وكيل الإعلام السوداني: 500 بلاغ فتحت ضد مسؤولين في النظام السابق

رشيد يعقوب قال لـ«الشرق الأوسط» إن وزارته تخطط لاستعادة صلاحيات سلبتها الأجهزة الأمنية

رشيد يعقوب
رشيد يعقوب
TT

وكيل الإعلام السوداني: 500 بلاغ فتحت ضد مسؤولين في النظام السابق

رشيد يعقوب
رشيد يعقوب

تمر الذكرى الأولى للثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، في ظل تحديات كثيرة تواجه حكومة الثورة في قضايا السلام والاقتصاد، ومن ضمن الملفات التي يعتقد أنها مهمة بالنسبة للسودانيين، هو «ملف الإعلام».
ويرى كثيرون أن أداء وزارة الثقافة والإعلام دون الطموح، وهو ما يعترف به وكيل أول الوزارة رشيد سعيد يعقوب، بأن هناك مآخذ كثيرة على وزارته، بيد أنه يكشف أن فريق وزارته يعمل وفق خطة استعادة صلاحيات وزارة الإعلام التي كانت قد سلبتها الأجهزة الأمنية في النظام السابق و«عملت على تفكيكها». ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط» إنهم يعملون على تفكيك المؤسسات التابعة لجهاز الأمن عبر مناقشات واتصالات مباشرة مع قيادة الجهاز، ويتابع الدبلوماسي الذي عزل من منصبه سفيراً في الخارجية بموجب قوانين الفصل للصالح العام 1989: «الوزارة أعدت هيكلاً جديداً، سيتم إيداعه وزارة العمل والمالية ومجلس الوزراء، ليبدأ العمل به في 2020».
ويتابع: «الهيكلة الجديدة تشمل توحيد إدارات الوزارة التي كانت موزعة على 3 وزارات، هي الإعلام، والثقافة، والسياحة والآثار، وإجراء تغييرات في قيادة أجهزة الوزارة»، ويستطرد: «أدخلنا تغييرات في أجهزة الوزارة، (المجلس الأعلى للثقافة والفنون، المصنفات، صندوق دعم رعاية المبدعين)، وتعديلات في الأجهزة التابعة للوزارة الأخرى (المكتبة الوطنية، الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون)، لتفكيك التمكين وتنفيذ خطة الإصلاح والتغيير».
ويشير إلى أن الحكومة الانتقالية تسلمت مهامها قبل 3 أشهر، وبالطبع لم يكن لديها الوقت الكافي للتعامل مع كل الملفات، ويضيف: «هناك تعقيدات كثيرة في الأجهزة الإدارية والسياسية والأطر القانونية وهياكل الحكومة»، ويتابع: «استطاعت الحكومة تحقيق شعارات الثورة في الحرية، ويتمتع بها السودانيون بمختلف مشاربهم وأديانهم وأعراقهم وأقاليمهم، بما فيها الحريات الشخصية والعامة»، ويواصل: «لتحقيق شعار السلام، شرعت الحكومة في الاتصال بحركات الكفاح المسلح، وتجري محادثات في عاصمة جنوب السودان مع الجزء الأكبر من هذه الحركات، للوصول لاتفاقيات سلام»، ويتابع: «منظور الحكومة هو تحويل الحراك من أجل السلام إلى حراك شعبي مجتمعي، لا أن يظل حبيساً في غرف التفاوض المغلقة».
ويشير يعقوب أن تشكيل لجان التحقيق في قضية مدبري انقلاب يونيو (حزيران) 1989، ومحاكمة الرئيس المخلوع عمر البشير بقضية الأموال الشهيرة، فضلاً عن 500 بلاغ قدمتها النيابة العامة ضد مسؤولين في النظام السابق، يجري التحري حولها، وبانتظار بدء المحاكمات قريباً، وذلك ضمن ملف محاسبة المسؤولين ورموز النظام المعزول، إضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول فض الاعتصام، وإحلال قيادات بديلة لقيادات النظام السابق في قمة الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة المختلفة.
