قلق عربي ودولي بعد إجازة البرلمان التركي التدخل في ليبيا

ترمب يطالب بعدم تأجيج الصراع... و«النواب» الليبي يدعو لجلسة طارئة... والسيسي يبحث مع مجلس الأمن القومي «تهديدات» أنقرة

السيسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي (صفحة المتحدث الرئاسي في مصر)
السيسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي (صفحة المتحدث الرئاسي في مصر)
TT

قلق عربي ودولي بعد إجازة البرلمان التركي التدخل في ليبيا

السيسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي (صفحة المتحدث الرئاسي في مصر)
السيسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي (صفحة المتحدث الرئاسي في مصر)

أثار قرار البرلمان التركي، أمس، بالموافقة على إرسال قوات عسكرية لمساندة حكومة «الوفاق» في ليبيا، ردود أفعال غاضبة على مستويات عدة.
ففي واشنطن دعت الإدارة الأميركية الأطراف الخارجية الفاعلة إلى عدم تأجيج الصراع في ليبيا، بعد مصادقة البرلمان التركي بالأغلبية على إرسال قوات إليها، إذ قال مسؤول بالخارجية الأميركية لقناة «الحرة»، أمس، إن واشنطن «تحث جميع الأطراف الفاعلة لتجنب تفاقم الأوضاع في تلك الدولة».
وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره التركي، أمس، المستجدات الإقليمية، وفي مقدمتها ليبيا، وذلك خلال اتصال هاتفي، بحسب بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، حيث أبلغ ترمب الرئيس التركي بأن «التدخل الأجنبي يعقد الوضع في ليبيا».
وقد جاء الاتصال الهاتفي عقب تصويت البرلمان التركي بالأغلبية لصالح إرسال قوات إلى ليبيا.
وكان مسؤول كبير بالخارجية قد ذكر في تصريحات للصحافيين أن الولايات المتحدة «تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد حدة الصراع في ليبيا»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تواصل الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني، التي يقودها فائز السراج. لكنه أضاف أن واشنطن لا تنحاز لطرف في الصراع، وتتحدث مع جميع الأطراف التي قد تكون مؤثرة في محاولة صياغة اتفاق يحل الصراع.
وفي القاهرة، نددت السلطات المصرية على لسان خارجيتها بالقرار التركي، فيما اعتبرت جامعة الدول العربية هذه الخطوة «إذكاءً للصراع الدائر هناك».
وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في بيان أمس، إن الرئيس السيسي عقد اجتماعاً بمجلس الأمن القومي «تناول التطورات الراهنة المتصلة بالأزمة الليبية، والتهديدات الناشئة عن التدخل العسكري الخارجي في ليبيا»، مشيراً إلى أنه «تم تحديد مجموعة من الإجراءات على مختلف الأصعدة، للتصدي لأي تهديد للأمن القومي المصري».
ونددت سلطات مصر في بيان نشرته وزارة الخارجية، أمس، بتمرير البرلمان التركي المذكرة، المقدمة من الرئيس رجب طيب إردوغان بتفويضه لإرسال قوات تركية إلى ليبيا. وقالت إن ذلك جاء على تأسيس «مذكرة التفاهم الباطلة الموقعة بين فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، والحكومة التركية حول التعاون الأمني والعسكري». كما وصفت هذه الخطوة بأنها «انتهاك لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا بشكل صارخ، وبالأخص القرار 1970 لسنة 2011، الذي أنشأ لجنة عقوبات ليبيا، وحظر توريد الأسلحة والتعاون العسكري معها إلا بموافقة لجنة العقوبات».
كما حذرت مصر من مغبة «أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته»، مؤكدة أن «مثل هذا التدخل سيؤثر سلباً على استقرار منطقة البحر المتوسط، وتركيا ستتحمّل مسؤولية ذلك».
وفي هذا الصدد، أشارت مصر إلى «وحدة الموقف العربي، الرافض لأي تدخل خارجي في ليبيا، والذي اعتمده مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الأخير، وتذكر بالدور الخطير الذي تلعبه تركيا بدعمها للتنظيمات الإرهابية، وقيامها بنقل عناصر متطرفة من سوريا إلى ليبيا، مما يُبرز الحاجة المُلحة لدعم استعادة منطق الدولة الوطنية، ومؤسساتها في ليبيا، مقابل منطق الميليشيات والجماعات المُسلحة، الذي تدعمه تركيا ويعوق عودة الاستقرار في هذا البلد العربي»، مشيرة إلى أن «أي احتمال للتدخل العسكري التركي في ليبيا يهدد الأمن القومي العربي بصفة عامة، والأمن القومي المصري بصفة خاصة، مما يستوجب اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية المصالح العربية من مثل هذه التهديدات».
