المتحدث باسم الجيش الليبي لـ {الشرق الأوسط}: نحقق تقدما بطيئا على الأرض ضد المتطرفين في بنغازي

المحكمة الدستورية تؤجل للمرة الثانية حسم الشرعية.. وآشتون تعترف بصعوبة تنفيذ برامج المساعدة الأوروبية

عناصر من قوات الأمن الليبية يحرسون مدخل المحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس أمس بعد بدء المحكمة النظر في الطعون في دستورية الاجتماعات والقرارات الصادرة عن البرلمان (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الليبية يحرسون مدخل المحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس أمس بعد بدء المحكمة النظر في الطعون في دستورية الاجتماعات والقرارات الصادرة عن البرلمان (أ.ف.ب)
TT

المتحدث باسم الجيش الليبي لـ {الشرق الأوسط}: نحقق تقدما بطيئا على الأرض ضد المتطرفين في بنغازي

عناصر من قوات الأمن الليبية يحرسون مدخل المحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس أمس بعد بدء المحكمة النظر في الطعون في دستورية الاجتماعات والقرارات الصادرة عن البرلمان (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الليبية يحرسون مدخل المحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس أمس بعد بدء المحكمة النظر في الطعون في دستورية الاجتماعات والقرارات الصادرة عن البرلمان (أ.ف.ب)

