السعودية... الثقافة صانعة التغيير

من معرض «روائع المملكة» الذي أقيم في روما
من معرض «روائع المملكة» الذي أقيم في روما
TT

السعودية... الثقافة صانعة التغيير

من معرض «روائع المملكة» الذي أقيم في روما
من معرض «روائع المملكة» الذي أقيم في روما

يمكن اعتبار عام 2019 عام «الثقافة السعودية» بامتياز، فهو العام الذي تم فيه وضع جميع الأحلام والتصوّرات واستراتيجيات المستقبل على الطريق السريعة، وهو العام الذي سيُحدث دويّاً هائلاً على الآتي من الأيام كونه العام الذي تحّولت فيه الثقافة، والفنون إلى محرك لـ«صناعة التغيير».
لقد شهد عام 2019 أكبر طفرة في النشاط الثقافي والفني السعودي القائم على استراتيجية «رؤية المملكة 2030»، وهي استراتيجية تجعل من الثقافة أسلوب حياة ورافداً مهماً في الاقتصاد الوطني، وتوفير منتج ثقافي مميز يساعد في رفع مستوى جودة الحياة في المملكة.
توّزعت الأنشطة الثقافية والفنية في كل أرجاء المملكة، وأهمها إطلاق «موسم الرياض» الذي تجاوز عدد زواره 11 مليون زائر واستمر حتى 15 ديسمبر (كانون الأول)؛ واستضاف خلال تلك الفترة كثيراً من الفعاليات والحفلات لكبار نجوم الوطن العربي والعالم، واعتبر الأضخم على مستوى الشرق الأوسط؛ وتجاوز عدد فعالياته 3 آلاف فعالية.
- عودة الفنون للمدارس
وقبل يوم من مضي عام 2019، أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، عن «مفاجأة سارة خاصة بالتعليم الأسبوع»، ويتوقع أن تعلن اليوم، كما يتوقع أن تشمل التعاون مع وزارة التعليم في تعميم مناهج الفنون (موسيقى ومسرح) في المناهج الدراسية.
وكان وزير الثقافة قد عقد في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) اجتماعاً مع وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ، حيث تم بحث التعاون بين وزارتي الثقافة والتعليم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية ذات الصلة. وتم الاتفاق على إدراج الثقافة والفنون في مناهج التعليم العام والأهلي، إضافة إلى نقل صلاحية إعطاء التصاريح والرخص للأنشطة والمسارات الثقافية والفنية إلى وزارة الثقافة، وأن يكون لوزارة الثقافة التصريح للمعاهد والجامعات والكليات والمدارس الأهلية للبرامج والأنشطة والمسارات التعليمية المستحدثة في الثقافة والفنون.
وتم الاتفاق المبدئي لدراسة نقل إنشاء وإصدار التصاريح للمعاهد والكليات والمدارس الأهلية المتخصصة في مجالات الثقافة والفنون إلى وزارة الثقافة، كما تم الاتفاق المبدئي بين الوزارتين على تفعيل واستخدام وتشغيل مرافق وزارة التعليم كالمسارح المدرسية والجامعية.
- الثقافة نمط حياة
وبدأ العام بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للثقافة، (أطلقت مساء الأربعاء 27 مارس/ آذار 2019 في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض)، وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة أن وزارة الثقافة «سيكون لها دور كبير في تحقيق رؤية المملكة 2030، حيث ستقود جهود تنمية القطاعات الثقافية والفنية في المملكة، بما يثري نمط حياة الفرد ويشجّع على التعبير والحوار الثقافي».
وتمّ الكشف كذلك عن رؤية وتوجهات أول وزارة للثقافة في تاريخ السعودية، التي تحدّد 3 تطلعات رئيسية؛ هي: تكريس الثقافة نمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية.
كما تضمّنت الإعلان عن 27 مبادرة لتحقيق هذه التطلعات، التي تعد أول حزمة من المبادرات. ومن أبرز المبادرات المعلنة: تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإنشاء صندوق «نمو» الثقافي، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، وتطوير المكتبات العامة، وإقامة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وتنتمي هذه المبادرات الـ27 إلى 16 قطاعاً ثقافياً تخدمها الوزارة وهي: اللغة، والتراث، والكتب والنشر، والموسيقى، والأفلام والعروض المرئية، والفنون الأدائية، والشعر، والفنون البصرية، والمكتبات، والمتاحف، والتراث الطبيعي، والمواقع الثقافية والأثرية، والطعام وفنون الطهي، والأزياء، والمهرجانات والفعاليات، والعمارة والتصميم الداخلي، التي تُشكّل في مجموعها كل المسارات الثقافية التي تنشط فيها المواهب السعودية في مختلف مناطق المملكة.
وشاركت السعودية في الدورة 40 لمؤتمر اليونيسكو، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حيث أكدت المملكة في كلمتها التي ألقاها وزير الثقافة، أهمية تعزيز العلوم والثقافة والفنون للمساهمة في إفشاء الحوار والتواصل بين الأمم، من أجل حاضر مزدهر ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وفي 21 مايو (أيار) 2019، شاركت وزارة الثقافة في مؤتمر «الثقافة والتنمية المستدامة» الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، في مقر الأمم المتحدة الرئيسي بنيويورك بالتزامن مع «اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية».
- البينالي العالمي للفن المعاصر