كما دعت مصر المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته بشكل عاجل في التصدي لهذا التطور، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل عبر عملية برلين لتسوية شاملة، وقابلة للتنفيذ، تقوم على معالجة كل جوانب الأزمة الليبية من خلال المسار الأممي.
في السياق ذاته، أكدت الجامعة العربية على لسان مصدر مسؤول بالأمانة العامة، دعمها العملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر (كانون الأول) 2015، باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية في ليبيا، معربة عن القلق من التصعيد العسكري، الذي يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا، ويهدد أمن واستقرار دول الجوار الليبي، والمنطقة كلها، بما فيها المتوسط. وأكدت أن التسوية السياسية «تظل من المنظور العربي هي الحل الوحيد لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا».
وأوضح المصدر أنه تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة، فقد أجرى الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، اتصالاً هاتفياً، أمس، مع السكرتير العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تناول خلاله آخر تطورات الموقف في ليبيا، كما أطلعه على فحوى قرار مجلس الجامعة الأخير بهذا الخصوص، ونقل له قلق الدول الأعضاء من تداعيات تصعيد الموقف على النحو الجاري حاليا.
وفي ليبيا، أدان مجلس النواب الليبي والحكومة المؤقتة في شرق البلاد، قرار البرلمان التركي، بينما تصاعدت حالة الغضب لدى بعض المكونات السياسية في البلاد.
وقال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، في تصريح صحافي، أمس، إنه «تقرر دعوة أعضاء المجلس غداً (السبت) لجلسة عاجلة بمدينة بنغازي لمناقشة تداعيات التدخل التركي السافر في ليبيا، وموافقة البرلمان التركي على إرسال قوات غازية إلى ليبيا»، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار «يعد غزوا استعماريا لليبيا، وانتهاكا خارقا لسيادتها، وسنواجهه بكل قوة».
من جانبه، قال العقيد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في قوات حفتر، إن «القوات التركية لن تغير شيئا في المعركة. نحن على أعتاب طرابلس، وسنكثف من غاراتنا على أي مطارات ستستقبل هذه القوات». فيما قال المتحدث باسم الإعلام الحربي التابع لقوات حفتر المنذر الخرطوش: «لا للإحباط والكلام عن التدخل التركي، وعلى إرسال قوات مرتزقة يحملون الجنسية السورية وغيرها. لقد رفعنا منذ البداية لواء الجهاد ضد المستعمر. فقد قاتلنا تنظيم (داعش) بمختلف الجنسيات... والوضع الآن في العاصمة لا يختلف، ولن يختلف بعد الدخول التركي».
كما اعتبر «حرك مانديلا»، الداعم لسيف الإسلام القذافي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن موافقة البرلمان التركي «يعتبر انتهاكاً معلناً واستعماراً لليبيا». وقال المتحدث باسم الحراك عبد المنعم أدرنبة: «رغم اختلافنا في توجهاتنا اليوم، فإنه يجب أن نتحد ضد هذه المهزلة»، مشددا على دعوة الجميع «للاستعداد للدفاع عن ليبيا، والرفض القاطع لكل ما تقوم به حكومة الوفاق غير المسؤولة من إجراءات».
وفي المغرب، قال الحسن عبيابة، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، أمس، إن بلاده مستعدة لبذل أي مجهود لحل الأزمة في ليبيا. مشيرا إلى أن «المغرب يحترم السيادة الليبية»، وأن الرباط «تحترم كل المجهودات التي بذلت من أجل تنفيذ اتفاق الصخيرات»، الذي اعتبره «مرجعيا».
وفي الجزائر، قالت السلطات إنها ترفض وجود أي قوة أجنبية «مهما كانت» في الجارة ليبيا.
ففي تصريح للصحافة على هامش إرسال مساعدات إنسانية إلى ليبيا، قال صبري بوقادوم، وزير الشؤون الخارجية، إن الجزائر «ستقوم في الأيام القليلة القادمة بالعديد من المبادرات في اتجاه الحل السلمي للأزمة الليبية ما بين الليبيين فقط»، مضيفا أن الجزائر «لا تقبل بوجود أي قوة أجنبية مهما كانت».
وبعد تذكيره بموقف الجزائر الثابت بخصوص عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، جدد الوزير التأكيد أن «لغة المدفعية ليست هي الحل، وإنما يكمن الحل في التشاور بين جميع الليبيين وبمساعدة جميع الجيران وبالأخص الجزائر».



اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسكه بحماية سيادة البلاد ورفض أي ترتيبات تسمح بتسيير رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية المعتمَدة، في وقت قرأ فيه مراقبون أن طهران حاولت احتواء تداعيات رحلة نقلت وفداً حوثياً إلى إيران، عبر طلب تسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية، لإعادته إلى العاصمة اليمنية المختطَفة.

وجاء الموقف اليمني خلال اجتماع استثنائي عقده مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، إلى جانب رئيس الوزراء شائع الزنداني، حيث ناقش الاجتماع التطورات الوطنية والإقليمية، والسياسات المقترحة للتعامل معها على المستويات السياسية والأمنية والدبلوماسية.

وخصص المجلس جانباً من مداولاته لبحث الطلب الإيراني، الذي قالت الحكومة اليمنية إنه قُدم عبر قيادة «تحالف دعم الشرعية»، لتسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» من طهران إلى صنعاء؛ بهدف إعادة عناصر حوثية سبق نقلها من مطار صنعاء، في الثالث من يوليو (تموز) الحالي.

جانب من اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني عبر الاتصال المرئي (سبأ)

وعدَّ المجلس الرئاسي اليمني أن الرحلة التي نقلت الوفد الحوثي إلى إيران مثّلت تجاوزاً للسيادة اليمنية، وتحدياً للأُطر القانونية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكداً أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمنافذ الجوية اليمنية يجب أن تجري عبر الجهات الشرعية المختصة، وليس عبر تفاهمات أحادية تفرض أمراً واقعاً جديداً.

ووفق مراقبين، فإن صنعاء لم تعد مجرد ملف متعلق بحركة الطيران المدني، بل تحولت إلى قضية سيادية وأمنية، في ظل اتهامات للحوثيين بالسعي لإدخال شركة طيران إيرانية مرتبطة بطهران بديلاً عن الناقل الوطني اليمني، بما تعدُّه الحكومة محاولة لتعزيز النفوذ الإيراني داخل البلاد.

الناقل الوطني

أكدت الحكومة اليمنية، وفق مصادر، أنها قدّمت، خلال الفترة الماضية، مبادرات متعددة لإعادة تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء عبر الخطوط الجوية اليمنية، بوصفها الناقل الوطني، وفي مقدمة تلك المقترحات تسيير رحلات منتظمة بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، بما يخفف معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.

وترى الحكومة اليمنية أن تشغيل الرحلات المدنية لا يمثل عائقاً، وأنها أبدت استعداداً لتوفير الترتيبات اللازمة لاستمرار حركة السفر؛ شريطة ضمان سلامة الطائرات والأطقم وعدم التدخل في عمل الشركة أو التحكم في قراراتها التشغيلية.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (إكس)

لكن تلك المبادرات اصطدمت، وفق الرواية الحكومية، بإجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية عطّلت عمل الخطوط الجوية اليمنية، مِن بينها الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للشركة خلال عام 2024، ومنع تشغيلها من مطار صنعاء، قبل أن تؤدي التطورات اللاحقة إلى تدمير تلك الطائرات وإلحاق أضرار بأصول الناقل الوطني.

وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين كذلك برفض الإفراج عن أموال تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية موجودة في صنعاء، وتقول إن هذه الأموال، التي تُقدَّر بأكثر من 120 مليون دولار وفق تقديراتها، كان يمكن استخدامها في شراء أو استئجار طائرات جديدة، أو إيجاد حلول لاستمرار الرحلات التجارية.

وترى الحكومة أن جوهر الخلاف لا يرتبط فحسب بإعادة فتح مطار صنعاء، وإنما بمحاولة فرض السيطرة على مؤسسة وطنية وإخضاع إدارتها وإيراداتها لجهة واحدة، في حين تؤكد أن إدارة الشركة في عدن يقودها مسؤولون يمنيون سبق لهم العمل في المؤسسة قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء في عام 2014.

