«الطرق السريعة»... كمائن الموت في أفغانستان

«طالبان» تهاجم المسافرين لإثبات أن الحكومة لا تستطيع حماية مواطنيها

البروفسور عزيز بانغشيري يشيع الشهر الماضي في العاصمة كابل بعد اختطافه وقتله (نيويورك تايمز)
البروفسور عزيز بانغشيري يشيع الشهر الماضي في العاصمة كابل بعد اختطافه وقتله (نيويورك تايمز)
TT

«الطرق السريعة»... كمائن الموت في أفغانستان

البروفسور عزيز بانغشيري يشيع الشهر الماضي في العاصمة كابل بعد اختطافه وقتله (نيويورك تايمز)
البروفسور عزيز بانغشيري يشيع الشهر الماضي في العاصمة كابل بعد اختطافه وقتله (نيويورك تايمز)

بعد أن قام شير محمد بانغشيري بالانتهاء من مراسم دفن أخيه، غادر المقبرة وهو محمل بالكثير من التساؤلات، فقد كان أخوه الأستاذ الجامعي المتقاعد، ذو الـ69 عاماً، عزيز أحمد بانغشيري، قد اختُطف من سيارة في شمال أفغانستان يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم قُتل بالرصاص في وقت لاحق، وتم ترك جثته في مقاطعة مجاورة.
ولكن ما زال شقيقه لا يعرف سبب الاختطاف والقتل، فقد قال بانغشيري، بعد دفن أخيه في كابل: «ما حدث لأخي ما زال غير واضح، وننتظر من الحكومة أن تخبرنا حقيقة ما حدث».
وتعد الطرق الأفغانية من أكثر الطرق خطورة في العالم؛ حيث تحولت إلى أماكن للقتل خلال سنوات طويلة مريرة من حرب العصابات، فقد قُتل ضباط الشرطة، والجنود، والقضاة، والمسؤولون الحكوميون، والعاملون في مجال حقوق الإنسان، ورجال الأعمال، والمدعون العامون، جميعهم على الطرق السريعة في الريف الأفغاني الوعر.
وفي كثير من الأحيان، يعلن مقاتلو حركة «طالبان» الأفغانية مسؤوليتهم عن نصب كمائن لممثلي الحكومة الأفغانية على الطرق السريعة، لكن في حالات أخرى، مثل مقتل البروفسور بانغشيري، يتم ترك العائلات في حالة تساؤل عما إذا كان أحباؤهم قد قُتِلوا على أيدي المتمردين أو اللصوص أو الخاطفين أو أي شخص آخر، كما أنهم يتساءلون عن سبب القتل.
ومجرد السفر على هذه الطرق، يعرض الشخص للكثير من طرق القتل المختلفة كل يوم؛ حيث يلقى الأفغان حتفهم على الطرق السريعة في التفجيرات الانتحارية، ومن خلال زرع القنابل على جانبي الطريق، أو في كمائن التفتيش، وفي الغارات الجوية، فالناس تخطط للسفر على هذه الطرق بعناية شديدة، كما أنهم يسعون أحياناً للحصول على الحماية من قبل قوات الأمن الحكومية ولكنها لا تكون دائماً على مستوى هذه المهمة.
وتعد هذه الطرق الإقليمية ذات قيمة استراتيجية؛ حيث تعمد «طالبان» إلى مهاجمة المسافرين لإثبات أن الحكومة لا تستطيع حماية مواطنيها؛ حيث تقوم الحركة بنصب الكمائن في المناطق التي تسيطر عليها، فيما تعمل قوات الأمن الحكومية من أجل إبقاء الطرق مفتوحة، لكنهم كثيراً ما يتجولون في المناطق التي بها قواعدهم فقط، تاركين مساحات طويلة من الطرق بلا تأمين، ما يعرض حياة المسافرين للخطر في حال السير فيها.
ونظراً لأن شركات الطيران التجارية لا تعمل سوى في عواصم المقاطعات فقط، فإن الطرق المحلية هي الطريقة الوحيدة لكثير من السكان للوصول إلى العمل، ولأفراد الأسرة، والأسواق.
وبعد يومين من مقتل البروفسور بانغشيري، تم قتل 3 قضاة وكاتب محكمة أثناء سفرهم إلى العاصمة كابل برصاص مسلحين في شرق أفغانستان، وقبل ذلك بأسبوع، قُتل رجل كان يعمل في إحدى القوات الحكومية المدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بالرصاص في سيارته في جنوب أفغانستان أمام ابنته البالغة من العمر 3 سنوات، والتي نجت من القتل.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تم اختطاف وقتل نائب إقليمي للجنة المستقلة لحقوق الإنسان في البلاد، وذلك أثناء قيادته لسيارته في وسط أفغانستان، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قُتل مدع عام بالرصاص في سيارة في شرق أفغانستان.
