مدريد ولندن تستعدان لمفاوضات معقّدة حول جبل طارق

سيارات تنتظر عبور الحدود الإسبانية نحو جبل طارق في 5 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
سيارات تنتظر عبور الحدود الإسبانية نحو جبل طارق في 5 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مدريد ولندن تستعدان لمفاوضات معقّدة حول جبل طارق

سيارات تنتظر عبور الحدود الإسبانية نحو جبل طارق في 5 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
سيارات تنتظر عبور الحدود الإسبانية نحو جبل طارق في 5 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

أفادت مصادر دبلوماسية إسبانية بأن مدريد ولندن اتفقتا على عقد لقاء فنّي في الرابع عشر من الشهر المقبل، لوضع جدول زمني للمحادثات التي قرّر الطرفان إجراءها حول جبل طارق، بهدف معالجة المشكلات التي قد تنشأ عن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي نهاية يناير (كانون الثاني)، وخلال الفترة الانتقالية حتى نهاية عام 2020.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، قال وزير الدولة الإسباني لشؤون العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ماركو آغيريانو، إن الحكومتين قرّرتا تشكيل لجان لمناقشة القضايا المتنازع عليها مثل المواطنة والتعاون بين أجهزة الشرطة والجمارك، ومشكلة تهريب التبغ والنظام الضريبي. كما تقرّر أن يكون وفد جبل طارق ضمن الوفد البريطاني، فيما يضمّ الوفد الإسباني إلى المحادثات مندوبين عن الحكومة الإقليمية الأندلسية التي تضمّ بين أعضائها ممثلين عن حزب «فوكس» اليميني المتطرف. وقال آغيريانو إن «إسبانيا لا تتخلّى عن أي من مطالبها التاريخية، بما في ذلك السيادة على المستعمرة».
تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا والمملكة المتحدة قد وقّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، 4 مذكرات تفاهم حول القضايا الرئيسية المتنازع عليها بين الطرفين، واتفقتا على استئناف المفاوضات في حال تقرّر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
ويؤكد وزير الدولة الإسباني لشؤون العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، أن الاتفاق الحالي الموقّع بين بوريس جونسون وبروكسل «يضمن المصالح الإسبانية، خصوصاً في قطاعات مهمة مثل صيد الأسماك والزراعة، إضافة إلى أنه اعتباراً من نهاية الشهر المقبل لا بد لكل اتفاق بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يحظى بموافقة إسبانيا».
يذكر أن 96 في المائة من سكّان جبل طارق صوّتوا ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي، ما يحمل على الاعتقاد أنهم يتطلعون إلى علاقات أوثق مع بروكسل: «لكن ذلك لن يحصل من غير موافقة إسبانيا»، كما يقول آغيريانو الذي يضيف أن «ما يهمّنا في الوقت الحاضر هو أن يكون جبل طارق منطقة ازدهار يستفيد منها الطرفان، وأن يوضع حد للنظام الضريبي الذي يتيح لمئات الشركات الإسبانية التي تنقل مقرّها القانوني إلى جبل طارق أن تنافس غيرها بشكل غير منصف». تجدر الإشارة إلى أن هذا الوضع يعود إلى فترة انضمام إسبانيا إلى المجموعة الأوروبية في عام 1986؛ حيث اضطرت للقبول بالشروط التي كانت المملكة المتحدة قد تفاوضت حولها بشأن جبل طارق الذي كان يومها يستفيد من الموارد الأوروبية المخصصة للتعاون من أجل التنمية، لكنه اليوم الثالث في العالم من حيث الدخل السنوي للفرد.
وعن موضوع السيادة الإسبانية على جبل طارق، يقول آغيريانو: «لن نتخلّى عنها، لكن المطالبة بها في الوقت الحاضر لن تؤدي للحصول على أي نتيجة، ونعتقد أن رغبة سكّان المستعمرة في علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي ستحملهم إلى الإدراك بأن مستقبلهم يمرّ عبر مدريد وليس لندن. والمنافع التي نحصل عليها في الوقت الحاضر هي أهمّ بكثير من رؤية العلم الإسباني يرفرف فوق الصخرة».
أما بالنسبة لحكومة جبل طارق، فإن الأولوية هي ألا يؤثر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي على العمّال الإسبان، الذين يقدّر عددهم بنحو 30 ألفاً، الذين يعبرون كل يوم البوابة التي تفصل إسبانيا عن المستعمرة التي تطالب بها من ثلاثة قرون. ويعتبر المسؤولون في جبل طارق أن من مصلحة إسبانيا عدم تعرّض عمّالها لتعقيدات بسبب خروج لندن من الاتحاد الأوروبي، ولا يتوقعون عقبات للتوصّل إلى اتفاق حول هذا الموضوع.
الطرف الإسباني، من ناحيته، يخشى تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد من غير اتفاق على العلاقات التجارية مع جبل طارق، وعلى وضع عشرات الآلاف من العمال الإسبان الذين تظاهروا مؤخراً على حدود الأراضي الإسبانية مع المستعمرة، مطالبين مدريد باتفاق سريع مع سلطات جبل طارق يضمن لهم حرّية التنقّل وشروط عملهم الحالية.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».