حادثة روديغر تزيد عنصرية الملاعب الإنجليزية «قبحاً»

مورينيو ولامبارد يشددان على رفض الظاهرة «الخبيثة» خارج الملعب وداخله

العنصرية باتت أحد أكثر الأمور المزعجة في الملاعب الإنجليزية «الشرق الأوسط»  -  روديغر تعرض لتصرفات عنصرية في مباراة فريقه أمام توتنهام (رويترز)
العنصرية باتت أحد أكثر الأمور المزعجة في الملاعب الإنجليزية «الشرق الأوسط» - روديغر تعرض لتصرفات عنصرية في مباراة فريقه أمام توتنهام (رويترز)
TT

حادثة روديغر تزيد عنصرية الملاعب الإنجليزية «قبحاً»

العنصرية باتت أحد أكثر الأمور المزعجة في الملاعب الإنجليزية «الشرق الأوسط»  -  روديغر تعرض لتصرفات عنصرية في مباراة فريقه أمام توتنهام (رويترز)
العنصرية باتت أحد أكثر الأمور المزعجة في الملاعب الإنجليزية «الشرق الأوسط» - روديغر تعرض لتصرفات عنصرية في مباراة فريقه أمام توتنهام (رويترز)

من داخل استاد توتنهام هوتسبير «سيداتي سادتي، هذا بيان أمني: العنصرية تتداخل في المباراة».
يمكنك أن تعيد العبارة السابقة من جديد ما شئت من المرات. مرحباً بكم في بريطانيا العظمى عام 2019 موطن الانقسامات والقبح، ومكان يمكن لمباراة ببطولة الدوري الممتاز فيه أن تنتهي بعد احتساب ثماني دقائق كوقت إضافي لتعويض الوقت المهدر وحكم الفيديو المساعد وصيحات القرود، ومكان تتداخل فيه صور السلوك العنصري بشكل جلي في كرة القدم.
كانت تلك مناسبة تعيسة لتوتنهام هوتسبير على نحو يتجاوز حزن النادي لخسارته بنتيجة 2 - 0 على أرضه على يد تشيلسي الذي قدم أداءً مبهراً. بإمكانك هدم المباني القديمة وبناء استاد جديد متلألئ وبراق محله، لكن للأسف الشديد ما يملأ هذا المكان ربما لا يأتي على ذات مستوى حلم التحديث الذي يجسده الاستاد الجديد.
في منتصف الشوط الثاني للمباراة توقف اللعب فجأة. الآن، أصبحنا نألف هذه المشاهد، عندما يحوم اللاعبون في الأرجاء ويهملون الكرة ويسود شعور بأن اليوم بأكمله بدأ في التهاوي.
وتبدأ الصور التي ينقلها التلفزيون في كشف المصدر، فقد أشار إلى أنتونيو روديغر بوضوح إلى أنه تعرض لإساءة عنصرية من قطاع ما من الجماهير في زاوية تضم جماهير النادي صاحب الأرض. وأخطر الحكم مدربي كلا الفريقين بالأمر. وقبل نهاية المباراة بثلاث دقائق أذيع البيان الوارد أعلاه عبر أرجاء الاستاد، محذراً الجماهير بنبرة آلية من أن ثمة أنماط سلوك عنصرية تحدث، ومشيراً إلى أن هذا الأمر ربما يحمل عواقب إذا ما استمر.
وتسبب ذلك في حدوث بعض الاضطراب. جدير بالذكر أنه تبعاً للنص الجامد للقواعد المنظمة لكرة القدم، فإن صدور البيان للمرة الثانية كان ينبغي أن يؤدي إلى وقف المباراة، لكن هذا لم يحدث. وفي وقت لاحق، أوضح توتنهام هوتسبير أن البيان كان مرتبطاً بحادثة عنصرية واحدة فقط جرى الإبلاغ عنها.
في هذه الحالة، لماذا استمر مسؤولو الاستاد في تكرار إذاعة البيان، والذي جرت صياغته في صيغة الزمن المضارع وكأن الحادثة مستمرة؟ لماذا أطلقت صرخة التحذير من السلوك العنصري من جديد؟ على أفضل تقدير، كان هذا سلوكا مرتبكا وغير دقيق. ومع استمرار انطلاق البيانات، عادت فكرة مألوفة لتطل برأسها.
بوجه عام، تعشق الكرة الإنجليزية إلقاء المواعظ، أمر لا بأس فيه على الإطلاق عندما يصدر عن أرض أخلاقية قوية، لكن إلى أي مدى نحن على استعداد للمضي قدماً؟
لقد كانت تلك حادثة عنصرية تنتمي للفئة الأولى في إطار واحد من أنجح بطولات الدوري الممتاز عالمياً، يتابعه مئات الملايين حول العالم. وتحمل البطولة من خلفها مجموعة ضخمة من الشركاء التجاريين من مختلف الصور، من جهات بث وإذاعة إلى رعاة إلى شركات دعاية وإعلانات.