اعتبارات أمنية

جاء رفض الحكومة اليمنية السماح باستخدام شركة «ماهان» الإيرانية لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء، استناداً إلى اعتبارات أمنية مرتبطة بسِجل الشركة والعقوبات الدولية المفروضة عليها، إضافة إلى اتهامات سابقة باستخدام الطيران الإيراني لنقل دعم عسكري وخبراء إلى الحوثيين.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة تعدُّ طلب تسيير رحلة «ماهان» محاولة لتصحيح ترتيبات وصفتها بأنها غير قانونية، بعد نقل الوفد الحوثي إلى إيران خارج الإجراءات المعتمَدة، مؤكدة أن استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء قد يفتح الباب أمام استخدام الطيران المدني لأغراض تتجاوز الجانب الإنساني.

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)

كما تتهم الحكومة الطائرة الإيرانية التي نقلت الوفد الحوثي بقطع إشارات التتبع أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وعدَّت ذلك مؤشراً يثير مخاوف أمنية، في ظل معلومات تقول إنها مرتبطة باحتمال نقل عناصر وخبراء في مجالات الصواريخ والطائرات المُسيرة والاتصالات العسكرية.

وتؤكد الحكومة أن أي نشاط جوي خارج الرقابة والإجراءات المعتمَدة قد يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، ويقوّض الجهود الرامية إلى الوصول لتسوية سياسية وإنهاء الصراع في اليمن.

بدائل يمنية

في مقابل رفضها الرحلات الإيرانية، طرحت الحكومة اليمنية بدائل لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء؛ من بينها استئجار طائرة عبر الخطوط الجوية اليمنية بوصفها الناقل الوطني الوحيد، بدلاً من الاعتماد على شركة أجنبية ترى أنها مرتبطة بمصالح إيران والجماعة الحوثية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تأكيده لليمنيين، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أن الخطوط الجوية اليمنية جاهزة لاستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء إلى عمّان وأي وجهات أخرى يجري الاتفاق عليها، متى توفرت الضمانات اللازمة لحماية الطائرات والأطقم ومنع أي تدخُّل في عمل الشركة.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وأكد المجلس أن الحكومة اليمنية ستتعامل مع أي محاولات مماثلة من خلال الأدوات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، مشيراً إلى أن الخيارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية ستظل متاحة لحماية السيادة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وحمَّل مجلس القيادة الرئاسي اليمني إيران والجماعة الحوثية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية، داعياً طهران إلى وقف تدخلها في الشؤون الداخلية اليمنية واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة، ضمن جهود مكثفة لتفادي تعقيدات قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ومساء الخميس، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وجاء الاجتماع المصري - الإسرائيلي بالتزامن مع وجود وفد من قيادة حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، في القاهرة لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت «اتفاق غزة» الذي جرى التوقيع عليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

فلسطيني يحمل أمتعة على كتفه ويمر بمحاذاة الأنقاض في مخيم للنازحين جراء الحرب بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ورجَّح المصدر المصري قدوم وفد أميركي للتشاور بشأن غزة ومواصلة التفاهمات مع «حماس» لإنقاذ جهود الوساطة، مع معلومات تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لإعادة الحرب من أجل استغلالها انتخابياً.

وشدد المصدر ذاته على أن محادثات القاهرة تركزت حول الأفكار التي طُرحت الأسبوع الماضي، بشأن الاتفاق والتي أبدت حركة «حماس» اعتراضاً عليها، موضحاً أن الوفد الإسرائيلي أفصح عن رسالة قدمها إلى مبعوث مجلس السلام بالقطاع، نيكولاي ملادينوف، مفادها أنه في حال عدم نجاح الجهود الحالية المبنية على الصياغات الجديدة للورقة الخاصة به، فإن إسرائيل ستمضي قُدماً في مسار المواجهة العسكرية، والقيام بعمل عسكري داخل قطاع غزة.

وطُرحت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية مقترحات من ملادينوف تتركز بشكل أساسي على أولوية نزع سلاح القطاع للمضي في الإعمار، وسط تحفظات من «حماس» ومطالبات بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والتمسك بانسحاب إسرائيلي.

ووفق المصدر، فإن الوفد الإسرائيلي أكد، في رسالته، ضرورة التزام «حماس» ببنود الاتفاق وعلى رأسها نزع السلاح وفق الصيغ المطروحة، مشيراً إلى أن الوسطاء يتشاورون مع حركة «حماس» بشأن القبول بصياغة مباشرة وواضحة يتم إبلاغ نيكولاي ملادينوف بها لتمضي الأمور قُدماً، وتجنب استكمال إسرائيل للعمل العسكري.