في 5 نوفمبر 2019، استضافت وزارة الثقافة بينالي «بينالسور» للفن المعاصر في دورته الثانية، حيث حطّ رحاله في المملكة للمرة الأولى في الشرق الأوسط، بعد أن تنقّل عبر القارات الخمس. و«بينالسور» هو وليد المنصة العالمية للحوار الثقافي والفني العالمي «بينالي» التي تعد واحدة من أشهر وأهم المنظمات الثقافية في العالم، بتاريخها العريض الذي يمتد إلى أكثر من 120 سنة. وقد توسع مفهوم «البينالي» ليتجاوز حدود الفن المعاصر ويشمل الموسيقى والسينما والمسرح، وظهر نتيجة هذا التوسع معرض «بينالسور» المتجوّل، الذي يسعى لمحو المسافات وكسر الحواجز والاحتفاء بالفردية ضمن إطار التنوع.
- 14 جائزة ثقافية للمبدعين السعوديين
في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعلن وزير الثقافة عن مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» للاحتفاء بإنجازات المبدعين السعوديين في القطاعات الثقافية الـ16 الرئيسية التي اعتمدتها الوزارة في وثيقة رؤيتها وتوجهاتها.
وحددت وزارة الثقافة 14 جائزة تغطي المجالات الثقافية كافة؛ من بينها جوائز للرواد وللشباب وللمؤسسات الثقافية. وتتوزع الجوائز على 4 مسارات، هي: جائزة الروّاد، وجائزة الثقافة للشباب، وجائزة المؤسسات الثقافية، بالإضافة إلى المسار الرابع الذي يشتمل على 11 جائزة تمثل القطاعات الثقافية كافة.
- «عام الخط العربي»
في 19 ديسمبر 2019، أعلن وزير الثقافة السعودي، تسمية عام 2020 بـ«عام الخط العربي» احتفاءً بالخط العربي وتقديراً لما يُمثله من أهمية في التعبير عن مخزون اللغة العربية، وما يمتلكه من تاريخ وجماليات في هندسته وتفاصيله وأشكاله، تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية.
- «آرتاثون الذكاء الاصطناعي»
في هذه الأيام الأخيرة من العام، أعلن عن استضافة الرياض أول مسابقة «آرتاثون الذكاء الاصطناعي»، التي تقام من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2020. وهي أول مسابقة آرتاثون للفن القائم على الذكاء الاصطناعي، وذلك لخلق الوعي حول الذكاء الاصطناعي من خلال الفنون ومجالات التصميم. وتهدف إلى دمج مجموعة من الفنانين الرقميين وخبراء الذكاء الاصطناعي في شكل فرق لإنتاج أعمال فنية قائمة على الذكاء الاصطناعي، وسيتم اختيار أفضل 10 أعمال فنية ليتم عرضها في معرض فني بالقمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2020.
- جمعية التراث الصناعي
في 29 أبريل (نيسان) 2019، أعلن عن تأسيس الجمعية السعودية للمحافظة على التراث الصناعي بدعم من وزارة الثقافة، إضافة إلى تأسيس برنامج يُعنى بالتراث الصناعي، وقال وزير الثقافة إن «السعودية تمتلك بالفعل تراثاً صناعياً ضارباً في جذور التاريخ يمتد إلى آلاف السنين، ولديها معالم حضارية شهيرة تستحق الرعاية والاهتمام».
ويُعد التراث الصناعي من الأنماط الحديثة المرتبطة بالتطور الصناعي في العالم، ويُقصد به الإنجازات الاجتماعية والهندسية التي صنعها الإنسان بعد النهضة الصناعية، ويشمل ذلك بقايا الثقافة الصناعية القديمة، سواءً التكنولوجية أو الاجتماعية أو المعمارية أو العلمية، ويتكون من المباني والآلات والمصانع والمناجم ومواقع التكرير والمستودعات. وتتميز المملكة العربية السعودية بتاريخ قديم في التراث الصناعي يتمثل في المحطات القديمة لتحلية المياه ولتكرير النفط، ومناجم التعدين والإسمنت، إضافة إلى بقايا خط التابلاين وما يحتويه من محطات ومبانٍ وتاريخ وطني طويل ابتدأ منذ عام 1947.
كما أطلقت وزارة الثقافة أول مسابقة وطنية لتوثيق «التراث الصناعي»، وفي مسابقة التراث الصناعي، تجاوز عدد المشاركات حاجز الـ800 مشاركة، رصد من خلالها المشاركون مواقع للتراث الصناعي في مختلف مناطق المملكة.
- «الأعشى» في منفوحة
وتبّنت وزارة الثقافة السعودية في 13 ديسمبر 2019 تنظيم فعالية «حياة الأعشى» ضمن مشروعها لإحياء التراث العربي والاحتفاء برموزه، حيث ستحتفي الفعالية بتاريخ الشاعر العربي «الأعشى»، وتستعرض في فقرات متنوعة مسيرته الكبيرة مع الأدب والشعر ورحلة حياته التي قضاها في حي منفوحة التاريخي بالرياض.
ومن المقرر أن تنطلق الفعاليات في شهر مارس (آذار) 2020، وستقام في حي منفوحة سنوياً، متضمنة أنشطة وفعاليات ثقافية تُعرض في إطار قصصي موحد، لتقدم للزائر تجربة تفاعلية يتعرف خلالها على حياة الأعشى وتاريخ حي منفوحة العريق ومختلف جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في تلك الحقبة.
- مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي
مع تدشين مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، أعلن عن فتح باب تقديم الأفلام لدورته الأولى التي تُقام في المنطقة التاريخية في جدة في مارس (آذار) 2020. يضم المهرجان إبداعات سينمائية عالمية وعربية وسعودية في فئات الفيلم الطويل، والقصير، والسينما التفاعلية.
وتم اختيار محمود صبّاغ مديراً للمهرجان ورئيساً تنفيذياً، وستنطلق نسخته الأولى بأبعاد إقليمية ودولية، وفق ما كشفته في خطتها التفصيلية. وأعلن المهرجان عن تفاصيل برنامج «معمل البحر الأحمر» لتطوير مشاريع وسيناريوهات الأفلام الطويلة، ينطلق بالتعاون مع الشريك الأكاديمي «تورينو فيلم لاب».