أكد العقيد أحمد أبو زيد المسماري الناطق الرسمي باسم هيئة أركان الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش يحقق ما وصفه بـ«انتصارات عسكرية» على الأرض في مدينة بنغازي بشرق البلاد في مواجهة الجماعات الإرهابية، خصوصا تنظيم أنصار الشريعة وما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي الذي يضم خليطا من المقاتلين المتشددين والأجانب.
وأضاف المسماري في تصريحات خاصة عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»: «نعم، هناك تقدم بطيء بسبب ازدحام المدينة بالسكان، والجيش لا يريد أي استهداف للمساكن وللممتلكات العامة أو الشعب في بنغازي». وتابع: «نريد تدمير القدرات العسكرية لهؤلاء المتطرفين من الخارج، الخطة بنيت على التقدم البطيء والهادئ».
ووصف الوضع العسكري أمس في بنغازي بأنه هدوء حذر مع وجود قصفات بصواريخ الجراد في قنفودة التي يوجد فيها تنظيم أنصار الشريعة والذين تم دحرهم إلى منطقة القوارشة.
وفي ما يتعلق بمحور ككلة وورشفانة الذي يبعد نحو 25 كيلومترا جنوب غربي العاصمة طرابلس، أوضح الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي أن العمليات العسكرية للجيش تتركز حول منطقة العزيزية التي تعتبر بمثابة عاصمة ورشفانة وحول منطقة الزهراء داخل ورشفانة وصولا إلى منطقة المعمورة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المناطق بالكامل فيها اشتباكات تزداد حدة في الزهراء، لكن في ككلة الاشتباكات خفت قليلا بعدما تمت عمليات عسكرية للجيش واعتقال عادل دعاب أحد القيادات الكبيرة في الجماعات الإرهابية». وكشف النقاب عن أن رتلا مكونا من مائة سيارة انطلق أمس من مصراتة إلى مدينة سبها التي تشهد اشتباكات وصفها بالطائفية بين قبائل التبو والطوارق. وقتل أمس 8 أشخاص على الأقل في أعمال عنف متفرقة في مدينة بنغازي، بينما تستمر المواجهات العنيفة في المدينة، حيث أكدت مصادر طبية أن الاشتباكات التي اندلعت منذ الأربعاء الماضي أوقعت 83 قتيلا. وقال مصدر في مركز بنغازي الطبي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المركز «استقبل منذ ساعات الصباح الأولى أمس 8 جثث لأشخاص قتلوا في أعمال عنف متفرقة واغتيالات شهدتها مدينة بنغازي». وتعتبر بنغازي الأكثر اضطرابا في بلد تعمه الفوضى وتسيطر عليه الميليشيات منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي الذي مرت أمس الذكرى السنوية الثالثة على مقتله بعد نزاع دام 8 أشهر في 2011 لإسقاطه.
من جهة أخرى، أجّلت أمس وللمرة الثانية على التوالي المحكمة الدستورية العليا في ليبيا حكمها لحسم الجدل القانوني حول مدى مشروعية انعقاد مجلس النواب بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي بدلا من العاصمة الليبية طرابلس، إلى الخامس من الشهر المقبل.
واستمعت المحكمة التي عقدت أمس بالعاصمة طرابلس وسط أجواء من الترهيب ومحاصرة قوات ما يسمى بعملية فجر ليبيا لمقرها خلال جلسة عقدتها أمس لمرافعات فريقي الممثلين لمحامي النواب المقاطعين لجلسات اجتماعات مجلس النواب، ومحامي الدفاع عن مجلس النواب بشأن الأسباب القانونية للطعن، وفق الإعلان الدستوري وتعديلاته ضد جلسات المجلس، وما جاء من ردود المطعون ضده بوجود مبرر للأعمال التي باشرها في ما يخص أعمال المجلس.
وكما حدث في الجلسة الأولى، فقد حاصرت قوات من فجر ليبيا مقر المحكمة وانتشرت حوله وهي ترفع السلاح، وفقا لما أكدته مصادر أمنية وشهود عيان في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» بينما ردد أنصارها هتافات عدائية ضد البرلمان الشرعي وضد رئيس وأعضاء المحكمة.
ورأت المحكمة بعدما استمعت أيضا إلى نيابة النقض حجز الطعن للحكم حتى تبدي المحكمة رأيها في طلب التكليف للاطلاع على الأوراق والإجراءات المتعلقة بالطعون، وذلك لعدم توافر موجبات قبول هذا الطلب، ولعدم اتحاد الطعون في خصومها وسببها، بينما طالب دفاع المطعون ضده بتأجيل الجلسة وفق المستندات والمبررات التي قدمها للمحكمة خلال الجلسة بحجة الحوار.
وطبقا لما بثته وكالة الأنباء الرسمية فقد اعتبر ممثلو محامي فريق النواب المقاطعين أن هذا الطلب بمثابة تسويف ومماطلة، الغرض منه حجب سلطة القضاء على مخالفة مجلس النواب للقواعد الدستورية.
إلى ذلك، شن بشير الكبتي المراقب العام للإخوان المسلمين في ليبيا هجوما حادا على عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية الذي بدأ في المقابل زيارة عمل رسمية إلى مالطا تستغرق ثلاثة أيام وفقا لما أبلغه مصدر مسؤول في مكتب الثني لـ«الشرق الأوسط».
وانتقد الكبتي بشدة تصريحات الثني التي قال فيها إن «قوات فجر ليبيا هي الذراع العسكرية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا»، وقال في المقابل لوكالة الأنباء الألمانية: «ليس للإخوان المسلمين في ليبيا أي ذراع عسكرية.. ونحن بالأساس لا نعتد بكلام السيد (الثني) لأنه يعتبر خارج التغطية، فهو لا ينقل الأحداث بصدق وأمانة المسؤول عن حكومة الشعب الليبي».
