محافظ «الصناعات العسكرية» السعودية: تلقينا 95 طلباً لتراخيص داخلية... ودورنا يبدأ بتقييم الصفقات

كشف لـ «الشرق الأوسط» عن توحيد طلبات الشراء للجهات الأمنية والدفاعية بهدف رفع قوة التفاوض والقيمة المضافة

المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
TT

محافظ «الصناعات العسكرية» السعودية: تلقينا 95 طلباً لتراخيص داخلية... ودورنا يبدأ بتقييم الصفقات

المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي

بدأت قصة الصناعات العسكرية في السعودية قبل 71 عاماً، وتحديداً في عام 1949، عندما أصدر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن -رحمه الله- أمراً ملكياً بإنشاء المصانع الحربية، ثم توقيع اتفاقيتين في الثامن من سبتمبر (أيلول) 1950 تنصّان على التفاصيل الخاصة بتزويد المصانع بالأجهزة والمُعدات والآلات اللازمة للعمل.
وفي عام 2016، أدرجت المملكة ضمن رؤيتها 2030 هدفاً طموحاً للغاية، يتمثل في توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، وبدأت أولى خطواتها في هذا المجال بتأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
وكُلّف المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي، بإدارة الهيئة في عام 2019 بعد تعيينه محافظاً لها، وهو الذي يقف على قاعدة من الخبرات المتراكمة طوال 37 عاماً في مجال القطاع الصناعي، منها أكثر من 28 سنة في مناصب قيادية وتنفيذية في الصناعات البتروكيماوية والتحويلية.
وفي أثناء الإعداد لنشر الحوار الذي أجرته صحيفة «الشرق الأوسط»، بما اشتمل عليه من معلومات عن خطط وتوجهات، أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية توقيع أول اتفاقية مشاركة صناعية مع شركة «ريثيون» العربية السعودية؛ بهدف توطين صيانة وتجديد منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»، كواحدة من أبرز الخطوات الأخيرة المتسارعة التي بدأتها الهيئة لتحقيق هدف «رؤية المملكة 2030».
عن الهيئة وأهدافها وطموحاتها ورؤيتها المستقبلية لتوطين قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، كان هذا الحوار مع المهندس العوهلي.

* معالي المحافظ؛ حدثنا عن تأسيس الهيئة، وما استراتيجيتها في الصناعات العسكرية؟
- صدر قرار مجلس الوزراء رقم «695» بتاريخ 22 - 11 - 1438هـ الموافق 15 - 08 - 2017م بالموافقة على تأسيس «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» بهدف تنظيم قطاع الصناعات العسكرية وتطويره ومراقبة أدائه، وأن تكون منارة لبناء صناعات عسكرية مستدامة ومبتكرة تدعم في المقام الأول استقلالية وأمن المملكة العربية السعودية وشعبها، وتوفر في الوقت نفسه فرص استثمار مجزية ومنافع اقتصادية واجتماعية، كما قد صدر قرار مجلس الوزراء رقم «210» بتاريخ 25 - 4 - 1440هـ بتنظيم الهيئة، الموافق 1 - 1 - 2019م، القاضي بالموافقة على تنظيم الهيئة الذي يحدد أدوارها ومهامها. وتلقى الهيئة الدعم الكامل من قيادتنا الرشيدة ومتابعة من سيدي سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة.
وقد بنيت استراتيجية الهيئة على 3 ركائز رئيسية؛ هي: الصناعة، التي تعدّ الركيزة التنظيمية المسؤولة عن وضع لوائح وتشريعات تعزز الشفافية في القطاع وتشجع الاستثمار فيه. والبحوث والتقنية، وهي ركيزة تطوير الإمكانات التي سنقوم من خلالها بتطبيق برامج تعليمية وعملية لبناء الموارد البشرية وتوجيه جهود الأبحاث والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات قوّاتنا العسكرية والأمنية. والمشتريات العسكرية، التي تعمل الهيئة من خلالها على تحسين آلية المشتريات مما سيسهم في إعطاء الأولوية للتوطين في العقود والاستفادة من القوّة الشرائية الموحّدة لقوّاتنا العسكرية والأمنية في المملكة لتحقيق أعلى مستوى من الكفاءة في الإنفاق.