ما الذي يحتاجه الأمر لوقف مباراة كتلك؟ ما نمط الإرادة والشجاعة الأخلاقية اللازمة لجعل مباراة توتنهام هوتسبير أمام تشيلسي أول مباراة رفيعة المستوى بأي دولة في العالم يجري إيقافها، بل وربما لإلغائها كلية بسبب صدور إساءات عنصرية خلالها تبعاً للبروتوكولات الجديدة؟
هنا، لم نجد إجابة، ربما لأن التحذيرات المتكررة كانت مؤشراً على وجود خطأ ما بالمنظومة، علاوة على أنه من المهم بالتأكيد الانتباه إلى الإطار العام والصورة الكبيرة. المعروف أن الاستاد يسع 62 ألف متفرج، وكانت الحادثة المشار إليها حادثة عنصرية واحدة فقط. والتساؤل الأهم الآن ما مدى استعداد الكرة الإنجليزية لتقديم نموذج يحتذى به على صعيد مكافحة العنصرية في الملاعب.
في الواقع، لطالما بدت فكرة البروتوكول ثلاثي الخطوات سخيفة بعض الشيء.
بأي منطق يحصل المسيء على العفو مرتين، وفقط عندما يتكرر الجرم ثلاث مرات يصبح جريمة؟ لماذا يتعين على أي لاعب كرة قدم، أو أي شخص، تجاهل إساءة عنصرية تعرض لها مرتين ويبدي هذا الهامش الفسيح من التساهل تجاه المخطئ؟
فيما مضى، لطالما أظهرت الكرة الإنجليزية استعدادها للقيادة. ومن بين الأمثلة على ذلك الغضب الشديد الذي أبدته تجاه تجاوزات الجماهير البلغارية. إلا أن ثمة مستوى أعلى من العمل هنا. ويتعين التذكير هنا بأن ثروة كرة القدم ومكانتها ونفوذها تنبع بأكملها من اللاعبين والمشاهدين. وبالتالي، فإن المعنيين بهذه الرياضة يتحملون مسؤولية حماية ورعاية مصالح هؤلاء الأفراد.
وينطبق الأمر ذاته على العقوبات. إذا ما ثبت أن واحداً أو أكثر من المشجعين وجه إساءات عنصرية للاعبي تشيلسي، فالوقت حان إذن لإقرار مثال ونموذج ومعاقبة النادي ذاته عن التصرفات التي تحدث داخل حدوده.
تجدر الإشارة هنا إلى أنه منذ عام مضى، تعرض رحيم سترلينغ لإساءات عنصرية في تشيلسي. والواضح أن هذا أبعد ما يكون عن حادثة فردية. والمؤكد أن أسلوب التعامل مع الحادثة الأخيرة سيكون بمثابة اختبار تحتاج الكرة الإنجليزية بشدة لأن تجتازه من دون أن تهز كتفها كالعادة في تعبير عن قلة حيلتها.
من جهته، قال جوزيه مورينيو بعد المباراة: «أكره العنصرية في المجتمع، وأكرهها في كرة القدم». وأظهر فرنك لامبارد نفس القوة في تنديده بالعنصرية بجميع صورها. ومع هذا، لم نشهد حديثاً حول ضرورة التأكيد على هذا الرفض والتنديد عملياً من خلال التعامل مع هذه الحادثة.
بطبيعة الحال تجاهل القضية برمتها يبدو الخيار الأسهل. في الواقع، لقد أصبح أمراً مألوفاً على نحو مدهش أن نشير مراراً وتكراراً إلى أن مصدر هذه التوترات قادم من سياسيي المملكة المتحدة، وأصبح من المألوف للغاية كذلك القول بأن العنصرية مشكلة اجتماعية، وأن كرة القدم في حد ذاتها لا تخلق هذا السلوك. ومع هذا، تتحمل كرة القدم مسؤولية ضبط ما يجري داخل حدودها وتقديم نموذج يحتذى به لكيفية التعامل مع هذا السم.
يحمل هذا الأمر أهمية كبيرة في مجال كرة القدم وكل مجال عام آخر وكل مجال يتفاعل في إطاره المواطنون. وليس عليك سوى السير على امتداد توتنهام هاي ستريت لتعاين مزيج الثقافات الثري الذي يسكن المكان، والذي يمكن بسهولة للغاية أن يشتعل ويتحول إلى كتلة لهب بسبب الإهمال والغباء وغياب الاحترام والرسائل السياسية التحريضية المبطنة.
اليوم، أمامنا فرصة لفعل شيء مختلف وأن نقود، بدلاً عن اتخاذ موقف رد الفعل فحسب.


مقالات ذات صلة

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».