ويعتبر يعقوب صعوبة الأوضاع المعيشية وتحديات السلام، من القضايا التي تثير ردود الأفعال الشعبية، ويعترف: «الناس يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة، وترتفع أسعار السلع والخدمات باضطراد، إلى جانب ندرة في بعض السلع، برغم استقرار أسعارها، مثل الوقود والخبز، إلى جانب صعوبات في قطاعي الصحة والتعليم، الناتجة عن سياسات النظام السابق».
ويتوقع يعقوب أن تسهم الموازنة الجديدة في مواجهة هذه التحديات، بتخصيص أكثر من 50 في المائة من الإيرادات لقطاعي التعليم والصحة، وتخفيض الصرف على الأمن والدفاع من 70 في المائة إلى 20 في المائة، ويقول: «كل الأوضاع مرتبطة بتحقيق السلام»، ويشير إلى مؤشرات «تؤكد نجاح الموسم الزراعي، ما يؤدي لزيادة الصادرات»، ويضيف: «مشوار الميل يبدأ بخطوة».
وفي ملف الإعلام، يؤكد الوكيل الأول على عدم التدخل في الحريات الصحافية، بالرغم من أن معظم الصحف معادية للثورة ومملوكة لعناصر النظام السابق أو مرتبطة به، ويقول: «في تعاملنا مع هذه الصحف نستند إلى مبدأ الحرية، وهو في مقدمة شعارات الثورة، ولن نتدخل بإجراءات أمنية أو إدارية ضد هذه الصحف، ما لم تهدد مسيرة التغيير الديمقراطي»، ويتابع: «الفيصل بيننا وبين من يقولون إننا نهدد حرية الصحافة سيرتنا، وهي أن الحكومة لم تصادر صحيفة، أو تمنع صحافياً من الكتابة، ولم تلق القبض على صحافي، ولم تمنع نشر مادة، فإذا أرادوا محاكمتنا بالنوايا فهذا شأنهم».
ويعترف يعقوب بتقييد قوانين وسياسات النظام السابق للحريات الإعلامية، ويقول: «القوانين المقيدة للحريات ما زالت سارية، لأن الوثيقة الدستورية أبقت على هذه القوانين لحين استبدالها أو تعديلها»، ويتابع: «وزارتنا تعمل على تغيير القوانين الحاكمة للعمل الصحافي والإعلامي، وعقدت ورشاً مع اليونيسكو، وتلقت عدداً من المبادرات من مجموعات صحافية، ومبادرات من المجتمع المدني، لصياغة قانون شامل، يكفل الحريات، ويقلل من تدخل الدولة في الإعلام، وإيجاد مؤسسة واحدة تعمل على تنظيم العمل في الإعلام، وليس لفرض الرقابة عليه».
ونفى يعقوب ما يروج بأن وزارته ستستخدم الإعلان للسيطرة على الصحف، وقال: «الوزارة صفّت شركة (أقمار) التي كانت تسيطر على الإعلانات الحكومية في النظام السابق، باعتباره مصدر دخل ونفوذ مباشر من جهاز الأمن لتطويع الصحف»، ويستطرد: «ستنشئ الوزارة إدارة للإعلان الحكومي لتنظيمه، وتتفاوض مع الصحف على أسعار الإعلان الحكومي».
