كيف يساهم الاقتصاد الدائري في حماية البيئة؟

كيف يساهم الاقتصاد الدائري في حماية البيئة؟
TT

كيف يساهم الاقتصاد الدائري في حماية البيئة؟

كيف يساهم الاقتصاد الدائري في حماية البيئة؟

يرى عدد من المفكّرين والروّاد أن كوكب الأرض ليس أكثر من مركبة صغيرة تطفو في الفضاء، مما يتطلب توجيه سياساتنا الاقتصادية لتنسجم مع محدودية العالم الذي نعيش فيه. وعلى مر التاريخ، كانت مقاربتنا لتحقيق الازدهار والنمو تقوم على ترويض واستغلال موارد نعتقد أن لا نهاية لها، كما يفعل «رعاة البقر» الذين يهتمون بمراكمة الثورة على حساب كل شيء آخر.
نتيجة لذلك، ارتفعت شهية العالم لاستهلاك الموارد، فازدادت كمية المواد الأولية المستهلكة من 27 مليار طن في سنة 1970 إلى 100 مليار طن في هذه السنة. وفي المقابل، تقارب نسبة المواد التي يعاد تدويرها حالياً نحو 10 في المائة من وزن المواد الأولية المستهلكة. وهذا يشير إلى التضخم الكبير في استهلاك الموارد، وكذلك إلى الفجوة الواسعة التي يمكن ردمها لترشيد الاستهلاك من خلال زيادة التدوير.
إن تبني النمط الخطي في الإنتاج والاستهلاك (الاستخراج، فالتصنيع، فالاستخدام، فالتخلص) أدى إلى استغلال الموارد الطبيعية على حساب قدرة النظم الإيكولوجية على التعافي، وتسبب بآثار ضارة على المستويات المحلية والعالمية كافة. على سبيل المثال، تقدّر التكاليف الصحية المرتبطة بتلوث الهواء بأكثر من 5 تريليونات دولار سنوياً، مع نحو 8 إلى 9 ملايين وفاة يمكن تجنبها في جميع أنحاء العالم سنوياً.
وتبلغ كمية المواد البلاستيكية التي تُرمى بعد استخدامها لمرة واحدة 95 في المائة من مجمل كمية البلاستيك المنتجة عالمياً، مما يعني خسائر مالية تتراوح بين 80 و120 مليار دولار في السنة، بغض النظر عن العوامل السلبية الأخرى لاستهلاك البلاستيك بشكل غير عقلاني.
ويفترض الاقتصاد الخطي أنه ستكون هناك دائماً وفرة في المواد الخام، وقدرة غير محدودة على التخلص من النفايات في البيئة الطبيعية. ومن الواضح أن المجتمعات البشرية لا يمكنها الاستمرار وفق هذا النمط من التفكير، إذا أرادت تلبية حاجات سكانها المتزايدين، والحفاظ على صحة الكوكب، وضمان قدرة الأجيال المقبلة على النمو.
وضمن إطار الاستدامة، تكون بعض الموارد غير كافية، ومستويات الاستهلاك غير متوافقة مع متطلبات تحقيق أهداف التنمية. والبديل هو بناء اقتصادات مستدامة، تدرك قيمة الموارد الطبيعية من خلال «الاقتصاد الدائري».