ورأى الكبتي أن اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في مدينة بنغازي أصبح مسيطرا ليس فقط على مجموعات عسكرية تخضع لإمرته وإنما أيضا، وهو الأهم، على المسار السياسي بالبلاد عبر فرضه ما يراه من شروط وإملاءات على مجلس النواب والحكومة الليبية الراهنة. وقال: «سيطر الفاشل الأول، وهو السيد (حفتر) على المسار السياسي من خلال إملاءات على مجلس النواب وما نتج عنه من حكومة ثبت فشلها أيضا بامتياز في المرحلة الماضية». واعتبر أن حفتر لا يمثل الشرعية، مضيفا: «الحكومة إذا كانت لها شرعية من مجلس النواب، فالأكيد أن السيد (حفتر) ليس له أي شرعية، وإنما هو من مراكز القوى التي نشأت وفرضت على الحكومة ومجلس النواب أن يكون رئيس غرفة عملياته هو ذاته رئيس أركان الجيش الليبي، وهذه من المسائل التي تدل على التخبط الذي تعانيه الحكومة في هذه المرحلة»، حسب وصفه.
وأضاف: «إذا سمعنا الإعلام المدفوع من الإمارات ومن غيرها ومن قوى الثورة المضادة سنجد أحاديث تتردد عن أن قوات (حفتر) على مشارف طرابلس وعلى مشارف بنغازي، ولكن الذي يعيش بالواقع يجد أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة». وتعليقا على النفي الرسمي الصادر من الرئاسة المصرية لأي تدخل مصري في الشأن الليبي، قال الكبتي: «المسؤولون ينفون من جهة والاستخبارات تعمل من جهة أخرى.. المصريون موجودون على الساحة».
وحذر من تأثير ما وصفه بـ«مراهنة مصر على شلة أو مجموعة لها منافع خاصة على حساب الشعب الليبي كله» سلبا على مستقبل العلاقات المصرية الليبية، معربا عن عدم خشيته من كثرة الحديث حول إمكانية تحول ليبيا إلى ملاذ آمن للإرهابيين، وقال: «الإرهاب و(داعش) و(القاعدة) أسماء وتنظيمات يراد منها تمرير مشاريع تسعى لتقسيم المنطقة وضربها وإثارة النعرات الطائفية، كما رأينا بالعراق وسوريا ونراه اليوم ينبت باليمن.. ولكن ليبيا بإذن الله أبعد ما تكون عن ذلك، ونحن ليس لدينا إرهاب».
من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية المصري سامح شكري سيزور ليبيا خلال اليومين المقبلين حاملا رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رئيس البرلمان الليبي المستشار صالح عقيلة، تتعلق بالعلاقات الثنائية ونتائج المحادثات التي أجراها السيسي مؤخرا في القاهرة مع نظيره السوداني عمر البشير.
وقالت مصادر ليبية ومصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن السيسي سيحيط عقيلة علما بما تم الاتفاق عليه مع البشير بشأن تقديم مساعدات عاجلة إلى ليبيا لمساعدتها على إعادة إحياء مختلف مؤسسات الدولة، خصوصا العسكرية والأمنية في إطار الحرب على الإرهاب.
وبدا أمس أن البرلمان الليبي قد تجاوز أزمته العلنية مع تركيا التي قدمت أمس اعتذارا شبه رسمي على التصريحات العدائية لرئيسها رجب طيب إردوغان. واستقبل رئيس مجلس النواب صالح عقيلة بمقر المجلس المؤقت بمدينة طبرق آمر الله إيشلارج مبعوثا شخصيا من إردوغان، حيث أعلن المبعوث التركي رسميا اعتراف بلاده بمجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه كسلطة شرعية وحيدة لليبيا.
ونقل بيان للبرلمان عن الدكتورة سهام سرقيوة التي حضرت اللقاء الذي عقد أمس الاثنين بين المبعوث التركي وأعضاء لجنة التواصل بمجلس النواب أن إيشلارج أبلغ رسميا لجنة التواصل بأن تركيا لا تعترف إلا بشرعية مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه كسلطة في ليبيا، وأنه جاء لإبلاغ الطرف الخارج عن الشرعية بضرورة الالتحاق بهذه الشرعية، والتخلي عن خيار القوة لفرض شروطه.
وأوضح المبعوث التركي أنه جاء أيضا لإبلاغ الطرف الآخر الخارج عن الشرعية، في إشارة إلى المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية فترة ولايته)، بضرورة وقف إطلاق النار والتخلي عن خيار القوة لفرض رأيه والالتحاق بالحوار الوطني من أجل إرساء الأمن والسلام في ربوع البلاد كافة.
وكان البرلمان الليبي قد هدد بتجميد العلاقات مع تركيا بسبب تصريحات إردوغان عن مبرر عدم اجتماع البرلمان في العاصمة الليبية طرابلس.
إلى ذلك، وصف الاتحاد الأوروبي الوضع في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة بـ«شديد الخطوة» في ظل تدهور للوضع الأمني، وجاء ذلك على لسان كاثرين أشتون منسقة السياسة الخارجية على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد التي انعقدت الاثنين في لوكسمبورغ.
وأشارت أشتون إلى الدعم الأوروبي لجهود المبعوث الأممي في ليبيا لإيجاد حل للأزمة الليبية، وقالت إن الوزراء سوف يستمعون إلى المبعوث الأممي في ليبيا برناردينو ليون، للتعرف على أفكاره واستنتاجاته، وأقرت المسؤولة الأوروبية بصعوبة تنفيذ برامج جرى عداداها أوروبيا من أجل ليبيا ما بعد 2011، وأشارت إلى أن الأمر يعود إلى الأزمتين الأمنية والمؤسساتية اللتين تسببتا في غياب المحاور الليبي. وأعربت أشتون عن قناعتها بأن خليفتها الإيطالية فيدريكا موغيريني قادرة على التعاطي بفاعلية مع الملف الليبي.
من جانبه أوضح وزير خارجية آيرلندا شارلي فلاناغان أن أي حل للأزمة الليبية يجب أن يستند على احترام المؤسسات الشرعية القائمة في البلاد وفي مقدمتها البرلمان المنتخب. وحسب مصادر مقربة من الاجتماعات الوزراء سيعتمدون بشكل جماعي خطة تحرك متمثلة في الاعتراف بالمؤسسات الشرعية في ليبيا إلى جانب الحاجة إلى إرساء حوار بين مختلف الأطراف الليبية والوقوف في وجه الأطراف الرافضة للحوار.
يذكر أن الاجتماع الوزاري هو الأخير الذي ستترأسه أشتون قبل أن تنتقل مهامها إلى الإيطالية موغيريني الشهر القادم.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.