* ما الأهداف التي تأسست الهيئة من أجل تحقيقها؟
- الهيئة وليدة أحد أبرز أهداف «رؤية المملكة 2030»، والتي نبعت من إدراك قيادتنا الرشيدة أننا نصنّع أقل من 5 في المائة من احتياجاتنا العسكرية في الوقت الذي تعدّ فيه المملكة ثالث أكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق على المعدّات والخدمات العسكرية. وهذا الواقع تطرقت إليه «رؤية المملكة 2030» ووضعت هدفاً استراتيجياً بتوطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030، وهو ما سيشكّل الدافع الأساسي لعملنا على مدى السنوات العشر المقبلة، بالتعاون المباشر مع الجهات العسكرية والأمنية.

* كيف وجدتم بيئة الصناعات العسكرية في السعودية، وما أبرز الخصائص السعودية المميزة في القطاع؟
- نفخر في المملكة بوجود عدد من المصنّعين المحليين، حيث ترتكز غالبية الصناعات العسكرية الحالية على المعدّات العسكرية الخفيفة والمدرّعات وبعض التجهيزات مثل اللباس والذخيرة. وما نمتلكه اليوم - سيكون الأساس الذي سنبني عليه الصناعة العسكرية - هو الإرادة لتحقيق التحوّل في الصناعة العسكرية بدعم لا محدود من القيادة ومستوى انفتاح غير مسبوق للمملكة التي ترتقي بمكانتها يوماً بعد يوم بصفتها وجهة للاستثمار في المجالات كافة.

* ما المحاور الرئيسية التي سوف تحسن من خلالها الهيئة المشتريات العسكرية السعودية لمختلف القطاعات الحكومية العسكرية في المملكة؟
- تحسين وتطوير وتسهيل آلية المشتريات العسكرية هو أحد الأدوار الرئيسة للهيئة والجهات المستفيدة؛ حيث نقوم بتعزيز الفائدة من حجم إنفاق المملكة العسكري عبر توحيد القوى الشرائية، مما يعطي المملكة قوّة تفاوضية أكبر تنجم عنها وفورات وفرص توطين وتطوير للصناعة المحلية ونقل التقنية. وقد بدأنا بالفعل تحقيق نتائج ملموسة في هذا السياق عبر استخراج قيمة مضافة أكبر من عقود المورّدين.

* هل تعمل الهيئة على شراء الأسلحة والمعدات العسكرية أم تكتفي باختيار المناسب وتزويد الجهات العسكرية السعودية بتوصيات وما شابه ذلك؟
- دور «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في صفقات المعدات العسكرية يبدأ من تقييم متطلبات الجهات العسكرية في المملكة؛ بما في ذلك حجم ونوعية الاحتياج. وعليه، يقوم الخبراء في الهيئة بدراسة الاحتياج وتحديد الخيارات الأفضل وفقاً لعدد من الاعتبارات؛ منها العملياتية، والاستراتيجية، والمالية، والقانونية... وغيرها. والهيئة بصفتها جهة منظمة ومشرعة، لا تقوم الآن بالشراء المباشر، إنما تشرف على كامل الآلية لضمان توافقها مع أفضل الممارسات واستخراج أكبر فائدة ممكنة من ناحية كفاءة الإنفاق والتوطين.

* كم عدد الوظائف التي وفرها قطاع الصناعات العسكرية في السعودية، وكم عدد الوظائف التي وفرتها الهيئة، وما الطموحات التي ترغبون الوصول إليها؛ سواء عبر الهيئة أو عبر الشركات المحلية؟
- بالنظر إلى منظومة الصناعات العسكرية الحالية، هناك نحو 9 آلاف عامل في هذا المجال، إنما طموحاتنا أكبر بكثير. توطين 50 في المائة من إنفاقنا العسكري سيخلق أكثر من 40 ألف وظيفة مباشرة وأكثر من 60 ألف وظيفة غير مباشرة في القطاعات الداعمة بحلول عام 2030، وسيشغل معظم هذه الوظائف كفاءات سعودية نعمل حالياً على إعداد برامج متطورة لتأهيلها.

