الحنين إلى الحقبة السوفياتية في قوائم مطاعم موسكو

طابع خاص يلبي ذوق الماضي وعصر سباق الفضاء والخدمة بلا ابتسامة

TT

الحنين إلى الحقبة السوفياتية في قوائم مطاعم موسكو

إنه وقت الغداء في موسكو. يمتد صف طويل أمام مطعم «ستولوفايا 57» إلى خارج الباب؛ حيث يصطف أكثر من 20 شخصاً بانتظار الحصول على الحساء، واللحم المقدد، والخضراوات المسلوقة، والملفوف المبشور. وعلى الرغم من صعوبة تصور أن الناس سيواصلون الانتظار لأي فترة من الوقت، بغية الحصول على صينية من الأطعمة التي تقدمها امرأة روسية قاسية الملامح، في مطعم تشوبه أجواء الملل الخانق، فإن هذا المطعم الموجود في مركز «GUM» التجاري في العاصمة قد أثبت واقعاً معاكساً لذلك.
وكلمة «ستولوفايا» باللغة الروسية تعني «المقصف»، وهي تشير إلى المصطلح شائع الاستخدام لمنافذ بيع الطعام بأسعار معقولة تحت إدارة الدولة، قبل انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. وكان سكان موسكو يجتمعون لدى هذه المنافذ لتناول وجبات الطعام الكاملة، مع الشاي بالليمون، وضمان قيمة جيدة من الأغذية مقابل ما يدفعونه من مال.
واليوم، يعد مطعم «ستولوفايا 57»، بتصاميمه الداخلية التي تماثل حقبة السبعينات المذهلة، فضلاً عن السيدة التي لا تحظى بإعجاب أحد، والتي تجهز أطباق الطعام على صينية كل شخص من رواد المطعم قبل أن تطالبه بإجمالي الثمن، واحداً من عدد متزايد من المطاعم الروسية التي تتناثر في مختلف أرجاء موسكو، وتثير مشاعر الحنين إلى الأيام الروسية الخوالي.
والشوق إلى الخدمة الخالية تماماً من الابتسام أو المشاعر، يعتبر جزءاً من الحنين إلى الماضي في البلاد الروسية. إذ خلص مركز «ليفادا» لاستطلاعات الرأي مؤخراً، إلى أن ثلثي الشعب الروسي يعاني من مشاعر الأسف والحزن إزاء انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. وتقول السيدة المسنة فيرا بيتروفنا التي تبلغ من العمر 73 سنة: «كانت الحياة أفضل كثيراً في تلك الأوقات»، وهي تجلس على الطاولة أمامي في مطعم «ستولوفايا 57»، وتتناول وجبة من الفطائر غير المختمرة، وتضيف: «كانت لي وظيفتي الخاصة آنذاك، ولم أكن أتطلع إلى المزيد في حياتي. كما لم أكن أجتهد لتلبية أي متطلبات. بل كنت امرأة ثرية ببقرتي، وقطعة الأرض الصغيرة، وتلك الخضراوات التي كنت أزرعها بنفسي في الصيف».
يختار زبائن مطعم «ستولوفايا 57» من بين ثلاثة إلى أربعة أطباق – أو بقدر ما تتحمل صينية كل واحد منهم – من مختارات الخضراوات أو السلطة التي تتراوح بين الجزر المسلوق جيداً، أو البروكلي، أو السلطة الروسية المغطاة بالمايونيز، ثم طبق من كرات اللحم والبطاطا المهروسة، أو مرق سمك الرنجة، أو سمك الرنجة المطهو في الفرن مع الأرز المتبل في المرق. وتُقدم كافة الأطعمة دافئة، باستثناء حساء اليوم، الذي دائماً ما يكون أكثر عناصر القائمة اهتماماً وعناية. ويبلغ السعر في المعتاد 470 روبلاً روسياً، مقابل ثلاثة أطباق مع كوب الشاي (ما يساوي 7.40 دولار أميركي)، وربما تعتبر الوجبات التي يقدمها هذا المطعم هي أرخص ما يمكن العثور عليه في مركز «GUM» التجاري على الإطلاق، بخلاف ذلك هناك المتاجر الراقية والمنتجات الفاخرة من شاكلة «بولغاري» و«غوتشي».
وعند افتتاح مطعم «ستولوفايا 57» للزبائن في عام 2012، كان أول مطاعم العاصمة موسكو الذي يقدم وجبات الحنين إلى الماضي قبل الأطعمة والأشربة المعتادة، ولكن منذ ذلك الحين، افتتحت سلسلة من المطاعم المماثلة في موسكو التي تحمل طابعاً خاصاً يتوق ويتعلق بالماضي ما قبل فلاديمير بوتين. وفيما يلي عرض لأبرز خمسة مطاعم من هذه النوعية.