ونفى يعقوب نية وزارته اللجوء للحلول الأمنية بمواجهة الصحافيين، بقوله: «لم نهدد باللجوء للحلول الأمنية، بل تحدثنا بأننا لن نسمح بتكرار تجربة هدم الديمقراطية التي مارستها بعض الصحف في النظام الديمقراطي خلال الفترة 1986 – 1989»، ويؤكد: «لم نتحدث عن حلول أمنية أو إجراءات إدارية ضد الصحافة، بل قلنا سنتخذ إجراءات تتناسب وحماية الحريات الصحافية واستقلالية الصحافيين»، ويتابع: «القول إن الحكومة الانتقالية ستتحول إلى ديكتاتورية، وتتبنى سياسات تمكين بديلة تحت ذريعة تفكيك تمكين النظام السابق، مردود على من يطلقونه، أما إذا كان المقصود بالتمكين هو إبعاد عناصر النظام السابق فهذه سياسة منطقية، لأن سقوط النظام ورئيسه يستلزم ذهاب المسؤولين، ومجيء من ينفذون برامج الثورة»، ويضيف: «من تم تعيينهم أشخاص أكفاء، رشحتهم قوى الحرية والتغيير، باعتباره أكبر تحالف سياسي في تاريخ السودان، وهو ليس تمكيناً، لأنهم ليسوا من حزب واحد».
ويستنكر ما يشيعه موالون للنظام السابق بوجود خلافات بينه وبين وزيره، مؤكداً: «لا توجد أي خلافات بيننا، ونعمل في تناسق وتعاون، مع وجود وجهات نظر مختلفة في بعض القضايا، وهو أمر طبيعي، لأننا شخصان مختلفان، وهذا أمر طبيعي، فنحن نعمل بسياسة واحدة لتحقيق أهداف الثورة».
بيد أن يعقوب يقر بـ«التشدد في تطبيق شعارات الثورة وأهدافها»، وهو ما يتهمه به موالون للنظام المباد، ويقول: «أما إذا كان المقصود بالتشدد هو اتباع نفس ممارسات النظام السابق، فهذا اتهام مردود على مطلقه».
ويتابع: «سنطبق سياسات الثورة في الإعلام، بفتح الباب أمام الجميع، وتسهيل الإجراءات والشروط المالية المطلوبة لإنشاء القنوات والصحف والإذاعات وفتح المجال أمام التنافس»، ويتابع: «إعلام الفترة المقبلة سيكون إعلاماً مهنياً حراً ومستقلاً، يستفيد من مناخ الديمقراطية وينقل نبض وقضايا المواطن، إعلاماً قادراً على عرض المشكلات وتقديم الحلول»، ويستطرد: «نتطلع لإعلام يعكس تنوع المجتمع، ويواكب متطلبات المرحلة، ويدعم الحرية والسلام والعدالة».
وبصفته أحد متحدثي «تجمع المهنيين السودانيين»، يقول يعقوب عما يثار عن خلافات بين «قوى إعلان الحرية والتغيير»: «الخلافات داخل التحالفات أمور عادية، فقوى الحرية والتغيير تعد أكبر تحالف سياسي في تاريخ السودان، أنشئ لإسقاط النظام السابق وإيجاد بديل له، وحقق ذلك عبر الثورة الشعبية»، ويضيف: «لدى هذا التحالف المتنوع رؤى ووجهات نظر وتحليلات مختلفة، لكنه مع ذلك حافظ على وحدته وتماسكه، وتوافق على حلول لكل القضايا التي عرضت عليه».
في شقها الثقافي، يوضح يعقوب أن وزارته تعمل على خطة ثقافية استراتيجية شاملة، تلبي متطلبات المرحلة الحالية وتعزز السلام، ويقول: «فشل الدولة السودانية يرجع إلى الفشل في إدارة التنوع الثقافي»، ويتابع: «ستتيح الخطة المجال واسعاً أمام الثقافات السودانية المتنوعة، لتعبر عن نفسها في كل أجهزة إعلام الدولة، بما يجعل الثقافة جسراً يعبر به السودانيون من الحروب والمجاعات إلى فضاءات السلام والتعايش السلمي والبناء الوطني».
وتعهد يعقوب أن تستوعب وزارته الشباب، لأنهم الوقود الذي أسهم في انتصار الثورة، ويقول: «سنعمل على استيعاب 250 من الشباب ضمن الميزانية الجديدة للوزارة، ونفتح الباب لتمويل المبادرات الشبابية في الفنون والسينما والمسرح والموسيقى».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.