* ما أبرز التحديات التي تواجه الهيئة؟ وهل لكم أن تفصّلوا في ذلك؟
- تحديات الهيئة الحالية كثيرة بطبيعة الحال؛ نظراً لأننا نبني قطاعاً جديداً، لكنني سأركز على 3 تحديات رئيسية. الأول يتعلق بالتخطيط طويل الأمد لاحتياجات المملكة من المعدات والخدمات العسكرية، لا سيما في ظل السباق التقني الذي تشهده الصناعة عالمياً، ونقوم في الهيئة بالعمل بصورة وثيقة مع الجهات العسكرية والأمنية في المملكة والموّردين الدوليين لتخطي أي عقبات في هذا السياق. ويكمن التحدي الثاني في توريد التقنيات والملكية الفكرية لتطوير قدراتنا الصناعية المحلية، وتقوم الهيئة بالعمل مع المصنّعين والحكومات في الدول الصديقة لإيجاد حلول قانونية وتشغيلية نستطيع من خلالها استقطاب هذه التقنيات مع ضمان حقوق الملكية لمصنّعي المعدات الأصليين. لدى المملكة علاقات جيدة مع كثير من الحكومات والمصنّعين حول العالم، وهو ما سيكفل لنا تحقيق أهدافنا المرجوّة. أما التحدي الثالث، وهو الأهم بالنسبة لي، فيتمحور حول تطوير الكفاءات السعودية القادرة على الانتقال بالصناعة العسكرية إلى أفق جديد. لدينا اليوم عدد جيّد من المواهب الوطنية، لا سيما داخل الهيئة، وطموحنا هو تنمية أجيال جديدة من الصناعيين والخبراء والاختصاصيين في المجال عبر برامج تعليمية وتطبيقية سنطورها بالتعاون مع وزارة التعليم والجامعات محلياً ومع مراكز الأبحاث والمصنّعين حول العالم.

* ما المبادرات التي تعمل عليها الهيئة لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؟
- الهيئة كما ذكرت وليدة «رؤية المملكة 2030»، وكل ما نقوم به اليوم وخلال العقد المقبل يرفد الهدف الذي حددته الرؤية؛ وهو توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري. من خلال العمل على ركائز الهيئة الثلاث؛ وهي: الصناعة والبحوث والتقنية والمشتريات العسكرية، سنضمن بإذن الله إطاراً تنظيمياً متيناً للصناعات الدفاعية والأمنية، ونعزز الاستفادة من إنفاقنا العسكري سواءً على مستوى كفاءة الإنفاق أو التوطين، ونعمل على بناء الجيل المقبل من روّاد القطاع ونطوّر البنية التحتية لأبحاث القطاع في المملكة وهي العنصر الأساسي لاستدامة القطاع.

* كم بلغت نسبة توطين إنفاق المملكة على المعدات العسكرية حتى الآن، ومتى برأيكم ستصل النسبة إلى 50 في المائة؟
- نسبة التوطين الحالية لا تتجاوز 5 في المائة من إنفاق المملكة العسكري، وهدفنا هو تخطي حاجز الـ50 في المائة بحلول عام 2030. نقوم في الهيئة حالياً بدراسة مؤشرات الأداء لبرنامج تنفيذ استراتيجية الصناعة العسكرية والتي ستنجم عنها نسب توطين سنستهدفها خلال العامين والخمسة أعوام المقبلة تمهيداً لتحقيق مستهدفات «2030».

* ماذا عن المُصنّعين المحليين؛ كم عددهم، وكم عدد التراخيص الممنوحة إلى الآن، وماذا تفعل الهيئة لتطوير القطاع وتحفيزه ورفع كفاءة وجودة منتجاته؟
- هناك عدد من المصنّعين في المملكة، وبلغ عدد المستخدمين المسجلين عبر بوابة التراخيص الصناعية التي أطلقتها الهيئة مؤخراً 180 مستخدماً، وعدد طلبات التراخيص للتصنيع والخدمات وصل إلى 95 طلباً، وهو مؤشر على حجم الاهتمام بالاستثمار في الصناعة. وقد قامت الهيئة بمنح 8 تراخيص حتى الآن، وهي إلى: الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وشركة الإلكترونيات المتقدمة، وشركة التدريع للصناعة، والشركة السعودية للتقنيات المتقدمة، وشركة «سندس» المتقدمة للصناعة، وشركة القياس الذكي للتجارة، وشركة «إنترا» للتقنيات الدفاعية، وشركة مشاريع الدفاع للصناعات العسكرية. فالهيئة في دورها التشريعي والرقابي تضمن وجود إطار تنظيمي يحفز الشفافية في القطاع ويرفع من جاذبيته للمستثمرين، وتصدر التراخيص اللازمة لمزاولة الأعمال في القطاع. ونعمل بشكل وثيق مع المصنّعين المحليين للتأكد من توفير بيئة حاضنة تدعم أعمالهم ومحفزات ترفع من مستوى تنافسيتهم، كما نساهم في ربطهم مع أقرانهم حول العالم بهدف إنشاء فرص للتعاون ونقل الخبرات.