يذكر أن وزارة الثقافة أقامت دورة «مهارات التمثيل الاحترافي» نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ونظمتها بالتعاون مع مدرسة الفنون السينمائية في جامعة جنوب كاليفورنيا. وتعد هذه الدورة ثالث الدورات التدريبية في برنامج تطوير المواهب في صناعة الأفلام الذي أطلقته وزارة الثقافة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واشتمل على دورة في «صناعة الأفلام» بالتعاون مع المعهد البريطاني لصناعة الأفلام، ودورة في مهارات «صناعة الأفلام تحت خط الإنتاج» بالتعاون مع المعهد البريطاني لصناعة الأفلام واستوديو باين وود.
كما أطلقت الوزارة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أكبر مسابقة لتمويل الأفلام السعودية بجوائز تصل إلى 40 مليون ريال. وأطلقت على المسابقة «ضوء» وتهدف إلى دعم الأفلام السعودية ضمن برنامج جودة الحياة، وذلك لتمكين المواهب الوطنية الناشطة في مجال صناعة الأفلام عبر 4 مسارات تشمل دعم نصوص السيناريو، وتطويرها، ودعم إنتاج الأفلام، إلى جانب دعم أفلام الطلاب السعوديين الذين يدرسون تخصص صناعة الأفلام في المعاهد والجامعات العالمية.
- «أكاديميات الفنون»
في 18 أغسطس (آب) 2019، وجه وزير الثقافة بتأسيس أكاديميات للفنون، ضمن مبادرات برنامج جودة الحياة، حيث ستنطلق أكاديميات الفنون بأكاديميتين في المرحلة الأولى؛ واحدة متخصصة في التراث والفنون التقليدية والحرف، وستبدأ في استقبال طلبات الالتحاق بها في خريف 2020 وتستهدف ألف طالب ومتدرب في البرامج طويلة وقصيرة المدى. فيما ستكون الأكاديمية الثانية خاصة بالموسيقى وستستقبل ألف طالب ومتدرب ابتداءً من عام 2021.
وتأتي الأكاديميتان ضمن المبادرات الـ27 التي أعلنتها الوزارة كحزمة أولى، وذلك سعياً من الوزارة لرفد القطاع الثقافي بالمخرجات المميزة.
قبل ذلك، وفي 27 مارس 2019، أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان اختيار مركز الملك فهد الثقافي بالرياض مقراً للفرقة الوطنية للمسرح، والفرقة الوطنية للموسيقى التي تم الإعلان عنهما ضمن مبادرات وزارة الثقافة.
- مسابقة الفلكلور الشعبي
وفي الشهر التاسع من هذه السنة، أعلن عن إطلاق مسابقة الفلكلور الشعبي، وذلك ضمن مشروعها الوطني لتوثيق التراث غير المادي في السعودية الذي يهدف لحصر جميع أوجه التعبير الشفهي والأدائي التي تتميز بها مناطق المملكة بتنوع ثقافاتها. وتأتي مسابقة الفلكلور الشعبي لخدمة هذا الاتجاه عبر إحياء الفلكلور الشعبي وتحفيز جميع أفراد المجتمع في المملكة للمشاركة في تسجيل كنوز الفلكلور الشعبي بفيديو أو مقطع صوتي في 3 مسارات محددة؛ هي: الرقص الشعبي، والموسيقى الشعبية، والحكايات والأساطير الشعبية.
- سجل وطني للفنون
في 16 يوليو (تموز) 2019، وجه مجلس الوزراء وزارة الثقافة بإعداد سجل وطني للأعمال الفنية، والتعميم على كل الجهات الحكومية بتزويد الوزارة ببيانات الأعمال التي لديها؛ لتكون للوزارة قاعدة بيانات متكاملة حيال تلك الأعمال. وسيكون «السجل الوطني للأعمال الفنية» دليلاً وقاعدة بيانات للأعمال الفنية بكل أشكالها في المملكة، بهدف حفظ هذه الأعمال وجمعها، ما سيسهم في استثمار هذا الدليل للترويج والتعريف بها وتسهيل الوصول إليها من قبل الدارسين والباحثين والمهتمين وحفظها من الضياع.
- مهرجان الجنادرية إلى «الثقافة»
في 16 يوليو 2019، وجه مجلس الوزراء نقل المهمات المتعلقة بإقامة وتنظيم فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة «مهرجان الجنادرية»، من وزارة الحرس الوطني إلى وزارة الثقافة.
واستطاع مهرجان الجنادرية، الذي تعود بداياته إلى عام 1985، أن يسجل حضوراً مميزاً كل عام في المملكة. وأضحى من أهم المناسبات الثقافية في مجالات الثقافة والتراث والفنون، التي يحضرها قيادات سياسية وكبار المسؤولين ومفكرون وأدباء من مختلف دول العالم.
وكان مجلس الوزراء، قرر في مايو (أيار) 2019 نقل المهمات والنشاطات المتصلة بالثقافة إلى وزارة الثقافة، إذ تم نقل جميع أنشطة الأندية الأدبية والمجلة العربية ومركز الملك فهد الثقافي بالرياض وبقية المراكز الثقافية الأخرى في مختلف مناطق المملكة من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة. كما انتقل الإشراف على الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، والجمعية السعودية للفنون التشكيلية، وجمعية الطوابع، وجمعية التصوير الضوئي، والجمعية السعودية للكاريكاتير والرسوم المتحركة، وجمعية المسرحين، وجمعية الخط العربي، وجمعية الناشرين السعوديين، وجمعية المنتجين السعوديين، إلى وزارة الثقافة.
وفي مطلع مايو (أيار) 2019، بدأت وزارة الثقافة تسلّمها لقرية المفتاحة، والإشراف على القرية وتشغيلها وصيانتها، وتقع القرية في عسير، وتعد المفتاحة من المعالم السياحية البارزة في المملكة، ورغم عمرها الممتد لمئات السنين فإن فكرة استثمارها سياحياً بدأت عام 1990، حيث تم تحويلها إلى متنفس إبداعي يضم مركز الملك فهد الثقافي ومقر المفتاحة الأثري ومحلات الحِرف إضافة إلى مسرح المفتاحة الذي يعد من أكبر المسارح في المملكة.



