليانو جوميز بدلاً من جيفري كوندجبيا.
ولكن الريال ظل هو الأفضل والأخطر، وكاد يحرز الهدف الثالث في الدقيقة 60، إثر هجمة سريعة خطيرة بدأها كروس بتمريرة ذهبية طولية إلى مودريتش الذي مررها بدوره من داخل منطقة الجزاء إلى فالفيردي الذي سددها صاروخية من حدود منطقة الجزاء، ولكن في الشباك من الخارج.
ونال مودريتش المكافأة على الجهد الكبير الذي بذله في المباراة عندما سجل الهدف الثالث للريال في الدقيقة 65.
وجاء الهدف إثر هجمة سريعة للريال، وتمريرة من جوفيتش إلى مودريتش الذي تلاعب بدفاع فالنسيا، وسدد الكرة في اتجاه الزاوية البعيدة على يمين الحارس ليكون الهدف الثالث للريال.
وأظهر فالنسيا بعض المحاولات اليائسة للعودة في المباراة دون جدوى، حيث قضى دفاع الريال على هذه المحاولات دون أن تشكل خطورة كبيرة على مرمى الفريق.
ودفع الفرنسي زين الدين زيدان، المدير الفني للريال، بلاعبه الكولومبي خاميس رودريغيز في الدقيقة 77 بدلاً من مودريتش الذي بذل جهداً كبيراً في اللقاء، وواصل الريال سيطرته وتألقه في الدقائق الأخيرة من المباراة وعاند الحظ الفريق في أكثر من فرصة.
وشهدت نهاية المباراة إثارة بالغة وهجمة خطيرة لفالنسيا لم تسفر عن شيء، ولكن نظام حكم الفيديو المساعد (فار) كشف عن وجود ضربة جزاء لفالنسيا، إثر لمسة يد على اللاعب سيرخيو راموس مدافع الريال.
ولعب دانيال باريخو ضربة الجزاء على يسار الحارس تيبو كورتوا ليكون هدف حفظ ماء الوجه لفالنسيا في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للمباراة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».