محافظ «الصناعات العسكرية» السعودية: تلقينا 95 طلباً لتراخيص داخلية... ودورنا يبدأ بتقييم الصفقات

كشف لـ «الشرق الأوسط» عن توحيد طلبات الشراء للجهات الأمنية والدفاعية بهدف رفع قوة التفاوض والقيمة المضافة

المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
TT

محافظ «الصناعات العسكرية» السعودية: تلقينا 95 طلباً لتراخيص داخلية... ودورنا يبدأ بتقييم الصفقات

المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي

بدأت قصة الصناعات العسكرية في السعودية قبل 71 عاماً، وتحديداً في عام 1949، عندما أصدر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن -رحمه الله- أمراً ملكياً بإنشاء المصانع الحربية، ثم توقيع اتفاقيتين في الثامن من سبتمبر (أيلول) 1950 تنصّان على التفاصيل الخاصة بتزويد المصانع بالأجهزة والمُعدات والآلات اللازمة للعمل.
وفي عام 2016، أدرجت المملكة ضمن رؤيتها 2030 هدفاً طموحاً للغاية، يتمثل في توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، وبدأت أولى خطواتها في هذا المجال بتأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
وكُلّف المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي، بإدارة الهيئة في عام 2019 بعد تعيينه محافظاً لها، وهو الذي يقف على قاعدة من الخبرات المتراكمة طوال 37 عاماً في مجال القطاع الصناعي، منها أكثر من 28 سنة في مناصب قيادية وتنفيذية في الصناعات البتروكيماوية والتحويلية.
وفي أثناء الإعداد لنشر الحوار الذي أجرته صحيفة «الشرق الأوسط»، بما اشتمل عليه من معلومات عن خطط وتوجهات، أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية توقيع أول اتفاقية مشاركة صناعية مع شركة «ريثيون» العربية السعودية؛ بهدف توطين صيانة وتجديد منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»، كواحدة من أبرز الخطوات الأخيرة المتسارعة التي بدأتها الهيئة لتحقيق هدف «رؤية المملكة 2030».
عن الهيئة وأهدافها وطموحاتها ورؤيتها المستقبلية لتوطين قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، كان هذا الحوار مع المهندس العوهلي.

* معالي المحافظ؛ حدثنا عن تأسيس الهيئة، وما استراتيجيتها في الصناعات العسكرية؟
- صدر قرار مجلس الوزراء رقم «695» بتاريخ 22 - 11 - 1438هـ الموافق 15 - 08 - 2017م بالموافقة على تأسيس «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» بهدف تنظيم قطاع الصناعات العسكرية وتطويره ومراقبة أدائه، وأن تكون منارة لبناء صناعات عسكرية مستدامة ومبتكرة تدعم في المقام الأول استقلالية وأمن المملكة العربية السعودية وشعبها، وتوفر في الوقت نفسه فرص استثمار مجزية ومنافع اقتصادية واجتماعية، كما قد صدر قرار مجلس الوزراء رقم «210» بتاريخ 25 - 4 - 1440هـ بتنظيم الهيئة، الموافق 1 - 1 - 2019م، القاضي بالموافقة على تنظيم الهيئة الذي يحدد أدوارها ومهامها. وتلقى الهيئة الدعم الكامل من قيادتنا الرشيدة ومتابعة من سيدي سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة.
وقد بنيت استراتيجية الهيئة على 3 ركائز رئيسية؛ هي: الصناعة، التي تعدّ الركيزة التنظيمية المسؤولة عن وضع لوائح وتشريعات تعزز الشفافية في القطاع وتشجع الاستثمار فيه. والبحوث والتقنية، وهي ركيزة تطوير الإمكانات التي سنقوم من خلالها بتطبيق برامج تعليمية وعملية لبناء الموارد البشرية وتوجيه جهود الأبحاث والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات قوّاتنا العسكرية والأمنية. والمشتريات العسكرية، التي تعمل الهيئة من خلالها على تحسين آلية المشتريات مما سيسهم في إعطاء الأولوية للتوطين في العقود والاستفادة من القوّة الشرائية الموحّدة لقوّاتنا العسكرية والأمنية في المملكة لتحقيق أعلى مستوى من الكفاءة في الإنفاق.