لا ترغب في فعل أي شيء؟ 8 خطوات بسيطة قد تساعدك

عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
TT

لا ترغب في فعل أي شيء؟ 8 خطوات بسيطة قد تساعدك

عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)

قد تمرّ بأوقات لا تشعر فيها بأي رغبة في القيام بشيء، حتى إن الأنشطة التي اعتدت الاستمتاع بها لا تبدو جذابة بالنسبة إليك. وربما لا تجد في أي من الخيارات المتاحة ما يثير اهتمامك، بل قد تشعر بالضيق أو الانزعاج من اقتراحات المقرّبين منك، رغم أنها تنبع من نيات طيبة.

ويُعد هذا الشعور طبيعياً من حين إلى آخر، خصوصاً خلال فترات الضغط النفسي أو عندما تتزايد مسؤولياتك وانشغالاتك اليومية.

لكن إذا استمر فقدان الاهتمام، المعروف باسم «اللامبالاة»، أو تراجعت قدرتك على الاستمتاع بالأشياء التي كانت تمنحك المتعة سابقاً، وهي حالة تُعرف باسم «انعدام التلذذ»، فقد يشير ذلك إلى مشكلة أكثر جدية.

ومع ذلك، يكون هذا الشعور مؤقتاً في كثير من الحالات، ويمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تساعدك على تجاوزه واستعادة نشاطك تدريجياً، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. امنح نفسك استراحة تستعيد خلالها طاقتك

قد يكون عدم رغبتك في القيام بأي شيء أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة.

وإذا كنت معتاداً على الضغط على نفسك باستمرار، فإن الاستجابة لهذه الحاجة ومنح نفسك فرصة للاسترخاء قد يساعدانك على تجنب الاحتراق النفسي.

ويؤدي التعاطف مع الذات دوراً أساسياً في مثل هذه المواقف؛ فمن المهم أن تعترف بحجم الجهد الذي تبذله، وأن تسمح لنفسك بالحصول على بعض الوقت للراحة من دون الشعور بالذنب.

ويمكنك أخذ قيلولة قصيرة، أو تصفح تطبيقات التواصل الاجتماعي المفضلة لديك، أو الاسترخاء تحت غطائك المفضل برفقة حيوانك الأليف، أو ممارسة أي نشاط بسيط يمنحك شعوراً بالهدوء والراحة.

وقد تساعدك الاستراحة على:

- استعادة طاقتك الذهنية والجسدية.

- التفكير بوضوح أكبر وتحسين مستوى أدائك.

- تقليل احتمالات ارتكاب الأخطاء، سواء في العمل أو أثناء القيادة أو في مواقف أخرى.

- الوقاية من الاحتراق النفسي.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة أُجريت عام 2019 إلى أن ارتفاع مستويات الاحتراق النفسي لدى الممرضين قد يؤثر في سلامة الأشخاص الذين يتولون رعايتهم.

وهذا يعني أن الحصول على قسط من الراحة لا يعود بالنفع عليك وحدك، بل قد ينعكس إيجاباً أيضاً على الأشخاص المحيطين بك.

2. اخرج إلى الهواء الطلق ولو لدقائق

يمكن لممارسة نشاط بدني خفيف في الهواء الطلق، حتى لو اقتصر على المشي لمدة 10 دقائق حول الحي، أن تساعد على تحسين مزاجك.

وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية ترتبط بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية والنفسية، من أبرزها:

- تقليل خطر الإصابة بأمراض مختلفة، بما فيها السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.

- المساعدة على التعامل مع القلق والاكتئاب.

- تعزيز القوة البدنية والتناسق الحركي والمرونة.

- تقوية جهاز المناعة.

- تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالرفاه العاطفي.

