المشهد الثقافي المصري... حوار غائب وأسئلة حائرة

شهد افتتاح متحف نجيب محفوظ وعودة بينالي القاهرة بعد غياب

افتتاح متحف نجيب محفوظ
افتتاح متحف نجيب محفوظ
TT

المشهد الثقافي المصري... حوار غائب وأسئلة حائرة

افتتاح متحف نجيب محفوظ
افتتاح متحف نجيب محفوظ

يبدو المشهد الثقافي المصري في عام 2019 مثقلاً بأسئلة كثيرة، بعضها مهمش ومكرور، من جعبة السنوات السابقة بحكم التراكم الكمي، وبعضها مهم وحيوي يتحسس طريقه إلى فضاء مغاير للتعبير عن صورة المجتمع، ولتصبح الثقافة مرآة حقيقية له.
في صدارة الأسئلة المكرورة، يبرز سؤال: من الذي يصنع الثقافة في مصر؟ ورغم بداهة السؤال فإنه يبدو حائراً ومرتبكاً في سياق التصور السياسي للثقافة الذي تمثله وزارة معنية بهذا الشأن، تملك جهازاً إدارياً ضخماً، لكنه يحتاج إلى إعادة النظر والهيكلة والتطهير، ووضع خطط وبرامج أكثر جرأة وانفتاحاً على الحياة الثقافية بكل أطيافها وتبايناتها، بعيداً عن التكريس لثقافة النمط المسكونة بهواجس الماضي إلى حد التماهي والاستلاب.
وفي مواجهة هذا التصور تبرز ثقافة السؤال، المسكونة بقيم التنوير والحرية وإعمال العقل النقدي برؤى وأسس موضوعية صحيحة. تأخذ ثقافة السؤال حيزاً لافتاً من الطرح في كتابات كوكبة من الكتاب والباحثين المهمومين بقضايا الواقع، في حين تبدو المسافة شاسعة بين السؤالين، فالأول تحكمه في الغالب الأعم حسابات الكم والمصلحة، وسياسات ملء الفراغ، بينما يولي الآخر اهتماماً حاسماً بالمراجعة، ومساءلة الذات، وإطلاق قوى التجريب والمغامرة والتعدد الخلاق، من أجل الوصول إلى منجز ثقافي نوعي، له تميزه وطبيعته الخاصة.
لا تخلو هذه الصورة الحاكمة للمشهد الثقافي المصري التي تفترض التكامل لا القطيعة من مفارقات حادة بين المؤسسة الثقافية الرسمية بهياكلها النمطية الراسخة، وهي الأوسع والأكثر انتشاراً ونفوذاً، وبين الطرف الآخر الطليعي، ابن الهامش الضيق والنزوع الفردي والتجمعات والمنتديات الأدبية الصغيرة؛ الأمر الذي يطرح السؤال الثالث الهارب في ظلال هذين السؤالين السالفين، حول الثقافة كمسؤولية مجتمعية، وأنها ليست حكراً على جهة أو جماعة معينة، فالكل يصنع الثقافة بداية من عامل المقهى، حتى عالم الذرة. يرفد ذلك أن المشهد المصري بكل تداعياته مشهد خصب ومتنوع، يمتلك بنية تحتية قوية للعمل الثقافي في شتى المجالات، المسرح والسينما والموسيقي والفنون التشكيلية والشعبية، إضافة إلى المكتبات العامة والمتاحف، وثقافة الطفل، كما ينتشر أكثر من 500 بيت وقصر ثقافة في الأقاليم.
في هذا السياق ثمة فجوة، وحلقة مفقودة بين أطراف هذه المعادلة، فرغم النشاطات التي يعج بها هذا المشهد، فإنها لا تؤسس لحوار بنّاء ومتصل، يشد هموم المثقفين والمبدعين إلى آفاق أرحب وأعمق بدلاً من الثرثرة على السطح واستسهال حلول الترقيع والتسكين. كما يشكل في الوقت نفسه نواة لاستراتيجية ثقافية تنهض على مرتكزات وأسس واضحة المعالم والرؤى، يمكن من خلالها ضبط البوصلة بين الجماعة الثقافية والمؤسسة الرسمية المعنية، وتحفيزها على حيوية العمل خارج الصندوق بعيداً عن لوائحه المتكلسة الجامدة. أيضاً من شأن هذا الحوار أن يعزز من دور الدولة بشكل إيجابي في العمل الثقافي. ويجعلها حاضنة للمشهد بكل تحولاته الفارقة.