ولم يعلن أحد مسؤوليته عن عمليات القتل هذه، لكن المسؤولين الحكوميين في المقاطعة ألقوا باللوم على «طالبان» في 3 حالات منها، ويقول قائد الشرطة في مقاطعة لوغار، الرائد رحمي خودي مخلص، إن القضاة الـ3 لم ينسقوا رحلتهم مع قوات الأمن، وقال رئيس محكمة الاستئناف في مقاطعة بكتيا المجاورة، والتي كان يعمل بها القضاة الذين لاقوا حتفهم، فضل قادر قناط، إنه حاول إقناعهم بعدم القيادة في هذا الطريق الخطير. وأضاف: «في الحقيقة، كانت طالبان تخطط لنصب كمين لي أيضاً، المسلحون يستهدفون القضاة لأن المحاكم الحكومية كثيراً ما توجه الاتهامات لأعضاء طالبان الذين يتم إلقاء القبض عليهم كما تقوم بالحكم عليهم، وتابع: «أحد القضاة الذين قُتلوا هو محمد إمال، 48 عاماً، حكم على أحد مقاتلي طالبان من مقاطعة لوغار بالسجن قبل أسبوعين».
وقال قناط إن 5 قضاة من مقاطعة بكتيا قد قتلوا في الفترة بين أوائل سبتمبر (أيلول) وأوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، لافتاً إلى أن الكثير من القضاة قد رتبوا للانتقال إلى أماكن أخرى خوفاً من الاغتيال؛ حيث يتم اعتبار بعض المقاطعات غير آمنة لدرجة أنه لن يقبل أي قاض أن يخدم هناك، وأضاف قناط: «نطلب من مسؤولي الأمن المحليين مساعدتنا، لكنهم لا يوفرون أمناً جيداً، كما أنه يبدو أنهم لا يريدون مرافقتنا في هذه الطرق».
بينما يقول نعمان دوست، وهو شقيق قاضٍ آخر تم قتله، نور الله قباني، 49 عاماً، إن أخاه قد اختُطف بالقرب من نقطة تفتيش تابعة للجيش، وأضاف: «لا يمكننا الاعتماد على قواتنا الأمنية»، فيما يقول الرائد مخلص، قائد شرطة لوغار، إن الجنود قد قاموا بتأمين أجزاء من الطريق الذي قُتل عليها القضاة، مؤكداً أنهم كانوا متاحين كمرافقين لهم.
ومن جهته، قال الناطق الرسمي باسم حركة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إنه ليس لديه أي معلومات عن أي تورط للحركة في مقتل القضاة، لكن دوست (شقيق أحد القضاة المقتولين) أشار إلى أن أسر الضحايا قد وجدت النقود والهواتف الجوالة التي كانت بحوزة ذويهم، ما يشير إلى أن السرقة لم تكن هي الدافع للقتل.
وبالنسبة لبانغشيري، فقد كانت وفاة شقيقه البروفسور محيرة ومسيّسة وغير مفهومة مثل الكثير من جرائم القتل على الطرق الأخرى التي لم يتم حلها حتى الآن.
وقد ألقى حاكم المنطقة التي عُثر فيها على جثة البروفسور بانغشيري، خانزادا مزلوميار، باللوم على «طالبان» في مقتله، وكذلك فعل المتحدث باسم شرطة مقاطعة بغلان، أحمد جاويد بشارات، لكن «طالبان» نفت هذا الاتهام، قائلة في بيان إن البروفسور بانغشيري «كان شخصاً مدنياً، وقتله أمر غير مبرر؛ حيث إنه لم يكن هدفاً لدينا».
ولكن في جنازة البروفسور، في كابل، اقترح المشيعون رواية أكثر تعقيداً حيث قالوا إنه قد تلقى دعوة من معارفه لزيارتهم في مسقط رأسه في مقاطعة بانغشير، في شمال أفغانستان، قائلين إنه قد تم اختطافه وهو في طريقه إلى مقاطعة بغلان المجاورة وتم قتله في اليوم التالي.
ويقول عبد الصبور، 27 عاماً، وهو أحد أقارب البروفسور الراحل، إن العائلة دفعت فدية قدرها 18 ألف دولار، مضيفاً أن الخاطفين قتلوه، ثم ألقوا جثته في منطقة تسيطر عليها «طالبان» لتوريط أعضاء الحركة، وقد أكد شقيق البروفسور أن أسرته قد دفعت فدية بالفعل، لكنه رفض التكهن بما إذا كانت «طالبان» أو مجرد مجرمين عاديين هم المسؤولين عن اختطافه وقتله. ويقول أصدقاء البروفسور إنه خدم لفترة وجيزة كدبلوماسي في إيران، لكنه لم يكن سياسيا بشكل علني، فيما يقول غول حيدر، وهو قائد سابق للمجاهدين من بانغشير وصديق حميم للبروفسور، إن الأخير كان مستشاراً لأحمد شاه مسعود، القائد الأسطوري المناهض لـ«طالبان»، لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كان ذلك سبباً لعملية القتل أم لا، وأضاف: «لا أعرف من يقف وراء هذا، لكن هناك بُعداً سياسياً في الأمر، أنا متأكد من ذلك».
*خدمة: «نيويورك تايمز»



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.