وفي إحدى الدراسات، حققت الممرضات اللواتي أمضين فترات استراحتهن في حديقة المستشفى نتائج أفضل في اختبارات تقييم الأعراض النفسية المرتبطة بالاحتراق الوظيفي، مقارنة بزميلاتهن اللواتي قضين استراحاتهن داخل المبنى.

وحتى إذا لم تكن لديك رغبة في المشي أو ممارسة الرياضة، فإن مجرد الجلوس على مقعد في مكان مفتوح وقضاء بعض الوقت وسط الطبيعة قد يمنحك فوائد ملموسة.

3. دوّن مشاعرك لفهم أسباب فتورك

قد تساعدك الكتابة اليومية على ترتيب أفكارك ومشاعرك، إذ إن محاولة فهم حالتك العاطفية قد تكشف عن الأسباب الكامنة وراء فقدان رغبتك في القيام بأي شيء.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة إذا استمر شعورك بعدم الرغبة في ممارسة الأنشطة لأكثر من بضعة أيام.

ابدأ بسؤال نفسك عما إذا كنت تشعر بأي من المشاعر التالية:

- القلق أو التوتر أو العصبية بشأن أمر معين.

- الغضب أو الإحباط.

- الحزن أو الوحدة.

- اليأس.

- الشعور بالانفصال عن ذاتك أو العزلة عنها.

فقد يستحوذ أي من هذه المشاعر على تفكيرك، إلى درجة تجعل التركيز على الأنشطة أو المسؤوليات الأخرى أمراً صعباً.

وحاول تدوين ما تشعر به بكلمات بسيطة، حتى لو بدت أفكارك غير مترابطة أو لم تتمكن من التعبير عنها بوضوح كامل.

4. جرّب التأمل لتهدئة ذهنك

قد يبدو التأمل نشاطاً يتطلب منك القيام بشيء، لكن يمكنك النظر إليه باعتباره طريقة واعية ومقصودة لعدم القيام بأي شيء.

وفي عام 2019، شاركت مجموعة من الأشخاص في جلسات تأمل استمرت 13 دقيقة يومياً.

وبعد مرور 8 أسابيع، أظهرت النتائج لديهم مجموعة من التحسينات، شملت:

- انخفاض مستويات التوتر والقلق والمزاج السلبي.

- تعزيز القدرة على التركيز.

- تحسّن الذاكرة العاملة وذاكرة التعرّف.

وقد لا تكون ممارسة التأمل سهلة دائماً، خصوصاً في البداية، لكنها قد تساعدك تدريجياً على ملاحظة مشاعرك وفهمها وتقبّلها من دون إصدار أحكام على نفسك، أو السماح لتلك المشاعر بالتأثير سلباً فيك.

5. تواصل مع صديق أو شخص مقرّب

عندما تفقد الرغبة في القيام بأي شيء، قد يكون التحدث إلى صديق أو جار أو أحد أفراد العائلة وسيلة بسيطة لتحسين حالتك النفسية.

ويمكنك التواصل مع شخص يجيد الاستماع إليك بتفهّم، أو الاكتفاء بمرافقة شخص ترتاح لوجوده في نزهة قصيرة أو قضاء بعض الوقت معه.

وقد أشار بعض الباحثين إلى أن كبار السن الذين يعانون ضعفاً في نشاطهم الاجتماعي قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

كما وجدت دراسات أخرى أدلة تشير إلى أن وجود شبكة اجتماعية داعمة قد يساعد على الوقاية من الاكتئاب والتدهور المعرفي، الذي يشمل مشكلات مرتبطة بالتفكير والذاكرة.

ورغم أنك قد تميل إلى الانعزال عندما لا تشعر برغبة في فعل أي شيء، فمن المهم الانتباه إلى عدم استمرار هذه العزلة لفترة طويلة.

فالتخلي عن الأنشطة والعلاقات الاجتماعية قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات على المدى البعيد.

6. استمع إلى الموسيقى المفضلة لديك

قد تساعدك الموسيقى على كسر الصمت ومنح ذهنك شيئاً للانشغال به، خصوصاً عندما لا تكون لديك رغبة في ممارسة الكثير من الأنشطة.

ويمكن للاستماع إلى موسيقاك المفضلة أن يمنحك شعوراً بالهدوء، أو يمدّك بالطاقة والحماس، أو يثير مشاعر أخرى، بحسب نوع الموسيقى التي تفضلها.

ولا تقتصر فوائد الموسيقى المحتملة على تحسين الحالة المزاجية، إذ قد تنعكس إيجاباً أيضاً على وظائف الدماغ، بما في ذلك تعزيز الانتباه والذاكرة.

وتشير بعض الأبحاث كذلك إلى أن الموسيقى قد تسهم في تخفيف الألم والمساعدة على علاج الاكتئاب.

7. ابدأ بإنجاز مهمة منزلية بسيطة

قد تفقد الرغبة في القيام بأي شيء عندما تتراكم أمامك مهام مزعجة أو مملة، مثل الأعمال المنزلية أو دفع الفواتير أو إنجاز المشاوير اليومية.

ومع تزايد هذه المسؤوليات، قد تبدو فكرة البدء في تنفيذها مرهقة وصعبة، حتى لو كانت بعض المهام بسيطة في حد ذاتها.

وفي هذه الحالة، يمكنك البدء بمهمة صغيرة لا تتطلب جهداً ذهنياً أو تركيزاً كبيراً، مثل:

- غسل الأطباق.

- ترتيب السرير.

- تنظيم إحدى الخزائن.