يرافق هذا المشهد تحول آخر، يجب أن ينهض بالوتيرة نفسها والهدف نفسه داخل المؤسسات الأدبية والفنية المهنية الأهلية، وفي مقدمتها نقابتا اتحاد الكتاب، والتشكيليين المصريين، فلا تزال النقابتان محصورتين داخل مربعهما المكاني، لا يتجاوز دورهما تقديم بعض المساعدات الصحية والاجتماعية للأعضاء، وهي مساعدات فقيرة وضحلة قياساً بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة التي طرأت على الواقع في الآونة الأخيرة، فاتحاد الكتاب رغم أنه يزخر ضمن أعضائه بالكثير من العناصر المبدعة، من شعراء وكتاب ونقاد وباحثين، يفتقر إلى برنامج ثقافي جاد ومتنامٍ، يمكن أن يدفع به كطرف فاعل في هذا الحوار المفقود، ليس هذا فحسب، بل يجب أن يكون رأس حربة له، ونقابة التشكيليين لا تنفك عن هذه الإطار، فلا نشاط يذكر لها، ولا مجلة ولو فصلية تساهم في إضاءة الوعي بحركة تشكيلية نشطة لا تكف عن التنوع والمغامرة، وهو ما يتجسد في الكثير من المعارض التي يصعب متابعتها على مدار الشهر.
لا يبتعد قطاع من المثقفين والمبدعين أنفسهم عن عشوائية ومفارقات هذا المشهد، فهم ينتقدونه بحسابات المصلحة الذاتية الضيقة، وفي الوقت نفسه يوسعون من رقعته النمطية الجامدة بشلليتهم وعشوائيتهم وحروبهم الرخوة الصغيرة، يساعدهم في ذلك فضاء الميديا بوسائطها السريعة المغوية.
في إحدى مقالاته مؤخراً بجريدة «الأهرام» يفند الناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله مسارات الفعل الثقافي العام، خاصة بعد ثورتي 25 يناير (كانون الثاني) 2011، و30 يونيو (حزيران)، وما شهده الوطن من أحداث عنف وإرهاب ضارية قائلاً: «وتحولت الثقافة إلى كرنفال باهت محدود التأثير في محيطه الاجتماعي، وبدت أشبه بجيتو يتنازع على اللاشيء، بينما ينزف الوطن دماً زكياً قرباناً للنور والأمل».
يتابع عبد الله بعين نقدية ثاقبة: «كان كل شيء ممهداً لاستئناف مشروع التنوير، لكن غياب الوعي بجدل السياسي والثقافي، والارتكان إلى التصورات القديمة نفسها في إدارة الثقافة، والاكتفاء بالضجيج اللحظي، دون السعي لإدراك الأثر المقيم، والابتعاد عن تشكيل العقل العام وصياغته على نحو جديد ومغاير يكرس لقيم الجمال والاستنارة والتقدم في كل ما يصنع ويصبو من فعل. وقد مثّل ذلك كله غياباً حقيقياً لمشروع جاد للثقافة الوطنية يؤسس للمعني داخله، ويعيد الاعتبار للقوة الناعمة المصرية في محيطيها العربي والعالمي».
وتعليقاً على المؤتمر العام لأدباء مصر، الذي استضافته مؤخراً مدينة بورسعيد، ودارت حوله آراء متضاربة، كتب الشاعر صلاح اللقاني على صفحته بـ«فيسبوك» قائلاً: «لا أحد يريد أن يواجه الحقيقة. مؤتمر الأدباء ليس مؤتمر أدباء. صار تجمعاً من أعضاء نوادي الأدب لا يحضر فعالياته مدعووه. وأعضاؤه في كثرتهم الكثيرة أدباء تحت التمرين»، مضيفاً فيما يشبه الصرخة المؤلمة «وجود منصات التواصل الاجتماعي تمنح فرصة النشر لكل من يظن في نفسه موهبة من أي نوع، وتسحب، في الوقت نفسه، شرعية أي نشر لا يحقق أعلى درجات القيمة الفنية. إما مؤتمر للأدباء الحقيقيين القادرين على الطرح الدائم لقضايا العصر، ومواكبة سيولة العالم التي لا تتوقف حولنا، يا تفضوها سيرة وتريحونا».