* ما الأهداف التي تأسست الهيئة من أجل تحقيقها؟
- الهيئة وليدة أحد أبرز أهداف «رؤية المملكة 2030»، والتي نبعت من إدراك قيادتنا الرشيدة أننا نصنّع أقل من 5 في المائة من احتياجاتنا العسكرية في الوقت الذي تعدّ فيه المملكة ثالث أكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق على المعدّات والخدمات العسكرية. وهذا الواقع تطرقت إليه «رؤية المملكة 2030» ووضعت هدفاً استراتيجياً بتوطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030، وهو ما سيشكّل الدافع الأساسي لعملنا على مدى السنوات العشر المقبلة، بالتعاون المباشر مع الجهات العسكرية والأمنية.

* كيف وجدتم بيئة الصناعات العسكرية في السعودية، وما أبرز الخصائص السعودية المميزة في القطاع؟
- نفخر في المملكة بوجود عدد من المصنّعين المحليين، حيث ترتكز غالبية الصناعات العسكرية الحالية على المعدّات العسكرية الخفيفة والمدرّعات وبعض التجهيزات مثل اللباس والذخيرة. وما نمتلكه اليوم - سيكون الأساس الذي سنبني عليه الصناعة العسكرية - هو الإرادة لتحقيق التحوّل في الصناعة العسكرية بدعم لا محدود من القيادة ومستوى انفتاح غير مسبوق للمملكة التي ترتقي بمكانتها يوماً بعد يوم بصفتها وجهة للاستثمار في المجالات كافة.

* ما المحاور الرئيسية التي سوف تحسن من خلالها الهيئة المشتريات العسكرية السعودية لمختلف القطاعات الحكومية العسكرية في المملكة؟
- تحسين وتطوير وتسهيل آلية المشتريات العسكرية هو أحد الأدوار الرئيسة للهيئة والجهات المستفيدة؛ حيث نقوم بتعزيز الفائدة من حجم إنفاق المملكة العسكري عبر توحيد القوى الشرائية، مما يعطي المملكة قوّة تفاوضية أكبر تنجم عنها وفورات وفرص توطين وتطوير للصناعة المحلية ونقل التقنية. وقد بدأنا بالفعل تحقيق نتائج ملموسة في هذا السياق عبر استخراج قيمة مضافة أكبر من عقود المورّدين.

* هل تعمل الهيئة على شراء الأسلحة والمعدات العسكرية أم تكتفي باختيار المناسب وتزويد الجهات العسكرية السعودية بتوصيات وما شابه ذلك؟
- دور «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في صفقات المعدات العسكرية يبدأ من تقييم متطلبات الجهات العسكرية في المملكة؛ بما في ذلك حجم ونوعية الاحتياج. وعليه، يقوم الخبراء في الهيئة بدراسة الاحتياج وتحديد الخيارات الأفضل وفقاً لعدد من الاعتبارات؛ منها العملياتية، والاستراتيجية، والمالية، والقانونية... وغيرها. والهيئة بصفتها جهة منظمة ومشرعة، لا تقوم الآن بالشراء المباشر، إنما تشرف على كامل الآلية لضمان توافقها مع أفضل الممارسات واستخراج أكبر فائدة ممكنة من ناحية كفاءة الإنفاق والتوطين.

* كم عدد الوظائف التي وفرها قطاع الصناعات العسكرية في السعودية، وكم عدد الوظائف التي وفرتها الهيئة، وما الطموحات التي ترغبون الوصول إليها؛ سواء عبر الهيئة أو عبر الشركات المحلية؟
- بالنظر إلى منظومة الصناعات العسكرية الحالية، هناك نحو 9 آلاف عامل في هذا المجال، إنما طموحاتنا أكبر بكثير. توطين 50 في المائة من إنفاقنا العسكري سيخلق أكثر من 40 ألف وظيفة مباشرة وأكثر من 60 ألف وظيفة غير مباشرة في القطاعات الداعمة بحلول عام 2030، وسيشغل معظم هذه الوظائف كفاءات سعودية نعمل حالياً على إعداد برامج متطورة لتأهيلها.