- أخذ كيس من الأغراض التي لم تعد بحاجة إليها إلى إحدى الجمعيات الخيرية.

- إجراء مكالمة هاتفية واحدة.

- تحضير وجبة بسيطة.

- إعادة الملابس المغسولة إلى أماكنها.

- ترتيب سطح المكتب.

وقد يكون إنجاز مهمة واحدة فقط، خصوصاً إذا كنت تؤجلها منذ فترة، كافياً لمنحك شعوراً بالإنجاز، وإتاحة الفرصة لشطبها من قائمة مهامك.

8. ضع جدولاً زمنياً ينظم يومك

إذا كنت تشعر باستمرار بعدم الرغبة في القيام بأي شيء، وتجد صعوبة متكررة في إنجاز الأعمال المنزلية أو الوفاء بمسؤولياتك الأخرى، فقد يساعدك إعداد جدول زمني على تنظيم يومك.

وربما تستخدم بالفعل مفكرة لتسجيل المهام المهمة أو المواعيد التي لا تريد نسيانها، لكن الجدول الزمني يمنحك خطة أكثر وضوحاً وتحديداً لما يمكنك القيام به، حتى خلال الأوقات التي تشعر فيها بفتور الحماس.

وليس من الضروري أن تخطط لكل دقيقة من يومك، إلا إذا وجدت أن ذلك يناسبك، بل يكفي تخصيص فترات زمنية عامة للأنشطة الأساسية، مثل:

- الاستيقاظ من النوم.

- الاستعداد لبدء اليوم.

- تحضير الوجبات.

- إنجاز المهام الدراسية أو المهنية أو المسؤوليات المنزلية.

- لقاء الأصدقاء أو المشاركة في أنشطة اجتماعية أخرى.

- الذهاب إلى النوم.

ومن المهم أيضاً تخصيص وقت للأنشطة التي تستمتع بها، وللقاء الأشخاص الذين تحب قضاء الوقت معهم.

وفي المقابل، حاول ألا تقسو على نفسك إذا لم تتمكن من الالتزام بالجدول الذي وضعته؛ فقد يكون ذلك مجرد مؤشر إلى حاجتك إلى إعادة ترتيب بعض الأولويات، أو تخصيص وقت أطول لإنجاز مهام معينة.


حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
TT

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي»، إن الجدل حول الملصق الترويجي للدورة الجديدة انصبّ على مدى تشابه الصورة مع ملامح الفنانة شادية، وأغفل الدلالة السياسية وراء استدعاء شخصية «فؤادة»، التي جسّدتها في فيلم «شيء من الخوف»، موضحاً أن مشهد فتح الهويس وتدفّق المياه إلى الأراضي يمثل جوهر الفكرة التي أراد المهرجان تقديمها.

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار الشخصية يرتبط بموقفها في مواجهة حرمان الأهالي من المياه، وما يحمله ذلك من دلالة على الدفاع عن حق المصريين فيها. وأوضح أن المهرجان استند إلى الذاكرة السينمائية المصرية للتعبير عن هذا الموقف، مستحضراً شخصية ارتبطت في وجدان الجمهور بالشجاعة والقدرة على مواجهة الخوف والانتصار للحياة.

وأكد أن الملصق الترويجي سيخضع لتعديل يجعل ملامح شادية أكثر وضوحاً، مع الاحتفاظ بفكرته الأساسية، مشيراً إلى أن النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي لا ينتقص من المعنى الذي يستهدفه التصميم؛ إذ ينبغي لملصق مهرجان بحجم مهرجان القاهرة السينمائي وتاريخه أن يحمل رسالة توازي مكانته، وأن يستند اختيار شخصياته وعناصره البصرية إلى فكرة واضحة.

وتعرّضت إدارة مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» لانتقادات عقب الكشف عن الملصق الترويجي للدورة الجديدة، بسبب عدم تطابق ملامح الصورة مع الملامح الحقيقية للفنانة شادية.

وتدور أحداث فيلم «شيء من الخوف» حول «فؤادة»، التي تتحدى سطوة «عتريس»، وتفتح الهويس لتصل المياه إلى أراضي الفلاحين، بعدما حُرِموا منها عقاباً لهم، فيتحول موقفها إلى تحدٍّ للخوف الذي يسيطر على القرية. والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب ثروت أباظة، وأخرجه حسين كمال، وعُرض عام 1969، وهو من بطولة شادية ومحمود مرسي. ويأتي استحضار الفيلم مجدداً في ظل الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل.

الملصق الترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

وأبدى حسين فهمي تقديره للتصميمات البديلة التي تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن احتفاظ عدد منها بشخصية «فؤادة» يعكس وصول الفكرة إلى أصحابها. لكنه أشار إلى أن ما أحزنه هو اختزال النقاش في ملامح الوجه، من دون التوقف عند البعد السياسي لاختيار الشخصية، أو دلالة موقفها في الفيلم الذي استلهم منه الملصق رسالته.

ونفى فهمي أن تكون الانتقادات قد أصابته بالإحباط، مؤكداً تمسكه بحرية النقد وإبداء الرأي، وأن اختلافه مع بعض التعليقات لا ينتقص من حق أصحابها في التعبير عنها. وشدد على أن تبادل الأفكار لا يشترط انتهاء النقاش إلى اتفاق، إذ يحق لكل طرف الاحتفاظ بقناعته، مع إتاحة المجال لعرض وجهات النظر ومناقشتها بحرية.