- مطعم «غراند كافيه دكتور جيفاغو»
هو أحد المطاعم ضمن مجموعة مطاعم «رابابورت» التي تحظى بشعبية كبيرة ومستمرة منذ افتتاحها في عام 2015، وغالباً ما يكون ذلك المطعم – الذي يقدم المأكولات الروسية المفضلة – محجوزاً بالكامل على نحو تقريبي. ويوجد المطعم قبالة الساحة الحمراء مباشرة، ويطل على مبنى الكرملين المهيب من خلال نوافذه الممتدة من الأرضية وحتى السقف. وجاء تصميمه على صورة مقهى أنيق للغاية من فترة نهاية القرن العشرين؛ حيث تمتلئ رفوفه بكثير من المراجع الروسية ومؤلفات الثورة السوفياتية.
يقول ألكسندر رابابورت، مالك المطعم: «يكمن الغرض الرئيسي في إنشاء مطعم تاريخي للسياح الأجانب، ولكنني استلهمت فكرته من حركة الطليعة الثورية الروسية في بدايات القرن العشرين، وانطلقت من هناك».
وفي الداخل، يسيطر اللون الأحمر على كافة أجواء المطعم. وتجد زهرة القرنفل الأحمر – الرمز التاريخي للبروليتاريا الروسية – تزين كل طاولة تمتد تحت الثريات القرمزية الدرامية. والنادلات (ولا يعمل بالمطعم إلا النادلات من النساء) يرتدين أزياء الوصيفات الرسمية الكاملة، ذات المآزر المزركشة بالكروشيه، وأغطية الرأس البيضاء الناصعة. كما تلاحظ أحمر الشفاه الكثيف على شفاههن وتعبيرات وجوههن الصارمة الجامدة. وهناك محاكيات فنية لأعمال مهمة من فناني حقبة الطليعة الروسية، أمثال كازيمير ماليفيتش، وبيتروف فودكين، التي تطل على رواد المطعم من الجدران أحادية اللون وشديدة اللمعان.
وتعتبر التصاميم الداخلية الفاخرة والأنيقة من أكثر ما يميز مطعم «غراند كافيه دكتور جيفاغو»، ولكنك ستجد قائمة الطعام ذات الأسعار المعقولة للغاية والمليئة بالمتنوع من المأكولات الروسية الحديثة والمفضلة، مثل شطائر ذيل الثور الساخنة (بسعر 280 روبلاً)، والبيض المسلوق مع الكافيار الأحمر (بسعر 460 روبلاً)، وغير ذلك من المختارات المتنوعة. يقول السيد رابابورت عن ذلك: «عندما افتتحنا المطعم للمرة الأولى، كان عدد المطاعم المعنية بتقديم المأكولات الروسية الشعبية محدوداً للغاية، وكانت كذلك في موسكو عاصمة البلاد التي يتجاوز سكانها عدة ملايين نسمة»، مشيراً إلى المكانة الخاوية التي تمكن مطعم «غراند كافيه دكتور جيفاغو» من ملئها بمرور الوقت.