* ما أبرز التحديات التي تواجه الهيئة؟ وهل لكم أن تفصّلوا في ذلك؟
- تحديات الهيئة الحالية كثيرة بطبيعة الحال؛ نظراً لأننا نبني قطاعاً جديداً، لكنني سأركز على 3 تحديات رئيسية. الأول يتعلق بالتخطيط طويل الأمد لاحتياجات المملكة من المعدات والخدمات العسكرية، لا سيما في ظل السباق التقني الذي تشهده الصناعة عالمياً، ونقوم في الهيئة بالعمل بصورة وثيقة مع الجهات العسكرية والأمنية في المملكة والموّردين الدوليين لتخطي أي عقبات في هذا السياق. ويكمن التحدي الثاني في توريد التقنيات والملكية الفكرية لتطوير قدراتنا الصناعية المحلية، وتقوم الهيئة بالعمل مع المصنّعين والحكومات في الدول الصديقة لإيجاد حلول قانونية وتشغيلية نستطيع من خلالها استقطاب هذه التقنيات مع ضمان حقوق الملكية لمصنّعي المعدات الأصليين. لدى المملكة علاقات جيدة مع كثير من الحكومات والمصنّعين حول العالم، وهو ما سيكفل لنا تحقيق أهدافنا المرجوّة. أما التحدي الثالث، وهو الأهم بالنسبة لي، فيتمحور حول تطوير الكفاءات السعودية القادرة على الانتقال بالصناعة العسكرية إلى أفق جديد. لدينا اليوم عدد جيّد من المواهب الوطنية، لا سيما داخل الهيئة، وطموحنا هو تنمية أجيال جديدة من الصناعيين والخبراء والاختصاصيين في المجال عبر برامج تعليمية وتطبيقية سنطورها بالتعاون مع وزارة التعليم والجامعات محلياً ومع مراكز الأبحاث والمصنّعين حول العالم.

* ما المبادرات التي تعمل عليها الهيئة لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؟
- الهيئة كما ذكرت وليدة «رؤية المملكة 2030»، وكل ما نقوم به اليوم وخلال العقد المقبل يرفد الهدف الذي حددته الرؤية؛ وهو توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري. من خلال العمل على ركائز الهيئة الثلاث؛ وهي: الصناعة والبحوث والتقنية والمشتريات العسكرية، سنضمن بإذن الله إطاراً تنظيمياً متيناً للصناعات الدفاعية والأمنية، ونعزز الاستفادة من إنفاقنا العسكري سواءً على مستوى كفاءة الإنفاق أو التوطين، ونعمل على بناء الجيل المقبل من روّاد القطاع ونطوّر البنية التحتية لأبحاث القطاع في المملكة وهي العنصر الأساسي لاستدامة القطاع.

* كم بلغت نسبة توطين إنفاق المملكة على المعدات العسكرية حتى الآن، ومتى برأيكم ستصل النسبة إلى 50 في المائة؟
- نسبة التوطين الحالية لا تتجاوز 5 في المائة من إنفاق المملكة العسكري، وهدفنا هو تخطي حاجز الـ50 في المائة بحلول عام 2030. نقوم في الهيئة حالياً بدراسة مؤشرات الأداء لبرنامج تنفيذ استراتيجية الصناعة العسكرية والتي ستنجم عنها نسب توطين سنستهدفها خلال العامين والخمسة أعوام المقبلة تمهيداً لتحقيق مستهدفات «2030».

* ماذا عن المُصنّعين المحليين؛ كم عددهم، وكم عدد التراخيص الممنوحة إلى الآن، وماذا تفعل الهيئة لتطوير القطاع وتحفيزه ورفع كفاءة وجودة منتجاته؟
- هناك عدد من المصنّعين في المملكة، وبلغ عدد المستخدمين المسجلين عبر بوابة التراخيص الصناعية التي أطلقتها الهيئة مؤخراً 180 مستخدماً، وعدد طلبات التراخيص للتصنيع والخدمات وصل إلى 95 طلباً، وهو مؤشر على حجم الاهتمام بالاستثمار في الصناعة. وقد قامت الهيئة بمنح 8 تراخيص حتى الآن، وهي إلى: الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وشركة الإلكترونيات المتقدمة، وشركة التدريع للصناعة، والشركة السعودية للتقنيات المتقدمة، وشركة «سندس» المتقدمة للصناعة، وشركة القياس الذكي للتجارة، وشركة «إنترا» للتقنيات الدفاعية، وشركة مشاريع الدفاع للصناعات العسكرية. فالهيئة في دورها التشريعي والرقابي تضمن وجود إطار تنظيمي يحفز الشفافية في القطاع ويرفع من جاذبيته للمستثمرين، وتصدر التراخيص اللازمة لمزاولة الأعمال في القطاع. ونعمل بشكل وثيق مع المصنّعين المحليين للتأكد من توفير بيئة حاضنة تدعم أعمالهم ومحفزات ترفع من مستوى تنافسيتهم، كما نساهم في ربطهم مع أقرانهم حول العالم بهدف إنشاء فرص للتعاون ونقل الخبرات.