ينسرب من ثقوب هذا المشهد بعض الأنشطة الإيجابية التي شهدها هذا العام، من أبرزها عودة بينالي القاهرة الدولي بعد غياب 8 سنوات في دورته الـ13 بمشاركة 78 فناناً من 52 دولة، وتحت شعار «نحو الشرق»، كما كان لاقتاً تنوع واتساع مظاهر الاحتفال بالذكري الـ108 لميلاد الكاتب الروائي نجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل، حيث احتفلت به هيئات ومنتديات ثقافية عدة في القاهرة والأقاليم، من بينها الملتقى السادس للكاريكاتير بقصر الأمير طاز، الذي عرض مجموعة كبيرة من البورتريهات الشخصية لصاحب الحرافيش شارك في رسمها عدد من فناني العالم، وشهد المجلس الأعلى للثقافة ندوة موسعة عنه، ركزت على تطور لغة السرد في أعماله، واستضاف «بيت السحيمي» بحي الجمالية الذي شهد السنوات الأولى لمحفوظ، وجرت في شوارعه أحداث الكثير من رواياته، أمسية أدبية بعنوان «نجيب محفوظ المتجدد» تحدث فيه نقاد وكتاب ومخرجون سينمائيون، كما مثل افتتاح متحف نجيب محفوظ، بتكية «أبو الدهب» بحي الأزهر الحدث الأهم في عام 2019، وذلك بعد 13 عاماً من الجدل حول إمكانية إقامة المتحف، خاصة بعد أن تداعى البيت الذي نشأ به محفوظ بحي الجمالية المجاور لمكان المتحف.
وعلى صعيد الحركة التشكيلية برز عدد من المعارض المهمة تتمتع بروح فنية خاصة، ومغامرة جمالية تستقي مصادرها وتميزها من فضاء الواقع بمخزونه التراثي والبصري المتنوع، كما تحتفي بمظاهر البيئة الطبيعية ودبيب البشر الطافر بالحياة فوق سطحها... من بينها معرض «سندس» لإيمان عزت، ومعرض «نقار الخشب» لعبد الوهاب عبد المحسن، ومعرض «مراكب الإشراق» لأحمد عبد الكريم.
ويتجلى القاسم المشترك بين هذه المعارض الثلاثة في الاحتفاء باللون، ليس فقط كمقوم بصري، وإنما كعنصر حاسم في بناء الشكل والصورة وتنويع مساقط النور والضوء في اللوحات.
يضاف إلى هذه المعارض معرض تذكاري للفنانة فاطمة العرارجي (88 عاماً)، استضافه جاليري المسار، بعنوان «الإنسان، المكان، والزمن» تضمن نماذج تمثيلية، شكلت بتتابعها الزمني والتشكيلي تلخيصاً ثرياً لرحلة فنانة رائدة على مدار سبعة عقود، تركت بصمة خاصة في فضاء الفن التشكيلي المصري.
في السياق نفسه، واصل «ملتقى البرلس للرسم على الحوائط والمراكب» صعوده الفني في دورته السادسة بمشاركة 40 فناناً مثلوا 18 دولة من أنحاء العالم، ليصبح أحد أهم ورش الفن المفتوحة على المستوى الدولي، حيث الرسم الحر العفوي على جدران مدينة البرلس، الساحلية، في فضاء خاص مسكون ببداهة المغامرة والحلول البصرية، ثم يتقلص هذا الفراغ في تكثيف فني مغوٍ بانتقال التجربة من الرسم على جدران البيوت للرسم على مسطحات المراكب الخشبية بفراغاتها ونوافذها المعقدة، في اختبار حي وطازج بين الفنانين وأدواتهم، فضلاً عن الحوار الذي يتخلق بتلقائية بينهم في أثناء العمل.
ولم يشأ هذه العام أن ينقضي دون تلويحة وداع شجية وأخيرة لكتاب وشعراء ونقاد أثروا الحياة الثقافية بعطاء متميز، منهم: الكاتب الروائي عبد الوهاب الأسواني، والكاتب الناقد المترجم إبراهيم فتحي، والشاعر رشيد العناني، والفنانة محسنة توفيق، والعالم اللغوي الدكتور محمود فهمي حجازي، والمخرج السينمائي سمير سيف، والمخرج المسرحي محسن حلمي، الذين تركوا لنا ما يبقى في الذاكرة والوجدان.



«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.


حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»