وعن اختيار أفلام الدورة الجديدة، قال حسين فهمي إن المهرجان يكتسب ثقلاً متزايداً عاماً بعد آخر، وهو ما انعكس على علاقته بصناع الأفلام ورغبتهم في المشاركة فيه. ولفت إلى أن استقطاب الأعمال أصبح أقل صعوبة مقارنة بالسابق، بعدما بات بعض السينمائيين يفضلون عرض أفلامهم في القاهرة، ويحتفظون بها انتظاراً للمشاركة في المهرجان، عاداً أن ذلك نتيجة للمصداقية التي راكمها المهرجان.

وأضاف أن «هذا الإقبال منح إدارة المهرجان خيارات أوسع، ودفعها إلى الاعتذار عن عدم ضم عدد من الأعمال»، مؤكداً أن «الأولوية تظل للمستوى الفني، وأن كثرة الأفلام المتاحة تفرض مزيداً من التدقيق والمفاضلة، للوصول إلى برنامج يعبر عن قيمة المهرجان، ويحافظ على ثقة الجمهور وصناع السينما في اختياراته».

وتضم الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، المقررة إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، نحو 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، بينها 17 عرضاً عالمياً أول، و5 عروض دولية أولى، و87 عرضاً أول في العالم العربي. وتأتي هذه الاختيارات بعدما استقبل المهرجان 5600 طلب مشاركة، توزعت بين 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 طلب للأفلام القصيرة.

يمنح المهرجان جائزة فاتن حمامة للفنان المصري آسر ياسين (إدارة المهرجان)

وربط فهمي بين تطور برنامج المهرجان والحضور المستمر في المهرجانات الدولية، مثل «برلين» و«كان»، موضحاً أن هذه المشاركات تتيح له لقاء صناع الأفلام، والتعرف إلى مشروعاتهم، ومتابعة أعمالهم في مراحل مبكرة. وأضاف أن التواصل المباشر يساعد على بناء علاقات ممتدة، ويفتح المجال لمناقشة مشاركات محتملة، إلى جانب التعريف بأنشطة مهرجان القاهرة وما يتيحه للسينمائيين من فرص للقاء الجمهور.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات تشمل أيضاً التواصل مع الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام، واستعراض ما قدمه المهرجان في دوراته السابقة، بما في ذلك المبادرات الموجهة إلى الطلاب. وأكد أن النقاش يمتد إلى دور المهرجان في نشر الثقافة السينمائية، وإتاحة المعرفة وفرص المشاهدة لفئات قد لا تتوافر لها إمكانات منتظمة لمتابعة الأفلام والفعاليات.

ووفقاً لفهمي، تسعى إدارة المهرجان باستمرار إلى تطوير أنشطة جديدة، لافتاً إلى أن تبادل الخبرات مع رؤساء المهرجانات الأخرى يساعد على مناقشة هذه الأفكار وتوسيع أثرها، ومشيراً إلى أن بعض المبادرات التي يقدمها المهرجان تثير اهتمام زملائه في الخارج.

وفيما يتعلق بترميم كلاسيكيات السينما المصرية، قال فهمي إن اختيار الأفلام يستند إلى قيمتها الفنية، وأهمية مخرجيها وكتّابها، ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، موضحاً أن مشروع الترميم شمل هذا العام نحو 6 أفلام، من بينها «شفيقة القبطية»، و«المتمردون»، و«البوسطجي»، و«إحنا التلامذة».

وعن تمويل المهرجان، أقرّ فهمي بأن الظروف الاقتصادية والحروب في المنطقة تزيدان من صعوبة الحصول على الرعاية، لكنه أشار إلى استمرار التعاون مع عدد من الرعاة السابقين، بالتوازي مع التفاوض مع جهات أخرى.

وأكد استمرار مقاطعة الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، موضحاً أن إدارة المهرجان تعتذر عن عدم قبول عروض الرعاية المقدمة من هذه الجهات، وتواصل التعاون مع شركات مصرية وطنية. وأشار إلى أن هذا الموقف يظل حاكماً لاختيارات الرعاية، رغم التحديات التي تواجه توفير التمويل، والحاجة المستمرة إلى دعم يضمن تقديم الفعاليات بالمستوى الذي تسعى إليه الإدارة.


رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
TT

رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)

من حنان امرأة لم ترزق بالأطفال، لكنها منحت طفلةً شعورَ الأمومة والأمان، ولدت حكاية سينمائية شقت طريقها من الأحساء إلى مهرجان الجونة السينمائي في مصر. تلك الطفلة هي المخرجة السعودية رزان الصغير، التي استعادت علاقتها بعمّة والدتها الراحلة لتقدم فيلمها القصير «ولد الحجية»، محوّلة تجربة شخصية رافقتها لسنوات إلى حكاية إنسانية عن الطفولة والفراق والأشخاص الذين يتركون أثرهم في حياتنا.

لم تكن الصغير تبحث عن قصة تستعرض من خلالها المكان الذي نشأت فيه، بقدر ما أرادت استعادة شعور يصعب الإمساك به؛ ذلك المزيج من الحرية والحنان الذي عاشته في طفولتها. وتوضح المخرجة السعودية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم بدأت من تساؤلات رافقتها حول علاقتها بعمّة والدتها، وكيف استطاعت امرأة لم ترزق بالأطفال أن تمنحها إحساساً بالأمومة، وتوفر لها مساحة تشعر فيها بحرية مطلقة، دون أن تفقد في الوقت نفسه شعورها بالأمان.