* ما الفرق بين «الهيئة العامة للصناعات العسكرية»، و«المؤسسة العامة للصناعات العسكرية»، و«الشركة السعودية للصناعات العسكرية»؟
- الهيئة هي الجهة التي تشرّع وتنظم وتمكّن وترخّص الصناعات العسكرية والأمنية في المملكة، وهي المسؤولة عن قيادة مسيرة بناء منظومة هذه الصناعات في المملكة بهدف توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030. المؤسسة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية هما من المصنّعين المحلّيين الرواد، وبالتالي هما ضمن منظومة شركاء الهيئة ونعمل معهم عن كثب للنهوض بإمكانات الصناعة المحلية.

* ما دور قطاع البحوث والتقنية في الهيئة، وكيف تقيّمون المستوى المحدد لهذا القطاع، وكيف ترون تطوير البحوث العسكرية ومدى نجاحه في المملكة؟
- قطاع البحوث والتقنية إحدى ركائز الهيئة الثلاث، وهو المسؤول عن تطوير الإمكانات المحلية من خلال بناء الكفاءات الوطنية وتوجيه جهود الأبحاث والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات القوّات العسكرية والأمنية في المملكة. وأنهينا تحديد استراتيجية البحوث والتقنية للقطاع. إن تنمية هذا القطاع هدف أساسي للهيئة؛ حيث سيضمن استدامة الصناعات العسكرية في المملكة، والتي لا تتحقق إلا بوجود الكفاءات وبنية تحتية متينة تحفز الابتكار وتطوير التقنيات الجديدة في الصناعة. المملكة لا تزال حديثة في هذا المجال، وهدفنا هو الارتقاء بقدراتنا البحثية على مدى السنوات المقبلة، وفي هذا السياق، تعمل الهيئة على رفع نسبة الإنفاق على الأبحاث والتطوير في الميزانية العسكرية من نحو 0.2 في المائة حالياً إلى 4 في المائة بحلول عام 2030.

* ماذا حققت الهيئة حتى الآن؟
- ما استطاعت الهيئة أن تحققه في فترة وجيزة هو مدعاة للفخر، ويعكس مدى التزامها بتحقيق مستهدفات «2030» الخاصة بالصناعة. أولاً، بدأنا بحصد نتائج التطوير الذي أجرته الهيئة على آلية المشتريات العسكرية من خلال توحيد القوى الشرائية للجهات الدفاعية والأمنية في المملكة، حيث حققت الهيئة قيمة مضافة لمشتريات القطاع العسكري والأمني في كثير من المجالات بوفر يبلغ نحو مليار ونصف المليار ريال سعودي. وعلى صعيد تنظيم الصناعة، أطلقنا لأول مرّة في المملكة منصة التراخيص الصناعية التي لاقت إقبالاً ممتازاً حتى الآن. كما قمنا مؤخراً بإطلاق برنامج المشاركة الصناعية الذي طوّرته الهيئة بالتعاون مع كثير من الجهات المعنية والمصنّعين المحليين والدوليين، ويعدّ هذا البرنامج حجر الأساس لتوطين الصناعات العسكرية والأمنية في المملكة، حيث يوفر طرحاً مجزياً للمصنّعين الذين يلتزمون بتقديم قيمة مضافة للقطاع ونقل التقنية والمعرفة وفرص تطوير للمواهب السعودية في القطاع. وقد قامت الهيئة منذ تأسيسها بتحديد فرص لتوطين منظومات بقيمة 3.6 مليار ريال سعودي، ستظهر نتائجها على أرض الواقع خلال الأعوام القليلة المقبلة، كما قمنا بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات محلية وخارجية عدة تدعم عمل الهيئة لتحقيق أهدافها.