* ما الفرق بين «الهيئة العامة للصناعات العسكرية»، و«المؤسسة العامة للصناعات العسكرية»، و«الشركة السعودية للصناعات العسكرية»؟
- الهيئة هي الجهة التي تشرّع وتنظم وتمكّن وترخّص الصناعات العسكرية والأمنية في المملكة، وهي المسؤولة عن قيادة مسيرة بناء منظومة هذه الصناعات في المملكة بهدف توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030. المؤسسة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية هما من المصنّعين المحلّيين الرواد، وبالتالي هما ضمن منظومة شركاء الهيئة ونعمل معهم عن كثب للنهوض بإمكانات الصناعة المحلية.

* ما دور قطاع البحوث والتقنية في الهيئة، وكيف تقيّمون المستوى المحدد لهذا القطاع، وكيف ترون تطوير البحوث العسكرية ومدى نجاحه في المملكة؟
- قطاع البحوث والتقنية إحدى ركائز الهيئة الثلاث، وهو المسؤول عن تطوير الإمكانات المحلية من خلال بناء الكفاءات الوطنية وتوجيه جهود الأبحاث والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات القوّات العسكرية والأمنية في المملكة. وأنهينا تحديد استراتيجية البحوث والتقنية للقطاع. إن تنمية هذا القطاع هدف أساسي للهيئة؛ حيث سيضمن استدامة الصناعات العسكرية في المملكة، والتي لا تتحقق إلا بوجود الكفاءات وبنية تحتية متينة تحفز الابتكار وتطوير التقنيات الجديدة في الصناعة. المملكة لا تزال حديثة في هذا المجال، وهدفنا هو الارتقاء بقدراتنا البحثية على مدى السنوات المقبلة، وفي هذا السياق، تعمل الهيئة على رفع نسبة الإنفاق على الأبحاث والتطوير في الميزانية العسكرية من نحو 0.2 في المائة حالياً إلى 4 في المائة بحلول عام 2030.

* ماذا حققت الهيئة حتى الآن؟
- ما استطاعت الهيئة أن تحققه في فترة وجيزة هو مدعاة للفخر، ويعكس مدى التزامها بتحقيق مستهدفات «2030» الخاصة بالصناعة. أولاً، بدأنا بحصد نتائج التطوير الذي أجرته الهيئة على آلية المشتريات العسكرية من خلال توحيد القوى الشرائية للجهات الدفاعية والأمنية في المملكة، حيث حققت الهيئة قيمة مضافة لمشتريات القطاع العسكري والأمني في كثير من المجالات بوفر يبلغ نحو مليار ونصف المليار ريال سعودي. وعلى صعيد تنظيم الصناعة، أطلقنا لأول مرّة في المملكة منصة التراخيص الصناعية التي لاقت إقبالاً ممتازاً حتى الآن. كما قمنا مؤخراً بإطلاق برنامج المشاركة الصناعية الذي طوّرته الهيئة بالتعاون مع كثير من الجهات المعنية والمصنّعين المحليين والدوليين، ويعدّ هذا البرنامج حجر الأساس لتوطين الصناعات العسكرية والأمنية في المملكة، حيث يوفر طرحاً مجزياً للمصنّعين الذين يلتزمون بتقديم قيمة مضافة للقطاع ونقل التقنية والمعرفة وفرص تطوير للمواهب السعودية في القطاع. وقد قامت الهيئة منذ تأسيسها بتحديد فرص لتوطين منظومات بقيمة 3.6 مليار ريال سعودي، ستظهر نتائجها على أرض الواقع خلال الأعوام القليلة المقبلة، كما قمنا بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات محلية وخارجية عدة تدعم عمل الهيئة لتحقيق أهدافها.

