«كان وجهه كافياً لترويعي بقية حياتي»... بعض ضحايا إبستين يروين تجاربهن

جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
TT

«كان وجهه كافياً لترويعي بقية حياتي»... بعض ضحايا إبستين يروين تجاربهن

جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)

ما زالت ميشيل ليكاتا تتذكر بوضوح القلق والفزع اللذين شعرت بهما منذ 15 عاماً عندما عبرت السيارة التي كانت تستقلها جسراً إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية، وحولت مسارها إلى طريق إل بريلو، وهو طريق مسدود يوصل إلى بعض المنازل الفخمة.
وتتذكر ليكاتا قائلة: «بينما كنا نمشي في أحد الأحياء، بدأت أتساءل: أين نحن؟ هل نحن ذاهبون إلى منزل شخص ما؟»
كان ذلك قبل عيد الميلاد مباشرة عام 2004 عندما اتصلت إحدى صديقات ليكاتا بها، وكانت الأخيرة حينها طالبة في المدرسة الثانوية وتبلغ من العمر 16 عاماً، وسألتها إن كانت تريد كسب بعض النقود السريعة لشراء الهدايا لإخوتها وأخواتها، وفقاً لتقرير نشره موقع شبكة «إيه بي سي نيوز».
وتقول ليكاتا إن صديقتها أخبرتها أن كل ما عليها فعله هو أن تقدم تدليكاً لرجل مسن، وستدفع لها 200 دولار أميركي.
وقالت ليكاتا: «قبلت الأمر... أردت أن أحصل على بعض الأموال الإضافية لعيد الميلاد».
وبعد الانتهاء من عملها بمتجر في غرب بالم بيتش، قالت ليكاتا إن صديقتها أتت وأوصلتها لتنفيذ المهمة التي أخبرتها عنها.
ولم يكن لدى ليكاتا أي فكرة في ذلك الوقت أنها على وشك الدخول إلى قصر جيفري إبستين في بالم بيتش، الذي كان آنذاك أحد كبار الممولين الأثرياء البالغ من العمر 51 عاماً، والذي خضع فيما بعد للتحقيق من قبل السلطات المحلية والاتحادية بسبب جرائم جنسية مزعومة ضد أكثر من 30 فتاة دون السن القانونية.
وبينما كانت هي والفتاة الأخرى تتجه نحو المنزل، استقبلت ليكاتا «سيدتين تشبهان عارضات الأزياء». ولاحظت ليكاتا أيضاً وجود أشخاص بالغين في جميع أنحاء مكان الإقامة.
وتعد ليكاتا، وهي الآن أم تبلغ من العمر 31 عاماً، واحدة من تسع نساء قابلتهن شبكة «إيه بي سي نيوز» خلال العام الماضي للتحدث حول تجاربهن المؤلمة مع إبستين في بالم بيتش وفي أماكن أخرى بمنازله في جميع أنحاء البلاد.
وقالت ليكاتا إنها في اليوم الذي ذهبت فيه إلى منزل إبستين، قادتها امرأة شابة في الطابق العلوي إلى الحمام الكبير حيث كان إبستين يتحدث عبر الهاتف، وكان مستلقياً بالفعل على كنبة مخصصة للتدليك. وقالت إن المرأة وضعت جهاز توقيت، وتركت ليكاتا وحدها في الغرفة لبدء التدليك.
وأشارت ليكاتا إلى أنه «طلب مني أن أنزع ملابسي. كان يلمسني بطريقة غريبة وطلب مني أموراً غير أخلاقية».
وأضافت: «كان وجهه كافيا لترويعي ومطاردتي بقية حياتي».
وأشارت ليكاتا إلى أن إبستين أعطاها 300 دولار؛ 200 دولار لها و100 دولار للفتاة التي أحضرتها إلى هناك، والتي كانت تنتظر في الطابق السفلي لتأخذها إلى المنزل.
وقالت ليكاتا إنها لم تخبر أسرتها بما فعله إبستين إلا بعد عام، عندما أتى رجال شرطة بالم بيتش إلى منزلهم.