فلسطينية تبكي خلال جنازة ضحية قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة وذلك في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وحذَّر المصدر من وجود معلومات متزايدة ومتصاعدة تفيد بأن نتنياهو سيقدِم على عمل عسكري مدفوعاً بحسابات الانتخابات المرتقبة خلال الشهور المقبلة، في ظل استطلاعات الرأي التي تعزز من فرص منافسين آخرين مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وغيرهما، حيث يسعى نتنياهو جاهداً لاستعادة شعبيته وأرضيته السياسية، ويمهد لذلك أيضاً الرفض القاطع من جانب ملادينوف لتعديل أي صياغات، وتمسكه بتعامل «حماس» بجدية مع المقترحات الحالية.

وعبَّر الوفد الإسرائيلي عن «رغبته في التجاوب مع التحركات المصرية المسؤولة»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تعنت «حماس» سيؤدي حتماً إلى صدام مع الحركة، حسب المصدر.

وأكد المصدر أن قبول القاهرة استضافة الوفد الإسرائيلي، رغم ما يثار من توتر، يحمل دلالة واضحة على انفتاح مصر على كل الأطراف وسعيها الدؤوب لتقريب وجهات النظر مع الجميع، وأنه لا يوجد أي عائق أمام إجراء أي لقاءات في هذا التوقيت.

وقال: «القاهرة تحاول التفاعل بمسؤولية مع الأطراف كافة في هذا التوقيت؛ وذلك لاستشعارها الخطورة البالغة للمشهد الحالي؛ ولذا تتحرك مصر في دوائر مسؤولة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، وتخوفاً من فتح المشهد عسكرياً واغتيال مزيد من القيادات الميدانية وتدهور الأوضاع»، لافتاً إلى احتمالية وصول وفد أميركي لمصر للتشاور بشأن الأوضاع في غزة.

وتنسق مصر بشكل أساسي مع الطرف التركي، وبطبيعة الحال مع دولة قطر؛ لممارسة أكبر قدر من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، وفق المصدر، الذي أشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد أيضاً اتصالات مصرية تشمل الجانب الأميركي؛ وذلك بغرض إلزام الإدارة الأميركية بالعودة إلى بنود خطة السلامة، وعدم إعطاء أي فرصة للانحراف عن بنود الخطة أو طرح مسارات بديلة، أو قيام ملادينوف بإعادة صياغة خطط أخرى قد تعقّد المشهد.

طفلان يملآن وعاءين بالماء في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولا تستبعد تقديرات المصدر المصري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تواصل «حماس» استثمار عنصر الوقت مع الأطراف الوسيطة؛ ترقباً لتفاصيل المفاوضات والمواجهات الأميركية - الإيرانية على أمل أن تعزز مواقفها لاحقاً أو التذرع بعدم حسم الانتخابات الداخلية للحركة بعد، وبالتالي عدم القدرة على اتخاذ إجراءات وصياغات كاملة؛ ما قد يدفع الأمور إما باتجاه التجميد أو بترك الأمور معلقة لبعض الوقت بغرض التقييم.

ورغم ذلك، يعتقد المصدر ذاته أن الجهود المصرية ستسابق الوقت لتفادي التصعيد العسكري الإسرائيلي بالقطاع مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستحقاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مشيراً إلى أنها أحداث متشابكة من شأنها أن تؤدي إلى تعطيل المسارات الدبلوماسية والسياسية بالكامل.

ويضيف المصدر، لتلك المسارات المعطلة، إمكانية طرح اسم نيكولاي ملادينوف مرشحاً أميركياً لتولي منصب دولي رفيع؛ وهو ما يضع الجميع أمام عنصر الوقت الحرج، مع احتمال شغور في الموقع لفترة طويلة لحين تسمية بديل له، مستدركاً: «لكن هناك معلومات تشير إلى جاهزية البدلاء المحتملين لملادينوف، هما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أو المبعوث ستيف ويتكوف».

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفها هجوم إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

ومساء الخميس، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) 2025 أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقفاً لإطلاق النار وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً.

وبينما التزمت حركة «حماس» باستحقاقات المرحلة الأولى، عبر الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من التزاماتها الإنسانية وواصلت اعتداءاتها؛ ما أسفر عن مقتل 1092 فلسطينياً وإصابة 3507 آخرين.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي الذي يحتل أكثر من 70 في المائة من مساحة قطاع غزة، وبدء إعادة الإعمار، مقابل الشروع في نزع سلاح الفصائل، إلا أن إسرائيل لم تنفذ هذه المرحلة، وأصرت على أولوية نزع السلاح.