- من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد الدائري
جرى تحديد مكوّنات واستراتيجيات نموذج الاقتصاد الدائري لأول مرة في مطلع ثمانينات القرن الماضي. وخلال العقود الماضية، كانت هناك مراجعات مستمرة لهذا النموذج. وفيما كانت منهجية الاقتصاد الدائري تقوم فقط على إدارة النفايات، بما فيها الجمع والفصل والتدوير وإعادة الاستخدام، فإن المقاربة الحالية تتبنى أيضاً التصميم الأمثل للمنتجات وتقليل الاستهلاك والإدارة المستدامة للموارد.
إن الهدف العام للاقتصاد الدائري هو استخدام الموارد بأفضل طريقة متاحة لأطول وقت ممكن. فكلما جرى تناقل الموارد عبر عمليات المعالجة المختلفة، أو من خلال إعادة الاستخدام أو الإصلاح أو إعادة التصميم أو إعادة التصنيع، قلت الحاجة إلى مواد خام جديدة، وتناقصت كمية المخلفات.
وعلى نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، تنفد المياه العذبة بمعدلات تنذر بالخطر، وقد يؤدي ذلك إلى انقراض كثير من أنواع الحيوانات، حيث من المحتمل أننا سنحتفظ بالمياه لأنفسنا ولغذائنا. فإذا توقفت الشركات عن الأفراط في استخراج مصادر المياه الجوفية، يمكننا حل مشكلة نقص المياه في العالم. ويساعد الاقتصاد الدائري في تحقيق ذلك من خلال اعتماد الشركات على أنظمة إعادة التدوير للمياه الرمادية.
وينطوي تسريع الانتقال إلى الاقتصاد الدائري على إجراء تحول واسع في قطاع الأعمال وفي ذهنية المستهلك، وهذا يعني اعتماد عمليات إنتاج وأنماط استهلاك مستدامة. ولتحقيق ذلك، يجب وضع قوانين وسياسات جديدة تقوم على تنقيح وإعادة تصميم نماذج العمل، أو وضع نماذج جديدة تناسب الصناعات، وتضع في الحسبان الكلف البيئية والاجتماعية طويلة الأمد لعمليات الإنتاج والتخلص، إلى جانب ابتكار تقنيات جديدة، وإحداث تغييرات جوهرية في أنماط الاستهلاك.
كانت الحكومة الهولندية قد حددت في سنة 2016 مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تسهم في تحقيق التحول السريع إلى الاقتصاد الدائري، وتشمل: خفض الطلب على المواد الخام عن طريق زيادة كفاءة استخدام المواد في سلسلة التوريد، وأن يستبدل بالمواد الخام الأحفورية أو النادرة أو المنتجة بشكل غير مستدام مواد أخرى متاحة بسهولة ومنتجة بشكل مستدام، وتطوير أساليب إنتاج مبتكرة منخفضة الكربون، وتصميم المنتجات بذكاء، وتشجيع الاستهلاك المدروس من خلال إعادة الاستخدام والتصميم الذكي وإطالة عمر المنتج، واستخدام مواد ثانوية أو معاد تدويرها، وتبني اقتصاد المشاركة.
ولا يقتصر الأمر على هولندا، إذ وضعت كثير من الدول، مثل ألمانيا وفنلندا والدنمارك وسلوفينيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، استراتيجيات وخطط طريق لها نحو الاقتصاد الدائري الذي يضمن الحفاظ على قيمة المنتجات والمواد والكيماويات والموارد في الاقتصاد بأعلى فائدة وقيمة لأطول فترة ممكنة.
من مزايا الاقتصاد الدائري توفيره في استهلاك المواد الخام مما يعني فصل النمو الاقتصادي عن استخدام الموارد وما يرتبط بها من عوامل خارجية. على أن هذا الفصل في قطاع أو إقليم ما قد يخفي خلفه آثاراً بيئية واجتماعية سلبية في أماكن أخرى. على سبيل المثال، لا يزال استبدال مورد متجدد بآخر غير متجدد، مثل إحلال أنظمة الطاقة النظيفة كبديل عن الوقود الأحفوري، يتطلب موارد غير قابلة للتجدد، وتحويل العبء البيئي إلى أماكن أخرى، كما في حالة استيراد السلع المستهلكة للموارد من البلدان النامية.
ومن ناحية أخرى، يجب على السياسات التي تشجع على التصميم البيئي للمنتجات أن تراعي الآثار الضارة المحتملة على الصحة ونوع الجنس، مثل المخاطر التي تهدد النساء والأطفال بسبب إعادة التدوير. وتشكل أنشطة إعادة التدوير غير الرسمية خطراً على البيئة، وعلى حياة نحو 15 مليون شخص فاعلين في هذا المجال عالمياً. ويعد الأطفال والنساء من بين الفئات المستضعفة التي تعمل في هذا القطاع، وتتعرض لمواد كيميائية ومعادن ثقيلة خطرة.