وأوضح مايكل رايتر، رئيس الشرطة في بالم بيتش خلال عملية التحقيق بشأن إبستين: «كانت الفتيات بالتأكيد تخشى التحدث عن الموضوع. كانت النساء تقول دائما إن هذا رجل قوي للغاية. الخوف والاعتقاد بأن لا أحد سيصدق قصتهن جعل معظمهن مترددات للغاية في التعاون معنا».
ويقول الخبراء إن إحجام الضحايا عن التحدث إلى جانب شعورهن بالعار سمح على الأرجح لإبستين الاستمرار بمخططه دون الكشف عنه لسنوات، قبل أن تبدأ الشرطة بالتحقيق.
وقالت جيمي هاوارد، عالمة علم النفس بمعهد «تشايلد مايند»: «في كثير من الأحيان، فكرت بعض الفتيات كالتالي: «هذا خطأي... لن أخبر أحداً. لا أريد أن يلومني أحد. لا أريد أن يظن الناس أنني ارتكبت شيئاً خاطئاً حقاً، وبعد ذلك سوف أواجه مشكلة. لذلك سأبقي الأمر لنفسي وسأواجه كل هذا العار».
وقالت جينا ليزا جونز التي كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما تحرش بها إبستين: «إن وجودك في هذا المنزل الباهظ الثمن والمكان الذي يعيش فيه بشكل عام يظهر لك أنه أقوى منك بالفعل. لقد جعلني أشعر وكأنني لو أخبرت أحداً، فلن يصدقوني».
وحتى اليوم، فإن بعض النساء اللواتي تحدثن إلى شبكة «إيه بي سي» اشترطن إخفاء هوياتهن وحجب أسمائهن من التقارير.
«أريد أن أسمع قصتي»... قالت امرأة ذهبت إلى إبستين مرة واحدة، «لكن في الوقت نفسه، أنا أم، لدي وظيفة. إنه موقف محرج وهو أمر ما زال يزعجني».
بدوره، أكد براد إدواردز، محامي حقوق الضحايا الذي مثل عدة نساء في القضايا الموجهة ضد إبستين: «كان هناك بعض طلاب المدارس المتوسطة والمدارس الثانوية في جميع أنحاء بالم بيتش يحاولون العثور على فتيات لإبستين».
وبعد وقت قصير من تقرير الضحية الأولى لإبستين، أمر رايتر بمراقبة منزله طوال الوقت ونظم خطة لاستعادة نفايات إبستين، والتي تمكنت الشرطة من الحصول عبرها على أسماء ضحايا إضافيين محتملين، إلى جانب توقيت زياراتهم.
وقال رايتر إنه أبلغ المدعي المحلي في ذلك الوقت، المحامي العام في مقاطعة بالم بيتش، باري كريتشر، حول القضية في وقت مبكر، مع العلم أن الدور في نهاية المطاف سيكون لكريتشر لتقديم أي تهم ضد إبستين.
ومع التقدم في التحقيقات في بالم بيتش، علم إبستين أنه كان الهدف وجمع فريقاً من محامي الدفاع الذين بدأوا التواصل مع مكتب المدعي العام بشأن القضية وخلفيات بعض الضحايا المزعومين وأسرهم.
وبعد فترة وجيزة، قال رايتر ومحققوه إنهم بدأوا يلاحظون حدوث تغيير في الموقف القادم من كريتشر.
وأوضح رايتر: «شعرنا كما لو كنا نتحدث مع محامي دفاع بدلاً من مدعٍ عام. كان يدافع عن موقف المشتبه به وكأن هذه الظروف لم تكن في الحقيقة خطيرة».
وحتى بعد إعادة اعتقال إبستين بتهمة الاتجار الجنسي في يوليو (تموز) 2019 ووفاته بعد شهر، لا يزال العديد من ضحاياه يشعرون بالخيانة بسبب الطريقة التي عوملوا بها، ويبحثون عن إجابات عن سبب تعامل النظام معه بتساهل.


مقالات ذات صلة

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.