- مطعم «كازبيك»
كانت دولة جورجيا تعتبر المكان المثالي لقضاء العطلات خلال الحقبة السوفياتية، وكانت تعتبر أرض الوفرة بسبب تربتها الخصبة ومناخها المعتدل. وكان الرفاق القدامى يحصلون هنا على قسطهم الوافر من الراحة في كل عام في مصحات الاتحاد السوفياتي القديمة (أو ما يُعرف بالمنتجعات الصحية بمصطلحات العصر الحاضر). ومع وضع ذلك في الحسبان. أنشأ كل من: أندريه ديلوس (الرجل الذي أنشأ مطعم «كافيه بوشكين» الشهير على طراز مطاعم القرن التاسع عشر في موسكو)، رفقة الشيف ماميا جوجوا، مع والدة جوجوا الطاهية المخضرمة المولودة في تبليسي عاصمة دولة جورجيا، مطعم «كازبيك» في عام 2016، وهو المطعم المصمم لإحياء ذكريات العطلات القديمة التي شهدتها أيام الطفولة الخوالي.
وبالدخول إلى مطعم «كازبيك»، تجد نفسك في خضم رحلة إلى ما وراء البحر الأسود وحتى جورجيا في حقبة ستينات القرن الماضي، إذ تعتبر ديكورات المطعم الداخلية عبارة عن زخارف رائعة من الأثاث العتيق، مع أغطية المصابيح المخملية فائقة التحمل، مع الطلاء الباهت، جنباً إلى جنب مع مجموعة من التذكارات من شاكلة الجرار القديمة، والتماثيل المصنوعة من الخزف، والصور العائلية من رحلات أندريه ديلوس القديمة إلى المنطقة، والمصممة لإحياء ذكريات الأماكن التي مر عليها في أيام شبابه الأولى. ومما يُضاف إلى ذلك، هناك فرقة موسيقية جورجية تحيي الحفلات الموسيقية الرائعة، خمس ليالٍ من كل أسبوع، لاستكمال مناخ العطلات الروسية القديمة في تلك البلاد.
وفي فترة ما بعد الظهيرة من فصل الربيع النابض بالحياة، تنساب أشعة الضوء الدافئ عبر الشرفة المكتظة بالزبائن (ويستحيل تماماً العثور على مقعد خاوٍ في فصل الصيف في ذلك المطعم، بسبب موقعه المطل على نهر موسكو) والمليء بالشجيرات والأعشاب المورقة في أواني الفخار والكروم المعلقة لأعلى. وفي حين أن قائمة المطعم تذكر الزبائن بالأطباق التي كان يعدها الطاهي في أيام العطلات في ستينات القرن الماضي، فإنها تعكس في الوقت نفسه إطلالة المطعم المشمسة الرائعة.

- مطعم «فوسخود»
وإن كان هناك شيء واحد يفخر به الروس، فهو نجاحاتهم المحققة في سباق الفضاء. ويعتبرون رائد الفضاء يوري غاغارين بطلاً قومياً. ويبدو أن تمثال التيتانيوم الذي يبلغ طوله 42 متراً في شارع لينينسكي بروسبكت في موسكو، لإحياء ذكرى غاغارين، ليس كافياً، حتى يقدم مطعم «فوسخود» الجديد – المشغول للغاية حتى في أمسيات أيام الأسبوع – تكريماً خاصاً من المأكولات ذات الذوق الرفيع للبطل القومي الروسي، الذي تصدر السباق الفضائي الروسي في عام 1962.
ويبدو مطعم «فوسخود» مثل الكبسولة الفضائية الأنيقة التي تشبه الأجسام الغريبة على مساحة خضراء في حديقة «زاريادي» الحديثة، على الواجهة الشمالية من نهر موسكو. وكانت التصميمات الداخلية من أعمال شركة «صاندوكوفي» للتصاميم الداخلية، والحائزة على مختلف الجوائز، والتي جمعت مستجدات عصر الفضاء الروسي، مثل قطع السيراميك التي تشبه الملاحة الفضائية، والمتناثرة عبر مختلف الطاولات، جنباً إلى جنب مع التركيبات الضوئية المستوحاة من النظام الشمسي، مع الأثاث الفخم الذي يرجع تاريخه إلى منتصف القرن العشرين.
هناك مقولة روسية شهيرة: «كل جديد ليس إلا قديماً منسياً». وعندما تزور مطعم «فوسخود»، يمكنك مشاهدة المستقبل أيضاً، ولكنه المستقبل الذي كان يحلم به رجال ونساء الوطن منذ فترة طويلة.
كما يقول السيد رابابورت مالك مطعم «دكتور جيفاغو». ومطعم «فوسخود» يعبر عمَّا كان سكان موسكو من جيل يوري غاغارين يتصورونه ويحلمون به، على اعتباره مطعم المستقبل.

- خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات «فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

لا تشتهر أميركا اللاتينية بمناظرها الطبيعية الخلابة، وكرة القدم، والولع بالموسيقى النابضة فقط؛ بل تُعدّ أيضاً موطناً لتقاليد طهي غنية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك...

نادية عبد الحليم (القاهرة)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.