الملصق الرسمي لفيلم «ولد الحجية» من إخراج رزان الصغير (إنستغرام)

ومن هذه العلاقة ولدت حكاية الطفل «حمد»، ذي السنوات السبع، الذي يقضي يومه الأخير في القرية برفقة عمّة والدته، قبل أن يغادر العالم الصغير الذي نشأ فيه وألفه. ولا يتوقف مشهد الوداع في الفيلم على لحظة مغادرة المكان، بل يمتد للتحولات النفسية العميقة التي يختبرها الإنسان حين يبتعد عمّن منحه الأمان في سنواته الأولى.

وتوضح الصغير أن اختيارها لهذا اليوم الأخير جاء بوصفه استعارة للفراق والتغيّر، سواء أكان الابتعاد عن شخص عزيز، أو مكان مألوف، أو مرحلة من الطفولة. وعلى الرغم من تصوير العمل في الأحساء، فإنها تعمّدت عدم تحديد موقع القرية جغرافياً داخل الحكاية، ليبقى المكان امتداداً لذاكرتها، وقابلاً لأن يجد فيه الآخرون شيئاً من ذكرياتهم.

صورة تشبه الذاكرة

لم تكتفِ المخرجة باستعادة طفولتها عبر النص، بل اختارت للصورة أيضاً ما يتناسب مع طبيعة الحكاية، مستخدمة خام الفيلم السينمائي بقياس 16 ملليمتراً، في قرار أضاف تحديات تقنية إلى عملية الإنتاج.

وتشير إلى أن التصوير بهذه التقنية، خلافاً للتصوير الرقمي، يتطلب تحميض الخام ومسحه ضوئياً قبل مشاهدة النتيجة، لكنها تمسكت باختيارها لما تحمله الصورة التناظرية من إحساس بالحنين والذاكرة، وهما العنصران اللذان يقوم عليهما الفيلم.

أما التحدي الآخر فكان العمل مع الطفل سعود الراشدي، الذي يؤدي شخصية «حمد»، إذ حرصت على ألا يشعر بأنه مطالب بتقديم أداء تمثيلي طوال الوقت. وتقول إن الفريق سعى إلى خلق بيئة طبيعية ومريحة، حتى أصبح الطفل صديقاً لجميع أفراد العمل، وانعكست تلك الألفة على عفويته أمام الكاميرا.

صورة تجمع طاقم عمل فيلم «ولد الحجية» (الشرق الأوسط)

ويشارك في بطولة الفيلم خيرية نظمي، إلى جانب إبراهيم الحساوي، وعلي الأحمد، وحسن العاشور، فيما تولّى إنتاجه بكر الدحيم، ضمن إنتاج سعودي هولندي مشترك، بدعم من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» وصندوق البحر الأحمر.

من التجربة إلى صناعة الحكاية

لم تكن «ولد الحجية» المحطة الأولى في مسيرة الصغير، لكنها مثّلت تحولاً في علاقتها بصناعة الأفلام. ففي عام 2019، شاركت في برنامج تدريبي نظّمه «إثراء» بالتعاون مع معهد الفيلم البريطاني، وأنجزت خلاله فيلم «نَفَس»، الذي شكّل إحدى تجاربها الإخراجية المبكرة.

تستعيد المخرجة تلك التجربة بوصفها مرحلة لاكتشاف أدواتها الفنية، فبينما كان النص جاهزاً، ولم يستغرق التصوير سوى نحو أسبوع، انصبّ تركيزها على التعلم والتعامل مع الممثلين وفريق العمل.

أما مشروع «ولد الحجية» فكان مشروعاً أكثر خصوصية إذ تولت كتابته بنفسها، واستغرقت رحلته من تطوير السيناريو إلى التصوير قرابة عامين، تزامناً مع دراستها للماجستير. وبعد انتهاء دراستها، تفرغت للتحضيرات، من اختيار الممثلين ومواقع التصوير إلى متابعة التفاصيل الفنية للعمل.

تقول إن فيلم «نَفَس» أتاح لها اكتشاف نفسها كمخرجة، بينما منحها «ولد الحجية» فرصة خوض تجربة متكاملة، من الكتابة حتى مراحل ما بعد الإنتاج، فضلاً عن مساحة أوسع لتقديم رؤيتها الخاصة.

وتكشف تجربتها عن دور برامج التدريب والدعم السينمائي السعودية في مرافقة صناع الأفلام خلال مراحل تطورهم، من التجارب التعليمية الأولى إلى إنجاز مشاريع مستقلة قادرة على الوصول إلى المهرجانات.

حكاية محلية بمشاعر عالمية

بين فرنسا وبريطانيا وهولندا، تنقلت الصغير لاكتساب المعرفة السينمائية، فدرست في مدرسة «لا فيميس» الفرنسية بدعم من المجلس السعودي للأفلام آنذاك، وفي بريطانيا بدعم من «إثراء»، قبل أن تكمل الماجستير في الدراسات السينمائية بجامعة أمستردام عبر برنامج الابتعاث الثقافي.

غير أن هذا التنوع في المدارس والخبرات لم يدفعها بعيداً عن الحكايات المحلية، بل عزّز قناعتها بأن خصوصية المكان ليست عائقاً أمام وصول الفيلم إلى جمهور عالمي.