* ما تأثير عمل الهيئة على الاقتصاد السعودي؟
- الهدف الأساسي للهيئة هو توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030. ولا شك في أن أول وأهم منافع التوطين هو تعزيز استقلالية المملكة الاستراتيجية وأمنها القومي وجاهزيتها العسكرية والأمنية. أما البعد الاقتصادي والاجتماعي لتوطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري فسيشمل بناء قطاع بقيمة تفوق 30 مليار ريال سعودي في عام 2030، والمساهمة في التنويع الاقتصادي للمملكة عبر دعم الناتج المحلي غير النفطي بنحو 90 مليار ريال سعودي بشكل إجمالي حتى عام 2030. وكما ذكرت؛ سينجم عن عملنا في قيادة بناء منظومة الصناعات العسكرية والأمنية، نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 60 ألف فرصة عمل غير مباشرة في القطاعات الداعمة خلال الأعوام العشرة المقبلة.

* كيف يتطور قطاع الصناعات العسكرية في المملكة؟
- تحقيق الأولويات الوطنية الرئيسية المتمثلة في: رفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، وتعزيز التشغيل المشترك بين الجهات كافة الأمنية والعسكرية، وتطوير قطاع صناعات عسكرية محلية مستدام، إلى جانب رفع الشفافية وكفاءة الإنفاق... هدف رئيسي يتطلب التطوير وبذل مزيد من الجهود. وفي سبيل تحقيق هذه الأولويات التي تعدّ استراتيجية في المقام الأول، كان التركيز في عملية التطوير ينبني على قاعدة تمكين هذا القطاع الحيوي، عبر آلية المشتريات العسكرية ودعم وإنشاء مراكز البحوث التقنية وتوسع الفرص للمستثمرين، من خلال بناء سلسلة إمداد كبيرة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز قدرات الشباب السعودي في هذا المجال الحيوي.

* كيف تساهم التراخيص الصناعية العسكرية في تطوير قطاع الصناعات العسكرية في المملكة؟
- تم البدء في منح التراخيص الصناعية العسكرية للمصانع العسكرية القائمة وذلك لتنظيم هذا القطاع من جهة؛ والتمكن من توفير سبل الدعم والتحفيز كافة اللازمة لهذا القطاع من جهة أخرى. إضافة إلى ذلك؛ هناك عدد كبير من المستثمرين الراغبين في الدخول في هذا المجال، ومع إطلاق نظام التراخيص الصناعية العسكرية نتوقع أن يكون هناك نمو وتطور كبير في هذا القطاع، آخذين في الاعتبار أن المملكة تعدّ من أعلى الدول في مجال الإنفاق العسكري، ومع منح مزيد من التراخيص نتوقع أن تسهم الشركات في تطوير مجالات التصنيع العسكري، ومجالات تقديم الخدمات العسكرية، ومجالات توريد المنتجات أو الخدمات العسكرية، وهو ما تستهدفه الهيئة وفق برنامجها الاستراتيجي لتطوير هذا القطاع الحيوي.

* أخيراً معالي المهندس، نُشر عن الهيئة مؤخراً توقيعكم اتفاقية كبيرة مع «شركة ريثيون العربية السعودية» لتوطين مشروع عقد صيانة وتجديد منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»... حدثنا عن هذه الاتفاقية التي تعدّ أول اتفاقية لـ«برنامج المشاركة الصناعية»؟
- توقيع هذه الاتفاقية يأتي في ظل سعي الهيئة لتطوير قطاع الصناعات العسكرية والبحث والتقنيات، ودعمه محلياً والترويج له، حيث عملت الهيئة على إعادة هيكلة وتحسين الشق العسكري من برنامج التوازن الاقتصادي ليصبح «برنامج المشاركة الصناعية» الذي يهدف، وكما تحدثنا عنه سابقاً، إلى استثمار القدرات المحلية القائمة وتطويرها إضافة إلى بناء قدرات جديدة في المجالات الصناعية المستهدفة. وستسهم هذه الاتفاقية في بناء قدرات في الصناعات العسكرية المستهدفة والاستفادة من القدرات المحلية القائمة، ونقل المعارف المتعلقة بمفاهيم الصيانة وتأهيل الكوادر البشرية السعودية، فضلاً عن توسيع مجال العمل على مشاريع تطوير مشتركة بين «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«شركة ريثيون العربية السعودية». إن العلاقة بين القطاع العسكري في المملكة العربية السعودية و«شركة ريثيون» علاقة تمتد لأكثر من 50 عاماً، حيث تأتي هذه الاتفاقية مستهلاً لحقبة جديدة لهذه العلاقة من حيث التركيز على إنشاء قاعدة صناعية قوية ومتنوعة في المملكة.



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».