ويواجه قطاع غزة دماراً واسعاً جراء الحرب منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، فضلاً عن تدمير نحو 91 في المائة من البنية التحتية في القطاع.


هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)

يثير توسيع «الرقابة البرلمانية» على «جهاز مستقبل مصر»، وفقاً للتعديلات التي أقرتها اللجنة التشريعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) مؤخراً، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على دور الجهاز التنموي، بخاصة في المشروعات الزراعية.

وفي اعتقاد برلمانيين ومختصين في الاقتصاد الزراعي، فإن الرقابة البرلمانية على الجهاز «توفر الحماية للمستثمرين من داخل مصر وخارجها للمشاركة في استثمارات الجهاز التنموية»، مشيرين إلى أن «القانون يشكّل نقلة اقتصادية في عمل الجهاز، ويعزز دوره التنموي».

وأقرت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، الخميس الماضي، تعديلات على قانون «جهاز مستقبل مصر»، تتضمن توسيع رقابة البرلمان على الجهاز؛ إذ اشترطت نصوص القانون «موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة».

وتأسس جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» بقرار رئاسي عام 2022، كإحدى الأذرع التنموية للحكومة عبر استصلاح آلاف الأفدنة في الصحراء، وربطها بالتصنيع الزراعي، ومن أبرز مشروعاته الزراعية مشروع «الدلتا الجديدة» (شمال غرب مصر)، والذي يضم نحو مليونَين ونصف مليون فدان.

ويمنح قانون «جهاز مستقبل مصر»، الذي يناقشه البرلمان، استقلالية إدارية ومالية في إطار مدني جديد، بتحويل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع إلى كيان استثماري وتنموي بهيئة اقتصادية مستقلة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم استدامة الاقتصاد الوطني، وتهيئة مناخ أكثر جذباً وثقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأجرت اللجنة المشتركة لمناقشة نصوص القانون، والتي تضم اللجنة التشريعية و17 لجنة برلمانية أخرى، تعديلات على مشروع القانون المقدم من الحكومة، من بينها «اشتراط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة، فضلاً عن الموافقة على إدخال 5 مواد مستحدثة حاكمة راعت المناقشات النيابية».

ويستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، التي تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، بما يسهم في رفع معدلات النمو، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي.

تعديلات تشريعية على القانون المنظم لعمل «جهاز مستقبل مصر» للمساهمة في جذب الاستثمارات (جهاز مستقبل مصر)

ويرى وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب المصري فريد واصل، أن «قانون (مستقبل مصر) يشكّل تحولاً نوعياً في عمل الجهاز، يسهم في نقله من مرجعيته العسكرية إلى الإطار المدني»، وقال إن «نصوص القانون ضرورية لتعزيز دوره التنموي في الاقتصاد المصري». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الرقابة البرلمانية على عمل الجهاز ستوفر الحماية والضمانة لأي مستثمر من داخل مصر أو خارجها للمشاركة في الدور التنموي للجهاز»، وقال إن «الضوابط الرقابية التي نص عليها القانون تشكّل رسالة طمأنة للجميع، خصوصاً للمستثمر الأجنبي».

ويعيد مشروع القانون تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص والشراكات الدولية في دفع عجلة التنمية، وتعزيز مساهمتهما في زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.

ومن المقرر أن تناقش الجلسة العامة لمجلس النواب مشروع القانون تمهيداً لإقراره بشكله النهائي. ويعزز قانون تنظيم «جهاز مستقبل مصر» دوره التنموي، وفق خبير الاقتصاد الزراعي مدحت عنيبر، الذي أشار إلى أن «القانون نقل تبعية الجهاز لرئيس الجمهورية مباشرة، بما يعكس زيادة الاهتمام بأعماله والتوسع في استثماراته».

وأوضح عنيبر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية بالصحراء يستدعي وجود نصوص تنظم أعماله، بما يساعد في متابعة الاستثمارات في هذه الأراضي، وضمان استمرارية إنتاجها»، مشيراً إلى أن «المستثمرين دائماً ما يبحثون عن ضمانات، ونصوص القانون، ومن بينها بنود الرقابة، تتيح هذه الضمانات».

وأضافت الحكومة المصرية نحو 4.5 مليون فدان خلال السنوات الأخيرة، وفق إحصاءات رسمية.