- من الاقتصاد الأخضر إلى الاقتصاد المستدام
ومن النماذج المبكرة للسياسات التي تدعم الانتقال إلى الاقتصاد الدائري قانون «الإدارة المغلقة للنفايات ودورة المواد» الذي تبنته ألمانيا في سنة 1996 لاستعادة المواد من النفايات البلدية ونفايات الإنتاج، ومبادرة إعادة التدوير اليابانية التي صدرت في «القانون الأساسي لتأسيس مجتمع قائم على إعادة التدوير» سنة 2000.
وأصبحت هذه الإجراءات أمثلة لما يعرف بـ«3Rs» التي تعني الإقلال وإعادة الاستخدام والتدوير، وهي أساس التصنيع والاستهلاك الأخضرين. ومع ذلك، توسع التركيز خلال العقد الماضي من التصنيع «الأخضر» إلى التصنيع «المستدام»، فظهرت فكرة «6Rs» التي تتضمن إضافة لما سبق الاسترداد (دورة حياة لاحقة)، وإعادة التصميم (جيل تالٍ من المنتجات)، وإعادة التصنيع (استعادة المنتج بشكل جديد).
وفي سنة 2002، اعتمدت الصين الاقتصاد الدائري كاستراتيجية تنموية، وأصبح هذا الأمر نافذاً من خلال قانون «تعزيز الاقتصاد الدائري» الذي صدر في سنة 2009. كما تبنت المفوضية الأوروبية في سنة 2011 «خريطة طريق لأوروبا تتسم بالكفاءة في استخدام الموارد»، واستبدلت بها في سنة 2015 «إغلاق الحلقة: خطة عمل الاتحاد الأوروبي من أجل الاقتصاد الدائري». ولم تأتِ هذه الخطوات الصينية والأوروبية من فراغ، بل استفادت من الأبحاث والسياسات السابقة التي ركزت على إدارة النفايات في أكثر من مكان حول العالم.
ويغطي الهدف 12 من أهداف التنمية المستدامة التي تبنتها الأمم المتحدة في سنة 2015 الإنتاج والاستهلاك المستدامين. ويُشرك هذا الهدف جميع الجهات الفاعلة للإسهام في تحقيق التنمية المستدامة، بما فيها القطاع الخاص. كما يبرز أهمية توفير المعلومات للمستهلكين، وتثقيفهم بشأن التنمية وأنماط الحياة المستدامة.
ويشجع هذا الهدف القطاع العام على تبني ممارسات الشراء العمومي المستدامة، فضلاً عن التحول نحو الاستهلاك والإنتاج المستدامين في النظام الغذائي والقطاع السياحي. كما يشدّد على الحاجة إلى وضع سياسات للاستهلاك والإنتاج المستدامين، في حين يتناول التمويل وبناء القدرات بصفتهما وسائل للتنفيذ، ويلحظ معالجة الدعم الحكومي للوقود الأحفوري.
وكان مؤتمر المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، الذي انعقد في بيروت سنة 2015، قد أشار إلى أن الدعم غير المتوازن لأسعار الماء والطاقة والغذاء في المنطقة العربية يشجع على أنماط استهلاكية تتسم بالتبذير والهدر، ولا يساعد بالضرورة على تخفيف العبء عن الفقراء، إذ يذهب نحو 90 في المائة من أموال الدعم إلى الأغنياء.
وأكّد تقرير المنتدى الذي حمل عنوان «الاستهلاك المستدام» أن اعتماد أنماط ملائمة للاستهلاك شرط لتحقيق الإدارة الرشيدة للموارد، بما يساهم في دعم مسار التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة. ولما كانت زيادة الإنتاج تستنزف الموارد، ولا تؤدي وحدها إلى ضمان حصول جميع الناس على حصة عادلة منها، فلا بد من تعديل أنماط الاستهلاك وتعزيز الكفاءة، لأن هذا أقل كلفة على الاقتصاد والبيئة معاً.
إن الانتقال إلى الاقتصاد الدائري ضرورة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ لا توجد موارد طبيعية كافية للحفاظ على نمو الاقتصاد العالمي على أساس النموذج الخطي. وهو يتيح الفرصة، ليس فقط من أجل معالجة قيود الموارد الأساسية، ولكن أيضاً من أجل منظومة اقتصادية أكثر عدلاً وشمولية.


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.