* ما تأثير عمل الهيئة على الاقتصاد السعودي؟
- الهدف الأساسي للهيئة هو توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030. ولا شك في أن أول وأهم منافع التوطين هو تعزيز استقلالية المملكة الاستراتيجية وأمنها القومي وجاهزيتها العسكرية والأمنية. أما البعد الاقتصادي والاجتماعي لتوطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري فسيشمل بناء قطاع بقيمة تفوق 30 مليار ريال سعودي في عام 2030، والمساهمة في التنويع الاقتصادي للمملكة عبر دعم الناتج المحلي غير النفطي بنحو 90 مليار ريال سعودي بشكل إجمالي حتى عام 2030. وكما ذكرت؛ سينجم عن عملنا في قيادة بناء منظومة الصناعات العسكرية والأمنية، نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 60 ألف فرصة عمل غير مباشرة في القطاعات الداعمة خلال الأعوام العشرة المقبلة.

* كيف يتطور قطاع الصناعات العسكرية في المملكة؟
- تحقيق الأولويات الوطنية الرئيسية المتمثلة في: رفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، وتعزيز التشغيل المشترك بين الجهات كافة الأمنية والعسكرية، وتطوير قطاع صناعات عسكرية محلية مستدام، إلى جانب رفع الشفافية وكفاءة الإنفاق... هدف رئيسي يتطلب التطوير وبذل مزيد من الجهود. وفي سبيل تحقيق هذه الأولويات التي تعدّ استراتيجية في المقام الأول، كان التركيز في عملية التطوير ينبني على قاعدة تمكين هذا القطاع الحيوي، عبر آلية المشتريات العسكرية ودعم وإنشاء مراكز البحوث التقنية وتوسع الفرص للمستثمرين، من خلال بناء سلسلة إمداد كبيرة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز قدرات الشباب السعودي في هذا المجال الحيوي.

* كيف تساهم التراخيص الصناعية العسكرية في تطوير قطاع الصناعات العسكرية في المملكة؟
- تم البدء في منح التراخيص الصناعية العسكرية للمصانع العسكرية القائمة وذلك لتنظيم هذا القطاع من جهة؛ والتمكن من توفير سبل الدعم والتحفيز كافة اللازمة لهذا القطاع من جهة أخرى. إضافة إلى ذلك؛ هناك عدد كبير من المستثمرين الراغبين في الدخول في هذا المجال، ومع إطلاق نظام التراخيص الصناعية العسكرية نتوقع أن يكون هناك نمو وتطور كبير في هذا القطاع، آخذين في الاعتبار أن المملكة تعدّ من أعلى الدول في مجال الإنفاق العسكري، ومع منح مزيد من التراخيص نتوقع أن تسهم الشركات في تطوير مجالات التصنيع العسكري، ومجالات تقديم الخدمات العسكرية، ومجالات توريد المنتجات أو الخدمات العسكرية، وهو ما تستهدفه الهيئة وفق برنامجها الاستراتيجي لتطوير هذا القطاع الحيوي.

* أخيراً معالي المهندس، نُشر عن الهيئة مؤخراً توقيعكم اتفاقية كبيرة مع «شركة ريثيون العربية السعودية» لتوطين مشروع عقد صيانة وتجديد منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»... حدثنا عن هذه الاتفاقية التي تعدّ أول اتفاقية لـ«برنامج المشاركة الصناعية»؟
- توقيع هذه الاتفاقية يأتي في ظل سعي الهيئة لتطوير قطاع الصناعات العسكرية والبحث والتقنيات، ودعمه محلياً والترويج له، حيث عملت الهيئة على إعادة هيكلة وتحسين الشق العسكري من برنامج التوازن الاقتصادي ليصبح «برنامج المشاركة الصناعية» الذي يهدف، وكما تحدثنا عنه سابقاً، إلى استثمار القدرات المحلية القائمة وتطويرها إضافة إلى بناء قدرات جديدة في المجالات الصناعية المستهدفة. وستسهم هذه الاتفاقية في بناء قدرات في الصناعات العسكرية المستهدفة والاستفادة من القدرات المحلية القائمة، ونقل المعارف المتعلقة بمفاهيم الصيانة وتأهيل الكوادر البشرية السعودية، فضلاً عن توسيع مجال العمل على مشاريع تطوير مشتركة بين «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«شركة ريثيون العربية السعودية». إن العلاقة بين القطاع العسكري في المملكة العربية السعودية و«شركة ريثيون» علاقة تمتد لأكثر من 50 عاماً، حيث تأتي هذه الاتفاقية مستهلاً لحقبة جديدة لهذه العلاقة من حيث التركيز على إنشاء قاعدة صناعية قوية ومتنوعة في المملكة.



فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended